‏إظهار الرسائل ذات التسميات لبنان المقاومة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لبنان المقاومة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، سبتمبر 28، 2012

اقعدوا عاقلين



محمود ريا
7-9-2012

تبدو الإجراءات التي أمر رئيس وزراء العدو بنيامين ناتانياهو باتخاذها لتحصين منشآت الطاقة في كيان العدو متأخرة جداً، فضلاً عن
كونها بلا قيمة، في مواجهة الخطر الذي يتهدد هذه المنشآت من ضربات المقاومة الإسلامية، فيما لو حاول العدو ارتكاب حماقته الكبرى.

هذه الإجراءات متأخرة لأنها تأتي بعد أن باتت كل المنشآت مكشوفة، بلا غطاء، وبلا إمكانية لتخبئتها، فهي في بؤرة الاستهداف، ولن ينفع كثيراً العمل على وضع بعض وسائل الحماية حولها، لأنها لن تحمي ولن تُغني.

كذلك لا ينفع نقل هذه المنشآت إلى "أماكن أكثر أمناً" لأن نقل منشآت كهذه يكلّف مبالغ طائلة ليس بمقدور كيان العدو تأمينها، فيما أن نقلها لن يجعلها بمنأى عن الخطر لأن الكلام واضح: كل نقطة في كيان العدو هي في مجال صواريخ المقاومة الإسلامية.

ما العمل إذاً؟

بالرغم من أنه ليس من واجبنا أن نفتش للعدو عن مخرج من مأزقه، ولا يُفترض بنا فعل ذلك، بل بالعكس، مطلوب تعميق هذا المأزق وتجذيره، إلا أنه لا بأس من بعض الاقتراحات التي قد تفيد في "إنقاذ" بنيامين ناتانياهو من هذه المتاهة التي أدخل نفسه فيها. يمكن لقادة العدو مثلاً أن يضعوا واقيات فولاذية شديدة الصلابة فوق منشآت الطاقة، فقد يقي ذلك هذه المنشآت من "غضب الصواريخ".ويمكن مثلاً حفر ملاجئ تحت الأرض تُخفى فيها منشآت الطاقة ولا تعود في مرمى "الغضب" ذاته.وقد يمكن نقل المنشآت إلى أقصى أقصى أقصى الجنوب، فقد ـ و"قد" قبل الفعل المضارع تفيد التقليل ـ يجعلها هذا بعيدة عن أغلب صواريخ المقاومة، بما يؤمن لها نوعاً من الحصانة.

وقد يكون من المفيد نقل هذه المنشآت إلى منصات في عرض البحر، عسى ولعل..
ولكن، مرّة أخرى، لا تبدو الحلول التي اقتُرحت قبل قليل قابلة للتطبيق، أو هي فعلاً غير نافعة. فنقل المنشآت مكلف، ووضع واقيات فولاذية مكلف أيضاً، وحفر مدن طاقة تحت الأرض أمر غير عملي، لأن الطاقة تستخرج من الأرض لتخزينها واستعمالها، وليس لإعادة "دفنها".

والمكلف هذه الأيام صعب، لا بل مستحيل، لأن الكيان لا يستطيع القيام بأَوَده في الحدود الطبيعية، فكيف وهو مضطر لدفع أضعاف الأضعاف لحماية منشآته من شر مستطير وداهم.


ومن يمدّونه بالأموال لتنفيذ مشاريعه الخرافية باتوا الآن في وضع عوز، يبحثون فيه عن "فلس الأرملة" ليسدوا عجزهم وينجوا بأنفسهم من المأزق الاقتصادي الذي يعيشونه.

ومنصات عرض البحر لا تفوتها صواريخ مخصصة، تحدث سيّدها عن حصار بحري خانق سيفرضه على موانئ العدو، فضلاً عن كل ما يبحر منها وإليها.

الوضع صعب ومعقّد فعلاً.. فما العمل إذاً.
بقي هناك اقتراح، لن نبخل به على العدو، بالرغم من أنه عدو، ويجب أن لا نخرجه من مأزقه.

الاقتراح بسيط، ولا أحد يدري لماذا لم يفكر به العدو، بالرغم من أنه يحمي منشآته ومستوطنيه وكيانه كله.. ولو إلى حين. الاقتراح هو أن "يقعد قادة العدو عاقلين" وأن يمتنعوا عن القيام بأي خطوة مجنونة، وأن يكفّوا عن تفكيرهم الشيطاني بشن أي هجوم على لبنان، أو أي عبث بأمن المنطقة.

اقتراح بسيط وغير معقد، ولا يحتاج إلى عقول خارقة لاستيعابه والعمل به، بل إلى عقول عادية، لناس عاديين.. شرط ألا يكونوا من الحمقى.

فهل منكم يا قوم رجل رشيد؟

الخميس، أغسطس 16، 2012

لا تُقدموا على هذه الحماقة


إلى ماذا سيؤدي هذا الضغط، وهل يعرقل مشروع الانفلاش العسكري الصهيوني في المنطقة؟



محمود ريا
14-08-2012

"على سيرة" بضع مئات من القتلى، الذين قال قادة العدو إنهم سيسقطون في المواجهة بين الكيان الصهيوني وأعدائه الحقيقيين في المنطقة، فإن هذا الرقم لم يُعجب على ما يبدو المستوطنين الصهاينة، ولذلك هم نزلوا إلى الشارع ليعبروا عن عدم رضاهم عن تسخيف القادة السياسييين للمعاناة التي سيمرون بها في حال قرر مجانين القادة أن يحوّلوا جنونهم إلى فعل.

يقول المستوطنون إن الحكومة التي لا تستطيع إطفاء حريق صغير (نسبياً) في جبل الكرمل لن تكون قادرة بتاتاً على مواجهة الحرائق الكبرى التي سيخلّفها الرد على الحماقة التي يحضّر لها بنيامين نتانياهو وإيهودا باراك.

ولكن هذه "الانتفاضة الشعبية" على "قلّة العقل" عند القادة السياسيين الصهاينة ليست يتيمة أو بلا دعم من أماكن مؤثرة في مراكز القرار، ولا سيما في المؤسستين العسكرية والأمنية في الكيان الصهيوني.

قادة كبار في الجيش، وفي "الموساد" و"الشاباك" يرفعون صوتهم عالياً ويقولون: لا، لا تُقدموا على هذه الحماقة، فنحن (الصهاينة) لسنا قادرين على تحمّل كلفة أي رد على أي خطوة عسكرية من قبلنا.

وهؤلاء يعرفون أكثر من غيرهم، و"كلامهم ثقة"، وعندما يتحدثون عن "الثمن"، فإنهم يقرأون في أرقام دراسات وعمليات استقصاء علمية، ولا ينطلقون من منطلقات عاطفية أو من مصالح سياسية تحكم القادة "ذوي الرؤوس الحامية" الذين لا يحسبون حساباً إلا للمردود السياسي الذي يعتقدون أنهم سيجنونه من خطوتهم الجنونية.

وبناءً على ذلك يبدو أن هناك من يضغط فعلاً على هذه الرؤوس الحامية لمنعها من الاستفراد بالكيان الصهيوني وبالمنطقة ككل من خلال حملة عسكرية على إيران، وربما على غيرها من دول المنطقة، تحت حجة التصدي للبرنامج النووي الإيراني.

إلى ماذا سيؤدي هذا الضغط، وهل يعرقل مشروع الانفلاش العسكري الصهيوني في المنطقة؟

يبدو أن هناك سباقاً حقيقياً بين الطرفين المتقابلين، سباق يتجاوز حدود عملية تقسيم الأدوار واللعب على الحبال والتمهيد لفعلٍ ما عبر اعتماد لعبة الشد والجذب والتقدم والتراجع للتمويه على القرار الحقيقي، الذي يُفترض أن يكون متخذاً في غرفة الحسم الصهيونية السوداء.

ولا يخفى على أحد أن من أسباب الانقسام الحقيقي في مركز القرار الصهيوني تجاه الخطوة المقبلة إزاء المشروع النووي الإيراني هو العِبر التي استخلصتها القيادة الصهيونية من حرب تموز 2006، والهزيمة المنكرة التي تعرض لها جيش الاحتلال وجبهة العدو الداخلية في مواجهة المقاومين وصواريخهم.

طبعاً هذا ليس كلاماً عاطفياً، وإنما هو مستند إلى وقائع كشفها محللون صهاينة منهم ناحوم برنياع الذي تحدث في مقال موسع مشترك مع المحلل العسكري شمعون شيفر نشر الأحد في صحيفة يديعوت أحرونوت عن أن " العِبر من عام 2006 تخيّم على القيادة عام 2012".

الخلاصة من كل ذلك أن محاولة التذاكي التي قام بها قادة العدو من أجل طمأنة الصهاينة إزاء الخسائر التي سيتكبدونها في رد الفعل على هجوم صهيوني في المنطقة قد باءت بفشل ذريع.


فهل يكون هذا كافياً للجم الاندفاعة الصهيونية نحو الهاوية؟


لا أحد بإمكانه تقدير إلى أي حد صار المسؤولون الصهاينة مجانين فعلياً.

