‏إظهار الرسائل ذات التسميات لبنان وسوريا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لبنان وسوريا. إظهار كافة الرسائل

الخميس، أغسطس 16، 2012

لا تُقدموا على هذه الحماقة


إلى ماذا سيؤدي هذا الضغط، وهل يعرقل مشروع الانفلاش العسكري الصهيوني في المنطقة؟



محمود ريا
14-08-2012

"على سيرة" بضع مئات من القتلى، الذين قال قادة العدو إنهم سيسقطون في المواجهة بين الكيان الصهيوني وأعدائه الحقيقيين في المنطقة، فإن هذا الرقم لم يُعجب على ما يبدو المستوطنين الصهاينة، ولذلك هم نزلوا إلى الشارع ليعبروا عن عدم رضاهم عن تسخيف القادة السياسييين للمعاناة التي سيمرون بها في حال قرر مجانين القادة أن يحوّلوا جنونهم إلى فعل.

يقول المستوطنون إن الحكومة التي لا تستطيع إطفاء حريق صغير (نسبياً) في جبل الكرمل لن تكون قادرة بتاتاً على مواجهة الحرائق الكبرى التي سيخلّفها الرد على الحماقة التي يحضّر لها بنيامين نتانياهو وإيهودا باراك.

ولكن هذه "الانتفاضة الشعبية" على "قلّة العقل" عند القادة السياسيين الصهاينة ليست يتيمة أو بلا دعم من أماكن مؤثرة في مراكز القرار، ولا سيما في المؤسستين العسكرية والأمنية في الكيان الصهيوني.

قادة كبار في الجيش، وفي "الموساد" و"الشاباك" يرفعون صوتهم عالياً ويقولون: لا، لا تُقدموا على هذه الحماقة، فنحن (الصهاينة) لسنا قادرين على تحمّل كلفة أي رد على أي خطوة عسكرية من قبلنا.

وهؤلاء يعرفون أكثر من غيرهم، و"كلامهم ثقة"، وعندما يتحدثون عن "الثمن"، فإنهم يقرأون في أرقام دراسات وعمليات استقصاء علمية، ولا ينطلقون من منطلقات عاطفية أو من مصالح سياسية تحكم القادة "ذوي الرؤوس الحامية" الذين لا يحسبون حساباً إلا للمردود السياسي الذي يعتقدون أنهم سيجنونه من خطوتهم الجنونية.

وبناءً على ذلك يبدو أن هناك من يضغط فعلاً على هذه الرؤوس الحامية لمنعها من الاستفراد بالكيان الصهيوني وبالمنطقة ككل من خلال حملة عسكرية على إيران، وربما على غيرها من دول المنطقة، تحت حجة التصدي للبرنامج النووي الإيراني.

إلى ماذا سيؤدي هذا الضغط، وهل يعرقل مشروع الانفلاش العسكري الصهيوني في المنطقة؟

يبدو أن هناك سباقاً حقيقياً بين الطرفين المتقابلين، سباق يتجاوز حدود عملية تقسيم الأدوار واللعب على الحبال والتمهيد لفعلٍ ما عبر اعتماد لعبة الشد والجذب والتقدم والتراجع للتمويه على القرار الحقيقي، الذي يُفترض أن يكون متخذاً في غرفة الحسم الصهيونية السوداء.

ولا يخفى على أحد أن من أسباب الانقسام الحقيقي في مركز القرار الصهيوني تجاه الخطوة المقبلة إزاء المشروع النووي الإيراني هو العِبر التي استخلصتها القيادة الصهيونية من حرب تموز 2006، والهزيمة المنكرة التي تعرض لها جيش الاحتلال وجبهة العدو الداخلية في مواجهة المقاومين وصواريخهم.

طبعاً هذا ليس كلاماً عاطفياً، وإنما هو مستند إلى وقائع كشفها محللون صهاينة منهم ناحوم برنياع الذي تحدث في مقال موسع مشترك مع المحلل العسكري شمعون شيفر نشر الأحد في صحيفة يديعوت أحرونوت عن أن " العِبر من عام 2006 تخيّم على القيادة عام 2012".

الخلاصة من كل ذلك أن محاولة التذاكي التي قام بها قادة العدو من أجل طمأنة الصهاينة إزاء الخسائر التي سيتكبدونها في رد الفعل على هجوم صهيوني في المنطقة قد باءت بفشل ذريع.


فهل يكون هذا كافياً للجم الاندفاعة الصهيونية نحو الهاوية؟


لا أحد بإمكانه تقدير إلى أي حد صار المسؤولون الصهاينة مجانين فعلياً.

