‏إظهار الرسائل ذات التسميات فلسطين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فلسطين. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، سبتمبر 28، 2012

اقعدوا عاقلين



محمود ريا
7-9-2012

تبدو الإجراءات التي أمر رئيس وزراء العدو بنيامين ناتانياهو باتخاذها لتحصين منشآت الطاقة في كيان العدو متأخرة جداً، فضلاً عن
كونها بلا قيمة، في مواجهة الخطر الذي يتهدد هذه المنشآت من ضربات المقاومة الإسلامية، فيما لو حاول العدو ارتكاب حماقته الكبرى.

هذه الإجراءات متأخرة لأنها تأتي بعد أن باتت كل المنشآت مكشوفة، بلا غطاء، وبلا إمكانية لتخبئتها، فهي في بؤرة الاستهداف، ولن ينفع كثيراً العمل على وضع بعض وسائل الحماية حولها، لأنها لن تحمي ولن تُغني.

كذلك لا ينفع نقل هذه المنشآت إلى "أماكن أكثر أمناً" لأن نقل منشآت كهذه يكلّف مبالغ طائلة ليس بمقدور كيان العدو تأمينها، فيما أن نقلها لن يجعلها بمنأى عن الخطر لأن الكلام واضح: كل نقطة في كيان العدو هي في مجال صواريخ المقاومة الإسلامية.

ما العمل إذاً؟

بالرغم من أنه ليس من واجبنا أن نفتش للعدو عن مخرج من مأزقه، ولا يُفترض بنا فعل ذلك، بل بالعكس، مطلوب تعميق هذا المأزق وتجذيره، إلا أنه لا بأس من بعض الاقتراحات التي قد تفيد في "إنقاذ" بنيامين ناتانياهو من هذه المتاهة التي أدخل نفسه فيها. يمكن لقادة العدو مثلاً أن يضعوا واقيات فولاذية شديدة الصلابة فوق منشآت الطاقة، فقد يقي ذلك هذه المنشآت من "غضب الصواريخ".ويمكن مثلاً حفر ملاجئ تحت الأرض تُخفى فيها منشآت الطاقة ولا تعود في مرمى "الغضب" ذاته.وقد يمكن نقل المنشآت إلى أقصى أقصى أقصى الجنوب، فقد ـ و"قد" قبل الفعل المضارع تفيد التقليل ـ يجعلها هذا بعيدة عن أغلب صواريخ المقاومة، بما يؤمن لها نوعاً من الحصانة.

وقد يكون من المفيد نقل هذه المنشآت إلى منصات في عرض البحر، عسى ولعل..
ولكن، مرّة أخرى، لا تبدو الحلول التي اقتُرحت قبل قليل قابلة للتطبيق، أو هي فعلاً غير نافعة. فنقل المنشآت مكلف، ووضع واقيات فولاذية مكلف أيضاً، وحفر مدن طاقة تحت الأرض أمر غير عملي، لأن الطاقة تستخرج من الأرض لتخزينها واستعمالها، وليس لإعادة "دفنها".

والمكلف هذه الأيام صعب، لا بل مستحيل، لأن الكيان لا يستطيع القيام بأَوَده في الحدود الطبيعية، فكيف وهو مضطر لدفع أضعاف الأضعاف لحماية منشآته من شر مستطير وداهم.


ومن يمدّونه بالأموال لتنفيذ مشاريعه الخرافية باتوا الآن في وضع عوز، يبحثون فيه عن "فلس الأرملة" ليسدوا عجزهم وينجوا بأنفسهم من المأزق الاقتصادي الذي يعيشونه.

ومنصات عرض البحر لا تفوتها صواريخ مخصصة، تحدث سيّدها عن حصار بحري خانق سيفرضه على موانئ العدو، فضلاً عن كل ما يبحر منها وإليها.

الوضع صعب ومعقّد فعلاً.. فما العمل إذاً.
بقي هناك اقتراح، لن نبخل به على العدو، بالرغم من أنه عدو، ويجب أن لا نخرجه من مأزقه.

الاقتراح بسيط، ولا أحد يدري لماذا لم يفكر به العدو، بالرغم من أنه يحمي منشآته ومستوطنيه وكيانه كله.. ولو إلى حين. الاقتراح هو أن "يقعد قادة العدو عاقلين" وأن يمتنعوا عن القيام بأي خطوة مجنونة، وأن يكفّوا عن تفكيرهم الشيطاني بشن أي هجوم على لبنان، أو أي عبث بأمن المنطقة.

اقتراح بسيط وغير معقد، ولا يحتاج إلى عقول خارقة لاستيعابه والعمل به، بل إلى عقول عادية، لناس عاديين.. شرط ألا يكونوا من الحمقى.

فهل منكم يا قوم رجل رشيد؟

الأربعاء، أبريل 04، 2012

جرذان فرنسا.. والحماية من العقاب


محمود ريا21-11-2011
روى لي صديق، ممّن قدّر لهم زيارة فرنسا، قصة البحيرة التي أنشأها المجلس البلدي في إحدى المدن الحديثة البناء.
في تلك البحيرة كان هناك بط وأوز وطيور مائية أخرى تحظى بعناية البلدية.
وفي مرحلة من المراحل أخذ جرذ يستهدف طيور البحيرة، حيث كان في كل فترة يسطو على إحداها ويفترسه.
يقول الصديق إن أجهزة البلدية بذلت جهوداً كبيرة للقبض على الجرذ دون إطلاق النار عليه، ومن ثم تم نقله بكل حرص إلى "بيئة مناسبة له"، حيث أُطلق سراحه دون أن يتعرض لأي أذى.
روى الصديق هذه القصة ليوحي بمدى حرص الفرنسيين على الحياة، حتى ولو كانت حياة جرذ.
صديق آخر كان حاضراً قال: عجيب هذا الحرص الفرنسي على الحياة، والأعجب أن هذا الحرص لم يظهر عندما قتل هؤلاء الفرنسيون أنفسهم أكثر من مليون جزائري بلا شفقة ولا رحمة، وكذلك ملايين البشر الآخرين في مستعمرات فرنسا المختلفة في أنحاء العالم، ما يثير الأسئلة عن المعيار الذي يحكم هذا الحرص الفرنسي على الحياة.
أجاب الصديق الأول: يا صديقي، الجرذ فرنسي.. ولذلك حرصواعليه، أما الجزائريون وغيرهم فهم ليسوا فرنسيين، ولا يحظون بشرف الاهتمام بحياتهم.
هنا تدخلت في هذا الحوار قائلاً لصديقيّ: مع كل حرص الفرنسيين على حياة الفرنسيين، حتى ولو كانوا جرذاناً، فإن هناك قضايا "أسمى" و"أكثر أهمية" تجعل أبناء باريس يغضون الطرف عن حياة فرنسية تُزهق أو تتعرض للتهديد.
ورويت لصديقيّ قصة القنصل الفرنسي في غزة، الذي أصيب بجراح هو وابنته، وكذلك أُجهضت زوجته، بسبب وجوده في دائرة اعتداء صهيوني جوي على أحد الأبنية في غزة.
لقد تعامت وسائل الإعلام الفرنسية عن هذا الموضوع تماماً ولم تذكر القضية، بل أن وسائل الإعلام التي ذكرت الأمر برّرت للصهاينة فعلتهم، وحمّلت الشخص الفرنسي المسؤولية لأنه كان موجوداً في المكان الذي ضربه الصهاينة في غزة، بالرغم من أن هذا المكان هو بيته الذي يقيم فيه مع عائلته!
قلت لصديقيّ: الفرنسيون يرتّبون البشر على الشكل التالي (من الأدنى إلى الأعلى):
ـ كل البشر الآخرين
ـ الفرنسي ولو كان جرذاً
ـ الصهيوني الذي هو أعلى من كل البشر.. وقيمته تفوق قيمة كل إنسان.
ومن يحتج على هذا التقسيم عليه أن يقنعنا بمبرر سكوت الفرنسيين على الجريمة التي استهدفت مواطنهم الذي يحمل جواز سفر بلادهم، والتي أدّت إلى قتل شخص فرنسي مستقبلي (جنين السيدة عقيلة القنصل)، في حين أنهم حرصوا كل الحرص على حياة جرذ كان يسرق طيورهم ويقتلها.
ليس هناك أي مبرر سوى أن القاتل صهيوني، وإلا تصوروا معي لو أن قاتل ابن القنصل الفرنسي كان صاروخاً أطلقته منظمة فلسطينية، ماذا كان سيحصل؟
مئات المقالات، عشرات الاتصالات الهاتفية والمقابلات التلفزيونية والتقارير الصوتية والمصوّرة وربما أفلام وثائقية تنتج بشكل فوري، كلها كانت ستتحدث عن مأساة رئيس البعثة القنصلية الذي تعرض لمأساة إنسانية لا مثيل لها.
أما لأن المجرم في هذا القضية هو "إسرائيل"، فقد بات مستوى الفرنسي وابنه وزوجته أقل من مستوى جرذ فرنسي "مجرم"، فماذا برأيكم سكيون مستوى العربي والمسلم الذي يقتله الصهيوني في هجماته واعتداءاته المستمرة؟
السؤال "جوابه منه وفيه" كما كان أجدادنا يقولون، ولذلك فإن انتظار إنصاف من هؤلاء الغربيين في معركتنا الطويلة مع الصهاينة هو كانتظارالإنصاف من الصهاينة أنفسهم.
فإما أن نحقق قيمتنا بقوتنا وبأيدينا، أو أننا سنذهب ضحايا جرذان هذا العالم الذي يحظون بحماية قوى الغرب وحنانها الذي لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.

