‏إظهار الرسائل ذات التسميات العرب وأميركا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العرب وأميركا. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، يوليو 13، 2012

تمنيات الغرب الروسية: مجرد دعابة


الدليل على هزء سيرغي لافروف بنظرائه الغربيين هو الجملة المفيدة الأخرى التي أتبع بها حديثه عن الدعابة والمازحين

محمود ريا
6-7-2012

 

يتطلب المزاج الرائق "فضاوة البال" والخلو من المشاكل والفراغ من الاستحقاقات الطارئة والبعد عن المحطات التي تقرر المصير.
فإذا كان الواحد منا مبتلى بكل هذه العقبات دفعة واحدة، فكيف له أن يكون قادراً على المزاح، وإلقاء الدعابات؟
في أميركا اليوم كل هذه المشاكل دفعة واحدة:
انتخابات رئاسية مصيرية بعد أشهر، تراجعات هنا وهناك في أنحاء العالم، تنّين صيني ودب روسي يتهجّمان على "أطراف المملكة الأميركية العظمى" ومشاكل إقليمة ومحلية لا تُعدّ ولا تُحصى؟
وفوق ذلك هناك اقتصاد يتداعى، يخرج من أزمة ليدخل في أزمة أكبر، والمديونية تتصاعد، وطبع الدولارات بلا حساب لم يعد ورقة رابحة في أيدي الرأسماليين الأميركيين.
في أوروبا الوضع صعب أيضاً:
الأزمات الاقتصادية تكاد تودي بالكثير من البلدان إلى الإفلاس. وليس المقصود "بلدان الأطراف" فقط، وإنما حتى البلدان المركزية، وصولاً إلى بريطانيا وفرنسا، ولا تبقى إلا ألمانيا ـ إلى حد ما ـ فوق الغربال.
هذه الوقائع تكشف حقيقة واحدة: ليس عند أحد من هذه الدول "مزاج المزح والتنكيت وإلقاء الدعابات".
ما بال وزير الخارجية الروسي إذاً يرمي بعض الدول الغربية بتهمة إلقاء الدعابات في هذا الوقت العصيب؟
ما باله يقول إن طرح هذه الدول بأن تستقبل روسيا الرئيس السوري بشار الأسد كلاجئ سياسي هو مجرد دعابة.
إن ما يقوله المسؤول الروسي (المغضوب عليه غربياً) لا يمتّ إلى المزاح بأي صلة.
إنه كلام يهزأ من دول الغرب أكثر مما يعبّر عن انسجامه مع "المزاح" الذي يطلقونه بين حين وآخر.
الدليل على هزء سيرغي لافروف بنظرائه الغربيين هو الجملة المفيدة الأخرى التي أتبع بها حديثه عن الدعابة والمازحين.
لقد قال بصراحة إن الذين يغذّون الأزمة السورية يقودون الأمور إلى حرب كبيرة جداً.
وعندما تنطلق من شفاه الروس كلمة حرب، يجب على كل الوجوه أن تشدّ قسماتها، وأن تمتنع حتى عن وضع شبح ابتسامة على الشفاه.
 

 في الوضع الذي نحن فيه، تأخذ كلمة حرب معاني أكبر من أي تصوّر مسبق عند الجميع، فكيف إذا أتبعها المسؤول الروسي بوصف هذه الحرب بأنها "كبيرة جداً"

في الوضع الذي نحن فيه، تأخذ كلمة حرب معاني أكبر من أي تصوّر مسبق عند الجميع، فكيف إذا أتبعها المسؤول الروسي بوصف هذه الحرب بأنها "كبيرة جداً".
الروس الذي يسمعون "الدعابات الغربية" لا يضحكون لها، بل يواجهونها بعبارات صارمة جداً في الظاهر، تتوازى مع ضحك في الباطن.. على مطلقيها.
روسيا ليست في وارد التخلي عن الموقف المبدئي الذي اتخذته من الوضع في سوريا، وليست في مجال الاستغناء عن الموقع الاستراتيجي لسوريا على الخريطة العالمية.
إنهم لا يفهمون هذه الحقائق الثابتة، إنهم ـ ربما ـ لا يريدون أن يفهموها.
في كل يوم يخرج علينا مسؤول غربي، أميركي أو أوروبي، أو مسؤول إقليمي، عربي أو تركي، ليتحدث عن تغيير في الموقف الروسي.
وفي كل يوم يخرج لافروف، أو غيره من المسؤولين الروس، ليقولوا لهم: لا تغيير في الموقف الروسي.
ملّ الروس من تكهّنات وتمنيّات الغرب وأتباعه في المنطقة، فلم يجدوا حلاً إلا في اعتبار أن ما يقوله هؤلاء لا يتجاوز كونه.. مجرد دعابة.

السبت، يونيو 02، 2012

لا تغيير في الموقف الروسي



في العشرين من حزيران/ يونيو يمكن للغرب أن يتنفس الصعداء، إذا لمس تغييراً في الموقف الروسي إزاء الوضع السوري، أو يمكنه أن ينتظر فرصة أخرى لمحاولة تحقيق هذا التغيير، ولكنه لن ييأس، ولن يكفّ عن المحاولة.