الخميس، أغسطس 02، 2012

ما مصلحة لبنان في افتعال مشكلة مع سوريا؟



 
 ماذا عن الدولة اللبنانية نفسها؟ هل يُسمح لها أن تتعامل مع ملف العلاقات اللبنانية السورية بخفّة ودون دراسة وبعيداً عن تقدير العواقب؟

محمود ريا
30-07-2012

 

لندع المبادئ جانباً، فهي باتت منبوذة في هذا العالم.

ولنترك الاتفاقيات والمعاهدات، فهذه ـ كما يقول البعض ـ تم توقيعها كي تُخرق، وليس للالتزام بها.


ولنفكر بالمصلحة وبالمصلحة فقط، حتى ولو كانت مصلحة اليوم بعيدة كل البعد عن حقيقة الوضع في المستقبل


ما هي مصلحة لبنان في افتعال مشكلة مع سوريا؟


هناك تيارات سياسية تتخذ موقفاً سلبياً من النظام في دمشق، وهذا يدخل في إطار حرية الرأي، بغض النظر عن مدى صوابية هذا الموقف والمنطلقات التي ينطلق منها.


هذه التيارات تطلق التصريحات وتوجه الدعوات وتنظّم التظاهرات، والبعض يتهمها بأنها لا تكتفي بتقديم المساعدات للمعارضة السورية، وإنما تتطرف إلى حد تقديم السلاح والعتاد.. وحتى المقاتلين.


وهذه التيارات، وللّه الحمد، ليست في السلطة الآن.


وهذا يعني أن هذه التيارات لا تمثّل الدولة اللبنانية، ولا تشكّل جزءاً من قرارها، وهذا ما يُعفي ـ إلى حدّ ما ـ هذه الدولة من تحمّل تبعات مواقفها وتصرفاتها.. وجنونها.


فأن يرفع قادة هذه التيارات أصواتهم، ويطلقوا تصريحاتهم، يبقى أمراً مفهوماً، وإن لم يكن مبرراً.


ولكن ماذا عن الدولة اللبنانية نفسها؟ هل يُسمح لها أن تتعامل مع ملف العلاقات اللبنانية السورية بخفّة ودون دراسة وبعيداً عن تقدير العواقب؟


إن نظرة سريعة إلى واقع لبنان تكشف مدى خطورة عدم التعقّل في التعاطي مع الملف اللبناني السوري، نظراً للأخطار التي يفرزها هذا الانزياح عن جادة الصواب على لبنان أولاً، قبل أي أحد آخر.


وهذا التقييم نابع من مصلحة لبنان، وفقط من مصلحة لبنان، بعيداً مرة أخرى عن المبادئ، وعن الاتفاقيات والمعاهدات.


هل نظر مطلقو التصريحات ومتخذو المواقف إلى موقع لبنان وإلى واقع المصدّرين وإلى الجغرافيا والديموغرافيا وما تعكسانه من ظلال على واقع لبنان في ظل خلاف محتمل بين البلدين؟


هل درس البعض معنى الاحتجاج، ومعنى المذكرات، ومعنى الاتهام؟


إذا بقي النظام السوري في موقعه، فإن خطوة كهذه ستؤثر ـ حتماً ـ بشكل سلبي على لبنان.


فهل إن التغيير في "مزاج" التعاطي مع الأزمة السورية مرتبط بمعلومات دقيقة بأن النظام بات على وشك الانهيار، وبالتالي فإن هذا التغيير لن ينعكس سلباً على اللبنانيين، بل إنه سيترك آثاراً إيجابية عليهم؟


من باب المصلحة، بعيداً عن المبادئ والاتفاقيات والمعاهدات، هذا أمر جيد، ودليل على مرونة في التعاطي مع المتغيرات في المنطقة، والانسجام مع النهج السائد في العالم.
ولكن، ماذا لو لم يسقط النظام السوري؟


ماذا لو لم تنجح كل هذه الحملة العالمية العربية في الفتّ من عضد القيادة السورية، واستطاع الجيش السوري تحطيم التنظيمات المسلّحة التي تقاتله كما فعل في دمشق؟
ماذا لو تم التوصل إلى اتفاق ما، في لحظة ما، بقي بنتيجتها الرئيس الأسد رئيساً، ولو تغيّرت كل التركيبة التي تليه؟








كيف سيواجه اللبناني شقيقه السوري، وكيف سيبرر احتجاجاته، وهو الذي يعرف أن الردود السورية ما كانت لتحصل لو لم يكن هناك أفعال لبنانية؟

هذا من باب المصلحة فقط، وليس أكثر، ومن باب البحث عن امكانية انتهاز الفرصة، ومن باب ما هو مشهور عند اللبنانيين من خبرة في "معرفة كيف تؤكل الكتف".