الأربعاء، سبتمبر 14، 2011

إعلام الفتنة.. هل يذكر مساجد الضفة؟





محمود ريا


لم أعد أشاهد قنوات "الرأي والرأي الآخر" و"أن تعرف أكثر" منذ فترة طويلة، لأن ما تبثه من فتن ومن كيد سياسي، وما تقدمه من خدمة لمشاريع الأعداء التي تستهدف شعوبنا، بات أكبر بكثير من القدرة على التحمل.

بناءً على ذلك فأنا "لم أحظَ بشرف" معرفة كيفية تعاطي هذه القنوات مع جريمة استهداف المستوطنين الصهاينة لمسجد بلدة يتما في الضفة الغربية، وتدنيس حرمته.

وقبل ذلك ـ وللسبب نفسه ـ لم أعرف كيف تعاملت وسائل إعلامنا العربية ـ العالمية مع إحراق المستوطنين لمسجد النورين في قرية قصرة في الضفة أيضاً.


إلا أن تجربتي مع هذه القنوات لا تجعلني أميل كثيراً للتفاؤل في توقع كيفية تغطية هذين الحدثين الخطيرين واللذين ينذران بحرب عدوانية شاملة على المساجد في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ففي 18 آب الماضي، وبينما كانت معركة حقيقية تدور في جنوب فلسطين المحتلة، إثر عملية إيلات البطولية، كان لا بد من متابعة آخر التطورات من كل المصادر الممكنة، فوقفت آلة التحكم عند محطة "الرأي والرأي الآخر" في فترة حصاد اليوم التي تبث ليلاً، وكانت المفاجأة.

المعركة الكبيرة، والتي كانت لا تزال مستمرة، في إيلات لم تستأهل من فترة "حصاد اليوم" إلا دقائق معدودة في ربع الساعة الأخير من الفترة الممتدة على مدى ساعة كاملة.

أما الأرباع الثلاثة الأولى من الفترة فكانت ـ كعادة القناة هذه الأيام ـ مخصصة لمتابعة التطورات في سوريا، حيث مرت الدقائق والقناة تستعرض الأحداث الميدانية، وتصريحات المعارضين والمواقف الدولية، وآراء المحللين من واشنطن وباريس، وتقارير وثائقية وأخرى إخبارية، وكلّها "مزيّنة" بمشاهد مكررة معادة مستهلكة لصور بعضها يعود إلى أشهر، وبعضها الآخر تم تصويره قبل أيام.

ليس هنا مجال الحديث عن القنوات التي تضخ الفتنة وتروّج للشقاق، فهذه القنوات فقدت ثقة الجمهور الذي يريد أن يعرف ماذا يحصل في فلسطين، والذي يعتقد أن المواجهة الحقيقية هي مع العدو الصهيوني، وأن ما يحصل من مآسٍ في الدول العربية لا يجوز أن يُنسينا المأساة الكبرى والداهية العظمى التي تنتظرنا جرّاء التغوّل الصهيوني على فلسطين ومقدّساتها، وعلى القدس ومسجدها، وعلى الأقصى وقبّته، والأيام الماضية حملت المزيد من الأخبار عن الأنفاق التي تكاد تزلزل أساسات هذا المسجد العظيم.

على كل حال فإنني ـ كما قلت ـ لم أعد أتابع هذه القناة ومثيلاتها، حتى أعرف إن كانت قد سمعت بصيحات الإنذار عن الوضع الذي بات عليه المسجد الأقصى، وإن كانت بثّت الأخبار المتعلقة بالأنفاق التي تشق تحت أساساته مهددة بانهياره.


وحتى لو كانت هذه القناة قد ذكرت الخبر، فربما يكون ذلك من أجل استرجاع بعض مصداقية فقدتها يوم تحوّلت إلى نسخة من ذلك الذي يعلن عن قطع العلاقات مع "إسرائيل" في اللحظة ذاتها التي يوافق فيها على نشر الدرع الصاروخية على أراضي بلاده، لحماية أمن "إسرائيل" نفسها!

السبت، مايو 07، 2011

وهم الغادري... وتوهم المعارضات



محمود ريا

لم يكن ما قام به فريد الغادري غلطة، وإنما هو أمر مخطط ومدروس... والدليل أن حديثه الفجّ حول رفع العلم الإسرائيلي في سماء دمشق جاء في مقابلة صحافية "فعلية" مع موقع "إيلاف" المعروف.

يريد الغادري، وتريد "إيلاف" معه، تحقيق أهداف محددة من هذه المقابلة اللافتة:

أولاً: هما يريدان ـ بالتكافل والتضامن ـ كسر حاجز الرفض لـ"إسرائيل" في عالمنا العربي (وهذه مهمة يجهد موقع إيلاف لتحقيقها منذ سنوات) من خلال دفع الخيال إلى تصوّر صورة العلم الصهيوني يرفرف في دمشق، عسى أن يأتي يوم يتحول فيه هذا الخيال إلى واقع.

وللعلم فإن هذا المشهد هو حلم صهيوني بقي قادة العدو يركضون وراءه لسنوات، ودائماً كان هذا الحلم يتحول إلى سراب.

ثانياً: يريد الغادري من هذا الطرح أن يقدّم اوراق اعتماد أكثر تماسكاً لدى قادة العدو الصهيوني اولاً، ولدى الإدارة الأميريكة وقيادات الدول الغربية ثانياً، لتبنيه كمكوّن أساسي في "المعارضة السورية"، بما يسمح له بلعب دور أساسي في المستقبل السوري كما يتخيله هو ومن يقف معه وحوله ووراءه.

ثالثاً: يريد الغادري أيضاً أن يترك أثراً طيباً لدى الشعوب الغربية التي يوجهها قادة الرأي فيها (ليسوا كلهم) لخدمة " إسرائيل" والدفاع عنها... فهذا الوجه الشاب والمنفتح والمحب للسلام والمؤيد للصداقة مع "إسرائيل" سيصبح نجمة الشاشات الغربية ويلقى كل تعاطف ودعم من قبل الميديا الغربية وربما العربية المتغربة أيضاً.