بضع مئات من القتلى؟




 إن الصهاينة يلعبون اليوم بالنار، وحاجتهم إلى اتخاذ قرار مصيري تضغط على عقولهم، وتدفعهم إلى هاوية الوقوع في الخطأ

محمود ريا
03-08-2012
ماذا يعني سقوط مئتين أو ثلاثمئة قتيل في عملية استراتيجية كبرى، لها تأثير مصيري على المستقبل؟
إنه "ثمن زهيد"، فتعالوا لندفعه في أقرب وقت، كي نتخلص من التهديد الحيوي الذي نتعرض له.
معادلة بسيطة جداً، يقدمها قادة العدو الصهيوني في هذه الأيام، ويساعدهم في ترسيخها في أذهان المستوطنين الصهاينة "إعلام مضبوط"، يدّعي الاستقلالية، فيما هو في الواقع من أسوأ أنواع "إعلام النظام" في العالم.
هذا التوجه الجديد لدى قادة العدو، وفي إعلامهم، يشير لشيء ما، لا يخلو من الخطورة، ويوحي بأن هؤلاء القادة بدأوا بالتحضير العملي لخطوة تنفيذية في المنطقة.
ولكن هل هذا الأمر صحيح؟
إن قراءة متأنية لأسباب الانخفاض المفاجئ في تقديرات أعداد القتلى نتيجة مواجهة عسكرية محدودة ـ أو شاملة ـ في المنطقة ـ يوضح حجم "التلاعب بالعقول" الذي يمارسه قادة العدو، تجاه المستوطنين أولاً، وتجاه الآخرين بشكل عام.
ففي حسبة سريعة، يقول بعض قادة العدو إن إيران لن تطلق كل صواريخها ـ التي يبلغ عددها مئات ـ باتجاه فلسطين المحتلة. والصواريخ التي ستنطلق، ستتمكن الصواريخ المضادة من إسقاط بعضها. والتي ستصل لن تصيب كلّها أهدافها، وإنما سيسقط بعضها في مناطق مفتوحة، ما يعني أن الحديث بات هنا عن بضع عشرات من الصواريخ التي قد توقع مئتي قتيل في صفوف المستوطنين، في أقصى حد؟
ولكن ماذا عن ترسانة حزب الله الصاروخية؟
هذه الترسانة أمرها بسيط أيضاً، فهي لا تحتوي إلا على مئات من الصواريخ القادرة على الوصول إلى قلب الكيان الصهيوني، ويمكن معالجة هذه الترسانة من خلال ضربات جوية، ومن خلال هجمات برية، ما يؤدي إلى عدم انطلاقها ـ كلها ـ إلى أهدافها في مدن العدو. وما ينطلق من هذه الصواريخ لن يوقع أكثر من مئة قتيل في أقصى التوقعات.
باختصار شديد، يقول أحد القادة العسكريين الصهاينة: نحن لا نواجه مئة ألف صاروخ، وإنما ألفاً أو ألفي صاروخ فقط.
الأمر بسيط أيها المستوطنون، أرأيتم، ضرب المنشآت النووية الإيرانية أمر بسيط جداً. سننفذ عمليتنا، ونعود بهدوء، لنتسلى في إحباط مفعول الصواريخ التي توجّه إلينا.. وينتهي الأمر.
ولكن ماذا لو لم يكن الأمر كذلك؟
ماذا لو كان عدد الصواريخ أكبر، وقدرتها على التدمير أكثر، وأدت إلى سقوط الآلاف المؤلفة من القتلى في صفوف المستوطنين، فضلاً عن تدمير المنشآت الحيوية في كيان العدو؟
ماذا لو كان ما يقوم به قادة العدو الآن لتبرير جموحهم باتجاه توجيه ضربة للمشروع النووي الإيراني هو مجرد تسويق لوهم آخر، ينضم إلى "الأوهام النوعية" الأخرى التي سوّقوها في الغابر من الأيام؟
ماذا سيفعل القادة الصهاينة عندها؟ وأي تبرير سيقدمونه لمن سيتبقى من المستوطنين الخارجين من الملاجئ ليشاهدوا منظراً ما كانوا يحلمون برؤيته، حتى ولو في أسوأ الكوابيس؟
إن الصهاينة يلعبون اليوم بالنار، وحاجتهم إلى اتخاذ قرار مصيري تضغط على عقولهم، وتدفعهم إلى هاوية الوقوع في الخطأ.
لقد تراجع العدد المتوقع للقتلى الصهاينة الذين سيسقطون نتيجة مواجهة جديدة في المنطقة من مئة ألف إلى مئتين أو ثلاثمئة قتيل فقط، ما يعني أن هذا الرقم هو آلة طيّعة بيد القادة العسكريين والأمنيين، يمكنهم الصعود به إلى أقصى الحدود، ومن ثم الهبوط به إلى أدناها، وفقاً لرغباتهم السياسية ومشاريعهم العسكرية وتحضيراتهم الميدانية.





 فلننتظر أن يخطئ الصهاينة الخطأ المميت.. وعندها سيكون الرقم الحقيقي بين أيدي الجميع

وهذا يعني أن هذا الرقم غير علمي، وغير مبني على معطيات وتقديرات ميدانية حقيقية، وأنه رقم مزيّف.
ما هو الرقم الحقيقي إذاً؟
لماذا العجلة، فلننتظر أن يخطئ الصهاينة الخطأ المميت.. وعندها سيكون الرقم الحقيقي بين أيدي الجميع.
معظم المؤشرات تدل على أن الصهاينة يعرفون هذه الحقيقة "الحقيقية" ولذلك هم سيفكرون جيداً، جيداً جداً، قبل القيام بخطوة مجنونة.

الاثنين، مايو 14، 2012

متى ستقع الحرب؟



اليوم يقف الكيان الصهيوني في موقع العاجز. ولأنه كذلك، فإن المشاكل بدأت تذرّ بقرنها بين مسؤوليه، الذين يتهمون بعضهم بعضاً بأبشع الاتهامات التي لا تخلو من تعبير النباح والخيانة، وغير ذلك من الصفات المتبادلة.


محمود ريا
2/5/21012

 

يقولون في بلادنا: "القلّة تولّد النقار".

وفي الشرح أن الإنسان عندما يكون عاجزاً عن تلبية الحاجات المطلوبة منه فإنه سيكون أسرع غضباً، وهذا ما يولّد المشاكل بينه وبين محيطه المباشر أولاً، قبل أن تنتقل المشاكل إلى علاقته مع الآخرين.

اليوم يقف الكيان الصهيوني في موقع العاجز. ولأنه كذلك، فإن المشاكل بدأت تذرّ بقرنها بين مسؤوليه، الذين يتهمون بعضهم بعضاً بأبشع الاتهامات التي لا تخلو من تعبير النباح والخيانة، وغير ذلك من الصفات المتبادلة.

أما الأمور التي يعجز عنها العدو، والتي انعكست على علاقات مسؤوليه فيما بينهم فهي كثيرة، وإن كان التصوّر الأول الظاهر يتمثل في العجز عن التعامل مع “الملف النووي الإيراني”.

وهذا الملف بات جزءاً من يوميات الصهاينة، كبارهم وصغارهم، وتحوّل إلى وحش خيالي، صنعوه بأنفسهم وضخّموه بإرادتهم، فإذا به يبدأ بالتهامهم واحداً تلو الآخر، يحطّم أعصابهم، ويثير الخلافات بينهم، وربما يودي بهم إلى حيث لا يتوقعون.

وبين مؤيد لضرب إبران للقضاء على برنامجها النووي مرةً واحدة وللأبد، ورافض لهذه الضربة التي لن تقضي على البرنامج، لا بل ستتّسع خطواته، بات الصهيوني “العادي” واقعاً في “حَيص بَيص”، لا يعرف من يصدّق ولا يدري أيّ المصائب سيجرها عليه الذين يتحكّمون بمصيره.

ومع العجز المطبق عن استقراء المستقبل فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي، هناك العجز في التعاطي مع ملف المقاومة في لبنان وفلسطين، حيث تتوسع الترسانة الصاروخية هنا وهناك، ويشتدّ عضد المقاومين، ولا يدري قادة العدو أي سبيل يسلكونه في مواجهة هذا الخطر الوجودي.

وفوق ذلك، يُطبق الإحباط بشكل كامل على قادة العدو، وعلى الصهاينة بمجملهم، نتيجة عجز الحملة الدولية الإقليمية العربية عن إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، هذا النظام الذي يرى قادة العدو (غابي أشكنازي) أن أي نظام آخر غيره هو “أفضل لإسرائيل”

إن هذا العجز المطبق، والشلل المطلق، يفسّر السُّعار الذي ترتفع حدّته يوماً بعد يوم في كيان العدو، والذي باتت وسائل الإعلام في كل أنحاء العالم تتحدث عنه، وينفي عمّا يحصل صفة “التدبير”، و”الخطة المدروسة”، ليضعه في موقعه الحقيقي: تخبّط، وفشل في التعاطي مع الأحداث، وعجز.. و”قلّة” تودي إلى “النقار”.