محمود ريا
الغربي لا ييأس... ولا تدخل هذه الكلمة في قاموسه على ما يبدو.
هو مستعد للمحاولة ومعاودة المحاولة، مستعد للمناورة والمداورة، والانطلاق من النقطة والعودة إليها، ما دام أنه بهذا الانطلاق والعودة يبحث عن تحقيق مصالحه، أو يأمل بأن تتحقق في يوم من الأيام.
لا يعتبر الصفعة نهاية الكون، ولا الصدّ قراراً نهائياً، ولا يملّ من إعادة الطلب الذي طلبه سابقاً مرة ثانية وثالثة وحتى رابعة وخامسة، المهم أن يكون في هذه المحاولات بصيص أمل في إمكانية الوصول إلى المطلوب.
ولا أحد يُنكر أن هذا الأسلوب يحقق في غالب الأحيان أهدافه، فتكرار المحاولة، مرفقاً بإغراءات من هنا، وتهديدات من هناك، واستحياء بعض من يؤخذون بالحياء من جهة ثالثة، يجعل من الصخر الصلد عجيناً ليّناً في أيدي الغربيين.
وتجارب التاريخ تشجّع جماعة الغرب على الاستمرار في هذا النهج، فهم حققوا الكثير من أهدافهم عبر الإصرار عليها، أو تقديمها كل مرة بطريقة مختلفة، مع الاحتفاظ بالمضمون نفسه.
ولكن هذا يحصل في أغلب الأحيان، وليس دائماً.
اليوم يعاني أهل الغرب، ويسألون أنفسهم بشكل دائم: لماذا؟
إنهم يصرّون على هدفهم، ويقدّمون الإغراءات تلو الإغراءات، لا بل إنهم يطلقون التهديد بعد التهديد، ويزورون ويعودون... ولكن بلا أمل.
لماذا لم ينجحوا حتى الآن في تغيير الموقف الروسي من الوضع في سوريا؟
كلما أطلقوا تصريحاً تصعيدياً، يخرج عليهم مسؤول روسي بتصريح مضاد أكثر قوة وأعلى صوتاً.
كلما أَمَرُّوْا شائعة عن تغيير قريب في مقاربة موسكو لما يحصل في دمشق ومحيطها، تكون موسكو جاهزة لتبديد هذه الشائعة، وإحباط مفعولها.
كلما تحدثوا عن موعد، يكون فيه اجتماع، يحصل فيه التغيير، يأتي الموعد ويُعقد اللقاء، ولا تغيير ولا من يغيّرون.
واليوم هناك موعد جديد.
لقاء القمة بين الرئيسين الروسي والأميركي فلاديمير بوتين وباراك أوباما في المكسيك يومي 18 و19 حزيران/ يونيو الجاري على هامش قمة العشرين.
الغرب يحبس أنفاسه بانتظار حلول تلك اللحظة. هو (الغرب) كان وعد العالم بأن بوتين سيغيّر سياسته السورية بعد انتخابه مجدداً رئيساً لروسيا، وردّ بوتين بأنّ أي تغيير في الموقف لن يحصل، لأنه موقف مبني على أسس ثابتة، تجمع بين القواعد المبدئية والمعطيات الاستراتيجية والمصالح القومية.
ولم يفهم الغرب ذلك، وما زال ينتظر.
في العشرين من حزيران/ يونيو يمكن للغرب أن يتنفس الصعداء، إذا لمس تغييراً في الموقف الروسي إزاء الوضع السوري، أو يمكنه أن ينتظر فرصة أخرى لمحاولة تحقيق هذا التغيير، ولكنه لن ييأس، ولن يكفّ عن المحاولة.
وبالرغم من ذلك فإن المعطيات على الأرض ستجعل محاولاته المضنية تذروها الرياح، ليحاول التأقلم مع فكرة جديدة، هي ليست غريبة على براغماتيته، ولكنه ما يزال يكابر قبل الإقرار بها: لماذا لا يغيّر موقفه هو؟
 

 يبدو أن على الغرب تعلّم مفردات جديدة في السياسة، أو على الأقل إخراج بعضها من صندوق الآثار الذي وضعها فيه منذ انتهاء الحرب الباردة، مفردات مثل: التسويات، التفاهمات، التنازلات... وربما الخضوع للأمر الواقع...
بين موقف روسيا الثابت، وموقف الصين الذي لم يتزحزح قيد أنملة بالرغم من كل الإغراءات التريليونية والتهديدات النفطية، وبين معطيات الأرض التي أثبتت ثبات القيادة السورية وفشل محاولات زعزعة ثوابتها، يبدو أن على الغرب تعلّم مفردات جديدة في السياسة، أو على الأقل إخراج بعضها من صندوق الآثار الذي وضعها فيه منذ انتهاء الحرب الباردة، مفردات مثل: التسويات، التفاهمات، التنازلات... وربما الخضوع للأمر الواقع...
لِمَ لا؟

الاثنين، أبريل 23، 2012

الصين لم تعد تفكر كما في السابق؟





من يتابع الموقف الصيني من الأحداث في سوريا يدرك تماماً أن الصين تصبح يوماً بعد يوم أكثر ثباتاً على موقفها التي اتخذته منذ بداية الأزمة، وهو دعم الحوار والتغيير الهادئ والبطيء في سوريا، ورفض العنف والتدخل الأجنبي، سواءً كان عسكرياً أو سياسياً




محمود ريا
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان متأكد من أن "الصين لم تعد تفكر كما في السابق" (بالنسبة لسوريا)
هذه الثقة التي أبرزها أردوغان في تصريحاته الأخيرة نابعة ـ حسب قوله ـ من كلام نقله وزير خارجيته أحمد داوود أوغلو عن وزير الخارجية الصيني يانغ جي تشي.

