الاثنين، مايو 19، 2008

الزلزال

افتتاحية العدد السابع والثلاثين من نشرة "الصين بعيون عربية" الالكترونية الأسبوعية
استفاقت الصين يوم الاثنين 12 أيار/ مايو على واحدة من أكبر الكوارث التي مرّت عليها، حين ضرب زلزال شديد القوة مقاطعة سيشوان في الجنوب الغربي من البلاد موقعاً عشرات الآلاف من الضحايا وأكثر من خمسة ملايين مشرد وعشرة ملايين من المتضررين.
الزلزال الذي وقع في منطقة حساسة أثار مخاوف من كوارث مختلفة، منها الناجم عن إمكانية انفجار السدود في المنطقة، ومنها ما يتعلق بحصول تسرب من مصانع كيماوية منتشرة في المنطقة، ومنها أيضاً ما يعود إلى وجود مصانع نووية هناك ايضاً.
وما زاد في المخاوف الزلزال الجديد الذي ضرب المنطقة نفسها صباح الأحد 18 أيار/ مايو وكان بقوة تزيد على الست درجات، ما نشر حالة من الذعر بين سكان المنطقة والمناطق المجاورة.
الأضرار البشرية كبيرة جداً، وكذلك الأضرار المادية المباشرة، ومعهما تأتي الأضرار التي نزلت بالاقتصاد الصيني والتي قدرت بشكل أولي بما يزيد عن عشرين مليار دولار، وهذا الرقم قابل للتصاعد بشكل كبير بعد انتهاء الكشف على المناطق المتضررة.
كيف ستخرج الصين من هذه المحنة؟
ما يزال مبكراً التفكير في ذلك، فالضحايا لا يزالون تحت الأنقاض، والمباني المدمرة ما تزال ركاماً فوق الأجساد، ومخاطر التسرب والانهيارات، وحتى الزلازل اللاحقة، لم تتبدد بعد.
إلا أن كل هذه الأزمات لم تمنع القيادة الصينية من التفكير في كيفية احتواء الأزمة، بالرغم من الأولوية الآن هي لمعالجة الآثار المباشرة لما حصل.
المسؤولون الصينيون يطمئنون إلى أن الأزمة الحالية لن تترك آثارها على النمو الصيني على المدى الطويل.
ويؤكد هؤلاء المسؤولون جهوزية خطط الطوارئ لمعالجة الآثار المترتبة على الزلزال، فيما يرى البعض أن الدمار الذي حلّ بالمنطقة سيطلق ورشة إعمار كبرى قد تكون حافزاً لنمو مضطرد يترك آثاره الإيجابية على مجمل الوضع الاقتصادي الصيني.
وبغض النظر عن تحقق هذه الاحتمالات أم لا فالأمة الصينية محزونة اليوم، وهي تعبر عن حزنها بمختلف السبل، ولعل حملة التضامن الكبرى التي تشهدها مختلف المناطق الصينية مع المنطقة المنكوبة تشكل مؤشراً على إرادة وتصميم الصينيين على الخروج من تأثير هذه الكارثة.
إن أبناء البشرية في كل أنحاء العالم يعيشون اليوم هذا الحزن ويقدمون التعازي للقيادة والشعب الصينيين على هذه المصيبة الكبرى، آملين أن تتمكن الأمة الصينية من تخطيها في أقرب وقت ممكن. وقد أثبتت الصين قبل ذلك على قدرتها.
محمود ريا

"عندما اجتاح حزب الله بيروت"!

يحلو للبعض الحديث عن نكبتين: الأولى حصلت عام 1948 والثانية عام 2008. الأولى عندما اجتاح الصهاينة فلسطين والثانية "عندما اجتاح حزب الله بيروت"!
مع سخف هذا الادعاء فإن الوقائع على الأرض تكذبه.
الحقيقة تقول إن هناك نكبة حصلت عام 1948، واستكمالاً لها كان سيحصل عام 2008، لو أنه قدّر لمشروع استهداف المقاومة وسلاحها أن يتحقق واقعاً على الأرض.
لا يوازي سخافة الحديث عن النكبتين، إلا حديث تواطؤ الصهاينة وحزب الله على تنفيذ "انقلاب".
إنه منطق اللامنطق، بل إنه الدليل على ضياع الناطقين به، وعلى عبريتهم إعلاماً وسياسة وممارسات.
هؤلاء أضاعوا البوصلة منذ زمن، واليوم بدأوا يجنون عواقب هذا الضياع، حيث تبدو مواقفهم بلا أسس تقوم عليها، ولا مرتكزات تنطلق منها.
الذي يعرف معنى النكبة في بيروت هو الذي يشعر بنكبة أخوته في فلسطين ويعيشها نكبة حقيقية له، يعمل على تخطّيها، وعلى إزالة آثارها، لا ذلك الذي يتحالف مع مسببي النكبة في الغرب، ويكون جزءاً من مشروعهم ومساعداً لهم على القضاء على مقوّمات القوة في الأمة.
بيروت لم تُنكب، بيروت خرجت اليوم من سطوة الذين نكبوها على مدى سنوات.
محمود ريا