في ظل هذا الواقع يقفز إلى الواجهة “السؤال الوجودي” الذي تعيش المنطقة تحت وطأة الإجابة عليه خلال المرحلة القادمة: هل ستقع الحرب، وربما يسأل آخرون: متى ستقع الحرب؟





 في ظل هذا الواقع يقفز إلى الواجهة “السؤال الوجودي” الذي تعيش المنطقة تحت وطأة الإجابة عليه خلال المرحلة القادمة: هل ستقع الحرب، وربما يسأل آخرون: متى ستقع الحرب؟

هذا السؤال لم تتراجع أهميته مع تصاعد العجز الصهيوني، لا بل يُفترض أن يصبح أكثر إلحاحاً، والجواب عليه تجاوز البحث عن مدى جنون نتانياهو وفريقه، الذي يدفعهم إلى إطلاق الطلقة الأولى، ليصل إلى الاستفسار عن مدى قدرة بعض مَن في الإدارة الصهيونية على حبس نتانياهو في قفص قوي، بعيداً عن زر الإطلاق، أم أن صراخهم الذي يطلقونه كل يوم هو مجرد صراخ استغاثة، لمن يقف على شفا حفرة، ويجد نفسه مُساقاً إلى هوّة سحيقة، ليس لها من قرار؟

الاثنين، سبتمبر 05، 2011

إعلامكم.. ليس منا




محمود ريا
أي جريمة أكبر من الجلوس أمام مجرم كبير كشمعون بيريز، والاستماع إليه وهو يطلق مواقف سياسية من قضايا المنطقة، في حين أن يديه تقطران دماً من شرايين الأطفال والنساء الذين قتلهم كيانه على مدى السنوات الماضية.

قد لا يكون هناك أكبر من هذه الجريمة، إلا أن تستضيف قناة فضائية عربية تحمل اسماً عربياً رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين ناتانياهو في لقاء خاص كي يرغي ويزبد ويطلق تهديداته ووعيده بحق أبناء منطقتنا.

بين هذه الجريمة وتلك يبدو واضحاً مدى النجاح الذي حققه العدو في اختراق إعلامنا، وفي وضع يده على مفاصل أساسية فيه، مستنداً إلى دعم كامل من مسؤولين في هذا الإعلام، ومن مسؤوليهم، الذين يمدّونهم بالمال ويصدرون لهم الأوامر، ويطلبون منهم السير في مسار التطبيع إلى منتهاه.

إنه العصر العربي الأسود، الذي يسمح لبيريز وناتانياهو أن يخرجا على وسائل إعلام عربية كي يقلبا الحقائق ويهاجما القادة العرب وينفيا وجود خلاف بين العرب وإسرائيل، ويعملا على تحويل المشكلة في المنطقة إلى صراع بين العرب ـ ومعهم إسرائيل ـ وبين إيران.

بل إنه العصر الكالح الذي يجعل من الخبر الفلسطيني خبراً صغيراً محشوراً في ختام نشرة أو في صفحة داخلية في وسائل الإعلام العربية ـ العالمية، في حين تفرد صدارة النشرات لتأليف أخبار وتركيب فيديوهات، والعمل على إثارة النعرات بين أبناء الوطن الواحد والأمة الواحدة.

إنها المنظومة الإعلامية العربية التي باعت نفسها لأنظمة الاعتلال العربي وعملت تحت لواء المصالح الشخصية لأمراء وملوك امتهنوا تطبيق أوامر السيد الأبيض، دون الوقوف عند ما يريده أبناء الأمة، أو البحث عما فيه مصالح الناس ومستقبل الشعوب.

هو يوم أغبر، ذلك اليوم الذي تتحول فيه قنوات إعلامية تدّعي المهنية، وتزعم أنها تتمتع بالمصداقية، إلى أبواق للقادة الصهاينة، يمررون من خلالها حقدهم ولؤمهم وسمومهم ومشاريعهم الإرهابية ومخططاتهم الفتنوية.

إنه إعلام مسخ، مهما تطاول، ورفع شعار العالمية والحداثة والتطور والسير في ركاب المستقبل، إنه إعلام ساقط في نظر كل من يحمل في نفسه حب الأمة والسهر على آمالها والإحساس بآلامها.

وإذا كان الإعلاميون الذين حضروا مجرمين بحق أمتهم، فهم مجرد وكلاء لمجرمين أكبر أعطوهم الإذن، ووفروا لهم الأجواء، وفتحوا لهم دهاليز الخيانة والارتهان للعدو، وهؤلاء وأولئك هم خدم عند خدم للعدو الصهيوني، ولراعيه الأميركي الذي يفرض عليهم خط سيرهم، وطريقة مشيهم، لا بل يفرض عليهم لون عيونهم وساعة نومهم.

ليس هذا الإعلام منا، مهما حاول أن يتلوّن بالألوان العربية، لا يمثلنا ولا يعبر عنا، حتى ولو لبس مئة "شماغ"، ووضع ألف "عقال" ونادى باسم العرب عند كل منقلب.

إنه ليس منا، إنه إعلام غير صالح، غير ناجح، لا نرتجي منه أن يحمل قضايانا، حتى لو غشّ البعض منا في يوم من الأيام.

يا أيها المطبّعون العرب.. لكم إعلامكم.. وللعرب إعلامهم.

الأصابع الأميركية في الحرب الفايسبوكية: روبرت دانين مثالاً (1)

عندما يصبح الأميركي المتصهين مبشّراً بـ "الثورة السورية"



محمود ريا ( خاص ـ"الانتقاد")

بعض القضايا لا بد من التوقف عندها ملياً، قبل الخوض فيها، لأن الموضوع المطروح يحمل سهام الشك فيه بذاته، قبل أن تطلق عليه من الخارج.
بعض القضايا خطير لدرجة تجعل متناولها يراجع ما لديه من وثائق مرة بعد مرة، ويتأكد من المعلومات التي حصل عليها من أكثر من مصدر، نظراً لاقتراب ما هو موجود بين يديه من الخيال.
كيف يمكن مثلاً توقع أن يكون مستشار للشؤون الإسرائيلية، وعاملٌ "من أجل السلام" بين لبنان و"إسرائيل"، ومحرّك لـ " الثورة السورية" على شبكة الإنترنت، ولا سيما على موقع فايسبوك للتواصل الاجتماعي، ورئيس طاقم مبعوث اللجنة الرباعية (طوني بلير)، وعامل في شعبة الاستخبارات التابعة لوزارة الخارجية الأميركية، وغير ذلك، وغير ذلك، أن يكون كل هؤلاء شخصاً واحداً، يتكلم العربية ويفكّر بالمصلحة الإسرائيلية ويعمل في المؤسسات الأميركية!؟

قد تجد قلائل يملكون صفات مماثلة بشكل عام، ولكن أن تجد من يقوم بكل هذه المهام، ويبرز في صفحات الفايسبوك كمدافع عن "الثورة السورية" وكمروّج للشائعات التي تستهدف خلق العداء بين الشعب السوري وحزب الله، فهذا يعني أنك تتعرف الى شخص يستحق التوقف عنده طويلاً ومراجعة ملفه، والبحث في خلفيات تحركاته التي لا تنطلق إلا من حقد أعمى على العرب، تحت غطاء مساعدتهم في ثوراتهم.

والمثير في القصة أن "صاحبنا" لا يعمل وحيداً، ففي العديد من المحطات كان هناك لبنانيون وغير لبنانيين يتقاسمون معه الأفكار والنشاطات على الأرض على حد سواء، ما يكشف إلى أي حد استطاع هذا الأميركي المتصهين، ذو اللسان العربي، تحقيق اختراقات في عالمنا العربي.
في البداية، نحن نتحدث عن شخص باسمين، أو لنقل إنّ له كنيتين متشابهتين، ولكن ليستا متطابقتين.
إنه روبرت دانين، أو روبرت داني، لا فرق.
ولكن قبل التعرف الى هذه الشخصية المزدوجة، الغامضة والمثيرة للتساؤلات، لا بد من استعراض القصة من البداية، قصة اكتشاف عمل روبرت دانين على ترويج الأفكار المؤيدة للكيان الصهيوني والمحققة لأهدافه في الأوساط العربية.





في العام 2008 برزت على موقع فايسبوك مجموعة تدعى: "مجموعة الصداقة اللبنانية ـ الإسرائيلية Lebanese and Israeli friendship" وهي مجموعة تقول إنها تسعى إلى "تحقيق السلام بين لبنان وإسرائيل، البلدين اللذين كانا صديقين على مدى التاريخ، وصولاً إلى ما قبل ألفين وخمسمئة عام على الأقل، على زمن الملك سليمان والملك حيرام".
وكانت الصفحة بإدارة ثلاثة أشخاص، يمثّل أحدهم لبنان والآخر "إسرائيل" والثالث من الولايات المتحدة الأميركية.
تعرضت المجموعة للاختراق، وتم تخريبها من قبل بعض الناشطين على الإنترنت، بعد أن كانت تضم أكثر من أربعة عشر ألف عضو.