هذا "التحول" في التفكير الصيني أمر مهم جداً كما يراه أردوغان، إضافة إلى الموقف الروسي ـ المتغيّر أيضاً ـ بما يشير إلى أن النظام في سوريا بدأ يفقد مرتكزاته الدولية.

ولكن هل ينطبق "تحليل" أردوغان على الواقع.

في البداية لا بد من القول إن مجرد انتظار رئيس الوزراء التركي لتغيير ـ ولو كان موهوماً ـ في الموقف الصيني أمر مهم جداً. وهنا الأهمية واقعية، وليست مثل "أهمية" أردوغان التحليلية، إن لم تكن "التخيّلية".

فأن ينتظر المسؤول التركي ما يحصل في العواصم الأخرى من تغيير، أمر يدلّ عن العجز في تحقيق التغيير بالقوى الذاتية، أي بقوة تركيا والدول المتحالفة معها.

الأوراق قد نفدت من جعبة "الفريق التركي"، وبالتالي، فإن هذا الفريق ينتظر أن تمنّ عليه التغييرات في عواصم أخرى بأوراق جديدة يمكنه اللعب فيها.
وإذا أوغلنا في هذا الاتجاه من التحليل، يمكن القول إن الأوراق قد نفدت من جعبة "الفريق التركي"، وبالتالي، فإن هذا الفريق ينتظر أن تمنّ عليه التغييرات في عواصم أخرى بأوراق جديدة يمكنه اللعب فيها.

وبقدر ما في هذا الواقع من إقرار بالعجز، فإنه يوحي بتضخم التمني في حصول هذه التغييرات، حتى ولو كانت هذه التمنيات هي بحجم الاصطدام بوقائع مثبتة على الأرض لا يمكن القفز فوقها.

ففي الظاهر ـ على الأقل ـ لا يبدو أن هناك أي تغيير في المسار العام للموقف الصيني من الأحداث في سوريا، حسب ما يبدو من تصريحات القادة الصينيين، وهو موقف يقوم على ثلاث قواعد: ضرورة اعتماد الحل التفاوضي بين المكوّنات السورية كافة، رفض التدخل الخارجي بأي شكل من الأشكال، رفض التغيير بالقوة وعبر استخدام السلاح من قبل المعارضة.

أكثر من ذلك، فأردوغان نفسه سمع هذا الموقف الثابت من الرجل الثاني في القيادة الصينية، رئيس مجلس الدولة ون جيا باو، خلال لقائه به في التاسع من الشهر الحالي في بكين، فلماذا تعمد العاصمة الصينية إلى تسريب خبر "التغيير في التفكير" عبر وزير الخارجية الصيني إلى نظيره التركي لينقل الخبر بعد ذلك إلى أردوغان، فيما كان من الممكن أن يزف وين جياباو "الخبر السعيد" إلى ضيفه مباشرةً دون واسطة؟

وهل حصل أي طارئ خلال الأيام العشرة الماضية دفع الصين إلى اتخاذ قرار "تغيير التفكير" بهذا الشكل المفاجئ؟

من يتابع الموقف الصيني من الأحداث في سوريا يدرك تماماً أن الصين تصبح يوماً بعد يوم أكثر ثباتاً على موقفها التي اتخذته منذ بداية الأزمة، وهو دعم الحوار والتغيير الهادئ والبطيء في سوريا، ورفض العنف والتدخل الأجنبي، سواءً كان عسكرياً أو سياسياً، وهذا ما يمكن لمسه عملياً في مواقف الصين في مجلس الأمن، حيث تقف إلى جانب روسيا في معركتها الدبلوماسية الشرسة مع "الفريق التركي"، ما أدى إلى أن تسير الأمور تماماً كما يريد "تحالف موسكو ـ بكين"، وبما يحقق المصلحة السورية الحقيقية، في تفادي العنف والسير بالعملية الإصلاحية قدماً إلى الأمام وتحت قيادة الرئيس السوري بشار الأسد.

أما أردوغان، الذي دعا له البعض في يوم من الأيام (وأنا منهم) كي ينصره الله على أعدائنا الصهاينة (إثر معاركه الكلامية معهم)، فيبدو أنه الآن بحاجة لدعاء أكثر حرارة وأشد عمقاً، كي يخرجه الله من حالة التخبّط التي يعيشها، والتي تجعله ينتظر ولو إشارة، تأتي من بعيد، علّها تحمل له خشبة إنقاذ من الورطة السياسية والاستراتيجية التي وضع نفسه فيها.

الجمعة، أبريل 06، 2012

ليبيا تموت.. بأيدي ثوّارها


 ثروات ليبيا كانت تُنهب، وما زالت تُنهب. أبناء ليبيا كانوا يُقتلون، وما زالوا يُقتلون. كانت جهة واحدة تقمع كل الآخرين، الآن الكل يقمع الكل، في أبشع صورة لاستغلال النفوذ وصرف القوة في ممارسات لا يقرّها عقل ولا شرع.