الأحد، مايو 11، 2008

أعذر من انذر

الكلام واضح، لا يحتاج إلى شرح ولا توضيح، ولا تحليل وتفسير. واحد زائد واحد يساوي اثنين، ولا يمكن أن يساوي أي شيء آخر. ألاعيب السياسة ومداخل ومخارج المتعوّدين على التلوّن والتبدّل لا مكان لها.. إنها قضية سلاح المقاومة، وليست قضية حكم وموقع ومنصب، وفي مسألة سلاح المقاومة ليس هناك ألوان متدرجة.. إما أبيض وإما أسود.. وليختاروا.‏
المدخل للحل كلمتان: إلغاء القرارات الظلامية وقبول دعوة الجلوس الى طاولة الحوار.. وعليهم الرد بسرعة، بسرعة، بسرعة.‏
هل يعلمون ما هو مردود، وضع السكين على رقبة المقاومة، وكيف ستكون عاقبة من يحمل مقبض السكين؟ وأي مصير سيكون لليد التي تمسك بالمقبض؟‏
إذا كانوا يعلمون فليأخذوا القرار الذي يناسبهم ويناسب يدهم، وإذا كانوا لا يعلمون فقد علموا الآن، وعليهم أن يأخذوا القرار الذي يناسبهم، ولا حل آخر.‏
أعذر من أنذر.. أعذر من أنذر.‏
محمود ريا‏

ارتهان إلى حد الاختناق.. بسلك هاتف

محمود ريا
فليهتف من يرغب بالهتاف ومن هو مغرم بالهاتف إلى حد الاختناق بشريطه خوفاً من البعد عنه...
فليهتف أصحاب المصالح الخاصة والأهداف الشخصية والأولاد الشركاء في كل ما له علاقة بعالم الاتصالات، في أكبر وأصلف عملية صرف نفوذ علنية واستغلال للمنصب يشهدها بلد في التاريخ..
المفتون بالهاتف، الخليوي والسلكي، المراقب وغير المراقب، المؤمم والمخصخص، الرابح من كل اتجاهات الحركة الهاتفية في لبنان.. المفتون بعالم الاتصالات الحديثة إلى درجة الوصول إلى حد الاختناق بسلك هاتف، يبحث عن كل أثر "للمنافسة"، فلا يكاد يسمع بشبكة هاتفية خارجة عن سيطرته، أو بعيدة عن نظره، إلا ويشن عليها هجمة كاسحة، ويخوض ضدها معركة هوجاء، فكيف يمكن أن يكون هناك سلك في لبنان ليس له عليه يد أو ليس في تقاريره عما يدور عليه كلمة؟!
لا يهم ما هو هدف هذه الشبكة، سواء كانت شبكة تجارية تسرق من رصيده ورصيد أولاده الذي يتكدس مع مطلع كل يوم في البنوك السويسرية، أو كانت شبكة سرية لها علاقة بعمل المقاومة في مواجهة الاحتلال الصهيوني، تشكل "توأماً للسلاح" وتلعب دوراً يوازي دور الصاروخ والبندقية.
لا يهم.. بل هذا هو المهم، فكيف يمكن أن "تتمدد" شبكة في لبنان لا يستطيع أن ينقل "لمن يهمهم الأمر" كل ما يدور من خلالها، ويعلق في عنقه "ميداليات" السبق إلى كشف استخداماتها و"أوامرها ونواهيها"؟
لقد "أخذوا له القرار" وفي القرار ما تهواه نفسه فاندفع هو وشلّته لتنفيذه دون هوادة، ملاحقاً كل شريط، متابعاً كل "مقسّم" مفتشاً عن رائحة أي غرفة إدارة أو محوّل تواصل.
رسم الخرائط ـ يظن بدقة ـ وطيّرها ذات اليمين وذات الشمال، إلى الجامعة العربية، إلى "الأمم المتحدة" إلى السيدة في أميركا، إلى ربيبة السيدة في "إسرائيل".
قام بدوره كاملاً، وطلب من الآخرين أن يقوموا بدورهم: هبوا إلى الأسلاك، لا تبقوا قطعة دون مصادرة أو شخصاً مدّها دون اعتقال، أو قائداً أمر بها دون ملاحقة.
إنه شخص، إنه مجموعة، إنه توجه لا يريد أن تبقى للمقاومة قوة، أو فرصة لمواجهة سيدته القبيحة حيث هي.
إنه مأفون يقيم في قصر في مكان جبلي ما، ومفتون يقيم في دار لا يعلم ما يدور خارجها، ومرتبط بمشروع اميركي لا يمكنه الفكاك منه إذا أراد، وطفل وضعه المشروع الأجنبي على رأس تيار كبير، ليدمر التيار ويدمر البلد الحاضن له والأمة التي ينتمي لها.
إنه أداة صغيرة لمؤامرة كبيرة، يظن أنه قادر على خدمتها بدم المقاومة، وبسلك يستّله من شبكتها، وهو لا يعلم أن أي سلك يمكن أن يتحول بسرعة إلى مشنقة تقبض على أعناق العملاء والمرتشين والمتربّحين من بيع ممتلكات الشعب ووطن الشعب للأجنبي.. للعدو الأميركي والصهيوني.

