أخبار المنار

الثلاثاء، يوليو 31، 2007

الصين ـ تايوان: تعاون اقتصادي وتوتر سياسي

افتتاحية نشرة "الصين بعيون عربية" ـ العدد التاسع
يزداد يوماً بعد يوم حجم التبادل التجاري بين جمهورية الصين الشعبية وتايوان، ويزداد معه الارتباط بين الاقتصادين الناشطين والناشئين لما تريد الصين الشعبية إبقاءه دولة واحدة، فيما تعمل تايوان ليل نهار لتحويله إلى دولتين مستقلتين منفصلتين.
إنها المعادلة الصعبة التي تحكم العلاقة بين جانبي مضيق تايوان، العلاقة التي بقيت منذ عام 1949 تشهد فترات من التوتر الكبير، الذي يصل إلى حد بروز مخاطر اندلاع حرب عسكرية بين الطرفين، ثم تعود إلى نوع من الهدوء الذي يعتبر ضرورياً من أجل تنمية الروابط الاقتصادية والثقافية بين الطرفين.
واليوم تبدو الصورة أكثر تعقيداً، فالنزعة الاستقلالية ـ الانفصالية تتنامى في تايوان، وهي تتركز في صفوف النخبة السياسية الحاكمة، وترخي بظلالها على الغالبية من أبناء تايوان
الذين يتم تنميتهم على فكرة الاستقلال عن البر الصيني، في حين تتخذ سياسة بكين نحو "المقاطعة المتمردة" منحى أكثر حزماً، وصولاً إلى التهديد بخطوات غير سلمية ستتخذ في حال سارت تايوان في مسار إعلان الاستقلال، مع إمكانية بلوغ هذه الخطوات مرحلة القيام بغزو الجزيرة المتمردة.
وفي ظل هذا الخليط من العناصر المتفجرة يطل الدور الأميركي ليكون عاملاً أساسياً من عوامل التفجير، وليفرض نفسه كواحد من أسباب النفور الصيني مما يحصل على الضفة الأخرى من المضيق، بعد أن كانت الصين ولا تزال تتهم واشنطن بانها المسبب الرئيسي لأزمة تايوان من خلال دعمها المتواصل منذ العام 1949 للمتمردين التايوانيين.
واليوم، مع رفض الأمم المتحدة مرة أخرى لطلب تايوان
الانضمام إليها، تطل القضية الصينية التايوانية من جديد، حيث تقف تايوان متحدية المجتمع الدولي، ومتحدية الصين الأم، ومهددة بالذهاب إلى خيار الاستفتاء، مستفيدة من الصبر الذي تبديه القيادة الصينية في التعامل مع هذه القضية، ومن الدعم الأميركي الخفي، الذي يعمل على إبقاء هذه القضية جرحاً مفتوحاً في الخاصرة الصينية، دون السماح له بأن يصبح فتيلاً لتفجير حرب عسكرية لا تبدو بعيدة عن الحصول، وخصوصاً أن الدولة الصينية الأم تنفي أي نية لها للقيام بأي نشاط حربي في العالم، إلا باتجاه تايوان فيما لو حاولت فرض انفصالها كأمر واقع على المجتمع الدولي.
إنه "اللعب بالنار" الذي لا بد من وضع حد له، قبل أن يحرق كل شيء في شرق الكرة الأرضية، وربما في الكرة الأرضية كلها.
محمود ريا

موسم الحسابات الخاطئ

تتداعى الأمثال اللبنانية على ذهن الكاتب، وهو يشهد تفاصيل المعركة التي تتبدى ملامحها في قضاء المتن على خلفية الانتخابات الفرعية التي يفترض إجراؤها في الخامس من آب المقبل.
ليس النقاش في الشرعية والدستورية، فهذا له مكان آخر، ولكن النقاش في الوقائع والتفاصيل.
يصر أحدهم على خوض معركة ضد تيار أساسي وفاعل أثبت حضوره بشكل لا يقبل الشك ولا تفتّ من قوته الاحصاءات المفبركة، ثم يخرج على الملأ صارخاً بالويل والثبور، مشتكياً من الذي يواجهه بأنه يشن حروب الإلغاء.
يرفض أي حلول وسط، ويعارض الوساطات، ولا يقبل حتى بتعزية من يواجهه، ومن ثم يتحدث عن محاولة شطب عائلة وحزب و"تاريخ".
هل سمعتم بذلك العنتري الذي كان يقول: "لولا ابن أخته كنت بطحته"؟
لماذا لا يتواضع الذي يعرف حجمه، ويعرف أنه لا يمكنه مواجهة حيثية شعبية لا يمكن إنكارها.
لماذا لا يقبل بأن يتم إخراج المسألة بشكل يحفظ صورة الحزب والعائلة و"التاريخ". لماذا وضع نفسه أصلاً في هذه المعمعة، لماذا شرّع صدره لسهام الشعب، من ورّطه هذه الورطة، ووفقاً لأي مصلحة؟
إنه موسم الحسابات الخاطئة.
محمود ريا