محمود ريا
لا ترحّم على معمّر القذّافي فهو ارتكب من الفعائل ما يجعل الحديث عنه مشوباً بالمرارة.
ولكن من جاء بعده لا يترك فرصة إلا للقول: أي الداهيتين أدهى، وأي البلاءين أكثر إيذاء لأبناء ليبيا؟
وهل ما يزال ممكناً الحديث عن ليبيا، ككيان واحد، ودولة موحدة؟
لقد فكك هؤلاء التجار ـ تجار السياسة والدين والدم ـ مفاصل البلاد، وجعلوا منها نتفاً ومزقاً، فتصبح النظرة إلى خريطة البلاد محاولةً لاختزان صورة قد تختفي في الأيام المقبلة، لتحلّ محلها خريطة أخرى، لدول الطوائف، المتناحرة فيما بينها، المتقاتلة على المغانم، المتنافسة على ثروات البلاد، فيما العالم من الخارج يتفرّج على سقوط القتلى ودمار المؤسسات وتحطّم الحلم بقيامة كانت أملاً للعرب والمسلمين.
لقد أحبط المتحكّمون بليبيا اليوم كل الأحلام الوردية، عند البعض، عن استعادة ليبيا إلى الأمة، كدولة راشدة، واعية، ليست عظمى ولكنها عظيمة بأهلها، ليست جماهيرية ولكنها ملك لجماهيرها المنتشرة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن شرق الشرق إلى غرب الغرب.
أحبطوا الحلم بأن تنضم ليبيا إلى جوّ عربي إسلامي، سينشأ بعد الثورات، تكون قضية فلسطين الرمز الأول له، ويكون العمل لتحريرها هو جهد الجاهدين، وطموح العاملين.
لا الجو المرجو تشكّل، ولا "ثوّار" ليبيا انضموا له، لتبقى فلسطين كما هي، يتيمة بين لئام العرب.
بين برقة وفزّان، ومصراته والزنتان، والجبل الأخضر وبنغازي وطرابلس المنكوبة وسبها المدمّرة، يدمى القلب وتدمع العين، لتتحوّل مأساة ليبيا السابقة إلى ملهاة حاضرة، ولا أحد يدري شيئاً عن كوابيس المستقبل.
ثروات ليبيا كانت تُنهب، وما زالت تُنهب. أبناء ليبيا كانوا يُقتلون، وما زالوا يُقتلون. كانت جهة واحدة تقمع كل الآخرين، الآن الكل يقمع الكل، في أبشع صورة لاستغلال النفوذ وصرف القوة في ممارسات لا يقرّها عقل ولا شرع.
والأنكى من كل ذلك، أن زعيم ليبيا السابق عاند الغرب فترة، ثم عاد ليسير في صفّه مؤخراً، وقدّم كل ما يمكن تقديمه للأميركيين، من اموال وأسرار نووية وخدمات استخبارية، ولكنّه حاول أن يحافظ على غطاء من العنجهية المعادية للغرب. اليوم، يسير قاتلو معمّر القذافي في النهج نفسه، بل هم يضعون كل ليبيا ومقدّراتها ومستقبلها ومصيرها بيد الغرب، الغرب الأميركي، والغرب الناتوي، والغرب العربي المتمثل بأتباع الغرب من قطريين وسعوديين وغيرهم من المستغربين.
ليبيا تموت، على أيدي من كان مفترضاً أن يعملوا على إحيائها وتخليصها مما تعانيه.
ليبيا تنهار على أيدي أبنائها من الثوّار.
هل نكفر بالثورة والثوّار؟

القمّة التي نريد



 قمّتهم انتهت قبل أن تبدأ، وقمّتنا مستمرة، ما بقيت فلسطين، وبقي أمل بمستقبل مشرق، وبقي رجال يقفون في وجه الإملاءات الغربية، مهما بلغت التضحيات.
محمود ريا
28-03-2012