إن وجود شخص في قصر بسترس يعرف مصلحة لبنان أكثر من البعض الآخرين في قصور أخرى أمر يستحق الثناء، في عصر صار منح الثناء فيه يتطلب الكثير من التأني.

الثلاثاء، مايو 29، 2012

المخطوفون.. وفشل الإنكار


 إزاء هذا الاعتراف، لم يعد ينفع أي إنكار، ولا حتى ينفع النفي الملحق والتبرؤ اللاحق من الضابط المعترف بالمسؤولية عن العملية.
محمود ريا
24-5-2012
كل حدث يترك آثاراً جانبية، فضلاً عن الأثر الرئيسي الذي يكون له.. وفي بعض الأحيان تكون الآثار الجانبية غير منظورة، أو غير متوقعة، أو غير محسوبة النتائج.

إذا تجاوزنا الأثر الرئيسي لعملية اختطاف الزوّار اللبنانيين في منطقة حلب، بانتظار "الفرج" المتوقع في أي لحظة، فإن بعض الآثار

يستوقف المتابع لما يحصل في هذا الموضوع، ويعطي إشارة واضحة لمسار معيّن في تفكير تيارات سياسية موجودة على الساحة اللبنانية.
من هذه الآثار مثلاً محاولة الإنكار، ومحاولة رمي التهمة على طرف آخر.
لم تكن هذه محاولة فردية أو تصرفاً عفوياً، وإنما كان واضحاً أنها ناتجة عن قرار.
منذ الدقائق الأولى لعملية الخطف، خرجت "آلة الإعلام المعهودة" بفرضية عملت على رفعها إلى مستوى المسلّمة التي لا تقبل الجدل:
ليس "الجيش السوري الحر" هو الذي خطف الزوّار.
في محطات التلفزة وفي الإذاعات وعلى مواقع الإنترنت كانت كلمة السر انتشرت: ليس "الجيش السوري الحر" من فعل ذلك.
بعد ذلك بفترة جاءت كلمة السر الأخرى: النظام هو من قام بهذه العملية من أجل تحقيق أهداف كبيرة وكثيرة.
بعد ذلك بدأت الاتصالات على "الشاشات المعروفة" تتوالى من قياديي الجيش المذكور، وكلّها تحمل تنصلاً من هذه العملية، ورمياً لها في ملعب النظام السوري.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى حد تجرؤ سياسيين، نوّاباً وغير نوّاب، على الجهر بهذا القول، وعلى تحميل النظام مسؤولية ما حدث، "بهدف بث الفتنة واستكمال مشروع التوتير"، وما إلى ذلك من اتهامات.
لم يترك هؤلاء مجالاً لأي احتمال آخر، لا بل بدأوا بالتشكيك في مواقف الناس المكلومين بفقد أحبّتهم وأبنائهم، وأخذوا يتهمونهم بالانسياق
في إطار "المشروع".
لم يكن ينقص هؤلاء سوى أن يتهموا المختطَفين بالتواطؤ مع الخاطفين، لا بل بالذهاب معهم بكامل إرادتهم، فيما أن عشرات النسوة اللواتي رُوّعنَ وشُرّدنَ عن مسارهنّ كدنَ أن يتحوّلنَ إلى "ممثلات ماهرات" لحالة التفجّع والأسى التي شاهدها العالم كله على وجوههنّ وهنّ عائدات من حلب إلى بيروت على متن طائرة قامت برحلة استثنائية لنقلهنّ.
اليوم (الخميس)، وبعد طول تهرّب، يخرج "ضابط من الجيش الحر" ليعلن بالفم الملآن ودون أي مواربة مسؤولية جماعته عن اختطاف
الشباب الأحد عشر.
وإزاء هذا الاعتراف، لم يعد ينفع أي إنكار، ولا حتى ينفع النفي الملحق والتبرؤ اللاحق من الضابط المعترف بالمسؤولية عن العملية.
فإذا كان الجيش الحر لا يعترف بالجيش الحر، وإذا كانت حالة الخلاف والشقاق بين "كتائب" هذا "الجيش" وصلت إلى حد عدم اعتراف إحداها بالأخرى، فهذا لا يُعفي "الجيش الحر" بكل تناقضاته من المسؤولية عمّا حصل.
وبغض النظر عن معنى ذلك فيما يتعلق بمصير المختطفين، فإن ما يجب التركيز عليه هو موقف أولئك اللبنانيين الذين سخّروا كل إمكانياتهم لتبرئة "الجيش الحر" مما اعترف بارتكابه "الجيش الحر".
لقد انتهت حملة إعلامية أخرى إلى الفشل، وظهرت الحقيقة مرة أخرى واضحة نقيّة، وتعرّض هؤلاء إلى خيبة قد تعلّمهم كيف يصوغون حملاتهم مرة أخرى، وقد لا تنفع.. وهذا هو الأرجح.