الجمعة، يوليو 20، 2007

التاريخ يعيد تشكيل نفسه


تقف الساعة عند حدث، وتقفز منه مباشرة إلى حدث آخر، متجاوزة ما بين هذا وذاك من دقائق وساعات تمر بلا تطورات.
هذه طبيعة الحياة لدى العاملين في المجال الإعلامي، فهم لا ينظرون إلى الوقت بصيغته التي ينظر إليه فيها الناس العاديون، وإنما بصيغة الحدث الذي يحصل والحدث الذي يأتي بعده، والحدث الذي سيأتي بعد ذلك.
في أيام تموز الماضي تساوى الوقت مع الوقت، وتساوت الثواني مع الأحداث، حتى حملت الثانية في أكثر من مرة أكثر من حدث، فضاع العاملون في الإعلام، ماذا يتابعون، وماذا يتركون إلى لحظة راحة.. لم تأتِ.
قليلة هي المراحل التي تمر على الانسان في حياته، ويكون فيها واقفاً بين اللحظات، يتلقى مع مرورها الخبر تلو الخبر، ويعيش الحدث بعد الحدث.
كانت أياماً كالسنوات بتطوراتها، كانت أياماً كالسنوات بمفاعيلها، عشناها ونحن لا نقدر أن نقدّر ما الذي ستتركه من بصمات على مسار التاريخ.
اليوم نحن نعرف، نحن نرى.. التاريخ يعيد تشكيل نفسه بناءً على ما جرى في تلك اللحظات.
محمود ريا

الصين وروسيا: شراكة.. ولا حلف


قام وزير الخارجية الصيني يانغ جي تشي بزيارة إلى موسكو التقى خلالها كبار المسؤولين الروس وفي مقدمهم نظيره سيرغي لافروف والرئيس فقلاديمير بوتين.
هذه الزيارة ليست الأولى لمسؤول صيني إلى موسكو هذا العام فقد سبقه رأس الدولة هو جينتاو بزيارة مهمة في آذار/ مارس الماضي اعتبرت كنقطة بداية لانطلاقة جديدة بين البلدين العملاقين، كما جرى إحياء عام روسيا في الصين وعام الصين في روسيا خلال العامين الماضيين، ما شكل فرصة مهمة لرفع مستوى التواصل على المستوى الشعبي فضلا عن المستوى الرسمي بين البلدين.
كل هذه اللقاءات والاتصالات تترافق مع تصاعد مثير للاهتمام في العلاقات الاقتصادية بين البلدين العملاقين، حيث وصل التبادل التجاري بين البلدين إلى حوالي 35 مليار دولار أميركي، وهو رقم يرتفع بسرعة صاروخية في ظل اعتناء قيادتي البلدين بالعمل بكل قوة من اجل تطوير التبادل وتنويعه وتعميقه في مختلف المجالات.
إلا أن هذا ليس كل شيء في العلاقة التي تجمع البلدين، فهناك التناغم في النظرة إلى الكثير من القضايا الدولية، وهناك الامداد المتلاحق والمتدفق للصين بالاسلحة وبتكنولوجيا الأسلحة الروسية، وهناك الدعوة التي تقدمها روسيا إلى الصين بكل خفر، ولكن بشكل متكرر، لتحويل كل هذا التوافق إلى نوع من الحلف السياسي والعسكري بما يضمن تحقيق مصالح البلدين ويحاصر
الهيمنة الأميركية للعالم والتي تستفز البلدين على السواء.
إلا أن هذه الدعوة لا تلقى أذاناً صاغية من المسؤولين الصينيين على ما يبدو، فهم ما يزالون يحسبون ألف حساب لكل ما يمكن ان يعكر علاقاتهم مع الولايات المتحدة، وذلك من أجل الحفاظ على المصالح الاقتصادية الهائلة التي تربط بين واشنطن وبكين، بالرغم من كل ما يظهر من ملامح للتوتر بين اليانكي الأميركي والتنين الصيني.
وهكذا تبدو العلاقات بين مثلث القوة الاقتصادية والعسكرية في العالم (واشنطن ـ موسكو ـ بكين) محكومة بقاعدة "الغرام والانتقام"، بحيث تسعى كل عاصمة من العواصم الثلاث إلى التقرب من عاصمة أخرى في هذا المثلث لإغاظة العاصمة الثالثة ودفعها إلى تغيير سياستهاواتباع سياسة أكثر مرونة وحميمية في التعاطي مع العاصمة المعنية، وذلك في ظل لعبة بعرف الجميع قوانينها ومآلاتها ونتائجها في النهاية.
موسكو وبكين مرة أخرى على خط التحالف؟.. لم لا، ولكن متى؟
محمود ريا