بعد الهجمات التي تعرضت لها المجموعة جرى تغيير إعداداتها أكثر من مرة، كما جرى تغيير حسابات مديريها، وأصبح حساب الفايسبوك الذي يديرها تابعاً لفتاة لبنانية ناشطة على فايسبوك، تدعى تيا سركيس Tia Sarkis، وهي معروفة على الموقع بأنها ناشطة عاملة في صفوف القوات اللبنانية!
ونظراً لضغط الهجوم المتواصل التي عانت منه الصفحة فقد جرى تغيير حساب الـ "فايسبوك" الذي يديرها، كما عدّل اسمه عدة مرات، كما عدّلت "إعدادات الخصوصية" فيه بحيث أصبح الحساب مخفيّا لا يمكن تعقب نشاطه.
بعد مرور سنوات على ظهور هذه المجموعة، رصد ناشطون على شبكة الإنترنت حركة لافتة لأحد الأشخاص الذين كانوا فاعلين فيها، ولكن نشاط هذا الشخص كان على الفايسبوك باللغة العربية.
ولن يكون مفاجئاً القول إن النشاط المكثّف لهذا الشخص هو في الصفحات المؤيدة لـ "الثورة السورية"، لا بل يمكن التأكيد إن هذا الشخص موجود ومشارك وفاعل وناشط في جميع الصفحات التي أقامها مؤيدو التحركات في الداخل السوري على موقع فايسبوك.
أما هذا الشخص فهو بلا شك... روبرت دانين.

شخص بهذه الخلفيات، والتي سنكشف المزيد عنها في ما يأتي، ماذا يفعل في صفحات تحمل العناوين التالية:
ـ الحرية لشعب سوريا ـ نستحق العيش بكرامة (تضم نحو 20 ألف عضو)
ـ تنسيقية الثورة السورية في حلب
ـ أنا سوري أرفض أن أكون جائعاً أو لصاً
ـ حملة أنا سوري
ـ ثورة الشعب السوري، ثورة الحرية والكرامة
ـ الثورة السورية ضد بشار الأسد في أميركا
ـ الثورة السورية ضد بشار الأسد
ـ سوريا نحو الحرية
ـ ثورة الساحل السوري والعلويين
ـ يوم الغضب السوري
ـ ثورة شباب شمال ريف دمشق ضد النظام الحاكم (مضايا... سرغايا... الزبداني وما جاورها).
إنه بكل بساطة يقوم من خلال هذه الصفحات بالتحريض على القيام بالتظاهرات وبث الشائعات، ووصل إلى درجة إدارة بعض التظاهرات إلكترونياً على الفايسبوك.
ليس هذا فقط، وإنما هو يقوم بدور أكثر خطورة، إنه دور تحريض الشعب السوري على حزب الله، فهو مثلاً الذي روّج لكذبة أن حزب الله "يشارك في قمع التظاهرات التي يقوم بها الشعب السوري"، وهو صاحب رقم "الألف وخمسمئة مقاتل" الذين زعم أن حزب الله أرسلهم إلى سوريا لهذه الغاية.
هذا ما يقوم به روبرت دانين باختصار على شبكة الإنترنت وعلى موقع فايسبوك تحديداً، فمن هو فعلاً هذا الشخص، وما هي خلفياته، وما هي نشاطاته بالتفصيل؟
الحلقة التالية تجيب عن كل هذه الأسئلة.

تحرك شعبي ضد "وكر الجاسوسية" في عوكر



محمود ريا
أحدث الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مساء الجمعة انعكاسات عديدة وفي أكثر من مكان، ولعلّ رد الفعل الفوري والانفعالي والمأزوم للسفارة الأميركية في بيروت من أول انعكاسات هذا الخطاب.

إلا أن هناك ترددات أخرى كان للخطاب الفضل في إطلاقها، في "الفضاء الافتراضي"، ولا سيما في مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً "الفايسبوك".
لقد تابع المئات من أعضاء الموقع الخطاب ونقلوا محتواه إلى "أصدقائهم" ونشطت التعليقات والردود، أو ما يسميه أهل الفايسبوك بـ"البوستات" والكومنتات" بحيث أنه جرى تسجيل الآلاف منها خلال مسار الخطاب وبعد انتهائه.

وقامت المجموعات المتعددة على الموقع بتقديم تحليلات وأفكار حول ما قاله "السيد"، وفي مكان ما، كانت الإشادة كبيرة بالجرأة والقدرة على الوقوف في وجه "المحن" دون التهرب والانزواء.

وكل هذا يمكن اعتباره نشاطاً عادياً على موقع بات يشكل عالماً موازياً حقيقياً "يعيش فيه" الآلاف من الناس، ويقضون أيامهم في رحابه وعلى "مائدته".
إلا أن ما يمكن اعتباره نشاطاً مميزاً هو تلك الدعوة التي انطلقت عبر "الفايسبوك"، والتي باتت بسرعة تضم العشرات من "شباب الفايسبوك" والتي تحمل اسم "التحرك الشعبي ضد السفارة الأميركية ـ الهيئة التنظيمية".

هؤلاء الشباب انتظموا في مجموعة "غروب"، من أجل التباحث في كيفية الرد المتكامل على الاختراق الأميركي الفاضح للسيادة اللبنانية، من خلال تحول السفارة الأميركية في بيروت إلى وكر للتجسس، يضم ضباطاً مهمتهم العمل على تجنيد عملاء والحصول على معلومات تخدم عدو لبنان الأول والوحيد: العدو الصهيوني.

"الشباب" ما يزالون في بداية تحركهم، فالخطاب لم يمضِِ عليه ساعات، وكذلك هبّتهم من أجل عمل شيء ملموس، ليس على الانترنت فقط، لإظهار رفض الشعب اللبناني لبقاء هذا الوكر على حاله، يهدد أمن اللبنانيين ويخترق سيادتهم ويخدم عدوّهم دون حسيب أو رقيب.

"الغروب" مقفل حتى الآن، وكان لي شرف الانضمام إليه من خلال دعوة وُجّهت إليّ من مؤسسيه، ومن خلال متابعة الأفكار التي تُطلق على "حائط" الغروب يظهر أنها أفكار لامعة ومبدعة وفي حال بقيت الهمّة على ما هي عليه ـ وستبقى على ما يبدو ـ فهي "ستصنع فرقاً" فعلاً، وستحدث تأثيراً "على الأرض" سيساهم في كشف حقيقة "وكر التجسس"، وفي إظهار حجم جرائمه أمام اللبنانيين والعرب وكل العالم.

بالمناسبة، "الشباب"، من الجنسين، لا ينتمون إلى حزب واحد أو إلى توجه محدد، وإنما بينهم من ينتمي إلى أحزاب، وبينهم من هم غير منتمين، وإنما هم من اتجاهات وطوائف وتوجهات مختلفة، جمعهم حبّهم لمقاومة لبنان في وجه أعدائه، ورفضهم لأساليب الإدارة الأميركية وممثليها في لبنان، التي تقوم على "دس الدسائس والتآمر لمصلحة العدو".

إنه إنجاز يُفترض متابعته ودعمه، كما يُفترض المشاركة في النشاطات التي سيقرّها، والتي ستظهر قريباً جداً على "الفايسبوك"، وعلى الإنترنت وعلى مساحة لبنان كلّه أيضاً.

الثلاثاء، أبريل 05، 2011

ثورات العرب.. والمسجد.. والزلزال



محمود ريا

كان العرب قد اعتادوا أن يسمعوا كل يوم نبأ استشهاد فلسطيني أو اثنين أو أكثر في قصف أو اعتداء أو اشتباك.
اعتادوا الخبر إلى درجة أن عرضه كخبر أول في نشرات الأخبار كان يدفعهم دائماً إلى انتظار الخبر الذي يليه، لأنه قد يكون أكثر جِدّةً وإثارةً. وسار الأمر على هذه الحال، أجيالاً وراء أجيال، إلى أن وصلنا في هذه الأيام إلى ما هو أسوأ بكثير من هذه الحال.

لقد وصلنا إلى لحظة بات فيها الخبر الفلسطيني ملحقاً بنشرات الأخبار، فيقتل الواحد والخمسة والعشرة، فلا يجد هذا الحدث مكاناً له في نشرة الأخبار كلها، فضلاً عن وجوب احتلاله صدر النشرات في المحطات التلفزيونية والإذاعية وعلى صفحات الصحف ومواقع الإنترنت.

صحيح أن اهتمامات العرب تنوعت وتشعبت خلال الفترة الماضية، وصحيح أن الكثير مما يحظى بالاهتمام هو مهم فعلاً، ولكن هذا لا يعني أن تطمس أخبار هذا البلد أو ذاك، وهذه الثورة أو تلك، أخبار فلسطين، وهي أخبار تتجدد كل يوم، لا بل كل ساعة لمن لا يعرف ذلك، أو لمن يريد تجاهل ذلك.


كم مواطناً فلسطينياً مثلاً استشهد خلال الأسبوع الماضي؟ كم طفلاً قتلوا وهم يلعبون بكرة القدم (هل سمع أحد بأن أطفالاً قتلوا وهم يلهون في قطاع غزة قبل أيام)؟ كم مستوطنة بنى الصهاينة في الضفة وحول القدس، وكم بيتاً فلسطينياً هدموا؟ كم قانوناً عنصرياً أقرّوا بهدف تشريد ما تبقى من مواطني الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948؟ أكثر من ذلك...