جميل أن يجتمع العرب. جميل أن تحتضن القادة والزعماء عاصمة عربية كل عام، ومفرح للقلب أن يكون هذا الاجتماع دوّاراً بين الدول.
كنا صغاراً، وكانت متعتنا أن نتابع شاشات التلفزة وهي تنقل مباشرةً، نعم مباشرةً، وصول طائرات الزعماء، واحدة بعد أخرى، إلى مطار الدولة التي حظيت بشرف عقد القمة على أرضها.
ملك، وراءه أمير، ثم رئيس يتلوه رئيس، وطائرة بعد طائرة، ونحن متسمّرون أمام الشاشة، نرى الصور المباشرة، ونستمع إلى المذيع ـ ذي الصوت الجهوري ـ يشرح لنا: وصلت طائرة جلالته، استقرّت طائرة سموّه على أرض المطار، نزل سيادته من على سلّم الطائرة، وكان في استقبال فخامته فخامة نظيره...
وبين البرهة والأخرى، وحين لا يكون هناك طائرات في الجو، أو في أرض المطار، كنا نتمتّع بالاستماع إلى معلومات المذيع إياه ـ ذي الصوت الجهوري ـ يتحدث عن الجامعة العربية، وتاريخ تأسيس الجامعة العربية، وأهمية الجامعة العربية، وإنجازات الجامعة العربية.
كنّا صغاراً، ولكن هذا الأمر لم يعفنا من اكتشاف خطأ هنا لزعيم، وأخطاء هناك لمن هو أكبر منه سنّاً، أو أوهن منه عظماً، فكنّا نضحك ببراءة، نحن التلاميذ الصغار، على من يُفترض أن يكون قدوة، وهو ينصب الفاعل ويرفع المفعول به، في كلمة مكتوبة بين يديه، لا بدّ أن تكون الكلمات فيها مضمّخة بالحركات النحوية.
وفي كل قمة كانت تتكرر المسألة، وكنا نستمع للخطابات، وأكثرها كان مكرّراً ممجوجاً لا حياة فيه، ولكننا كنّا نستمع، لأن هؤلاء هم زعماء العرب، وهذه هي قمتهم.
إلى أن جاء يوم واختلفت الصورة.
رأينا زعيماً عربياً يتحدث، ليس عن ورقة، ويحكي، ليس بلغة خشبية متيبّسة، وينطلق في الشرح والتحليل وتفسير الأمور وحثّ الهمم وطرح الحلول.
خفنا عليه، كما خاف منه كثيرون.
في كل قمة كانت الصورة تصبح أكثر جلاءً: هذا صنف آخر من الزعماء، ليس محنّطاً، ولا يقرأ ما يكتبه المستشارون، ولا يعاني في تهجئة الكلمات، حتى إنه يُخرج الأحرف من مخارجها، ويعطي العبارة النَفَس المناسب لها، مقترناً مع الفعل الذي يحتويها.
وفي كل قمة، وكانت القمم قد أصبحت عادة سنويّة، كانت الصورة تتكرر، ولكن دون إحساس بالملل هذه المرّة.
وخفنا.
هؤلاء لن يقبلوا بأن يأتي من سيكون طرفاً في مقارنة لن تكون لمصلحتهم أبداً.
تآمروا عليه مرّة بعد مرّة، ولم يتركوا وسيلة إلا واتّبعوها من أجل إقصائه، أو تطويعه، أو حتى إنهاء وجوده.
ولم ينجحوا، وكان يبقى حاضراً.
قبل 2003 وبعد 2003، قبل 2005 وبعد 2005، قبل 2006 وبعد 2006، قبل 2008 وبعد 2008، وكانوا يتآمرون.. وكان يبقى.
في 2012 يبدو أنهم نجحوا.
اجتمعوا دون حضوره، ظنّاً منهم أنهم استطاعوا تحييده من دربهم.
في 2012، ليست ناجحة محاولتهم.

لقد كبرنا، (وربما هرمنا؟)، ولم نعد نفرح بهبوط الطائرات وإقلاع الطائرات، وبصوت المذيع الجهوري يشرح ويوضح مستقبلاً ومودّعاً.
لقد كبرنا، (وربما هرمنا؟)، ولم نعد نفرح بهبوط الطائرات وإقلاع الطائرات، وبصوت المذيع الجهوري يشرح ويوضح مستقبلاً ومودّعاً.
لقد كبرنا، وفهمنا ماذا فعل هؤلاء فينا.
لن ننتظر كلماتهم التي كتبها مستشاروهم، ولن نجلس نتندّر على أخطائهم، وعلى تفاهاتهم.
فليعقدوا قمّتهم، لأنها لا تعنينا. ونحن ننتظر في شوارع مدينة جريحة الكلمات التي يتلهّف سمعُنا لأن تطرقه حاملةً له الموقف الحقيقي، الموقف القوي الذي لا يتزحزح.
هذه ليست قمّتنا، ليست القمّة التي نريد.
قمّتنا يكون فيها زعماء عرب، يتخذون مواقف لمصلحة أوطانهم وشعوبهم، ولمصلحة الأمة، مواقف تنبع منهم، ومن إيمانهم ومن مبادئهم، وليست مواقف تُملى عليهم، وتسيّرهم عبر "الريموت كونترول".
قمّتهم انتهت قبل أن تبدأ، وقمّتنا مستمرة، ما بقيت فلسطين، وبقي أمل بمستقبل مشرق، وبقي رجال يقفون في وجه الإملاءات الغربية، مهما بلغت التضحيات.

الخميس، أبريل 05، 2012

أوراق أجنبية في يد سوريا


المراقب الموضوعي يبقى بانتظار تأكيد رسمي لهذه الأخبار كي يبني عليها قراءات لتداعياتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية على حد سواء

محمود ريا
26-02-2012
تتكاثر الأخبار التي تتحدث عن إلقاء القبض على عشرات الأجانب في مدينة حمص، ولا سيما في حي باب عمرو، حيث استطاعت السلطات السورية تحقيق الكثير من الإنجازات الميدانية في مواجهتها مع المسلحين الذي كانوا يتمترسون في الحي.

وبالرغم من أن الأخبار في هذا المجال بلغت حد التواتر، فإن المراقب الموضوعي يبقى بانتظار تأكيد رسمي لهذه الأخبار كي يبني عليها قراءات لتداعياتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية على حد سواء.

السلطات السورية تتمهل في الإفراج عن المعلومات الرسمية المتعلقة بأصل اعتقال هؤلاء، فضلاً عن الكشف عن جنسياتهم والدول التي قدموا منها. وفي هذا التمهّل الكثير من الحكمة، وكذلك الكثير من الدلالات التي تشير إلى رباطة جأش وإمساك بالتفاصيل وقدرة على التحكم بمسار الأمور، لأن التروّي في نشر أسماء المعتقلين وانتماءاتهم يعني أن السلطات ليست بحاجة إلى هذه الأوراق في مواجهتها لما تعيشه سوريا من تطورات، وبالتالي هي ليست بحاجة لحرق هذه الأوراق واستهلاكها في سبق إعلامي لا يلبث أن يخبو بعد ساعات أو أيام.