الصين والارهاب في العراق وأفغانستان!


الاتهام الأميركي الخطير لم يأتِ من مصدر رسمي ولا في مؤتمر صحافي لرئيس أو مسؤول كبير، خرج به على الملأ ليفاجئ العالم ويضعه أما خياري الحرب والسلم.
كان مجرد "تسريبة" في صحيفة معروفة بغلوّها اليميني وعدم اهتمامها كثيراً بالمصداقية.
إلا أن هذا لا ينفي أن الخبر يثير الكثير من التساؤلات، ولا سيما أنه جاء يمس أكثر الأعصاب حساسية عند المواطن الأميركي الذي بات منهكاً من حجم الخسائر التي يتكبدها جيشه في أفغانستان والعراق.
فأي خبر أسوأ لدى الأميركي من القول له إن هذه الدولة أو تلك تساهم في قتل أبنائنا في أفغانستان والعراق.
وكيف سيكون وقع الخبر إذا اقترن مع دفق من المعلومات التي تتحدث عن سعي تلك الدولة إلى امتلاك قوة عسكرية هائلة تتعدى الأسلحة المعتادة لتصل إلى حاملات الطائرات الضخمة والغواصات النووية الواسعة الحركة والصواريخ الباليستية القادرة على توجيه ضربات صاعقة للأراضي الأميركية نفسها؟
وكيف يمكن للمواطن الأميركي أن "يسكت" وهو يعلم أن الدولة نفسها التي تفعل كل ذلك هي التي تفرض نفسها بقوة على اقتصاده، وتتحكم بمعظم سندات الخزينة التي تصدرها بلاده لتمويل ديونها الضخمة التي تتزايد يوماً بعد يوم.
إنه خبر من النوع الذي يهدف إلى رش الفلفل على الجرح، لدفع المجروح إلى التحرك بلا وعي، أو للصراخ بلا انقطاع.
إنه خبر يسعى إلى تمهيد الأجواء لخطوات أخرى لاحقة، لأن الأميركي الذي يعاني من كل ذلك في علاقته مع الصين، ما زال صامتاً أمام ما قد يأتي، وأمام "الغول الاقتصادي" الذي يلتهم مكانة بلاده وينافسها على الموارد في العالم، ولكنه لا يستطيع الاحتفاظ بصمته أمام ما يحصل الآن وبشكل مؤلم.. أقصى درجات الإيلام.
أسلحة صينية لـ "الارهابيين" في أفغانستان والعراق" وبالتعاون مع إيران؟
إنها "الخلطة السحرية" لتسعير سخط الشارع والمجتمع والمؤسسة الأميركية ضد الصين، فما الهدف الذي يكمن وراء هذه الخطوة، وهل نحن أمام مشروع افتعال حرب باردة بين الولايات المتحدة والصين، أم أمام محاولة تهويل ضد الصين لمنعها من تقديم الدعم لإيران في حال حاولت الولايات المتحدة ضربها؟ أم أن إدارة بوش قد جنّت حقاً، وبدأت تسوق الجميع بعصا الاتهامات غير الموزونة؟
محمود ريا