الجمعة، سبتمبر 16، 2011

الإعلام العربي... وأمثال عبد الله كمال



محمود ريا

قد يكون الخبر صدمة للبعض، وقد يسميه البعض الآخر وثيقة، وربما يحق لـ "بوابة الشباب" في صحيفة الأهرام المصرية أن تعتبره "انفراداً" يميّز أخبارها عن أخبار وسائل الإعلام المصرية الأخرى، إلا أنه لمتابع واعٍ يعتبر خبراً عادياً، أو على الأقل هو خبر متوقع.

عبد الله كمال، رئيس تحرير مجلة روز اليوسف بين عامي 2005 و2011 عميل للصهاينة.

عبد الله كمال، "الصحافي" الأشرس ضد حزب الله وحركة حماس وإيران، كان يتلقى أوامره من جهاز معلومات المخابرات والإرهاب التابع لمركز المخابرات الإسرائيلية الموساد، وكان ينفذ أوامر صهيونية من أجل تشويه صورة هذه القوى المقاوِمة في الإعلام المصري.
بل أكثر من ذلك، "لقد طلبت إسرائيل من عبد الله كمال الضغط بواسطة مقالاته بشكل غير مباشر على الحزب الذي ينتمي إليه (عضو لجنة السياسات في الحزب الحاكم سابقاً في مصر) حتى يدفعه للعمل ضد إيران وحماس وحزب الله في مصر ولكي يشكل بمقالاته ضغطا ثقافيا يساعد إسرائيل".

المعلومات تتوسع أكثر من ذلك في شرح تفاصيل التوجيهات الصهيونية وأهدافها، ولكن ما ذُكِر هنا يكفي لاستنتاج بعض الحقائق:

ـ ليس في انكشاف المعلومات عن عبد الله كمال جديد، فهو كان مكشوفاً لدى كل الشرفاء في أمتنا، ولم يكن ينخدع به إلا أولئك السذّج الذين كانوا يصدّقون مقالاته التي كان يتهجم بها على كل شريف ومقاوم في أمتنا.

ـ "إسرائيل" تخترق الجسم الصحافي المصري، وهذا ما تثبته واقعة عبد الله كمال، فهو ليس وحده من يعمل في خدمة الأجندة الصهيونية، وإنما هناك العشرات من مثله الذين يقدّمون "الخدمات الإعلامية" للعدو، طوعاً أو طمعاً.

ـ "إسرائيل" تخترق الجسم الصحافي العربي بمجمله، وهناك الكثير من المواضيع والتقارير والتحقيقات والتحليلات التي تُكتب في مطابخ الاستخبارات الصهيونية، ومن ثمّ تُنشر في وسائل الإعلام العربية، ممهورة بتوقيع صحافيين كبار أو صغار من عالمنا العربي.

ـ إن انكشاف عمالة عبد الله كمال لـ "إسرائيل"، وعمله وفق توجيهاتها، ليس نهاية المطاف، وإنما هو مجرد بداية لكشف حجم ارتهان بعض الأقلام العربية للإرادة الصهيونية، لا بل لأوامر الضباط الصهاينة المباشرة. وبناءً على ذلك فإن أسماءً عديدة تدّعي أنها عربية وتعمل في صحف عربية ستظهر حقيقة عمالتها خلال مرحلة مقبلة، ومن هذه الأسماء من يملك صحفاً يخصّصها للتهجم على القوى نفسها التي أمرت المخابرات الصهيونية عبد الله كمال أن يهاجمها في المجلة التي كان يصادر قرارها في مصر.

ـ إن عبد الله كمال هو "غراب في سرب من الكتّاب" الذين تخصصوا بمهاجمة قوى المقاومة في المنطقة، وبعضهم "نال شرف" نشر مقالاته على موقع وزارة الخارجية الصهيونية (التواصل)، وقد وصفت وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة تسيبي ليفني هؤلاء الغربان في اجتماعٍ خاص بخلية أزمة تم تشكيلها في الوزارة خلال العدوان على غزة بالقول: "إن هؤلاء سفراء إسرائيل لدى العالم العربي، وأفضل مَن يُوصِّل وجهة النظر الصهيونية إلى الشارع العربي بشأن حركة حماس والمقاومة!".

ـ إن هؤلاء "الصحافيين" يعملون لدى رب عمل واحد متعدد الرؤوس، فمنهم من يخدم الاستخبارات الأميركية (سي آي أيه)، ومنهم من يخدم الاستخبارات الصهيونية (الموساد)، ومنهم من يعمل في خدمة أجهزة استخبارات عربية، هي بدورها تخدم الأميركيين والصهاينة.