هل سمع أحد بالخبر الذي مرّ بخجل في شريط الأخبار في إحدى المحطات التلفزيونية ومفاده أن المسجد الأقصى سيكون عرضة للانهيار بشكل كامل إذا ضربت هزة أرضية قوتها أربع درجات فقط على مقياس ريختر الأراضي الفلسطينية؟


وإذا كان أحدنا قد سمع الخبر، فهل يعرف لماذا سيكون مصير المسجد الأقصى التهديم نتيجة هزة أرضية تعتبر بسيطة جداً إذا ما قورنت بالزلازل العظمى التي ضربت اليابان في الفترة الأخيرة؟


لمن لا يعرف، فإن السبب ببساطة هو الأنفاق التي شقّها ويشقّها الصهاينة الغاصبون تحت أساسات المسجد، والتي أدت إلى خلخلة هذه الأساسات وإلى تحويل المسجد إلى مبنى هشّ لا يمكن أن يصمد حتى أمام عاصفة عاتية تضرب الأراضي الفلسطينية.


السبب هو السرطان الصهيوني الذي تغلغل في مفاصل البنى الفلسطينية وفي حياة الفلسطينيين ويكاد يدمر مستقبلهم تماماً كما هو يهدد بتدمير المسجد الأقصى، إما انهياراً بهزّة أرضية، أو مباشرة عبر اعتداءات ينفذها المستوطنون غير آبهين بكل الاحتجاجات اللفظية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.


الثورات التي تحصل في عالمنا العربي مهمة جدا، ومن الضروري الاهتمام بها، ولكن هذه الثورات تستحق أن تكون في مركز الرؤية بقدر ما تقرّبنا من فلسطين، وبقدر ما تقدّم من دعم للمجاهدين من أجل تحرير القدس والأقصى، لأن أي دولة عربية لن تبقى بخير، ولن تحقق آمال شعوبها، ما دام كيان الاحتلال في ساحة الوجود.

الثلاثاء، مارس 22، 2011

الشعب يريد هنا.. والشعب يريد هناك

محمود ريا
لما مات الموات الذي هيمن لعقود على أمتنا، عاشت الحياة في شرايينها، وعشنا معها لحظات ما كنا لنحلم بها، وما كانت لتخطر في ظنون من سبقنا، ممّن "هرموا" وهم ينتظرون فرجاً لم يكونوا يعرفون من أين سيأتي.
فجأة، لم نعد نكره الخبر العاجل، ولا عدنا نسأم نشرات الأخبار، وتلاشت الابتسامة الصفراء التي كانت تعلو شفاهنا ونحن نتابع ما يحصل هنا وهناك.
الاندهاش الذي كنا قد فقدنا طعمه ونحن نرى سنيّ الأمة تمر مرّ السحاب العقيم، بلا برق يضيء الظلام، ولا رعد يهزّ عروش الظلاّم، بلا مطر يسقي العطشى، ولا سيول تزيل الفساد والفاسدين، هذا الاندهاش بات اليوم سمة تفرض نفسها على عيون الجميع، الكبار والصغار، الرجال والنساء، بعد أن تكاثرت الأحداث التي تدعو فعلاً إلى فتح العيون على وسعها تلقفاً للآتي.
عادت أسماء مثل بغداد وطرابلس، مثل القاهرة وصنعاء، مثل السويس والرباط، عادت تعني لنا الكثير، بعدما انحصر اهتمامنا بأسماء زواريب تضغط علينا بصراع الديكة الذي كان يسود بين زعمائها.
لقد تعرّفنا إلى أنفسنا من جديد، وعاد الواحد منا يتطلّع إلى عيون صاحبه، فيرى فيها جذوة انطفأت أو كادت، وليشعر بأن "الآخر" هو الذات، وبأن البعيد هو الأنا، وبأن ما يفصل بين المنامة وطرابلس الغرب لا يزيد عن الذي يفصل بين بيروت وطرابلس الأخرى: الهموم نفسها، والتطلعات نفسها، والشعارات هي هي، الشعب يريد هنا، والشعب يريد هناك.
أليس هكذا تكون الأمة الواحدة؟ ألم نتعلّم أن ما يجمع بين أبناء الأمة هو الماضي المشترك واللغة الواحدة والآمال المشتركة؟
إن هذه أمتنا أمة واحدة، بلغتها وبشبابها وبشعاراتها وبدمها المسفوح في كل الشوارع، ريّاً لزرع كانوا يقولون إنه مات منذ زمن بعيد.
وما يجب أن يبقى في البال أن انبهارنا بروح الشباب التي دبّت فجأة في عروق الأمة لم يجعلنا ننسى أن هذه الثمار هي نتيجة لبذار سكن الأرض منذ سنين، فأنتج نبتاً عرفناه باسم التحرير في عام 2000، وشهدناه يتخطى"العواصف الخمس"، ويسقى دماً قانياً في تموز عام 2006، وفي كوانين ما بين عامي 2008 و2009، فاهتزّت أرض هذه الأمة ورَبَت، لتخرج أُكُلَها في كل حين وفي كل مكان.
كنا في في موقع الانتظار، وها نحن الآن في موقع الفعل، مع صرخة تمتد من مصر إلى عدن، ومن الشام لتطوانِ،.. ها هي فعلاً.. بلاد العُرب أوطاني.

الجمعة، يناير 28، 2011

ماذا فعل بك؟



محمود ريا

جاء وقت الحساب، وصار لا بد من السؤال: ماذا فعل بك؟
لقد قادك من بين أبناء أمتك، ساقك في المرة الأولى، وعاد في مرة أخرى... وما يزال.
في كل مرحلة من المراحل كنتَ بين خيارين، إما أن تقف إلى جانب الذين يرغبون في الوقوف معك لبناء وطن واحد، انطلاقاً من موقع الشراكة الذي لا يمكن أن يتجاوزه أحد، أو أن تقف إلى جانبه، محرّضاً لك على أهلك وأبناء وطنك، واعداً إياك بجنّة الحكم الذي لا ينتهي، وبين هذا الخيار وذاك، كنت تختاره هو.
كم مرة كادت الأمور تصطلح، وكان الحل قاب قوسين أو أدنى، وكان أبناء بلدك يستبشرون بأن أوضاعهم ستتحسن بعد أن ينتهي الاضطراب وتروق النفوس وتهدأ التوترات، فنعود إلى البناء معاً، بدل تضييع الوقت والغرق في متاهات التفاصيل، وعند وصول الأمور إلى خواتيمها كان يأتي إليك زائراً، بفحيح يحدّثك، وبهمس يوقر أذنيك، فتنكص، وتعود الأوضاع إلى التشنج والتوتر؟
ألا تتذكر اتفاق الرياض أوائل بروزك، عندما تم الاتفاق مع المشايخ، فواجهته أنت وعرّابك بالرفض، بعدما أوعز لكم صاحبكم بوجوب الرفض؟
أوَتذكر غيره وغيره من الاتفاقات والتفاهمات والتسويات منذ ذلك الحين إلى آخر "غطّة" خاطفة له على أرضنا، فخرّب ما خرّب، وأنت أدرى بما خرّب؟
وفي نيويورك، كان "حاضراً ناظراً"، وما كنت قد وافقتَ عليه هنا (ولو بطلبك أثماناً باهظة) ذهبتَ إلى هناك، والتقى بك، ومنعك من تنفيذ الاتفاق، بالرغم من أن المشايخ كانوا يقودونك بطريق آخر.
هل غاب عن ذهنك كل هذا؟
عليك أن تتذكره جيداً اليوم.. كي ترى نتيجة الطريق الذي سيّرك به.
لقد قادك إلى هذه النهاية السوداء، لقد قادك إلى خسارة "ملك" لم تستطع الحفاظ عليه.
ماذا سيفعل من أجلك اليوم؟
لا شيء.. صدّق.. لا شيء.
سينتقل للبحث على طريقة يلتفّ بها على خليفتك، وليرتّب أمور بلاده في بلادنا دونك، دون الاهتمام بحزنك، ودون الالتفات لمصيرك.
هل علمت إلى أين ينبغي أن توجّه غضبك وحنقك، لتعبّر عن يأسك؟
هل علمت ماذا فعل بك فيلتمان.. يا سعد الدين؟

الخميس، ديسمبر 30، 2010

لبنان يتوحّد على خبر



محمود ريّا
كانت صدمة للبنانيين عندما استيقظوا في صبيحة اليوم الفائت، ليجدوا أن الصحف الكثيرة الصادرة في بلدهم تحمل عنواناً واحداً على صفحاتها الأولى، أو ما اشتهر عندهم بتسميته بـ "المانشيت".
كان من الطبيعي أن تتفق الصحف اللبنانية على معالجة موضوع واحد في افتتاحياتها، وقد يحصل أحياناً (وإن نادراً) أن تكون المعالجة متقاربة وبكلمات فيها بعض التجانس.
ولكن أن تكون كلمات العنوان الرئيسي هي نفسها في كل الصحف، فهذا ما لا يتذكره كل اللبنانيين كباراً وصغاراً، لا بل هذا ما لم تشهده الصحافة اللبنانية في تاريخها الطويل.

لا بد أن شيئاً ما قد حصل، بل لا بد أن ترتيباً ما هو الذي يقف وراء توحد عناوين الصحف.
الحشرية التي استشرت بين اللبنانيين لمعرفة ما يقف وراء هذا الحدث الفريد، لم تستطع أن تحجب الحيرة التي نشأت بعد الاطلاع على العنوان، وعلى الموضوع الذي يعالجه.