الجمعة، مايو 02، 2008

العامل في بلادي

يحتار الواحد منا ماذا يفعل.. هل يترك كل شيء ويقف جامداً، أم يتحرك ويذهب إلى عمله ويعود منه، وهو يحسب نفسه كزارع الوهم وحاصد الريح وجاني ما تتركه العاصفة.
يقف كل منا على قارعة أحلامه، يرى أيامه تنتهبها وحوش المال، وجهوده تتناتشها بزاة المواقع، وما يصل إلى جيبه من فتات، يضيع هباءً منثوراً، بلا قيمة، بلا قدرة، بلا فعل.
يصرخ.. ولا صوت، يطالب.. ولا استجابة، يعمل.. ولا مردود، يقعد.. ولا من يسأل.
أي حال جاء به العيد، بأي حال عدت يا عيد؟
العامل في بلادي كاليتيم على مأدبة اللئام، الكل ينظر إليه شذراً، والكل يعتبره أساس المشكلة، ولا أحد غيره يكتوي بنارها ويصطلي بأوارها.
العامل في بلادي بلا عمل، أو بلا أجر، أو بلا ضمانة بالاستمرار، ينازع من أجل البقاء، والبقاء عنه بعيد.
العامل في عيد العمل كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ، والماء على ظهورها محمول، يجهد لغيره، يكدّ لعيال آخرين، يأكل ـ مع منّة ـ ما تتفضل به دولة لا ترحم، وأناس لا تفهم.
كل عام وأنت بخير يا عامل بلادي.. كل عام وأنت تعاني.. وتطالب.. وتخاف من مجهول لا تعلم متى يأتي.
محمود ريا

السبت، أبريل 26، 2008

النكبة

النكبة
ما هي؟؟
أين حصلت؟؟؟
من الذي نَكَب؟
من الذي نُكِب؟
من ضربت؟
أرضاً أم شعباً
أمة أم كرامة؟
هل من يعلم؟
هل من يتذكر؟
بالأمس سألني أحدهم عن النكبة، ما هي ، متى حصلت، ما الفرق بينها وبين النكسة...
لم تزعجني أسئلته، بالعكس، لقد سررت، لأن هناك من يتذكر "النكبة" في ظل مسلسل النكبات التي تعيشها أمتنا كل يوم.
لا يزال يسأل عن النكبة الأساس التي أنتجت كل النكبات.
ماذا يعرف جيل اليوم عن النكبة؟ عن الرعب والموت؟ عن اليأس والإحباط؟ عن البطولة والكرامة والصمود؟
كيف ننسى ونتلهّى عن النكبة بصنع نكبات بأيدينا؟
ماذا تعني لك النكبة أيها العربي والمسلم؟
هل هناك شيء في ما نعيش فيه خارج النكبة؟
أنا ولدت في عام النكسة، وما زلت غير قادر أن أشرح لأولادي كيف نستطيع تقبّل حصولها ونحن هذه الأمة التي تمتد من هناك إلى هناك، فكيف بالنكبة، كيف يمكن شرح حصولها؟
محمود ريا