ـ إن مبلغ الخمسمئة مليون دولار الذي تحدث عنه العرّاب الأميركي جيفري فيلتمان والذي فُرِز لـ "تشويه صورة" حزب الله في العالم العربي هو دفعة من مبالغ كبيرة توزَّع فُتاتاً على ممتهني تجارة الكلمة وحاملي أقلام الحقد المشحونة بلوثة الخيانة والعمالة لأعداء الأمة.

هناك الكثير من الحقائق والاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من هذه الواقعة، ولكن لا بد من الاختتام بالقول إن أمتنا التي لفظت عبد الله كمال بعد انكشاف عمالته ـ بالوثائق والأدلّة ـ ستتمكن في المقبل من الأيام من فضح العملاء الآخرين ـ كباراً وصغاراً ـ وستضعهم في مكانهم الذي يستحقونه: مجرّد مخبرين عملاء يتقاضون ثمن الكلمة الآثمة دراهم معدودة، وستكون نهايتهم كنهاية كل عميل، مهما لمّعت أسماءهم وسائلُ الإعلام التي يموّلها البترودولار، والتي تعمل في خدمة الصهاينة والأميركيين.

الاثنين، سبتمبر 05، 2011

هؤلاء هم العدو؟!







محمود ريا

تثير الأخبار أحياناً الغصة، وفي أحيان أخرى تثير شعوراً بالسخرية، ولكن بعض الأخبار لها مفعول آخر، إنها بالفعل تثير الغثيان.

يخرج عمرو موسى لتهديد الرئيس السوري بشار الأسد بأن الوقت ينفد أمامه، ويتنطّح أمير قطر لعرض خطة لسوريا وُصفت بأنها أسوأ من المشاريع الأوروبية المقدمة إلى مجلس الأمن، ويقوم ملك السعودية (نعم هو نفسه طويل العمر الحاكم بأمره بلا حسيب ولا رقيب) بتوجيه خطاب يتحدث فيه عن حقوق الشعب وضرورة احترامها.

لولا أن المثل الذي يقول: "اللي استحوا ماتوا" بات مستهلكاً بشكل كبير لكان مكانه هنا، فهؤلاء الذين يعصرون القرائح ويبدون النصائح كان أفضل لهم أن يصمتوا صمت أهل القبور، وأن يبلعوا كلماتهم التي لا يمكن تحمّل آثارها، لأنهم ليسوا أهلاً للحديث عن الحرية وعن الديموقراطية وعن... حقوق الإنسان.

وليس الوقت وقت تعداد "مزايا" هذا وذاك، ولا وقت تكرار المثالب التي تعتري شخصية كل واحد منهم، وإلا لكان الكلام يطول، ولكان الحديث يجر بعضه بعضاً، من الانسحاق تحت قدمي حسني مبارك، إلى الانقلاب على الوالد وطرده من بلاده شر طردة من أجل استلام الحكم جَبراً وبلا أي مسوّغ شرعي وقانوني، إلى حكم دولة من خلال جعل كل أبنائها تبعاً لعائلة، سيطرت على كل شيء، حتى على اسم الأرض التي يقيم عليها ملايين الأشخاص.

إلا أن ما ينبغي السؤال عنه هو: هل يصدّق أحدٌ كلام هؤلاء؟

وكلا الإجابتين تثير في النفس الحزن والأسى.

فإن كان الجواب بـ"لا"، أي أن كلام هؤلاء يمر مرّ الريح، لا يترك أثراً ولا يغيّر شيئاً، فهذا يعني أن المسؤولين العرب وصلوا إلى الدرك الأسفل من الانحطاط، وأنهم ينفذون رغبات أسيادهم الغربيين بلا تفكير ولا تدبير ولا انتظار إلى أين المصير.

أما إذا كان الجواب بـ"نعم"، أي أن هناك من ينساق وراء كلام هؤلاء ويصدّقهم ويبني على مواقفهم، فساعتئذ يمكن القول: على هذه الأمة العفى، وهي تنساق وراء بضعة منفذين للأوامر الخارجية واللاعبين بدماء أبناء أمتنا تحقيقاً لرغبات خارجية وتنفيذاً لأوامر أميركية.

إن أشخاصاً مثل هؤلاء هم سبب البلاء، ومن يسمعهم ويطيعهم ويسير على نهجهم هم البلاء نفسه، لتصبح الأمة مبتلاة من جانبين.

إن تطاول هؤلاء على سوريا، وذر المزيد من الرماد في عيون العالم إزاء ما يحصل هناك، واستخدام الأبواق الإعلامية الناطقة باسمهم من أجل تأجيج التوتر

وتعميم الفتنة وتسعير نار الاحتراب الداخلي، كل هذا يضع هؤلاء في خانة العدو لشعوبنا، وفي خانة المؤتمِر بأوامر ظالمينا وناهبي حقوقنا والمتآمرين على مستقبلنا.