وبغض النظر عن مدى دقة المعلومات التي تتناقلها وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية عن المعتقلين، وعن الأجهزة التي ينتمون إليها، وحتى عن الجيوش الذين ينتظمون في تشكيلاتها، فإن ما لا شك فيه أن هناك صيداً ثميناً، هو أكثر من طريدة، ومن أكثر من لون، بات في قبضة السلطات، حسب ما توحي به تسريبات واردة من مقربين من القيادة السورية، كما أن معالجة أمر هؤلاء المعتقلين يتم بهدوء ودون جلبة ومع الجهات المعنية.

وحتى ولو لم يصرّح المسؤولون في دمشق عما بات بحوزة الأجهزة الأمنية من طرائد، فإن ما يقوم به أعداء النظام في سوريا كافٍ لتكوين صورة أولية عمّا يحدث على الأراضي السورية من تدخلات أجنبية، من عرب وعجم، بهدف دعم الحركة المناهضة لهذا النظام والانخراط في نشاطاتها المتنوّعة، عسكرياً وأمنياً وإعلامياً وتعبوياً.

فمن نعي المقاتلين الليبيين الثلاثة الذين قُتلوا في حمص، إلى زف قبيلة كويتية لاثنين من أفرادها قتلا في ريف دمشق، إلى مقتل الصحافيين الأجانب الذين دخلوا إلى حمص بطريقة غير شرعية، إلى ما نشرته شبكة "فولتير.نت" الفرنسية عن اعتقال ضباط مخابرات فرنسيين على الأراضي السورية، كل هذه المعطيات تجعل الأخبار الواردة من مصادر قريبة من النظام ـ عن اعتقال ضباط استخبارات أتراك وفرنسيين وقطريين وغيرهم ـ أمراً يتجاوز دائرة الاحتمال ليدخل في دائرة الترجيح، إن لم يكن تخطاها أيضاً إلى دائرة تأكيد الحصول.

إن أوراقاً كهذه التي ينتظر الكشف عنها في الوقت المناسب هي مكتسبات مهمة لمصلحة القيادة السورية في معركتها مع الغرب

إن أوراقاً كهذه التي ينتظر الكشف عنها في الوقت المناسب هي مكتسبات مهمة لمصلحة القيادة السورية في معركتها مع الغرب والموالين له من العرب. ومع ما هو مشهور عن هذه القيادة من طول أناة وهدوء في التعامل مع الأوراق التي بين أيديها، فإن الأيام المقبلة قد تشهد العديد من المؤشرات، التي يمكن اتخاذ عودة السفير الفرنسي المفاجئة إلى دمشق نموذجاً لها.

جوبيه.. ومعادلات "خلاف المنطق"

إن مراعاة إسرائيل إلى درجة معاقبة أعدائها أمر "خلاف المنطق" سيؤدي بالتالي إلى نتائج لا منطقية، ليس أقلها كفر الناس بالقوانين الدولية التي يتنطّح أناس مثل جوبيه و"جماعته" لتطبيقها.