جيش يُقهر.. ويُهزم.. ويُحطّم

كان كمينا محكماً، وبغض النظر عن تفاصيله، فهو قد أذلّ لواء جفعاتي، طليعة ألوية النخبة في الجيش الإسرائيلي.
كمين قطاع غزة الجديد أذلّ ـ بالمعنى الحقيقي ـ "إسرائيل" كلها، بعسكرها وسياسييها، وجعلهم يفتشون عن أي وسيلة لإخفاء حقيقة ما اعترف الصهاينة أنه "إبادة وحدة كاملة من لواء النخبة".
لا يحتاج البحث عن أسلوب التعمية على هذه الجريمة إلى وقت طويل، فأسلوب الصهاينة معروف و"مجرّب": مجازر بحق المدنيين، كباراً وصغاراً، واستهداف للصحافة التي تمنع كل المواثيق الدولية المس بها، وتدمير الحجر بعد قتل البشر.
ولكن هل نفى هذا الإجرام الصهيوني حقيقة أن الجيش الصهيوني بات يتعرض لكمائن محكمة، وأصبح كل جبروته العسكري عاجزاً عن حماية جنوده على الأرض؟
لقد بدأ الجيش الإسرائيلي إجراءات تحقيق فورية في أسباب هذه "الفاجعة"، وبغضّ النظر عن النتائج التي ستظهر من خلال هذا التحقيق، فإن الواقع يقول إن الجيش الإسرائيلي صار مجموعة من مرتكبي الأخطاء الذين ينتظرون دورهم لإظهار مواهبهم في الوقوع بين أيدي المقاومين.
إنه جيش يُقهر.. ويُهزم.. ويُحطّم.
محمود ريا

الاثنين، أبريل 14، 2008

ماكين ومعلوف.. وبوش بينهما

محمود ريا
يا من يئستم من بوش.. انتظروا ماكين...
هذه هي الرسالة التي يحملها وليد معلوف ـ الأميركي من أصل لبناني، والذي يعمل في وكالة التنمية الدولية الأميركية ـ لمن بدأ يحس أن جورج بوش قد يكون عاجزاً عن فعل شيء، أو أنه سيغادر موقعه قبل أن يضرب الضربة الكبرى.
القلق على بوش ـ ومنه ـ مشروع، لا بل يمكن القول إن الخوف بات متمكناً من الذين وضعوا كل مستقبلهم في سلّته بانتظار قيامه بما يمنعهم من السقوط إلى الأبد في مستنقعات التاريخ الآسنة.
بات الرئيس الأميركي في لحظاته الأخيرة، ولا يفصل بينه وبين الخروج عاجزاً إلا أيام أو أسابيع، وهو لا يبدو أنه يملك القدرة على تنفيذ ما وعد به أو تحقيق ما بشّر منتظريه بأنه سيحققه، وإذا قرر أن يفعل الآن.. فالنجاح ليس مضموناً لجانبه، والفشل هو الأقرب إليه.
ضرب إيران ليس في متناول بوش، والإيعاز للكيان الصهيوني كي يضرب لبنان وسوريا لا يتحرك على لسانه، وبالتالي فإن "محور الشر" لن يتحطم، وأحلام حلفاء الإدارة الأميركية في لبنان والمنطقة لن تصبح حقيقة واقعة.
ماذا يفعل هؤلاء الذين كانوا، وما يزالون، يراهنون على انتصار "محور الخير" وهيمنة المشروع الأميركي في المنطقة؟
اليأس يتسرب إلى نفوسهم، والرغبة في ترك كل شيء والانسحاب قبل "الطوفان" أمر يدغدغ مخيلاتهم، وشوارع نيويورك ـ بـ "كل خيراتها" ـ يسمعونها تناديهم.
ولكن لا، انتظروا.
هذا هو أول ديبلوماسي أميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة باللغة العربية، والمحرك الأبرز للقرار 1559 و"اللبناني الأصيل" (بالرغم من تأمركه الوقح) الذي طالب باستقلال لبنان وسيادته وحريته.. هذا هو وليد معلوف يقدم لكم الحل: انتظروا ماكين.
جون ماكين هو مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية، وهو خليفة جورج بوش وحامل أفكاره ومتبني "منطلقاته الفكرية" ومخططاته الاستراتيجية، وهو مرشح للفوز بمقعد زميله وداعمه بوش، وإذا فاز، فانتظروا الفرج.
قال ماكين لوليد المعلوف شخصياً إنه "سيخرج حزب الله" من لبنان.
ببساطة، وبكل هدوء وثقة وعنفوان، ماكين سيفعل ما عجز عنه بوش ومن سبق بوش ومن سيأتي ما بعد بعد بوش.
وهو أوصل هذه الرسالة بـ "البريد المستعجل"، عبر وليد المعلوف المناضل الأميركي اللبناني من أجل لبنان.
جميل أن يحلم الإنسان، وأجمل منه أن يطير في الفضاء بحثاً عن لحظات فرح يفتقدها على الأرض، على أن لا تكون أحلامه من النوع الذي سيتحول إلى كوابيس.
وجميل أن يترقى لبناني في مراتب الإدارة الأميركية حتى يصبح ديبلوماسياً يتكلم من على منبر الأمم المتحدة، ولكن الأجمل من ذلك أن يعرف الموضوع الذي يتحدث عنه ويكون في كلامه منطقياً وواقعياً.. ولبنانياً.
حزب الله سيخرج من لبنان؟؟ ماكين سيخرج حزب الله من لبنان؟ بأي طريقة، وكيف يمكن أن يخرج شعب من أرضه، أم كيف يمكن أن تُسلب كرامة من أصحابها، أو أن تحرم أمة من مجدها؟
كيف يمكن لذاك القادم من وراء البحار، ولذاك الراحل إليه، أن يقررا أن حزب الله سيخرج من لبنان، وأي مستوى من السذاجة والغباء يحط في عقولهما حتى يمكن لهما أن يحلما ـ مجرد حلم ـ بهذه الطريقة؟
لقد جرب غيركما قبلكما، وذاق لوعة التجربة.
فليفز ماكين برئاسة أميركا.. واللوعة نفسها ستكون بانتظاره في لبنان.