رابعاً: تريد "إيلاف" عثمان العمير أن تكرّس صورتها المعروفة كراعية لكل غريب وشاذ في عالمنا العربي، بما يعطيها ترتيباً أعلى في موقع ألكسا لترتيب المواقع، وهذا ما يسمح لها بأن تعزز دورها الاختراقي التغريبي الصهيوني في أمتنا.
وإذا كانت التصريحات الغادرية ليست جديدة ومفاجئة، فهو قال مثلها وأكثر في قلب الكنيست الصهيوني، فإن صدورها في هذا الوقت بالذات يجعل منها "برنامج عمل" لوجه من وجوه المعارضات السورية التي تحمل لواء إسقاط النظام في دمشق.

ومع أن تصريحات الغادري فجّة ومباشرة، وقد تكون غير مقبولة لدى قطاع واسع من المعارضين السوريين، إلا ان هذه التصريحات ليست إلا الوجه الظاهر من مواقف قد تكون أكثر خطورة، كدعوة المعارض هيثم المالح مثلاً، الولايات المتحدة لضرب سوريا دعماً لـ "الثورة" فيها، أو تعاون عبد الحليم خدام مع جماعة 14 آذار/ مارس اللبنانية الملتحقة بالمشروع الأميركي في المنطقة، أو حتى في حماية رفعت الأسد وأولاده لشهود الزور الذين عملوا على تلبيس القيادة السورية تهمة اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري.

هذه هي القيادات التي تقدم نفسها للسير في طليعة التظاهرات التي خرجت في عدد من المدن السورية مطالبةً بالاصلاح والتغيير، وهي ـ إلى جانب العصابات المسلحة والمجموعات التي ترفع الشعارات التكفيرية من دون خجل ـ تشكل بطاقة فشل أي مشروع يستهدف القيادة السورية، لأن الشعب السوري الذي رفع دائماً لواء معاداة "إسرائيل"، والذي لا يمكن أن يغفل عمّا حل بالعراق الجار الشقيق من جرّاء الاحتلال الأميركي لأراضيه، والذي يرى ما فعلته وتفعله جماعات 14 آذار بالمواطن اللبناني، والذي يعرف مدى حقد شهود الزور ومن يحميهم، وكذلك الذي يرفض التعصب والطائفية، ويأبى ان يتحول الاستقرار الذي يعيشه إلى فوضى مسلحة يقتل فيها الأخ أخاه، هذا الشعب وقف وسيبقى في وجه هذه القيادات لتبديد أوهامها وتسفيه أحلامها وتوهماتها.

إن بضاعة الغادري كاسدة وفاسدة، ولن تجد من يشتريها من أبناء الشعب السوري، وكذلك كل "البضائع المستوردة" من قريب أو بعيد.

السبت، أغسطس 01، 2009

بلا مواربة: يأس.. ويأس


بعد صرخة القدس هاك صراخ كثير، وإذا كانت المدينة المقدسة لم تجد من يدافع عنها، فهل ستجد يافا وحيفا، ومعهما الجليل والنقب من يقف ليقول: كفّوا عن تهويد الأرض والبلاد وعن حرمان الناس من حقهم في الحياة؟


اليائس من ان تسمع الآذان الصماء صرخة مسرى الرسول، سيكون أكثر يأساً من سماع هذه الآذان لصرخة مدن اعترف عتاة العرب بأحقية الصهاينة بها، وهم يتواطأون مع حكومة العدو على محو هويتها التاريخية العربية والإسلامية للخلاص من "وجع الرأس" الذي يثيره النداء المنطلق من مئات الآلاف من الفلسطينيين العرب المسلمين والمسيحيين الذين لا يكفون عن الحراك منعاً لتهويد أرضهم وتاريخهم ومستقبلهم.


اليائس من ان يتحرك من فرضوا انفسهم زعماء على العرب كي ينقذوا المسجد الأقصى الذي باتت الأنفاق تحفر أرضه وتتركه خاوياً فوق خواء، سيكون أكثر يأساً من تحرك هؤلاء لإنقاذ أرض باتت بحكم استسلام العرب جزءاً من "دولة إسرائيل" المعترف بها من معظم الأنظمة التي باتت تتسابق للتطبيع معها وتقديم صنوف "الإغراءات" لها كي تقبل بـ"السلام".


إنه يأس كبير، إنه كيأس "الكفار من أهل القبور".


ولكن هناك بالمقابل يأس آخر.


إنه يأس الصهاينة والأميركيين ومن يقف معهم من القدرة على القضاء على الشعب الفلسطيني وإخراجه من الوجود، سواء داخل أراضي الـ48 أو في الضفة وغزة والقدس.


هذا اليأس هو الأمر الوحيد الذي ما زال يمنع الصهاينة من تنفيذ ضربتهم الكبرى في تهجير الفلسطينيين ومنعهم من التفكير بالعودة إلى هذه الأرض.


إنها إرادة المقاومة وإرادة الصمود التي لن يستطيع أحد القضاء عليها، ولا حتى العرب الذين يملأون الجرائد هذه الأيام بالحديث عن فوائد "التوطين".


محمود ريا

الانتقاد ـ العدد 1357 ـ 31 تموز/يوليو 2009

الاثنين، يوليو 27، 2009

بلا مواربة: التاريخ سيلعن صمتكم


هل سمع أحد منا بالقدس؟

هل مرّ اسمها على خاطره، أو رسمها في تخيّله؟

هل تذكّر قبابها المميزة ومساجدها المقدسة وكنائسها ومدارسها وأزقتها؟


هل طرق قلبه صياحها ونداؤها واستغاثتها؟

أم اننا "على قلوب أقفالها"؟

المدينة المقدسة، رمز عزتنا ومهوى أفئدتنا، تدنّس، تهوّد، تمسخ شخصيتها، تهدم منازلها، تقوّض أركان مسجدها، وأمتنا سابرة في غيّها، مغرقة في صمتها، سابحة في استسلامها، لا تحرّك ساكناً ولا تحقّ حقّاً أو تزهق باطلاً.

هذه الأمة، المترامية الأطراف، المتعددة الدول والرؤوس والمقامات، المالكة لما لا يحصى من الثروات، إن لم تتحرك الآن فمتى تتحرك؟ "إن لم تغضب الآن، فمتى تغضب؟"

هذه الشعوب التي تهتم بأي شيء إلا بمصيرها وبمستقبلها، متى تلتفت إلى قدس أقداسها وهو يوجّه إليه الضربة الأخيرة.. القاصمة؟

يا ناس، أيتها الشعوب، أيها القابعون في دهاليز التاريخ وعلى رفوف الحاضر وفي غياهب المستقبل، استفيقوا، أرض الميعاد توجه كلمتها الأخيرة إليكم، بعدما يئست من سماعكم لنداءاتها، وأيقنت عجزكم عن السعي لاستنقاذها.

قدس أقداسكم تقول لكم:

أيها النائمون في زمن أقل ما يُطلب فيه هو الاستيقاظ، أيها التاركون مسرى نبيكم في أيدي اللئام، يقسّمون ويهدمون، ولمستوطناتهم على أرضها يبنون، أيها الفاشلون في اتخاذ زمام المبادرة والعمل على تحرير المسجد الأقصى وقبّة الصخرة وكل ما يحيط بهما...

قدس أقداسكم تقول لكم: التاريخ سيلعن صمتكم... الحاضر سيدين عجزكم، والمستقبل في صفوف المنقرضين الخانعين الخائفين سيدرجكم.


إن لم تتحركوا الآن.. فالقدس ستلعنكم.