لقد كان العنوان بكل بساطة: طائرات العدو الإسرائيلي تخرق الأجواء اللبنانية بوقاحة، ولبنان لن يسكت بعد الآن. لم يعتد اللبنانيون أن يأخذ هذا الموضوع حيّزاً كبيراً من الاهتمام في صحفهم، أو أن يقف محررو الصفحات المحلية عند البيانات المتلاحقة التي تصدرها قيادة الجيش بهذا القدر من الحماسة.
وكان متابعو الصحف اللبنانية ( السبع ـ العشر ـ التي لا تعدّ) يخجلون من أنفسهم وهم يرَون هذه البيانات مركونة في أسفل الصفحات الأخيرة من المحليات، مع أخبار أخرى من قبيل القبض على لص، أو تعثّر دابّة على طريق.
فما الذي حصل حتى يحتل خبر كهذا، الذي يتكرر كل يوم، الصفحة الأولى في كل صحيفة لبنانية، حتى غطى على زيارات المسؤولين اللبنانيين (مَن كان منهم في البلاد خلال عطلة الأعياد) إلى المناطق اللبنانية، شمالها وجنوبها وشرقها وغربها، وعلى كل أخبار الوساطات واللقاءات والمآدب والحفلات؟ لم يطل الوقت حتى بدأت الصورة تتوضح.
لقد كان عدد من المسؤولين في جولة خارج العاصمة، وهذا إنجاز بحد ذاته، وقد لَفَتهم أن الطائرات الحربية والتجسسية الصهيونية لم تغادر أجواء المناطق التي زاروها طوال وقت وجودهم فيها، ولما سألوا عن سبب هذا التحليق الكثيف للطائرات المعادية، وما إذا كان مرتبطاً بوجودهم في تلك المناطق، فوجئوا بأن هذا الوضع ليس جديداً، وأن كل يوم لبناني هو يوم حافل بتحليق طيران العدو بمختلف أشكاله في "السماوات" اللبنانية، مقلقاً الكبار ومرعباً الصغار، دون أي حسيب أو رقيب، وأن ما يصدر من بيانات رسمية حول هذا التحليق يحمل معلومات حقيقية ويتحدث عن وقائع يمكن تلمّس آثارها في أعصاب اللبنانيين.

عند هذا الحد، جمع المسؤولون أنفسهم، وعقدوا اجتماعاً شاملاً، كانت النتيجة الوحيدة له أنه لا يمكن السكوت بعد الآن عن هذا الخرق الفاضح للسيادة اللبنانية.
وبناء على هذه النتيجة صدرت القرارات:
ـ وزير الإعلام مكلف بتوحيد عناوين الصحف اللبنانية على لفت النظر إلى هذه الجريمة الصهيونية المتمادية.

ـ وزير الخارجية مكلف بإبلاغ دول العالم بأن لبنان سيقطع علاقاته الدبلوماسية مع كل دولة لا تدين الخرق الجوي الصهيوني بأقسى العبارات ولا تستخدم نفوذها لمنع الطيران المعادي من الدخول إلى الأجواء اللبنانية بعد الآن.

ـ وزير الدفاع مكلف بتأمين كل وسائل الدفاع الجوي للتصدي للطائرات المعادية حين اختراقها سماءنا.
ـ وزير الشؤون الاجتماعية مكلف بإقامة حلقات لأطفال لبنان تدعمهم نفسياً في مواجهة القلق الذي يسببه وجود طائرات العدو فوق رؤوسهم بشكل دائم.

ـ وزير الداخلية مكلف...
ـ وزير الاقتصاد..

ـ وزير ..

ـ ...
صار لا بد من الاستيقاظ من الحلم على صوت الطائرات المعادية وهي تخترق جدار الصوت فوق رؤوسنا.. وكل حلم وأنتم بخير.

الثلاثاء، يوليو 21، 2009

بلا مواربة: كفرشوبا تؤكد عهدها


في مهمة صحافية قمت بها إلى كفرشوبا بعد تحريرها، كان لي لقاء مع رئيس بلديتها في أحد طرق البلدة، في جلسة ربيعية على كراسي صغيرة، أمام أحد الدكاكين التي يلتقي بقربها أبناء البلدة، الكبار والشباب، للحديث في شؤون بلدتهم والتذكير بضرورة العمل لتحرير ما تبقى من تلالها محتلاً من العدو الصهيوني الغاصب.
يومها كان الشعور بالاعتزاز بالمقاومة وجهادها وعملياتها أكبر من أن يوصف، وكان التصميم على الوقوف بجانب المقاومة في سعيها لتحرير الأرض أكثر ثباتاً من الصخور التي اقتحمتها البلدة لتقيم حصنها فيها.
في كل تصريح قرأته على لسان رئيس البلدية وأبناء بلدته خلال السنوات التي تلت، كان هذا التصميم يزداد وضوحاً، ولم تؤثر الخلافات التي ذرّت بقرنها في الساحة اللبنانية على هذا الموقف، ولم تحوّله إلى موقف بلون مناقض، أو حتى بلون مغاير عن اللون الناصع الذي تميّز به.
وحتى في حرب تموز 2006، التي نعيش ذكرياتها البطولية اليوم، وبرغم تعرض البلدة لهمجية العدو الصهيوني البربرية، لم يغيّر أهالي كفرشوبا موقفهم هذا، وبقوا يؤكدون أن المقاومة هي التي تحرر أرضهم وتعيد لهم المقدّس من تلالهم.
اليوم، مرة أخرى قرن أهالي كفرشوبا القول بالفعل، وانتفضوا على محاولات الصهاينة توسيع رقعه احتلالهم لأراضي البلدة، ولو كان هذا التوسع بمساحة شبر واحد، فاقتحم الأهالي الأبطال الساتر التي أقامه جيش الاحتلال على تلال البلدة ورفعوا عليه أعلام لبنان والمقاومة.
إنها الروح المقاوِِمة التي عاشت في البلدة منذ بداية وجود الكيان الغاصب على أرضنا العربية الإسلامية، وبجوار بلدة كفرشوبا، وهي روح عجزت كل صروف الدهر في الماضي عن إخراجها من تلك الأرض الطيبة، وستعجز كل الخلافات والمؤامرات عن اقتلاعها من أرواح المجاهدين أبناء الشهداء حاملي راية المقاومة على الدوام.
محمود ريا
الانتقاد/ العدد1355 ـ 18 تموز/ يوليو 2009

السبت، يونيو 13، 2009

بلا مواربة: الطرد الملغوم.. والعدو المكلوم


بين الطرد المفخخ الذي اكتشف في مبنى الإدارة العامة للأمن العام في بيروت، والمقابلة ـ مع قناة المنار ـ التي تحدث فيها رئيس جهاز الأمن العام وفيق جزيني عن شبكات التجسس التي اكتشفها الجهاز (وتلك التي ينوي الإعلان عنها) ما لا يزيد عن اثنتي عشرة ساعة، وهذا في علم الجريمة قرينة كافية للحكم على أن الطرد المكتشف (الذي لم ينفجر لخلل تقني) هو رسالة لمن يهمهم الأمر.
المرسل ليس بحاجة إلى اكتشاف، فهو واضح وضوح العيان، والمستهدف ظاهر من عنوان استقبال الطرد، أما الرسالة فلها عدة مضامين، منها مثلاً التهديد: إياكم أن تتمادوا أكثر، ومنها الانتقام: لن نسكت على ما فعلتم، إضافة إلى ما يمكن أن يكون قد ورد في ذهن المرسل من معانٍ تحتاج إلى وقت للظهور الى العلن.

عندما تحدث اللواء جزيني عن شبكات أخرى سيتم الكشف عنها لم يكن يتحدث عن فراغ، وعندما جاء الطرد الملغوم إلى المديرية تبين أن ما قاله سعادة اللواء ينطوي على خطورة كبيرة، دفعت المجرم إلى الخروج من مخبئه والمبادرة إلى إرسال إشارة التحذير.

موسم الانتخابات انتهى، بكل ما فيه من كدر وصفو، وباتت الآن الحركة أكثر سهولة، ولم يعد هناك من اتهام بالعمل من أجل صناديق الاقتراع أو من أجل تحصيل أصوات هنا أو هناك. لقد صار العمل الآن صافياً من أجل الحفاظ على أمن لبنان واللبنانيين من الذين اخترقوه وسلموا أنفسهم للعدو الصهيوني، ينفذ بهم الجرائم ويرتكب من خلالهم ما عكّر صفو اللبنانيين وخلخل أمنهم خلال السنوات الماضية.

الرسالة المتفجرة قاسية، ولكن يجب أن يكون الرد عليها أقسى، بالاستمرار في كشف خلايا التجسس، مهما بلغ شأن المنتمين إليها، وأياً كانت أسماؤهم والمواقع التي يحتلونها.

يجب أن لا ينسينا الطرد الملغوم واجب البحث عن عملاء العدو المكلوم.