الجمعة، أبريل 11، 2008

غزة (تناور)

ليست العملية البطولية التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية يوم الأربعاء الماضي الأولى من نوعها، وربما لا تتربع على مرتبة الصدارة في جدول حجم الخسائر التي أوقعتها في صفوف جنود الاحتلال الإسرائيلي، ولا هي ضربت مركزاً حساساً لم يضرب ربما قبل الآن. بالرغم من كل ذلك فهي عملية مميزة وتحمل صفات تعطيها أهمية لم تكن لغيرها من العمليات.
لقد أوقعت العملية قتيلين صهيونيين (حسب اعتراف العدو) وهذا عدد يؤخذ بعين الاعتبار، نظراً لحجم الاحتياطات الصهيونية في المنطقة المستهدفة، وتمكن المقاومون خلال العملية من الوصول إلى منطقة مهمة أمنياً، ومن ثم العودة بعد تنفيذ عمليتهم، وهذا نجاح آخر لا بد أن يوضع في الحساب.. ولكن ليس هذا كل شيء.
توقيت العملية يحمل ميّزتين أساسيتين تعكسان وضعاً استثنائياً وحساساً.
الميّزة الأولى تتعلق بالوضع الذي تعيشه غزة بشكل عام، وهي التي تخضع لحصار خانق يريد قهر البشر وإذلالهم ومنعهم من التنفس، فضلاً عن العيش بشكل طبيعي، ما يجعل التفكير بالمقاومة ومواجهة العدو خارج إطار أي تفكير.
والحصار ليس إسرائيلياً خالصاً، وإن كان ينبع من قرار إسرائيلي، فهناك دول عربية تبدي كل فخر لمشاركتها في الحصار، فيما مسؤولوها يكررون التهديد يوماً بعد يوم بتكسير عظام الفلسطينيين (أرجلهم وأيديهم) إذا فكروا بكسر الحصار، وهم أعلنوا حالة الاستنفار فعلاً لمواجهة أي محاولة فلسطينية لفك الطوق عن غزة.
وبالرغم من كل هذا الضغط ومن محاولات القهر ومن كل ما يمكن تخيّله من مضايقات، لا يزال الفلسطينيون يخططون وينسّقون وينفّذون عمليات عسكرية لمقاومة الاحتلال، وينجحون في تحقيق أهدافهم منها.
هذه واحدة تحسب لمنفذي هذه العملية الناجحة التي ارتعد كيان العدو منها، ولكنها ليست الوحيدة، فهناك شيء آخر يتعلق بالزمان، هو الذي دفع الجيش الإسرائيلي ربما لشن حملة رد مجنونة على العملية طاولت المدنيين ولم تنجح في منع عودة المقاومين ـ إلا واحداً منهم ـ سالمين.
التوقيت الذي نفّذت فيه عملية ناحال عوز حساس جداً، فالعملية جاءت بينما كان قادة العدو في "ذروة" استنفارهم في إطار المناورة الكبرى التي ينفذها سكان الكيان الإسرائيلي، والتي حملت اسم "المنعطف ـ2"، حيث كانت كل الأجهزة العسكرية والأمنية جاهزة للتصدي لأي هجوم يتعرض له هذا الكيان، فإذا بـ"الصفعة" تأتي قوية، ومن جانب من كان الصهاينة يتحضرون لمواجهتهم.
