أخبار المنار

الثلاثاء، مارس 11، 2008

السنيورة: بخل.. وكرم؟

لو تمثّل البخل رجلاً لكان "رئيس حكومتنا" فؤاد السنيورة
طبعاً، ليس المقصود إهانة الرجل، وهو نفسه لا يعتبر هذا الكلام إهانة. بالعكس، إنه يرى في ما يقوم به نوعاً من الإدارة المحترفة للموارد، وحفاظاً دقيقاً على المصالح، وربما نوعاً من الخوف على المستقبل.
أما البخل، فهي صفة يطلقها عليه الناس، ليس منذ زمن قريب، وإنما منذ لحظة بروزه في حياتهم، كوزير دولة قبل أن يصبح وزير مال، ومن ثم يقفز إلى موقع رئيس الوزراء، ومن ثم يرقّّيه السيد جورج بوش إلى مرتبة الحاكم بأمره، والرجل الوحيد الذي يتذكر اسمه في لبنان.
اللبنانيون يتذكرون اسمه أيضاً، ولكن مع غصة. عفواً هي ليست غصة واحدة، وإنما مجموعة متكاملة من الغصّات المختلفة الألوان والأشكال: غصة بسبب الضرائب المباشرة وغير المباشرة وذات القيمة المضافة والقيمة غير المضافة، وغصة على الرسوم التي تزداد وتزداد وتزداد، وغصة على الغلاء والأسعار التي لا يضبطها أحد، وغصة على الديون التي تراكمت على اللبنانيين وكان هو مهندس عملية نمائها وتراكمها..
ويمكن لكل لبناني أن ينتقي مجموعة أخرى من النكبات التي حلّت به، والتي يمكن نسبتها إلى فؤاد السنيورة، فهو الذي قاد دفة الحكم إلى المأزق الذي يعيشه لبنان الآن، وهو الذي بكى حين كان يجب أن يصمد، وهو الذي قبّل كوندوليزا رايس عندما كانت طائرات بلادها تشحن الأسلحة إلى الجيش الصهيوني ليقتل بها اللبنانيين، وهو الذي يحتل مكانه في قلب "العزيز جورج دابليو".
ولكن نبقى عند الصفة الأشهر والأوضح ـ وربما الأحب على قلبه ـ لرئيس وزراء الجمهورية اللبنانية، أي صفة البخيل.
والبخيل كما هو كمعروف لا يسقي شربة ماء لعطشان ولو كان مشرفاً على الهلاك، وإن كان من أقرب الأرحام إليه.
يستذكر اللبناني كل مواصفات البخل هذه وهو يسمع الأخبار العجيبة عن استعداد "حكومة بلاده" لتقديم كمية كبيرة من المياه اللبنانية إلى قبرص الجارة العطشى بشكل يومي ومن خلال اتفاقية تمتد على خمس سنوات.
يسأل اللبناني أولاً عن صلاحية هذه الحكومة لتقديم هذا التعهد، وحتى لو كانت شرعية ودستورية وميثاقية (وهي لا تلك ولا تلك ولا تلك)، مع وجود نصوص واضحة في الدستور تجعل صلاحية عقد المعاهدات طويلة الأجل والتي ترتّب أعباء على الخزينة عند مؤسسات أخرى في الدولة اللبنانية.
ويسأل المواطن عن مدى غنى لبنان بالمياه حتى يقدم هذه الكمية إلى قبرص، بينما اللبنانيون يعانون هم أيضاً من العطش، والمثل يقول "البيت أحق بالزيت حتى من الجامع".
ويسأل عن أي ورقة يقدمها فريق السنيورة إلى "إسرائيل" الطامعة بالمياه اللبنانية منذ قيام الكيان الغاصب، عندما يعلن هذا الفريق جهاراً نهاراً أن لبنان لديه فائض من المياه بهذا الحجم يمكنه أن يتصرف به بهذا الاتجاه أو ذاك دون أن يتأثر بهذه العطيّة.
ويصدم اللبنانيون أخيراً عندما يعلمون أن المطروح هو تقديم هذه المياه إلى قبرص.. مجاناً.
يصدمون ويسألون: ما هذا الكرم الحاتمي، ومن أين أتى "رئيس حكومتنا" بهذه الأريحية ليقدم شيئاً ما، أي شيء، مجاناً؟
أي مشروع يختفي وراء هذا الكرم، وأي أيدي تعبث بهذا الملف، وأي فوائد ستجنى، ولأي أشخاص؟
إنها أسئلة برسم "رئيس حكومتنا" الذي نفى الاتفاق على المشروع، ولكنه لم يوضح من أي نار خرج هذا الدخان؟
فؤاد السنيورة بخيل، أمر طبيعي ويمكن تصديقه، بل واليقين به.
فؤاد السنيورة يتكارم، أمر مشبوه، ويجب البحث عن خلفياته، ووضع كل شكوك الدنيا فيه.
فلننتظر لنعلم أي خفايا تقف وراء هذه الصفة الجديدة للمحاسب الذي قفز في ليلة ليلاء ليصبح رئيس حكومة ومن ثم الحاكم في أمره والوحيد الذي يذكره السيد بوش.