محمود ريا
الانتقاد ـ العدد1356 ـ 24 تموز/يوليو 2009

الجمعة، مايو 22، 2009

بلا مواربة: بالأمس نتساريم.. وغداً اورشليم


هل يذكر أحد آرييل شارون؟

هذا الغارق في غيبوبة العجز منذ سنوات بات خارج إطار التذكر كشخص، إلا أن جرائمه التي ارتكبها على مدى سنوات حياته ستبقيه على لائحة المكروهين في تاريخ البشرية، وفي موقع متقدم جداً.

إلا أن هناك شيئاً آخر يمكن تذكر آرييل شارون به، فهو الذي قال في أوائل الألفية إن مستوطنة نتساريم في قطاع غزة تماثل بالنسبة له تل أبيب في الأهمية، وهو الذي عاد بعد سنوات قليلة لرسم خطة الانسحاب من قطاع غزة وتركه للشعب الفلسطيني دون قيد أو شرط.

هذا يعني أن من أُطلق عليه "آخر أنبياء إسرائيل" اضطر صاغراً وخلال سنوات من المقاومة أن "يلحس وعوده التوراتية" وأن يترك قطاع غزة ليتحول إلى شوكة قاسية في خاصرة الكيان الصهيوني.

وهذا يعني أيضاً أن كل شبر من فلسطين ومن الأراضي المحتلة من قبل الصهاينة، يمكن ان يتحرر بالطريقة نفسها، حتى لو كانت تل الربيع (تل أبيب) ذاتها.

وهذا يعني أن احتفال الكيان الصهيوني هذه الأيام بالذكرى الثانية والأربعين لضم القدس التي احتلت عام 1967 (شرقي القدس) إلى الكيان الصهيوني وإعلانها عاصمة أبدية لهذا الكيان، هو مجرد احتفال بشيء مرّ، ولا يمكن أن يرتّب آثاراً أبدية في الواقع ما دام أن هناك من يقاوم ومن يرفض الاستسلام للواقع الصهيوني مهما كانت التضحيات.

لقد كان معبّراً جدا استسلام الصهاينة في السابق في نتساريم، لأنه يعني ان الصهاينة سيتخلون لاحقاً عن حلم "أورشليم"، لتعود المدينة قدساً عربية لأهلها الذين ما يزالون يتمسكون بها بالرغم من فرض الصهاينة اكثر من مئتي ألف من المستوطنين في قلبها وعند محيطها.

سيكون الصهاينة يائسين جداً وهم يرددون شعار: بالأمس نتساريم.. واليوم أورشليم.

محمود ريا
الانتقاد/ العدد1347 ـ 22 أيار/ مايو 2009

الأحد، أبريل 26، 2009

بلا مواربة: إنهم ليسوا منا


كُتب كثيراً عن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وقيل الكثير بالإيجاب والسلب عن شخصيته وعن مواقفه وعن كل شيء حوله.
وكُتب الكثير أيضاً عن وقفته أمام العالم، سواء في الأمم المتحدة، أو في مؤتمر مناهضة العنصرية، أو في أي مؤتمر آخر يشارك فيه، إذ يقول كلمته بلا تزويق وبلا دبلوماسية.. وبلا نفاق.
وما وقفته في مؤتمر ديربان ـ2 في جنيف قبل أيام إلا واحدة من تلك الوقفات، لم يزد ما قاله فيها عمّا قاله في مكان آخر.. إنه ـ ببساطة ـ الحقيقة حول الجرائم الصهيونية التي يراها العالم كله ولا يجرؤ على انتقادها إلا النزر اليسير من الناس.
ما يجب التوقف عنده ليس خطاب أحمدي نجاد الذي رأى فيه الإعلام الدولي شيئاً عجباً، في الوقت الذي يعرف مفردات هذا الخطاب كل طفل وكبير وصغير في منطقتنا، إلى درجة أن الكثير منا كان يظن أن أحمدي نجاد يتحدث عن معاناته الشخصية مع الاحتلال الصهيوني العنصري في كل فقرة من الخطاب.
ما يجب التوقف عنده فعلاً هو المظاهر التي رافقت الخطاب في مؤتمر دولي عالمي له أصوله وبروتوكولاته الدقيقة والمحددة، حيث كانت حالة الهرج والمرج التي سادت القاعة بمثابة خطة مبرمجة من قبل منظمات وجهات محددة، سواء لجهة محاولات "التهويش" على الخطاب، أو لجهة انسحاب العديد من الوفود "الغربية" من القاعة "احتجاجاً" على الاتهامات التي وجهها أحمدي نجاد لـ"إسرائيل"، وإعادته التأكيد على كون الصهيونية وجهاً من وجوه العنصرية.
حتى هذه الحالة يمكن إمرارها، فالأمر الطبيعي هو أن تقوم القوى المتضررة من الخطاب بمحاولة التشويش عليه حفظاً لصورة "إسرائيل" التي باتت مشوّهة أمام العالم إلى درجة مثيرة للقلق لدى الحلفاء والأصدقاء.
ما أثار العجب لدى البعض من أبناء أمتنا هو انسحاب وفود تمثّل دولاً عربية مع الوفود الأوروبية احتجاجاً على اتهامات أحمدي نجاد، وهي دول تعرّض أبناؤها للكثير من الجرائم الصهيونية المنطلقة من مواقف عنصرية واضحة للعيان.
لهؤلاء المتعجبين يمكن القول: لا تتعجبوا فهؤلاء المنسحبون ليسوا منا، ولا يمثلون شعوباً عربية، وإنما يمثلون بقايا الغرب المتسلطين على رقاب هذه الشعوب.. وسيأتي اليوم الذي يرحلون فيه.. كما رحل أسيادهم.
محمود ريا
الانتقاد/ العدد1343 ـ 24 نيسان/أبريل 2009

السبت، مارس 21، 2009

بلا مواربة: ثمار السلام



من يرغب في أن يرى "فوائد السلام" مع "إسرائيل"، عليه أن يراقب ما تقوم به "إسرائيل" مع المسلّمين لها.. أو المتسالمين معها.
الأمثلة كثيرة ومتعددة حول مدى "الاهتمام" الإسرائيلي بـ"الاصدقاء"، ولكن فلنكتفِ بالأكثر حداثة من هذه الأمثلة.. ولننطلق إلى الأردن.. "الجار" و"الحليف" و"الصديق" الذي لا يسمح نظامه بنسمة هواء ضارة بالمس بـ"صفاء" إسرائيل الصديقة.
من الأردن تأتي الأخبار متواترة حول تلويث "قناة الملك عبد الله" بالزيوت الصناعية من قبل الكيان الصهيوني، والتعامل باستخفاف مع الشكوى الأردنية.. واستكمال التلويث بالرغم من الوعد بوقف هذه الجريمة.
ولمن لا يعرف "قناة الملك عبد الله" يمكن القول له إن هذه القناة تشكل شريان الحياة للعاصمة الأردنية عمان، فعبرها تحصل المدينة على قسم أساسي من حاجتها اليومية من المياه، إضافة إلى أن مياه القناة تروي قسماً كبيراً من الأراضي الزراعية في الأردن.
من خلال هذه المعلومات المبسّطة يسهل التعرف الى حجم الجريمة التي ارتكبها الصهاينة بحق الأردنيين، من "كبيرهم" إلى "صغيرهم" من دون أن يرف لهم جفن، والأسوأ هو تمادي قادة العدو في جريمتهم بالرغم من الاحتجاج الأردني الذي لم ينجح في إيقاف التلويث الصهيوني إلا لفترات محدودة.
هذه الحادثة ليست فريدة، ولا هي استثناء في العلاقة بين الأردن و"إسرائيل"، وإنما هي تعبير عن مسار متطاول يشمل الكثير من حالات الاستخفاف بالشعب الأردني وبالحكومة الأردنية على حد سواء.
ماذا يمكن القول إزاء ذلك؟
إذا كانت هذه هي "نتائج" السلام، فـ"يا ما أحلى الحرب" كما يقولون في قريتنا، وبئس سلام تكون نتيجته استسهال تلويث كل شيء في بلادنا، حتى مصادر الشرب.