إن هؤلاء هم العدو، فلنحذرهم، ولنعمل على شطبهم من تاريخنا ومنع أمثالهم من العودة إلى الظهور.

السبت، مايو 07، 2011

وهم الغادري... وتوهم المعارضات



محمود ريا

لم يكن ما قام به فريد الغادري غلطة، وإنما هو أمر مخطط ومدروس... والدليل أن حديثه الفجّ حول رفع العلم الإسرائيلي في سماء دمشق جاء في مقابلة صحافية "فعلية" مع موقع "إيلاف" المعروف.

يريد الغادري، وتريد "إيلاف" معه، تحقيق أهداف محددة من هذه المقابلة اللافتة:

أولاً: هما يريدان ـ بالتكافل والتضامن ـ كسر حاجز الرفض لـ"إسرائيل" في عالمنا العربي (وهذه مهمة يجهد موقع إيلاف لتحقيقها منذ سنوات) من خلال دفع الخيال إلى تصوّر صورة العلم الصهيوني يرفرف في دمشق، عسى أن يأتي يوم يتحول فيه هذا الخيال إلى واقع.

وللعلم فإن هذا المشهد هو حلم صهيوني بقي قادة العدو يركضون وراءه لسنوات، ودائماً كان هذا الحلم يتحول إلى سراب.

ثانياً: يريد الغادري من هذا الطرح أن يقدّم اوراق اعتماد أكثر تماسكاً لدى قادة العدو الصهيوني اولاً، ولدى الإدارة الأميريكة وقيادات الدول الغربية ثانياً، لتبنيه كمكوّن أساسي في "المعارضة السورية"، بما يسمح له بلعب دور أساسي في المستقبل السوري كما يتخيله هو ومن يقف معه وحوله ووراءه.

ثالثاً: يريد الغادري أيضاً أن يترك أثراً طيباً لدى الشعوب الغربية التي يوجهها قادة الرأي فيها (ليسوا كلهم) لخدمة " إسرائيل" والدفاع عنها... فهذا الوجه الشاب والمنفتح والمحب للسلام والمؤيد للصداقة مع "إسرائيل" سيصبح نجمة الشاشات الغربية ويلقى كل تعاطف ودعم من قبل الميديا الغربية وربما العربية المتغربة أيضاً.

رابعاً: تريد "إيلاف" عثمان العمير أن تكرّس صورتها المعروفة كراعية لكل غريب وشاذ في عالمنا العربي، بما يعطيها ترتيباً أعلى في موقع ألكسا لترتيب المواقع، وهذا ما يسمح لها بأن تعزز دورها الاختراقي التغريبي الصهيوني في أمتنا.
وإذا كانت التصريحات الغادرية ليست جديدة ومفاجئة، فهو قال مثلها وأكثر في قلب الكنيست الصهيوني، فإن صدورها في هذا الوقت بالذات يجعل منها "برنامج عمل" لوجه من وجوه المعارضات السورية التي تحمل لواء إسقاط النظام في دمشق.

ومع أن تصريحات الغادري فجّة ومباشرة، وقد تكون غير مقبولة لدى قطاع واسع من المعارضين السوريين، إلا ان هذه التصريحات ليست إلا الوجه الظاهر من مواقف قد تكون أكثر خطورة، كدعوة المعارض هيثم المالح مثلاً، الولايات المتحدة لضرب سوريا دعماً لـ "الثورة" فيها، أو تعاون عبد الحليم خدام مع جماعة 14 آذار/ مارس اللبنانية الملتحقة بالمشروع الأميركي في المنطقة، أو حتى في حماية رفعت الأسد وأولاده لشهود الزور الذين عملوا على تلبيس القيادة السورية تهمة اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري.

هذه هي القيادات التي تقدم نفسها للسير في طليعة التظاهرات التي خرجت في عدد من المدن السورية مطالبةً بالاصلاح والتغيير، وهي ـ إلى جانب العصابات المسلحة والمجموعات التي ترفع الشعارات التكفيرية من دون خجل ـ تشكل بطاقة فشل أي مشروع يستهدف القيادة السورية، لأن الشعب السوري الذي رفع دائماً لواء معاداة "إسرائيل"، والذي لا يمكن أن يغفل عمّا حل بالعراق الجار الشقيق من جرّاء الاحتلال الأميركي لأراضيه، والذي يرى ما فعلته وتفعله جماعات 14 آذار بالمواطن اللبناني، والذي يعرف مدى حقد شهود الزور ومن يحميهم، وكذلك الذي يرفض التعصب والطائفية، ويأبى ان يتحول الاستقرار الذي يعيشه إلى فوضى مسلحة يقتل فيها الأخ أخاه، هذا الشعب وقف وسيبقى في وجه هذه القيادات لتبديد أوهامها وتسفيه أحلامها وتوهماتها.