محمود ريا

الانتقاد/ العدد 1350 ـ 12 حزيران/ يونيو 2009

الجمعة، يونيو 05، 2009

بلا مواربة: الانتخابات.. وقلق الانتظار


صعب أن تكتب عن الانتخابات قبل يومين من حصولها.
صعب أن تحاول استقراء الصورة وأنت تغرق في هذا الكم الهائل من التحليلات والتوقعات والتنجيمات التي تتدفق عليك كالطوفان.
صعب أن تصدق أياً من "المحللين" و"الخبراء"، وأنت تتذكر التعريف الطريف للخبير، الذي يقول إن الخبير هو الذي يقول لك اليوم لماذا لم يحصل ما قال لك بالأمس إنه سيحصل!
تنطلق الأرقام، تتصادم ببعضها، تتضارب التوقعات، في هذه الدائرة ستدور الدوائر على هذا، وفي تلك على ذاك. وأنت في وسط الأمواج المتلاطمة، ترغب في أن يسرع الزمن، فتنقضي هذه الساعات الثماني والأربعون، لتتخلص من هذه الجعجعة التي تجعل من مطلقيها نجوماً لامعة لن تلبث أن تنطفئ بسرعة بعد صدور نتائج الانتخابات.
لا يمكن أن تصدق هذا وتكذّب ذاك، وأنت تعلم أن الكثير من هذه "التوقعات" هي "غب الطلب"، تعطى لمن يريدها، مدفوعة الثمن ومعروفة النتيجة مسبقاً، وأن الكثير منها مبني على تخيلات وتحليلات، وأن البعض منها مبني على عيّنات.. تبقى عيّنات لا تستطيع أن تقدم صورة يقينية عن الواقع على الأرض.
من تصدق إذاً، وكيف تعرف النتيجة وأنت الذي تتحرق للوصول إلى ما لم يحصل بعد؟
لعل الأفضل في هذا المجال هو أن تقوم بدورك خلال الساعات القادمة، تجهّز نفسك للقيام بواجبك، وتقدّم خيارك للناس من حولك، عسى أن تقنع أحداً بأن يسير في مسارك، وأن تنتظر يوم الأحد، فهو قادم إن شاء الله، ومن بعده الاثنين ومعه النتائج.
المهم في الموضوع هو أنه بعد النتائج ستحصل تغييرات، ولكن لن تنقلب الدنيا، ولن يكون التغيير سلباً أو إيجاباً هو نهاية المطاف.
المهم أن يترك الجميع صناديق الاقتراع تتكلم، فعندها يكون الخطاب الفصل والقول اليقين.
المهم أن تكون مقتنعاً بخياراتك، وأن الشعب سيعرف ماذا سيختار، قبل الانتخابات وبعدها.. وعندها سترتاح من قلق الانتظار.

محمود ريا

الجمعة، مايو 29، 2009

بلا مواربة: الانتخابات.. ومحاولات الإلغاء


من يرغب بتأجيل الانتخابات النيابية في لبنان، من يحاول تعطيلها، من ضغط في الداخل والخارج من أجل تمرير يوم السابع من حزيران/ يونيو دون "شرب الكأس المرة"؟


ما يتسرّب من الجلسات المغلقة والاجتماعات التي تعقد خلف الأبواب المقفلة يشي بأن هناك من يعمل فعلاً من أجل سحب الاستحقاق الانتخابي من روزنامة الأحداث السياسية في لبنان، متوسلاً من أجل ذلك كل ما لديه من وسائل، باذلاًَ كل ما يملكه من مال، ومن ماء وجه (إذا وُجد) ومن طاقة في هذا المجال.


ولا يكتفي هؤلاء بالسعي الداخلي، أي على مستوى لبنان لتحقيق هذا "الهدف النبيل" وإنما هم "يتوسطون" لدى قوى إقليمية ودولية من أجل الموافقة معهم على هذه الخطوة. وقد تسرب من أكثر من مصدر أن هذا الطرح عُرض فعلاً في الاجتماعات مع أكثر من زائر أجنبي، وليس آخر مطّلع على هذا الطلب نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن الذي زار لبنان في الأسبوع الماضي.


يتبدى من هذه الوقائع أن الداعين إلى السير في هذا الخيار هم من أطراف فريق الرابع عشر من آذار، وإذا كان الأقطاب الفاعلون يعلنون تمسكهم بإجراء الانتخابات في موعدها، فإن "الصغار" لا يتورعون عن ترديد كلام يسمعونه من كبارهم، حتى ولو أدى ذلك إلى تعرضهم للتكذيب من الكبار في العلن.


ولكن لماذا يخاف هؤلاء من الانتخابات ومن حصولها ومن نتائجها؟


السؤال يحمل إجابته داخله. هم متوجسون فعلاً من أن تأتي النتائج كما بات الجميع مقتنعاً بانها ستأتي عليه: انتصار مدوّ للمعارضة الوطنية بكل أطيافها وفي مختلف المناطق، بما يمحو صورة الأكثرية التي تحكمت بالبلد من خارطة الفعل السياسي التي كانت سائدة في السنوات الماضية.


هل سينفع صراخ هؤلاء في منع حصول الانتخابات؟


يفترض أن يكون ما يفعله هؤلاء صراخاً في وادٍ أو زوبعة في فنجان، لولا أن البعض منهم لديه "قدرات تنفيذية" نرى بعض صورها لدى شبكات التجسس التي تنهار في لبنان.


محمود ريا
الانتقاد/ العدد 1348 ـ 29 أيار/ مايو 2009

السبت، مايو 16، 2009

تعالوا اخرقوا لائحتنا!


كيف تستطيع أن تسير وراء الذي لا يفي ولا يلتزم بعهد، ولا يقف عند وعد؟
كيف تقبل بأن تولّي عليك من يرفع يدك في النهار ويطعن ظهرك في الليل؟
كيف تضع مستقبلك بين يدي من لم يصدق في الماضي، ولا هو صادق في الحاضر، ولا يتوقع أن يصدق في المستقبل؟
إنها أحجية حقيقية، تلك التي تنتج عن انتظار الأمان ممن لا أمان له مع الصديق والحليف، وبشكل أولى مع المواطن والمخالف.
بالأمس وقفوا أمام الجماهير رافعين الأيدي في عهد ووعد، مؤكدين على السير معاً إلى الاستحقاق، مصدرين البيانات الرسمية التي تدعو إلى التصويت للائحة "زي ما هي".
واليوم ينبري جهابذتهم للدعوة إلى خرق اللائحة، جهاراً نهاراً، على صفحات الجرائد، دون خوف أو خشية.
أعلنوا اللائحة في طرابلس، وطلبوا من المواطن أن ينتخبها، ثم طلبوا منه مرة أخرى أن يخرقها، وأن يشكل لائحته الخاصة، وأن يضع على رأسها فلاناً، في نقض صريح وواضح للموقف العلني الرسمي الذي صدر في بيان عليه الختم والشعار.
وفي الشوف، يتعاهدون مع فريق، ثم يتركون مرشحهم للتصويت له، في نقض صريح وواضح للتعاهد مع فريقهم، ولا يرون في ذلك بأساً، ولا يعتبرون ذلك خيانة وخروجاً على المعهود من الالتزام بالعهود.
وفي مناطق أخرى، يتباحثون مع مجموعة لها حضورها، فيأخذون ويعطون، ويتوافقون ثم ينقضون، ويتحالفون ثم يتراجعون، وبالنهاية يتركون شركاءهم على قارعة الطريق كالمخدوعين.
كيف يمكن إيداع المستقبل بين يدي من ينسى في لحظة ما قاله، في حين أن شعاره أنه لن ينسى "والسما زرقا"؟
لقد برهن هؤلاء مرة بعد مرة أنهم لا مستقبل عندهم إلا لهم، في حين أن من يسير معهم وبجانبهم وخلفهم وتحتهم يبقى خارج المستقبل، بل ربما يصبح خارج الوجود.
محمود ريا
الانتقاد/ العدد 1346 ـ 15 أيار/ مايو 2009

السبت، مايو 09، 2009

العملاء: الاجتثاث.. الاجتثاث

تساقط شبكات العملاء في لبنان قد يثير اهتمام المراقبين من اكثر من وجهة نظر. فهو قد يشير إلى قدرة الأجهزة الأمنية اللبنانية، وقد يستعمله البعض الآخر قرينة لإعطاء شهادة "البراءة" لأجهزة أخرى (هي بحاجة إليها)، فيما قد يرى فيه بعض ثالث دلالة على هشاشة الشبكات الصهيونية وسرعة تساقطها عندما يجدّ الجدّ.

ولكن بغضّ النظر عن وجهات النظر المختلفة هذه، لا بد من الوقوف عند المعنى الحقيقي الذي لا بد أن يثير كل الاهتمام، أكثر من أي معنى آخر في هذا الموضوع: إنه حقيقة وجود عدد كبير من شبكات العملاء التي تعمل للعدو الصهيوني على الأراضي اللبنانية.

هذه الحقيقة تتفرع عنها حقائق أخرى ربما تكون أكثر خطورة: "إسرائيل" تضع لبنان في رأسها، وهي لم تنسحب منه عندما سحبت قواتها، أو بشكل أكثر دقة، هي لم تسحبه من جدول أطماعها وطموحاتها ومشاريعها، وإنما سحبت الجزء الظاهر من وجودها على الأرض، وتركت ما تبقى من جنود مخفيين يعملون من أجل تحقيق مشاريعها بطريقة اعتبرتها أكثر ذكاءً وأقل إثارة للضجة.

هذا يعني أيضاً أن المخاطر التي يشكلها هذا الجيش العرمرم من العملاء ـ الموجودين سابقاً أو المجندين لاحقاً ـ هي مخاطر حقيقية وفعلية وداهمة، وهي مخاطر لا يمكن تجاهلها أو القفز عنها أو إخفاء الرأس في الرمال إزاءها، بل لا بد من التعاطي معها بما تستحق من أهمية.