محمود ريا

بكين بين المونديال ودارفور


تقف الصين في موقع المتهم، وهي ترى نفسها ضحية أكثر من أي شيء آخر.
يدعو أكثر من طرف لمقاطعة الأولمبياد على أرضها، وهي التي ترى في هذه المناسبة العالمية فرصة لتأكيد مشروعية مسيرتها التنموية وتعزيز انخراطها في المنظومة العالمية.
يحشد الفريق الداعي لمقاطعة المونديال كل ما لديه من أسلحة سياسية وإعلامية، ومن بروباغندا، ومن شخصيات عامة مشهورة، والهدف تشويه فرحة الصينيين بالحدث العالمي الذي ينعقد للمرة الأولى على أرضهم.
والسبب المبرر لكل هذا الحشد هو الموقف الصيني مما يحدث في إقليم دارفور غرب السودان في أفريقيا.
يبدو الفريق الداعي للمقاطعة حريصاً جداً على المواطنين هناك، ويبذل كل طاقته لمنع الصين من الاستمرار في دعم الحكومة السودانية التي يعتبرها هؤلاء مسؤولة عما يحصل من مذابح مفترضة في تلك المنطقة من العالم.
وفوق ذلك، يقول هؤلاء إن الصين تقدم أسلحة وذخائر إلى الجيش السوداني تستعمل في هذه المذابح ”لذلك لا بد من الضغط على الصين كي تغير موقفها وتتراجع عن دعم النظام السوداني“.
لا تنكر بكين أن لها مصالح كبرى في السودان، هي جزء من مصالحها الاستراتيجية في أفريقيا كلها، سواء لجهة تأمين الطاقة والمواد الأولية الضرورية للصناعة الصينية، أو لتوفير سوق استهلاكية ضخمة لتصريف المنتجات الصينية.
ولكنها تقول إن هذه المصالح لا تنسيها دورها السياسي والإنساني، فهي تقدم النصيحة للحكومة السودانية كي تتفاوض مع المتمردين، وترسل جنوداً ضمن ”القوة الهجينة“ التي تخدم في الإقليم، كما تقدم مساعدات ضخمة للاجئين وللمتضررين من الحرب في دارفور.
وإذ ترفض الصين أن يتم ربط الأولمبياد بأي شأن سياسي، لأن هذا الربط يفقد هذه المناسبة العالمية رونقها ومعناها، فإنها ترد على ما يقوله الغرب حول تقديمها السلاح للحكومة السودانية بإحصائية واضحة وبسيطة تقول ”إن حجم مبيعات الأسلحة الصينية للسودان لا يتجاوز 8 بالمئة من حجم مشتريات الخرطوم من السلاح“، و“إن هناك سبع دول كبرى تبيع السلاح للسودان، وتوقف الصين عن تزويد الخرطوم بالأسلحة لن يحل المشكلة“ كما جاء على لسان المبعوث الصيني إلى دارفور الذي زار الخرطوم مؤخراً.
إنه تحدّ مزدوج تقف أمامه الحكومة الصينية: تحدي القدرة على منع الحملة الأميركية الغربية من إفساد فرحة الشعب الصيني بالألمبياد، وتحدي منع هذه القوى من حرمان بكين من موطئ قدم حيوي واستراتيجي في قلب أفريقيا.
ينبغي على بكين بذل جهود كبيرة للفوز بالتحديين.
محمود ريا

شيء يسر القلب

منذ زمن طويل، يقول اللبنانيون في أدبياتهم الشعبية كلمة تعبّر عن فهم عميق لواقع الأمور ولمجريات الحداث. منذ وعيي لمعنى الكلمات سمعت من يقول: "لا يأتي من الغرب شيء يسر القلب". وحاولت بمخيّلتي تفسير الرابط بين الغرب وقلة السرور عند الناس، فلم يسعفني ما كان لديّ من معلومات في تكوين صورة عن معنى هذه العبارة، وعما تحويه من حقائق.‏
اليوم، بعد مرور سنوات طويلة، وبعد سماعي لهذه العبارة مئات المرات، وبعد أن خبرت الحياة وعرفت ما فيها، باتت كل كلمة من هذه العبارة متجسدة أمامي كحقيقة لا تقبل الجدل.‏
لقد فهمت ما هو الغرب، وأحسست بمدى معاناة شعبنا وشعوب المنطقة مع هذا "الغرب"، بما يدفع أناساً تعوّدوا على حب الغير وعلى فهمه وتقبّله، إلى الاقتناع بأنه لا يمكن أن يأتي من "هناك" ما يفرح وما يريح.‏
اليوم يأتي من الغرب ما يؤكد المؤكد. مدمرات وبوارج وربما أكثر من ذلك، فيستذكر الناس مقولات الأجداد، ويتذكرون كيف رحل من أتى من قبل، وكيف سيرحل من يصل اليوم، ومن سيأتي بعد أيام.‏
محمود ريا‏