الجمعة، فبراير 27، 2009

بلا مواربة: "الله يتمم على خير"


إنها مسيرة طويلة بالفعل، وقد بدأها الجميع، وهذا هو الخبر.
ما يجري في القاهرة من لقاءات فلسطينية، وما بدأ يتسرب من معلومات عن نتائج هذه اللقاءات هما، والتصريحات التي تطلق على هوامش اللقاءات، نوافذ أمل ينظر من خلالها محبو المقاومة وحاملو لواء القضية الفلسطينية من العرب وغيرهم إلى أفق أرحب، أفق يحمل الخير المطلق للشعب الفلسطيني.
ليس مهماً التفاصيل، وما اتُفق عليه وما زال محط خلاف، هذا على الأقل بالنسبة للذين ينظرون إلى المفاوضات من خارجها، من الشارع والجامعة والمصنع والحقل، والذين يراقبون تباشير الراحة تطل من وجوه المفاوضين، حاملة البشرى بأن شيئاً ما قد يتحقق في القريب العاجل.
وليس مهماً ـ الآن على الأقل ـ معرفة من كان على صواب ومن كان على خطأ، لأن النتائج النهائية للقاءات الفلسطينية الفلسطينية هي التي ستظهر الأمر دون تصريح، وهذه النتائج ـ وإزاء ما يجري في المنطقة من تطورات ـ لن تكون إلا على مستوى الآمال التي يضعها عليها الشارع العربي وأنصار المقاومة في الأرض.
وإذا كان ما حصل في غزة خلال الشهرين الماضيين هو الأساس الصلب الذي تقوم عليه المفاوضات، والذي ستبنى عليه الاتفاقات، فهذا يعني أن الأمور تحمل بالفعل فسحة أمل حقيقية، لأن هناك من اقتنع فعلاً بأن الصمود يمكن أن يحقق إنجازات أكثر بكثير من الانبطاح والاستسلام.
رحم الله شهداء غزة الذين ضحوا بالغالي والنفيس كي تنتصر قضية شعبهم وأمتهم، وهدى الله حاملي "الألوية الفلسطينية" على اختلاف ألوانها ومضامينها، ومن يقف وراءها و(خلفها)، لأن يبقوا سائرين في خط التوافق وصولاً إلى تيئيس العدو الصهيوني من تحقيق مشروعه في شرذمة الشعب الفلسطيني والاستفادة من خلافات أبناء هذا الشعب لابتلاع فلسطين وأرضها وأهلها.
ولعل في دعاء جارتنا العجوز ما يكفي كخلاصة: الله يتمّم على خير.

محمود ريا

الجمعة، فبراير 13، 2009

الانتخابات.. وتهافت منطق السلطويين


لم تمض ساعة على إغلاق صناديق الاقتراع في الكيان الصهيوني حتى أعلنت نتائج الانتخابات البرلمانية، وبعد أيام لم تتغير النتائج عند تلك التي أعلنت أول مرة.
في تلك الساعة قلت للحاضرين: لن يتقدم العرب حتى يتمكنوا من إعلان نتائج انتخاباتهم بهذه السرعة، وليس بعد أيام وربما أسابيع.
ردّ ابني (الذي بلغ بالكاد خمسة عشر عاماً من العمر) قائلاً إن العرب متطورون أكثر من الصهاينة، فهم يعلنون نتائج الانتخابات قبل أن تغلق صناديق الاقتراع، وقبل أن تفتح حتى، فهي تكون جاهزة ومرتبة وموضّبة وجاهزة للتوصيل والتوزيع منذ لحظة تعيين موعد (اليوم الكبير).
عندما ذكّرني ابني بهذه الحقيقة التي كنت أعرفها منذ صغري أيقنت أن الطريق طويل إلى الديموقراطية الحقيقية، التي تنتج عنها مجالس تقرر مصائر البلدان وتحدد خطوات الحكومات والدول.
هذا لا يعني أن الديموقراطية خير كلها، فالنتائج التي أفرزتها الانتخابات الصهيونية لا يمكن أن تحمل في طياتها أي خير.
هي نتائج سيئة بانعكاساتها على "عملية السلام"، كما إنها سيئة للعرب (الأنظمة العربية) الذين يفاجأون كل مرة بالمزيد من التعنت الصهيوني مقابل المزيد من التراخي والتساهل من قبلهم تجاه الكيان الغاصب.
إلا أن هذه النتائج هي سيئة فوق ذلك للصهاينة أنفسهم، لأن ما ينتظرهم مع وصول "أصحاب الرؤوس الحامية" إلى سدّة الحكم في كيان الاغتصاب قد يكون أسوأ (هو أسوأ فعلاً ولكن "الموضوعية" تفترض وضع بعض الكلمات الغائمة مثل قد وربما..) بكثير من الذي قد يأملون به مع وصول من يطلق عليهم اسم الوسط واليسار، وهؤلاء يتقنون فن الضحك على العرب وإمرار مسرحيات المفاوضات والتقدم والتراجع في عملية السلام عليهم.
بالنسبة للمقاومة لا فرق بين هؤلاء وأولئك، فالصهاينة هم صهاينة، وكل من يرضى باغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني هو محارب لهذا الشعب وللأمة كلها، ولكن مع عودة نتانياهو (ربما؟) إلى الحكم يتسارع تهافت "منطق" السلطويين العرب الذين يتحدثون عن (سلام مع الشعب الإسرائيلي) وتصبح الحملة التي تستهدف منطق المقاومة بلا منطق وبلا سند وبلا أفق.. كما هو متوقع لها دائماً.
محمود ريا

الجمعة، فبراير 06، 2009

بلا مواربة: البحر والسفينة وغزّة


البحر مالح، البحر عميق وواسع، يصل ويفصل، يقرّب ويبعّد، ويفتح آفاقاً لا انغلاق لها، في حين أنه يسدّ آفاقاً لا أحد كان يعتقد أنها تُسدّ.
هذا هو بحر غزة، وهذا هو البحر إلى غزة.
سفينة تسير في اليمّ، تحمل بعض تضامن وشيئاً من الدموع التي ذرفت في لبنان حباً بغزة وأهلها وشهدائها وأطفالها الذين رأوا الويل، وتقلّ طوداً من أطواد أرض القداسة تتعرض لأخطار وأهوال، أين منها تلك التي تواجهها السفن الماخرة عباب أعالي البحار، والسائرة في بحور الظلمات، والهائمة بلا بوصلة ولا مسار، تتوه بين الشطآن تتقاذفها أنظمة الظلم وآلات الحرب وتحتجزها يد الحقد، تروّع من عليها وتحطم كل آلة تواصل لهم مع العالم، لا لشيء إلا لأنها سفينة تضامن، سفينة أخوّة، سفينة تحمل كلمة الحق وتطلق صرخة صدق في وجه الحصار والدمار وكل من في الأرض من الأشرار.
أي حدّ وصل إليه الظلم؟ أي مستوى بلغه الحقد؟ وأي أفق سدّته الاستهانة بالكرامة وبالحقوق والقوانين الوطنية والدولية؟
أي وصف يمكن إطلاقه على هذا الفعل الذي استهدف مدنيين آمنين في سفينة غير مسلّحة، أقل من أنه قرصنة تنتهك كل ما في العالم من قوانين؟
وأين كانت بوارج الغرب التي ترابط قرب شواطئ منطقتنا من الآلة البحرية الحربية الصهيونية التي ما تركت وسيلة من وسائل الإرهاب إلا وارتكبتها بحق السفينة ومَن عليها وما فيها؟
أين سفن فرنسا "أم الحريات"، وبواخر ألمانيا وأساطيل هذه وتلك من دول العالم، من سفينة فيها كل براءة العالم وبساطته وقداسته، وهي تتعرض لأفظع أساليب المنع والحظر والاعتقال؟
أم أن هذه السفن لا تعرف إلا أن تفرض عنجهيتها على شعوبنا وعلى حقها بأن تقاوم القوة الصهيونية الإرهابية التي تعيث فساداً في الشرق بكل تفاصيله وعمقه، في بحره وبره وسمائه، وفي كل شيء فيه؟!
أي عالم هذا الذي يقبل أن يتحول إعلاميون ومتضامنون أجانب ومطران بكل قداسته، إلى رهائن بيد قوة الإرهاب الصهيونية؟
إنه عالم لا يفهم إلا بالقوة.
محمود ريّا