الاثنين، يوليو 16، 2007

في ظل أب كأبي الذي افتقدته

يعيش المرء حالة اليتم، بمعناها النفسي، عندما يفقد والده، دون أن يكون لذلك علاقة بالعمر الذي هو فيه.
فمهما كان الانسان كبيراً في العمر، يفقد بفقدان والده السند الذي يمدّه بالحكمة والخبرة، كما يمدّه بالعطف والاحساس بالأمن والاستقرار.
إن الدور الأبوي الذي يمارسه الواحد منا على أولاده قد لا يشعر به، فيما هو يحس في كل لحظة بالدور الذي يمارسه الأب في حياته، فيشعر بحجم الفراغ عند فقدان هذا الدور.
هذه ليست خاصية يمتاز بها الانسان الفرد وحده، وإنما هي على ارتباط وثيق بموقع الانسان كجزء من أمة، وكخيط في نسيج شعب. وهكذا تسعى هذه الأمة إلى أبوة تهديها استقراراً افتقدته، وأمناً لا تشعر به، وحكمة تبدو بعيدة المنال، في ظل "مدّعي أبوتها" الذين يمارسون كل يوم من الأبوة ما يتعلق بالتسلط والسيطرة، فيما يفتقدون كل ما يجب أن تتميز به الأبوة من يد حانية وحكمة عالية.
هل يأتي يوم يعيش فيه شعبنا في ظل أب كأبي الذي افتقدته، أو تهتدي الأمة إلى أبيها الحقيقي الذي يحتفي بها كما كان يحتفي بي أبي عند وصولي إليه؟
على أبواب نصر تموز.. يصبح السؤال أكثر إلحاحاً، والجواب ربما يكون ما شهدناه في الرابع عشر من آب/ أغسطس من العام 2006.
محمود ريا

الثلاثاء، يوليو 03، 2007

هدير الحاملات


يشكل امتلاك حاملة طائرات رمزاً لتحول دولة ما إلى "قوة كونية" قادرة على الذهاب إلى "أبعد مدى" من أجل تحقيق مصالحها الاقليمية والدولية.
ربما من أجل ذلك يتحول امتلاك حاملة طائرات إلى "حلم" لدى العديد من دول العالم التي تنظر إلى المستقبل نظرة باحث عن دور أساسي في المعادلات العالمية التي تعمل الظروف المختلفة على رسمها.
ولا تبدو الصين بعيدة عن هذا الواقع، وإذا لم يكن هناك أي "دليل" رسمي على سعي الصين لامتلاك هذا النوع من الحاملات، فإن المصادر الغربية تدعو دائماً إلى توقع ظهور أكثر من حاملة طائرات صينية في المياه الدولية ابتداء من عام 2012.
وبغض النظر عن الموقف الصيني الرسمي من هذا الموضوع فان المصادر الغربية لا تتوانى عن القول إن شراء الصين لحاملة طائرات روسية متهالكة عام 1992 ليس إلا إشارة انطلاق لعملية دراسة وتصميم وبناء حاملات طائرات صينية.
هل الصين بحاجة إلى حاملات طائرات، وهل هي ترى في ما يحصل في العالم من تطورات دراماتيكية مسوّغاً للدخول في نادي الدول المالكة لقوة الضرب بعيداً عن الإقليم الصيني براً وبحراً وجواً؟
إنها الصين، الأمة العظمى، تضع أقدامها بثبات على طريق إثبات نفسها كقوة اقتصادية ـ ولكن عسكرية أيضاً ـ على مستوى العالم، ولا يبدو غريباً إزاء ذلك أن نسمع في يوم من الأيام هدير حاملات الطائرات الصينية وهي تمخر عباب المحيطات نحو هذه القارة أو تلك، من أجل تحقيق "المصالح الحيوية" الصينية.
ولكن هل تقبل الولايات المتحدة بهذا الواقع ـ الكابوس؟
وأين نحن كعرب من هذا الحراك الذي يدور على مرأى منا دون أن نحرك ساكناً؟
وهل نستطيع أن نحول القوة الصينية إلى قوة حليفة لنا كعرب، أم إننا تعوّدنا على خسارة الأصدقاء كما يخسر البعض منا امواله على طاولات القمار، دون اكتراث؟
محمود ريا