إنه خرق خطير إذاً، تماماً كما وصفته المصادر الإسرائيلية، ولا ينفع أبداً التلطّي وراء الشكاوى لمجلس الأمن، التي لن تغيّر واقع وجود هؤلاء الصهاينة على الأرض الفلسطينية، وحتى على الأراضي المحتلة عام 1967، ما يجعل حق مقاومة المحتلين غير مقيّد بأي قيد في القانون الدولي وفي شرعة الأمم المتحدة.
عملية الأربعاء خطيرة فعلاً، لدرجة تجعلها تستحق البحث المعمّق من قادة العدو في كيفية حصولها و"ظروف نجاحها"، وربما يبحثون طويلاً أيضاً في كيفية منع حصول عمليات أخرى مماثلة لها، لأن عمليات كهذه تضع قدرة الردع الصهيونية كلها موضع تساؤل، وتفتح الباب واسعاً على السؤال عن جدوى المناورات الكبرى وكيفية مواجهة "أخطار" أكبر وأعمق سيواجهها هذا الكيان فيما لو فكّر بتنفيذ تهديداته بالاعتداء على مناطق أخرى قريبة وبعيدة، لا تعاني من الحصار المطبق الذي يواجهه قطاع غزة، وتستطيع القوى الحيّة فيها توجيه ضربات أكثر إيلاماً وأبعد مدى وأوسع صدى من عملية نحال عوز، ولكنها تنطلق من الروحية نفسها التي حرّكت المقاومين الفلسطينيين الذين تخلوا عن كل الخلافات الداخلية للتنسيق معاً والتخطيط معاً والهجوم معاً.. والنجاح معاً.
إنها مناورة غزة التي تغلّبت على كل مناورات الاحتلال وأبطلتها وكشفت مدى هشاشتها.
محمود ريا

أوركسترا..

يحتار المراقب وهو يفتش عن القائد والمقود، المقرر والمنفّذ، الرأس.. والتابع.
يصبح البحث عن المفكّر والمفكَّر عنه أكثر تعقيداً، عندما يتلاقى عدة أطراف فجأة على رفض الحل.
من واشنطن ووزيرة خارجيتها التي لا تحسن صنعاً إلا رفع رأسها إلى الأعلى عند كل طرح يقدّم للوصول إلى قواسم مشتركة على الساحة اللبنانية، إلى باريس ووزير خارجيتها هو الآخر الذي يكثر من الحديث ويكثر من الندم حتى بات المرء يعجز عن تعداد نداماته مع تواتر تصريحاته.
وينتقل الرفض إلى عاصمة العرب الأكبر التي يطلق المتحدث باسم رئيسها "لا" رافضة لأي بحث بحل قبل تحقيق "الحلم الرئاسي" في لبنان، ومن ثم إلى عاصمة الاعتدال التي تؤوي الهاربين وتستقبل الوافدين وتزوّدهم بكل ما يمكن من أسلحة الـ"لا" والـ"كلا" والـ"ممنوع" والـ"مرفوض".
ومن هناك إلى بيروت التي يتصاعد فيها صهيل خيل المتمردين على أي مبادرة، والرافضين لأي تسوية، والمنتظرين حضور الغائب وعودة المسافر وإياب صديق العم سام كي يعلنوا بالفم الملآن: لا للحوار.
هل هذا التطابق في "الآراء" طبيعي وعفوي، أم أنه مقرّر ومقدّر؟
إنها أوركسترا.. تدار بعصا.
محمود ريا