الجمعة، يناير 30، 2009

دعاء لأردوغان


كيف يمكن أن تمحو دقيقة واحدة خمساً وعشرين دقيقة، وكيف يمكن أن تلغي حركة واحدة كل المأمول من عمل متواصل على مدى اثنين وعشرين يوماً؟
من أراد ان يعرف الجواب فلينظر إلى ما فعله رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في ندوة منتدى دافوس، عندما جعل رئيس كيان العدو شمعون بيريز يلعن اللحظة التي جعلته يجلس إلى جانب ذارف الدموع على ضحايا غزة.
كان بيريز مسترسلاً في إعادة أسطوانة التبريرات الصهيونية لما حصل في غزة، والحاضرون يصفقون له، فهم مقتنعون بما يقول، أو بالأحرى هم مقتنعون به، وملتزمون به وراضخون له، مهما قال وبأي كلمات نطق.
ولكن.. ليس دائماً يتم الأمر كما هو مرسوم له، ومن يغيّر "المرسوم" يجب أن يكون كبيراً بكبر المهمة التي نذر نفسه لها.
لقد كانت وقفة أردوغان في وجه بيريز وفي وجه العالم المتواطئ مع العدوان الصهيوني كلمة حق أمام سلاطين الجور، ولا يمكن لأي شخص مهما كان متحاملاً، او مهما كان يائساً ومستسلماً إلا أن يصفها بهذا الوصف.
لقد ألغت هذه الوقفة أطناناً من الكلام الذي وزعته آلة الإعلام الدولية المتصهينة في أرجاء الأرض من أجل التعمية على الحقيقة، ومن أجل تبرئة المجرم الصهيوني من دماء أطفال غزة، وفتحت الطريق أمام الملايين من الذين فعلت محاولة السحر الغربية فعلها في وضع غشاوة على عيونهم كي يفيقوا من غفلتهم ويسألوا عن الصورة الأخرى للأحداث، الصورة التي حرصت وسائل الإعلام على إخفائها عن العيون.
الموضوعية تقتضي ان لا ننسب لفعل أردوغان أكثر من حجمه، فلا نقول إنه سيغيّر الكون أو سيقلب الموازين، ولكن الموضوعية نفسها تقتضي أن نعطي هذا الفعل حجمه الذي يستحقه، وأن نقول إن ما حصل هو بيان للناس في كل مكان أن اسمعوا وعوا، فهذا الحق وذلك الباطل. فلا تمزجوا بينهما.
وإذا كان لا بد من كلمة أخيرة، فلا بد من القول: أردوغان بحاجة إلى الدعاء الآن.. فالحملة التي ستستهدفه كبيرة، والخطر الذي يحيق به لا يمكن تصوره.

محمود ريا

الجمعة، يناير 23، 2009

يا غزة

كتب محمود ريا

كل الدروب تؤدي إليك يا غزة
كل المعابر، من كل المدن والقرى والدساكر
لا باب يقفل دونك، ولا منفذ يُسدّ
لا أمنية لك ترفض، ولا طلب يرد
لك يُتلى نشيد النصر، من كل المنابر.
يا غزة
يا قدراً رسمته أنامل صغيرة
برزت من بين الركام
يا أملاً غذّته دماء أطفال
سرقوا منهم الأحلام
يا أفقاً رحباً لم تقدر
كل قنابل الكون
وكل خونة الكون
وكل جبابرة الكون
أن تقفله في وجه مقاوم.. "مغامر".
صمودك درس لمن يهوى
أن يتعلّم الدروس
هو تاج لمن يأبى
أن تُحنى منه الرؤوس
هو فخر
هو عز
لمن يبتغي العزة
ولمن يطلب المفاخر.
يا غزة
يا من كشفتِ
عن أمة مستفزّة
أمة تنتظر الفرج
لحظة بعد لحظة
تمشي وراءه
على خطى مقاوم
أبى الركوع
وكره الخضوع
لعدو ماكر
وسلطان جائر.
يا غزة
كتبتِ التاريخ الجديد
رسمت بأحرف من دماء
الغد المجيد
وأعلنتِ بكل قوة
بكل ثقة
بكل تضحية
أن النصر الذي كان
هو نقلة أخرى
على طريق المآثر.
والنصر الكبير
عرس التحرير
آت مع القدس
مع الأقصى
مع النهر
ومع البحر
رغماً عن كل غادر
يحارب الحق
يجانب الصدق
يعادي الله
ويغلق في وجهك
كل المعابر

الصين وروسيا في غزة: مواقف باهتة من منطلقات متشابهة

كتب محمود ريا
من بين كل المواقف الدولية التي صدرت على هامش العدوان الصهيوني على قطاع غزة، كان من اللافت بقاء المواقف الصينية والروسية من هذه الأزمة تحت سقف المأمول من قبل أبناء الأمتين العربية والإسلامية، ولا سيما في ظل حديث المحللين في الفترة الأخيرة عن بوادر صدام صيني روسي من ناحية وأميركي من ناحية أخرى على خلفية تحقيق النفوذ في منطقتنا.

الصين: خطة.. وصواريخ

مر ذكر الصين خلال أزمة غزة مرتين، الأولى عندما تحرك المبعوث الصيني إلى الشرق الأوسط سونغ بي في جولة على عدد من دول المنطقة ناقلاً خطة من خمس نقاط لوقف إطلاق النار، لم يتسنّ لها أن تخضع للدرس في ظل كثرة المصرّحين وندرة الفاعلين في وقف العدوان، والثانية عندما تحدثت معلومات صحافية أجنبية عن إطلاق المقاتلين الفلسطينيين صواريخ متطورة على المستوطنات الإسرائيلية ذات منشأ صيني، بل قيل إن هذه الصواريخ لم تستخدم حتى في الصين نفسها حتى الآن.
غير ذلك لم يكن للصين أي ذكر في الأزمة الحالية إلا من خلال الموقف الصيني في مجلس الأمن الدولي، وهو الموقف الذي جاء مؤيداً للموقف الرسمي العربي، وساهم في إصدار القرار الدولي رقم 1860 الذي دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار، إلا أنه لم يطبق بشكل فوري ولا يعرف أحد مصيره بعد ذلك.
وربما يكمن جوهر الموقف الصيني الباهت من الأزمة في غزة في نقطتين أساسيتين:
الأولى: تشتت الموقف العربي الرسمي، ووقوف الدول العربية المؤثرة نفسها موقفاً أكثر من باهت في هذه الأزمة، ما جعل أي مقارنة لمواقف الدول الأخرى مع الموقف العربي تعطي أرجحية في غير مصلحة العرب بالتأكيد.
الثانية: هوية القوة الرئيسية التي تواجه العدوان الإسرائيلي، وهي منظمة إسلامية، الأمر الذي يثير كثيراً من الحذر لدى الصين التي تعلن بشكل دائم أنها تعاني من مشكلة كبيرة مع منظمة إسلامية (تراها مشابهة لحركة حماس) في منطقة سينكيانغ (تركستان الشرقية)، وهي منظمة تدعو إلى استقلال تلك المنطقة ما يثير الحساسية الكبيرة لدى الصين حول وحدة ترابها، في الوقت الذي تعاني منه من مطالب انفصالية أخرى في التيبت التي تجاور ـ للمصادفة ـ منطقة سينكيانغ.
وتبقى نقطة ثالثة لا بد من الالتفات إليها، وهي التطور الكبير في العلاقات بين الصين وإسرائيل في الفترة الأخيرة، في ظل حاجة الصين للتكنولوجيا الإسرائيلية في كثير من النواحي، وهي علاقة لن تضحي الصين بها من أجل طرف آخر لا يجلب الكثير من المنافع لها، بل هو يدخلها في مشكلة مع أنظمة عربية فاعلة تعوّل عليها في علاقاتها الاقتصادية.
من خلال هذه المعطيات يمكن تكوين صورة أولية للخلفية التي حكمت الموقف الصيني الرسمي من الأزمة والذي لم يكن ليرضي الكثير من الأطراف العربية التي كانت قد بدأت ترى في الصين عنصراً موازناً في المعادلات الدولية، مقابل السيطرة الأميركية شبه المطلقة على التطورات في المنطقة.
إزاء كل ذلك اقتصر الموقف الصيني على الحديث عن الوضع الإنساني في غزة، وعلى الدعوة المتكررة، وعلى لسان أكثر من مسؤول في الخارجية الصينية، إلى وقف فوري لإطلاق النار، وهي دعوة لم تلقَ أي صدى إلا من خلال المعطيات الملموسة على الأرض والتي تمثلت في العجز الإسرائيلي عن الوصول إلى الأهداف المتوقعة من الهجمة العنيفة على غزة.