أي نواب هؤلاء؟


يقيم عشرات النواب من "الأكثرية الحاكمة" في الخارج، ويتخيّرون بين الإقامة في دولة خليجية أو في العاصمة المصرية.. أو في "عاصمة النور" باريس.. تبدو هجرة المهاجرين مفارقة ما بعدها مفارقة، ويأتي تحركهم "في عز" الحماوة السياسية متناقضاً مع متوجبات "المشاركة" في القرار السياسي، فلا من يسمع شكوى المواطنين ولا من يهتم لآراء الناخبين.
الحجة جاهزة: نحن مهددون.. وما هذا البلد الذي أنتم له تديرون؟
وهل في "التحكم عن بعد" شفاء لهموم الناس، أم في الابتعاد عن "أرض المواجهة" حلاً لما تعانيه البلاد من التباس واحتباس، وإذا كنتم مهددين فكيف تحكمون؟ وإذا لم تكونوا مهددين، فلماذا أنفسكم تخوّفون؟
وماذا سيستفيد أبناء لبنان من جلوسكم في أفخم الفنادق في باريس، ومن سياحتكم بين الأهرام و "شارع محمد علي" و"برج العرب" وأفخم الفنادق، و"الخنادق"؟
وكيف سيتم التوصل إلى حلول، وانتم تؤجرون بـ "ثمن أمنكم" مواقفكم لمن يدفع تكاليف إقامتكم وترحالكم؟
وماذا يخطط كباركم، حتى اخرجوا الصغار من الساحة، بزعم أنها باتت مستباحة؟
وهل ما قيل عن انتخاب رئيس للبنان في ساحة الشانزليزيه أو قرب "قوس النصر" بات بحكم الأمر الواقع بعد أن غادر "المشرّعون" وتركوا لبنان مشرّعاً للعواصف والاضطرابات؟
وأي مشروع يرسمه "السندباد" ومعه "قريناه" لهذا البلد المنكوب؟
عفواً، لا بد من استدراك الخطأ.. أي مشروع ينفذه هؤلاء، وهم ممن لا يعرفون "الرسم" ولا يطيقونه؟ إلى أين نحن ذاهبون مع هذه الحفلات المتكررة من بيع الأوطان للأغراب والغربان، ومع الاستماع لوشوات الشياطين في واشنطن؟
أي وطن يبنيه نواب سبق أن اعترفوا أنهم "وقّعوا تحت التهديد".. ومن ثم ها هم يفرّون من البلاد "خوفاً من التهديد"؟!! وأي "رجال سياسة" يقبلون أن يعترفوا بأنهم "يمكن أن يساقوا بالعصا"؟
ربما هم لا يرعبون أنفسهم، ربما هناك من يرعبهم كي يستغلّهم إلى أقصى درجات الاستغلال، ولكن هذا لا يمنع من أن يعتبرهم أبناء شعبهم صغاراً صغاراً.
هؤلاء "المهاجرون" ليسوا نواباً.. إنهم نوائب تتوالى على هذا البلد المسكين، وأوان البحث عن بديل لهم.. حان منذ زمن.
محمود ريا

الأحد، يوليو 01، 2007

ما بال عقولهم؟؟

في قريتنا أمثال وأمثال، وكلها تحكي واقع الحال، ولا تفقد قيمتها بالرغم من مرور مئات السنين عليها، فتبدو كأنها بنت ساعتها، أو أنها "حفر وتنزيل" لا تحتاج إلى أي تعديل كي تطبق على واقع موجود.. وأفق مسدود.
من أمثال القرية ذلك الذي يقول: "من جرّب المجرّب كان عقله مخرّب".
مثل يحكي ببساطة قصة الذي يسير في درب سار فيها غيره قبله، فوجد نفسه في الهاوية.
اليوم يقبّل البعض غونداليزا في باريس بعدما أشبعوها اعتذارات واستقبالات في بيروت، ويضعون كل أوراقهم في السلّة الأميركية، وكلما اشتد ضغط شعبهم عليهم، تجدهم أكثر ارتماء في الحضن الأميركي، بحثاً عن سراب أمان، أو وهم سلام.
هؤلاء سمعوا كلمات صادمة من الوزيرة الأميركية، وربما لن يقروا بذلك، وربما لم يفهموا ما سمعوا، أو أن الصدمة منعتهم من أن يستوعبوا الرسالة: نحن وراءكم "حتى الموت"، وحتى تنهاروا، وحتى لا تعودوا قادرين على مقاومة ضغوط شعوبكم، ولا نستطيع أن نمدّكم إلا بكلمة "عافاكم عافاكم"، فإذا ما سقطتم على الطريق، أو وجدنا مصلحتنا في أن نطأكم بأقدامنا للوصول إلى أهدافنا، فثقوا، نقولها لكم بالفم الملآن، أننا لن نتردد في فعل ذلك، وإذا لم تصدقوا انظروا إلى شاه إيران وإلى محمد دحلان وإلى من قتلناهم ومن تخلينا عنهم في كل مكان.
وما زالوا يتعلقون بـ"أميركا"، فما بال عقولهم؟؟
محمود ريا