محمود ريا
10-02-2012
جميل ما قاله وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، جميل وواضح.
"لقد شددنا العقوبات على إيران في محاولة لمنع إسرائيل من شنّ هجوم عليها".
كلمات دقيقة، معبّرة، لا تحتاج إلى تفسير أو تأويل، مفعمة بالمنطق، بل هي أشبه بمعادلة رياضية لا تُدحض، معادلة على شاكلة "واحد زائد واحد يساوي اثنين"
من أجل تعميم الفائدة لا بد من ذكر التصريح بشيئ من التفصيل، فهو تصريح يشكّل فتحاً في علم السياسة، ويمكن أن تؤسّس عليه نظريات في العمل السياسي الدولي، بما يساهم بحل العديد من المشاكل الدولية.
لقد ذكّر جوبيه بإقرار"عقوبات غير مسبوقة" ضد طهران وبرنامجها النووي، لتجنيب "إسرائيل شنّ عملية عسكرية عليها".
وقال: "فرنسا تقول للمسؤولين الإسرائيليين إنّ التدخل يمكن أن تنجم عنه عواقب يتعذّر اصلاحها، لذلك يتعيّن القيام بكل شيء لتجَنّبه"، موضحا أنّه "من أجل تجَنّبه، قرّرنا... تطبيق عقوبات غير مسبوقة"، مذكراً بـ"تجميد أرصدة البنك المركزي" الايراني، وفَرض "حظر على الصادرات النفطية" الايرانية.
كلام سليم: هناك تهديد من طرف لطرف آخر، ويجب منع هذا التهديد من أن يُنفّذ، فنأتي إلى الطرف المهدَّد ونفرض عليه ضغوطاً شديدة، كي لا يتمكن المهدِّد من تنفيذ تهديده.
أليست معادلة رياضية هذه التي أطلقها جوبيه؟
أليست لمعة في علم السياسة لا بد من محاولة الاستفادة منها؟
أليست جملة مغرقة في المنطق، يمكن تحويلها إلى قاعدة في سبل التعامل مع الدول؟
سيد جوبيه يقترح معاقبة إيران لإن "إسرائيل" تهددها.
ولكن مهلاً..
لماذا لا نفكّر بطريقة أخرى؟
لماذا لا نذهب إلى الطرف المهدِّد، ونقمعه، لماذا لا نذهب إلى "إسرائيل" ونردعها عن الاعتداء.. وعن التهديد؟
هنا نكون قد دخلنا في دائرة "خلاف المنطق".
نكون قد كسرنا الخطوط الحمراء، وحطّمنا كل المحرّمات.
أوروبا لا يمكنها أن تهدد "إسرائيل"، أوروبا لا يمكنها أن تقمع "إسرائيل"، أوروبا لا يمكنها أن تمنع إسرائل من الاعتداء على الدول العربية.
لا يمكنها أن تأمرها، ولا أن تطلب منها، ولا حتى أن ترجوها أن تكفّ أذاها عن دول المنطقة.
إن السيد جوبيه، ومعه فرنسا، ومعها كل أوروبا، في حالة عجز عن توجيه كلمة لوم أو عتاب إلى "إسرائيل"، ولذلك، ومن أجل الحيلولة دون تحوّل تهديداتها إلى أفعال، تقوم القارة المتحضّرة بفرض أشد العقوبات على إيران.
هكذا باتت السياسة في عالمنا، وهكذا صار السياسيون يتعاملون مع القضايا الدولية.
إن استخفافاً كهذا بكل المواثيق والقوانين الدولية، لا بل ببديهيات العلاقات بين الناس وبين الدول، وإن تحطيماً مثل هذا لكل القواعد والمعادلات، لا يمكن أن يجر على العالم إلا ما يشهده هذه الأيام من توتّر متصاعد، ومن خطر انفجار الحروب في كل مكان، بما يهدد الأمن والسلام الدوليين.
إن مراعاة إسرائيل إلى درجة معاقبة أعدائها أمر "خلاف المنطق" سيؤدي بالتالي إلى نتائج لا منطقية، ليس أقلها كفر الناس بالقوانين الدولية التي يتنطّح أناس مثل جوبيه و"جماعته" لتطبيقها.

قناة العرب.. خبر العرب


ليس الخبر جديداً، ولكن لا بأس بأن نتذكّر تفاصيله ونحن نرى هؤلاء الأعراب يظنون أنهم يديرون بلدانهم، فيما هم مجرّد دمى يديرهم من هو وراءهم.

محمود ريا
29-12-2011

واحد من أهم الأخبار التي سمعناها خلال العام 2011 خبر ورد في الأيام الأخيرة من العام، ليحتل القمة بلا منازع.
بسرعة ودون مقدمات، الخبر هو اعتزام الوليد بن طلال نقل مجموعته الإعلامية أوربيت إلى البحرين، ومعها القناة الإخبارية الجديدة التي ينوي إطلاقها العام المقبل، والتي تحمل اسم "العرب".
ليس غريباً أن يسبب اختيار هذا الخبر كـ "خبر العام" صدمة عند الكثيرين من القرّاء، الذين كانوا يتوقعون مثلاً أن يكون الخبر الأهم هذا العام هو ما حصل في مصر أو ما يحصل في سوريا، أو حتى انتخابات روسيا أو تغييرات كوريا الشمالية.
كلا. خبر "العرب" هو خبر العرب.
هذه القناة التي وعد القيّمون عليها المشاهدين "بالتميّز وتقديم شيء مختلف"، ستنطلق من البحرين.
أما لماذا من البحرين بالذات، فهذا ما كشفته وكالة رويترز التي قالت إن هذه الخطوة "تعكس الجهود السعودية لمساندة حكومة البحرين التي تضرر اقتصادها من جراء احتجاجات شهدتها البلاد هذا العام".
"بداية موفقة" لقناة يقول مُطلقها "الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز" إنها ستتميز بسقف عال من الحرية، مراهناً على نجاحها ومنافستها للقنوات الإخبارية العالمية.
من البحرين؟
هنا السؤال.
إذا كان أمير قطر يغض الطرف عن انتفاضة شعب البحرين البطولية وهي تجري في الجزيرة القريبة جداً من دولته العملاقة، فيمنع قناته "الجزيرة"، من تغطية أخبار هذه الانتفاضة، وإذا كان ملك السعودية يوصي "عربيته" بأن لا تذكر شيئاً عما يحصل في الدولة الجارة، فكيف سيستطيع هذا الأمير السعودي أن يتغاضى عن التظاهرات التي تجري تحت أنفه؟
بل كيف سيستطيع أن يكتم أصوات المتظاهرين التي تدخل إلى استوديوهات قناته، قناة العرب؟
أم لعلّ البحرانيين الذين ينتفضون في وجه جلاوزة حمد وآل خليفة ليسوا عرباً، فلا تهتم قناة العرب لأمرهم.
إن قرار انطلاق قناة العرب من البحرين يستحق أن يكون نموذجاً حقيقياً لكيفية تعاطي هؤلاء الأعراب مع قضايا المنطقة.
هؤلاء الذين يحرّمون التظاهرات في شوارع مدنهم، لأنها خروج على "ولي الأمر"، فيما هم يموّلون ويدعمون ـ لا بل ويثيرون ـ الاضطرابات والهيجان في دول أخرى.
هؤلاء الذين لا يعرفون معنى الديموقراطية، والذين يعتبرونها كفراً، ومن ثمّ هم يبشّرون بها في غير دولهم، ويقيمون لها محطات تلفزيونية وصحفاً دولية، ويستخدمون نفطهم الأسود لتزيين وجوه المذيعين وتعبئة أقلام الكتّاب.
هذا هو نمط تعاطي الأعراب مع الأحداث، وهكذا هم يؤسسون لمستقبلهم، وهكذا يصرفون أموالهم.
ليس الخبر جديداً، ولكن لا بأس بأن نتذكّر تفاصيله ونحن نرى هؤلاء الأعراب يظنون أنهم يديرون بلدانهم، فيما هم مجرّد دمى يديرهم من هو وراءهم.
ليس الخبر جديداً.. ولكنه هو خبر العام.