روسيا: مبعوث.. وسفينة

كما الصين روسيا، لم يكن موقف موسكو من الأزمة أكثر حيوية، بل إن الموقف الروسي تمثل في تفهم أكبر للعملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وقد عبرت موسكو عن هذا التفهم من خلال قمعها لتظاهرة منددة بالعدوان الإسرائيلي على القطاع في شوارع العاصمة الروسية.
وكما وصل المبعوث الصيني سونغ بي إلى المنطقة في جولة مكوكية، كذلك جال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف في عدد من العواصم متحدثاً عن ضرورة حصول وقف فوري لإطلاق النار، مع إطلاق بعض مواقف الإدانة اللفظية للوحشية الإسرائيلية التي ظهرت جليّة في قطاع غزة.
وفي مجلس الأمن كذلك، كان الدور الروسي مطابقاً للدور الصيني في تأييد الموقف العربي الرسمي الذي توصل إلى القرار الدولي رقم 1860، دون أن يكون لموسكو أية تدخلات تفوق الحد المتوقع في التعاطي مع هذا الملف الحساس.
وفوق ذلك، فإن ما أثير في وجه بكين من أحاديث عن صواريخ صينية وصلت إلى المقاومة الفلسطينية، أثير مثله في وجه روسيا عند حديث مسؤولين إسرائيليين عن وجود سفينة حربية روسية قبالة الشواطئ السورية في البحر الأبيض المتوسط تقوم بمراقبة وتسجيل كل ما يحدث في قطاع غزة، محاولين الإيحاء بأن وجود هذه السفينة يشكل عامل قلق للجيش الإسرائيلي.
وربما لا تختلف منطلقات الموقف الروسي البارد من الأزمة في غزة عن منطلقات الموقف الصيني، حيث الرغبة في الاصطفاف إلى جانب الموقف الرسمي العربي، و"النقزة" من "الخلفية الأصولية" للمنظمة التي تخوض الصراع مع إسرائيل، إضافة إلى الحرص على العلاقات مع تل أبيب والسعي إلى عدم الخروج عن الموقف الدولي الذي بدا أكثر حماسة من إسرائيل نفسها لإنزال الهزيمة بحركة حماس.
المتابعون لموقفي روسيا والصين من الأحداث وصلوا إلى قناعة قوية بأنه ما زال من المبكر التعويل على موقف "شرقي" مختلف عن موقف الغرب في المنطقة، بالرغم من كون ما يحصل في منطقتنا هو محاولة أميركية لمنع أي تسرب لنفوذ منافس لنفوذ واشنطن على منابع النفط والمحور الذي يدور حوله العالم منذ فترة طويلة، وسيبقى كذلك إلى وقت غير معلوم.

السبت، يناير 17، 2009

المغرب وفنزويلا.. والزمن الأعور




حكي أن دولة في أقصى أطراف الأرض وقفت وصرخت، واتخذت موقفاً لا يمكن إلا أن تنحني الهامات أمامه، نددت بجرائم العدو الصهيوني في غزة، وطردت السفير الإسرائيلي لديها، وزادت على ذلك بأنها قطعت علاقاتها بشكل كامل مع هذا الكيان.
هذه الدولة التي بات اسمها على كل شفة ولسان، وصار رئيسها أيقونة للرجولة في كل البلدان، تحمل اسم فنزويلا، ورئيسها "يساري غريب" لا يمت للعروبة ولا لقحطان أو لعدنان بأي صلة، واسمه هوغو شافيز.
وحكي أن دولة هي الجناح الغربي لأمة العرب والوجه المطل على المحيط الكبير لحاملي راية الإسلام، رئيسها يدعي أنه من نسل رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا يرضى إلا أن يقال عنه أمير المؤمنين، يرتع في نعماء الدنيا، ويقيم من العلاقات مع العدو الصهيوني ما يُندي الجبين، ظاهراً وباطناً.
هذه الدولة رفض ملكها وزعيمها أن يأخذ أي إجراء عملي في مواجهة حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة، كما رفض قطع علاقاته أو تخفيضها مع كيان الاحتلال، ولم يتخلّ عن مستشاريه اليهود الذين يحكمون باسمه ومن تحت تاجه.
هذه الدولة التي تحمل اسم المغرب، ويحكمها ملك معظّم اسمه محمد بن الحسن بن محمد، رفض ملكها حضور قمة عربية حول غزة، ورفض القيام بأي نشاط لوقف ما يحصل في بقعة يدعي أنه من حماة حماها، وهو الذي لا يفتأ يردد أنه "رئيس لجنة القدس" والساعي من أجل إنقاذها، كل يوم، وفي كل صباح ومساء.
على أن هذا ليس كل شيء، والخبر ليس هنا لمن يرى في ذلك أمراً طبيعياً في هذا العصر الأغبر.
الخبر هو أن "حامي حمى القدس" تذكر الآن أن "اليساري الغريب" يتدخل في شؤون بلاده من خلال موقفه من "الوحدة الترابية المغربية" وتأييده لجبهة البوليساريو، وهو أمر تفعله عشرات الدول في العالم.
لقد قرر ملك المغرب الآن قطع علاقاته بفنزويلا بسبب موقفها من قضية الصحراء الغربية.
وللقارئ وحده يبقى التعليق على هذا الزمن الأعور.
محمود ريا

الأربعاء، يناير 14، 2009

أغنية لغزة من مايكل هارت




WE WILL NOT GO DOWN (Song for Gaza)
(Composed by Michael Heart)



A blinding flash of white light
Lit up the sky over Gaza tonight
People running for cover
Not knowing whether they’re dead or alive

They came with their tanks and their planes
With ravaging fiery flames
And nothing remains
Just a voice rising up in the smoky haze

We will not go down
In the night, without a fight
You can burn up our mosques and our homes and our schools
But our spirit will never die
We will not go down
In Gaza tonight

Women and children alike
Murdered and massacred night after night
While the so-called leaders of countries afar
Debated on who’s wrong or right

But their powerless words were in vain
And the bombs fell down like acid rain
But through the tears and the blood and the pain
You can still hear that voice through the smoky haze