لا يجب أن يلهينا أي شيء، مهما كان، عن هذه المعركة المصيرية، معركة مواجهة العملاء والقضاء عليهم واجتثاث جذورهم، ولا يجب أن تفتر الهمم في هذه المعركة التي لا يرى خطرها أولئك الذين يظنون ـ عن قناعة أو بناءً على ما يتلقونه من تلقين ـ أن لبنان يمكن أن يكون حيادياً في الصراع الدائر في منطقتنا مع الكيان الصهيوني.

محمود ريا

الانتقاد/ العدد 1345 ـ 8 أيار/ مايو2009

السبت، مايو 02، 2009

ما بعد إطلاق الضباط الأربعة

الآن وبعد أن بلغت الفرحة مداها بإحقاق الحق وظهوره ناصعاً أبلج، وبعد خروج من كان معتقلاً بلا أي جريرة، صار يمكن الحديث بهدوء وبعيداً عن قيمة اللحظة، التي كانت على كل حال قيمة كبيرة، بكبر الظلم اللاحق بالضباط الأربعة على مدى السنوات الأربع الماضية، وبكبر المشروع الذي وقف وراء اعتقالهم، وكان يهدف إلى تغيير طبيعة لبنان التي تتسع للجميع، ووجهه المقاوم للمشروع الصهيوني الأميركي في المنطقة.

لقد سبب الحدث الذي شهده يوم الأربعاء 29 نيسان/ أبريل زلزالاً لا تقتصر آثاره على وجه واحد من وجوه الحياة السياسية في لبنان، وإنما هي آثار تمتد إلى عمق الصورة التي ترتسم لهذا البلد، وتغوص عميقاً في التوجه النهائي الذي يراد له أن يسلكه.

وإذا كان لهذا الحدث انعكاسات على مستوى الانتخابات النيابية القادمة في السابع من حزيران/ يونيو القادم (وهو سيكون له انعكاسات حتماً)، فهي لن تكون الانعكاسات الوحيدة على الواقع السياسي المحلي والإقليمي على حد سواء.

فلنقرّ قبل ذلك بأن هذا الحدث ليس قائماً بذاته، أي أن بداياته ونهاياته لا تقف عند حدود الظواهر الخارجية للقضية، من استلام المحكمة الدولية الملف، إلى اتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة، إلى الإفراج عن الضباط المعتقلين.

القضية لها ما قبلها، وهذا الـ"ما قبل" بعيد الغور، لا يقف عند حدود اعتقال الضباط، وإنما يصل إلى لحظة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وربما يكون له جذور أبعد، وصولاً إلى القرار 1559، وحتى إلى لحظة سقوط بغداد.

بناءً عليه يمكن القول إن إطلاق الضباط الأربعة هو الحلقة الأخيرة في سلسلة أحداث ترجمت سقوط هذا المشروع الخطير الذي كاد يحقق أهدافه لولا العناية الإلهية أولاً، ولولا موازين القوى الراسخة على الأرض ثانياً، ولولا وجود رجال رجال في هذا المقر الرسمي والقيادي أو ذاك، لا يرهبهم الترهيب ولا يفت في عضدهم التهويل.

لحظة إطلاق الضباط الأربعة هي تكثيف لعشرات المشاهد التي شهدها لبنان، من 14 شباط/ فبراير 2006 عندما فشل مشروع إسقاط قصر بعبدا، إلى 14 آب/ أغسطس 2006 عندما فشلت حرب الشرق الأوسط العدوانية على لبنان، إلى أواخر كانون الثاني/ يناير 2009 عندما بقيت غزة واقفة وانحنى العدو الصهيوني أمامها.

إنها لحظة كبيرة جداً، وإذا كان الـ"ما قبل" بهذا الحجم، فإن الـ"ما بعد" سيكون حتماً أكبر.

محمود ريا
الانتقاد/ العدد 1344 ـ 2 أيار/ مايو 2009

الجمعة، أبريل 17، 2009

بلا مواربة: آمون في مصر


قرأت لصديق يكتب في "شبكة فلسطين للحوار" مقالاً يتحدث فيه عن انتشار "عبادة إله جديد" في صفوف النخبة الحاكمة في بعض الدول العربية وعلى رأسها مصر. و"الإله الجديد" يحمل اسم "آمون قومي"، وهو اسم مشتق من اسم "الإله الفرعوني" القديم آمون، يضاف إليه الإشارة إلى القوم الذين باتوا يعبدونه من دون الله، ويطيعون أوامره أكثر من أوامر رب العالمين.
والنسخة الجديدة من "الإله القديم" يلفظ اسمها بشيء من التخفيف، فيصبح الاسم بدل "آمون قومي" هو "أمن قومي" تؤدى له الطقوس، ويُركع أمامه ويُسجد، ولا يخالف له أمر، ولو كان أمره قتل الشقيق ومحاصرة الصديق وقطع يد المحتاج، و ـ أيضاً ـ قطع اليد التي تمتد لمساعدته.
هذا "الإله المطاع" بات حبه يتسرب من قلب الأقليات الحاكمة إلى قلوب بعض الجماهير الذين استخفهم الطيش، وباتوا يسيرون على دين ملوكهم، يعبدون ما يقولون لهم أن يعبدوا، ويجعلونهم يرون ما يرونه هم، دون بحث عن دليل عقلي أو نقلي، ودون التفتيش عن رؤية الله تعالى في هذا الأمر وذاك.
و"الإله الجديد" له "أصدقاء" في الجانب الآخر من الحدود المصرية، يستخدمونه كعامل لديهم من أجل تحقيق أهدافهم في السيطرة على الأرض التي وعدهم بها "إلههم الحربي"، والتي يقيم عليها أناس ابتلوا بكثرة من الفراعنة الذين يفرضون سيطرتهم في هذه المنطقة او تلك.. باسم السلطة التي استمدوها من "الإله" الجديد.
إنه "إله" مطواع للغرباء، قاس على الذين يعبدونه، يجعلهم يدخلون في كل مدخل دخل فيه أعداؤهم ولو كان جحر ضبّ.
بئس "الإله" هو هذا الإله الذي يحمل اسم "الأمن القومي"، وبئس العابدون له من الفراعنة المحنطين، وكهنتهم نافشي الشعور ومادّي اللسان، ومن الناس الذين استهواهم الطيش فتركوا عبادة الرب الواحد إلى عبادة آمون وشارون فباتوا على ما فعلوا نادمين.
محمود ريا
الانتقاد/ العدد 1342 ـ 17 نيسان/ أبريل 2009

السبت، أبريل 11، 2009

بلا مواربة: الحقيقة.. حتى للميت


يقول إخواننا المصريون: "الضرب في الميت حرام".
وهذا القول ينبع من روحية طيبة تسود أبناء هذا الشعب العريق الذي يأبى أن يوجه انتقادات قاسية إلى الميت ومن هو بحكمه، كالمريض الذي يوشك على الالتحاق برحمة ربه. واقتداءً بالأخوة المصريين يصبح من اللائق عدم الدخول في سجال مع الاتهامات التي أطلقها البعض في النظام المصري حول مقاومين لبنانيين وفلسطينيين وعرب. ما يمكن الحديث فيه هو بعيد عن الاتهامات بحد ذاتها وعن مطلقيها وعن الأهداف الكامنة وراءها.. فهذا ربما ليس وقته الآن.. وهنا. الحديث ممكن عن الاغتراب القائم بين بعض الأنظمة العربية وبين الوقائع الميدانية على الأرض، ما يدفع هذه الأنظمة إلى تبني خيارات يتبين فسادها بعد حين، ولكن القيّمين على هذه الأنظمة يضيعون بين الاعتراف بالحقائق من جهة، والمكابرة تجاهها من جهة أخرى، فإذا بهم يتخبطون كأن بهم مسّاً في التعاطي مع القضايا المطروحة.
وهذه المعضلة التي تحكم العلاقة بين الأنظمة العربية والواقع تدفع إلى السؤال عن الطريقة التي يمكن اعتمادها لإعادة التواصل بين بعض سكان البروج العاجية، وبين من يتولون أمورهم في الشارع العادي الذي ينتظر الكثير من أناس لا يبدو أنه يمكن المراهنة عليهم.
هنا تأتي الدعوة إلى الناس العاديين ليقولوا كلمتهم، وهي ليست دعوة للثورة أو الانقلاب أو التوتير، كما يحلو للبعض أن يفهمها، وإنما هي دعوة لقول كلمة صادقة وصريحة ومحبة لأولئك الذين ما يزالون يعتبرون أنهم يمكنهم أن يبنوا أمجادهم على قاعدة الظن بأن الجهل يعمّ الناس، وأنه يمكن الضحك عليهم ببعض الممارسات "الرامبوية" التي يتضح خواؤها عند أول مواجهة للحقيقة.
الضرب في الميت حرام.. ولكن قول الحقيقة أمر واجب، حتى لو كان من لا يريد سماعها ميتاً.. أو من هو في حكمه.
كتب محمود ريا

الانتقاد/ العدد 1341 ـ 10 نيسان/ أبريل