إن بضاعة الغادري كاسدة وفاسدة، ولن تجد من يشتريها من أبناء الشعب السوري، وكذلك كل "البضائع المستوردة" من قريب أو بعيد.

الثلاثاء، مايو 03، 2011

الحملة الإعلامية المضادة... والوقائع الدامغة



محمود ريا

الحملة المضادة التي يقوم بها المتورطون في تخريب الداخل السوري على الساحة اللبنانية هي دليل إضافي على مدى انخراط هؤلاء في التدخل في الأحداث الجارية، أو لنقل إنها تجسيد لتلك الحكمة العربية المشهورة: " كاد المريب أن يقول خذوني".

لم يبقَ شخص أو تنظيم أو حركة أ
و مجموعة إلا وأصدر بياناً يعلن فيه مبررات الرفض لفكرة تدخل أحد من اللبنانيين في الشؤون السورية.

منهم من رأى أن لبنان أضعف من أن يتدخل في الشؤون السورية، ومنهم من ردّ الأمر إلى تعفف عن التدخل في شؤون بلد مجاور، إذ كيف نتدخل في شؤون دولة أخرى ونحن نطلب منها أن لا تتدخل في شؤوننا. ويبقى التعليق الأطرف هو ذاك الذي تحدث عن رغبة ذلك الفريق في رؤية سوريا مستقرة ومزدهرة من دون أي اضطرابات أو مشاكل.

لنترك مسألة الأمنيات جانباً، فوثائق "ويكيليكس"، وفضائح "الحقيقة ليكس" (على تلفزيون الجديد)، لا بل التصريحات والمقابلات العلنية، كشفت عن مدى "غرام" ذلك الفريق بسوريا وباستقرارها وازدهارها، وأظهرت للعلن كم كان هذا الفريق يرغب في رؤية سوريا مدمرة محطمة مشرذمة مقصوفة من الخارج، تماماً على طريقة ما أعلنه أحدهم من العاصمة الأميركية أوائل الثمانينيات حين أكد أنه سيقصف العاصمة السورية بالمدفعية.
ولنأتِ الآن إلى الوقائع.

إن ما عرضه التلفزيون السوري من وقائع حول تورط هذه المجموعة في الشؤون الداخلية السورية يكفي لوضع هؤلاء تحت مقصلة الإدانة وليس في قفص الاتهام فقط، لا بل إن الدولة السورية قادرة بناءً على الاعترافات التي أفرج عنها إعلامياً فقط أن تطلب من الانتربول الدولي أن يضع قيادات هذه المجموعة، فضلاً عن المنفذين فيها، على لائحة المطلوبين تمهيداً لمحاكمتهم قضائياً بتهمة التآمر على الإخلال بأمن سوريا.



ويدخل في إطار هذه الوقائع الزوارق التي نقلت الأسلحة (والتي تبيّن أنها حقيقة بالرغم من محاولات إعلام هذه المجموعة تحويلها إلى وهم)، والاعترافات بتجهيز هذا النائب أو ذاك للإرهابيين بأسلحة تصلهم إلى داخل سوريا، واعتقال لبنانيين مدسوسين من الفئة نفسها يقومون بإطلاق النار في شوارع المدن السورية وتحريض بعض المواطنين السوريين على التخريب وخرق القوانين والخروج على النظام العام.

أما ما لم يُكشف بعد فإنه الأكثر خطورة، وهو لو قدّر له الظهور إلى العلن فإنه بالتأكيد سيضع النقاط على الحروف وسيكشف المخطط كاملاً من الرأس ـ إلى أصغر عنصر تم التغرير به ليلعب على حبال الأوضاع السورية من دون تقدير لمخاطر هذا الفعل الإجرامي الشنيع ـ .

إذا كانت الحملة المضادة التي يشنّها هؤلاء قادرة على إثارة بعض الغبار الإعلامي هنا وهناك للتهرب من المسؤولية، فإن الوقائع الميدانية كفيلة بجلاء كل هذا الغبار، وبوضع الأمور في نصابها، وبتوجيه الاتهام الخطير إلى لبنانيين بأنهم انخرطوا في مؤامرة إقليمية دولية كبيرة لهزّ الاستقرار داخل سوريا، وهذا فيه ما فيه من انقلاب على اتفاق الطائف، وعلى علاقات حسن الجوار، وعلى مشاعر الأخوّة بين اللبنانيين والسوريين.