We will not go down
In the night, without a fight
You can burn up our mosques and our homes and our schools
But our spirit will never die
We will not go down
In Gaza tonight

الأحد، يناير 11، 2009

دم على أيديكم

أخاطبكم وأنا مستاء لاضطراري لمخاطبتكم.
أقول لكم ما لا يمكن لكم أن تتبرأوا منه، ولا أن تعلنوا فراركم منه، بل أقول لكم ما بتّم تعلنونه جهاراً نهاراً، وبعضكم صار يعتبره مصدر فخره.
أعلن بالفم الملآن أنكم مجرمون قتلة، يلطخ الدم الفلسطيني أيديكم، وتسكن جثث أطفال غزة ذممكم، وتهيم بحثاً عن ضمائركم التي لا مكان معروفاً لها، وربما ليس لها وجود.
أنتم أيها الصامتون، أيها المتواطئون، أيها المتآمرون، أيها المجرمون.
يا كل من تحمّل مسؤولية في دولة عربية، ووقف يتفرج على ما يقوم به برابرة العصر الصهاينة، صمت في أحسن الأحوال، وتآمر ودعم وحرّض في أسوأها.
إنني أتهمكم في وطنيتكم، في عروبتكم وإسلامكم، في إنسانيتكم وأصل وجودكم.
إنني أتهمكم في حقيقة موقفكم وفي توجهات مشاعركم وفي خلفيات قراراتكم.
أتهمكم بأخلاقكم وبدينكم وبكل ما يمكن أن يكون لديكم من قيم.
أتهمكم وقرار الإدانة جاهز، لا يحتاج إلى مرافعات ولا لمحاكم.
فدماء الأطفال في شوارع غزة لا يمكن أن ترحمكم، ولا أن تبرئكم، ولا أن تترككم من العقاب.. يوم العقاب.
الجثث المرمية في شوارع عجزكم، وزواريب نفاقكم، ومنازل مكركم وخداعكم، ستطاردكم وسترجمكم بلحمها العاري الذي قطّعتموه بصمتكم وعجزكم وخزيكم، والذي سلّمتموه لعدوكم بأيديكم، معلنين البراءة من الدم ومن اللحم، حفظاً لتيجانكم.
لن تبقى لكم تيجانكم، وبلادكم ستتبرأ منك، وأنا أتبرأ منكم.
أما التاريخ.. فهو من سيجد لكم المكان الذين تستحقونه على صفحاته.. وربما يكون هامش التاريخ كثيراً عليكم.
محمود ريا

السبت، يناير 03، 2009

عالم لا يفهم... إلا بالقوة


بعض الكلام الذي نسمعه يثير في أنفسنا سخرية سوداء تثير البسمة في الوقت نفسه الذي تثير الحنق الذي لا حدود له.
من هذا الكلام ما قاله مسؤولون صهاينة بحق مسؤولي حركة المقاومة الإسلامية، فقياديو حماس جبناء لأنهم لا يخرجون من "تحت الأرض" في حين يستمر "النشاط" الإسرائيلي في غزة.

لا أدري ما هو تأثير هذا الكلام في المجتمعات الأخرى، هل هو يترك انطباعاً حقيقياً لدى الناس الذين لا يعرفون ماذا يحصل على الأرض، هل يفعل فعله ويقبله الذين يصدقون أن ما يحصل هو نتيجة إطلاق حماس الصواريخ، بينما الحقيقة هي أن الذي يحصل نتيجة الجرائم الصهيونية المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني؟

أم أن ما يتبادر في الذهن بعد هذا الكلام هو الاستهزاء بمعادلة لا تستقيم، معادلة تريد من قادة حماس أن يقفوا في العراء كي تتمكن الطائرات الصهيونية من تنفيذ التصفية بحقهم دون أن تردعهم طائرات الأنظمة العربية التي يكاد يتآكلها الصدأ، وينال الشيب من رؤوس طياريها، والعجز من أجساد فنييها.

أم أن المطلوب أن يظهر قادة حماس فعلاً، وأن يسلموا أنفسهم للقتل، يأساً من الحال التي وصل إليها العالم، الذي لا يرى إلا عمىً، ولا يسمع إلا صمماً، ولا يتكلم إلا بكماً، وهو يرى الجرائم التي يرتكبها الصهاينة، وهو يسمع الترّهات التي يطلقها مسؤولوهم، وهو يطلق التصريحات التي تؤيد فظاعات العدو وتبرر أفعالهم، وتروّج مرة بعد أخرى لادعاءاتهم وأكاذيبهم.

بعض الأحيان يصبح المنطق عاجزاً عن تفسير ما يشهده العالم، ويصبح التمرد على الأنظمة التي تحكم الواقع هو الواقع الذي يحكّم النظام ويعطيه مشروعيته، وخصوصاً عندما يخرج علينا أولئك الذين يستعملون طائرات نفاثة تلقي قنابل أميركية الصنع والهوية، وبترولاً عربي المصدر والهوى من أجل ضرب قطاع غزة، سكاناً وأبنية وقيادات تريد أن تحافظ على نفسها من اجل المحافظة على خط المقاومة في مواجهة العدو.

إنه عالم لا يفقه، إنه عالم لا يفهم... إلا بالقوة.

محمود ريا

الثلاثاء، ديسمبر 23، 2008

ليس خلافاً بين الأخوة




قد يكون من غير المناسب الدخول في "الخلاف بين الأخوة" الذي يدور على الأرض الفلسطينية، وبالتحديد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقد يقول البعض إن لكل طرف من الطرفين وجهة نظر يبررها ويقدم لها الأعذار التي قد تقنع هذا ولا "تدخل في رأس" ذاك.

وقد يرى آخرون في "أسلوب التحرير" عند هذا الطرف أفضلية على الأسلوب الذي يطرحه الآخر، بما يعطي الأولوية للمقاومة التي لا خيار غيرها، أو للمفاوضات التي لا بديل عنها من أجل استعادة الأرض وإقامة الدولة.

ويمكن أن يعتبر البعض الموقف من الحصار المفروض على أكثر من مليون ونصف المليون من أبناء الشعب الفلسطيني "وجهة نظر"، فيدين طرف ويبرر آخر ويشارك ثالث "تحقيقاً للمصلحة الفلسطينية العليا".

كل هذا يمكن تأجيل بت الموقف منه، والاستماع إلى الآراء والآراء المضادة تجاهه، إلا ما حدث منذ أيام في نابلس.

بموقف شخصي ودون أي مراجعة وبعيداً عن أي انعكاس وإهمالاً لأي مساءلة، أعتبر أن اعتقال الأجهزة الأمنية الفلسطينية لمجاهد بقي ست سنوات متخفياً عن عيون سلطات الاحتلال، تحت ستار أنه استشهد في المواجهات مع القوات الصهيونية، أعتبر أنه جريمة لا تغتفر، جريمة تتجاوز كل محاولات التبرير، وتستعصي على أي عملية تفسير، لا بل هي تضع القائم بها والمساند لها والمبرر لها في موقع واحد، موقع العمالة الكاملة للاحتلال الصهيوني.

قليل جداً المطالبة بإطلاق سراح المجاهد القسّامي رجب الشريف، لأن جريمة اعتقاله كشفت عن مصيره، وهو الذي كان يتحرك بعيداً عن عيون العدو الصهيوني، وبات إطلاق سراحه الآن مجرد جزء من القضية، فيما الجزء الآخر دخل في دائرة الجريمة التي لا يمكن إصلاح آثارها.

هذا ليس دخولاً في الخلاف بين الأخوة، هذا موقف حق لا بد من وقوفه، كي لا نكون من المشاركين في الجريمة، والساكتين عن الحق، لا بل المؤيدين للباطل والداعمين له.

محمود ريا