فهل يعرف هؤلاء ماذا يفعلون؟

الثلاثاء، أبريل 19، 2011

صفوف الشاحنات.. وسلاح الشحن



محمود ريا
من ينظر إلى صفوف الشاحنات على المنافذ الحدودية اللبنانية نحو سوريا يدرك أن الاتهامات السورية لفصيل لبناني بمدّ أصابع يده الطويلة إلى الداخل السوري ليست مزحة، وأن القيادة السورية تراقب بدقة كل ما يصدّر من لبنان إليها، لأن هناك من يحاول العبث بأمن الدولة الشقيقة ويعمل على بذر الشقاق بين أبنائها، وينفذ مخططاً هادفاً لإثارة النعرات الطائفية في مختلف المناطق السورية.

عندما نقلت القناة الإخبارية السورية قبل أيام معلومات على شاشتها عن تورط فريق لبناني محدد بالاضطرابات التي تشهدها سوريا، رفض هؤلاء أن يصدقوا أنهم انكشفوا وباتوا تحت عين الرصد الدقيقة، ولجأوا ـ كما النعامة ـ لاتهام وسائل إعلامية لبنانية بأنها "تلفّق" اتهامات لذاك الفريق.

واليوم عندما خرج عملاء هذا الفريق من الإرهابيين والمخربين على شاشة التلفزيون السوري ليلدلوا باعترافاتهم المفصلة والدقيقة حول دورهم في الشحن المذهبي والتخريب المنهجي في سوريا، جنّ جنون قادة الفريق، ولم يجدوا أمامهم إلا أن يقولوا إن هذه الاتهامات "مفبركة" في لبنان ومقدّمة من جهات لبنانية.

وغداً، إذا خرج مسؤول سوري رفيع ـ وحتى لو كان الرئيس السوري نفسه ـ ليكشف الحقائق، ويضع هذا الفريق أمام بشاعة ما يرتكبه بحق سوريا وأمنها ومستقبلها، لربما يقول هؤلاء إن هذا المسؤول "صنع في لبنان"، وإن تصريحاته هي نتاج مؤامرة داخلية على فريق ناصع البياض وشديد البراءة.

إلا أن تصنّع البراءة و"الآدمية" لا ينفي أن مئات الشاحنات باتت تقف على الحدود اللبنانية السورية كي تخضع لتفتيش دقيق بحثاً عن السلاح والأموال والتعليمات التي ترسل إلى الداخل السوري من أجل تحويل احتجاجات شعبية مشروعة إلى محاولة تفجير الداخل السوري خدمة للمشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة.

وتوقف الشاحنات بهذا الشكل فيه ضرر شديد للاقتصاد اللبناني ككل، هو أكبر من أي ضرر آخر، لا بل قد يكون سبباً في انهيار هذا الاقتصاد، لأن سوريا هي الخط الوحيد لتواصل لبنان مع الدول العربية، وعندما يضيّق على هذا الخط فإن هذا يعني ضربة قاصمة لكل الصلات التجارية اللبنانية مع العالم.

والأمر لا يقتصر على الشاحنات، فزحمة الناقلات الثقيلة تؤدي بدورها إلى زحمة شاملة في النقل البري بين البلدين، مع ما يعنيه ذلك من خنق لكل البلد وعرقلة لمقومات استمراره فضلاً عن نهوضه وتطوره.

وكل هذا لماذا؟

لأن فريقاً لبنانياً يدّعي أنه يعمل من أجل "لبنان أولاً"، يقوم بتقديم مصلحة خليجية صهيونية أميركية على المصلحة اللبنانية والعربية، ثم يأتي للمحاضرة في عفاف الموقف الذي يجب أن يكون لبنانياً صرفاً بعيداً عن خدمة المحاور والمشاريع الأجنبية.

هذا الفريق يضع لبنان أمام مفترق خطر، ويحمّل اللبنانيين مسؤولية العداء لسوريا، بما تمثله من عمق استراتيجي وجغرافي وتاريخي ومستقبلي للبنان، فقط لأن رغبة الأمير هي الحاكمة، وعبارة "أمرك سيدنا" هي الفيصل في التعامل مع رغبات الإمارة التي تتحول فوراً إلى أوامر.

متى يفهم هؤلاء أن الأمور لا تسير "على ذوقهم فقط"، وأن هناك من يرفض أن يكون عبداً لـ "طويل العمر"، لأن هذا الرافض حريص على مصالح لبنان ومستقبله.

متى يفقهون أن لبنان لا يمكن أن يتحوّل إلى إمارة من إمارات المملكة، وأنه سيبقى لبنان الشقيق لأشقّائه، العامل من أجل مصلحتهم، حفاظاً على مصالحه.
متى يقتنع هؤلاء أنهم لا يحتكرون تمثيل اللبنانيين مهما رفعوا من شعارات التلبنن، ولا يمتلكون المستقبل، ولا يتحكمون بمصير الحقيقة؟