الثلاثاء، سبتمبر 27، 2011

مجلس الأمن.. بين سوريا ولبنان



محمود ريا

جلوس رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان على مقعد رئاسة مجلس الأمن الدولي يثير مشاعر متناقضة في نفس الإنسان اللبناني.

لا شك أن هناك لحظة من مشاعر الفخر ترخي بظلّها على الإنسان، فلبنان هذا البلد الصغير، يقف في موقع "رئاسة العالم" ولو لشهر واحد، ويقدم رئيسه أفكاراً حول العدالة والسلام في سياق الترويج للدبلوماسية الوقائية.

إلا أن الإنسان العاقل لا بد أن يتراجع عن الشعور بالفخر، وينكمش الجو الإيجابي الذي يحيط به، عندما يتذكر أن مجلس الأمن هذا ليس هو المؤسسة التي يبحث عنها محبو العدالة والسلام في العالم، ولا هو المكان الذي يُنتظر أن يصدر عنه ما يحمل الفرح إلى الشعوب المضطهدة في أنحاء العالم.

فهذا المجلس، كان على مدى وجوده، "المطبخ" الذي يتم فيه رسم الخطط التي تؤدي إلى زعزعة الأمن والسلام في العالم، بدل أن يكون المكان الذي تجتمع فيه الدول من أجل إيجاد الحلول لمشاكلها والوصول إلى إقرار العدل وإحقاق الحق، ومن ثم تحقيق السلام.

إلا أنه وبقدر ما يحتويه واقع هذا المجلس من نقط سوداء، فإن لوجود لبنان فيه ـ وفي هذه المرحلة بالذات ـ فائدة أساسية لا بد من التوقف عندها وذكرها.
ولكن قبل ذلك لا بد من العودة بالذاكرة إلى ثماني سنوات إلى الوراء.

في العام 2003 كانت الولايات المتحدة تحضّر الأجواء لعدوانها على العراق، وكانت تريد استخدام مجلس الأمن الدولي كأداة لتبرير هذا العدوان.
في ذلك الحين شاءت الصدف أن تكون سوريا هي ممثل المجموعة العربية، لا غيرها من الدول، وقد اتخذت القيادة السورية موقفاً مشرّفاً في رفض المصادقة على العدوان الأميركي على العراق.

يومها كتبتُ في الانتقاد (وكانت ورقية حينها) زاوية عن الموضوع ختمتها بالقول:

"وتبقى الفضيحة لو أن الدولة العربية الموجودة في مجلس الأمن كانت تقف في مجموعة المؤيدين للموقف الأميركي أو المترددين بين هؤلاء وأولئك، لأنه حينها كان على العرب أن يدفنوا ما تبقى لهم من كرامة .. في الوحل".

ربما من أجل ذلك الموقف ـ وما يماثله من مواقف قومية ثابتة ـ تُعاقب سوريا اليوم وتُحاصر وتُهدّد في مجلس الأمن الدولي.

وبالرغم من أن سيف الهجوم على سوريا ما يزال مثلوماً بسبب الموقفين الروسي والصيني، إلا أن وجود لبنان كمساند وظهير لهذين الموقفين أمر لا يمكن إنكار فوائده.

فلنتصوّر أن حكومة عربية من هذه الحكومات التي تتآمر على سوريا اليوم، والتي تشارك في العدوان الغربي على سوريا (مهما كانت صيغة المشاركة) هي التي تمثّل المجموعة العربية في مجلس الأمن، ولنتصوّر أن هذه الدولة نفثت حقدها على سوريا، وسارت في مشاريع العقوبات، ومثّلت العرب بهذه الطريقة الشنيعة..

.. حينها كان على العرب أن يدفنوا ما تبقى لهم من كرامة، إذا تبقّى لهم شيء منها، في الوحل.

الجمعة، سبتمبر 16، 2011

الإعلام العربي... وأمثال عبد الله كمال



محمود ريا

قد يكون الخبر صدمة للبعض، وقد يسميه البعض الآخر وثيقة، وربما يحق لـ "بوابة الشباب" في صحيفة الأهرام المصرية أن تعتبره "انفراداً" يميّز أخبارها عن أخبار وسائل الإعلام المصرية الأخرى، إلا أنه لمتابع واعٍ يعتبر خبراً عادياً، أو على الأقل هو خبر متوقع.

عبد الله كمال، رئيس تحرير مجلة روز اليوسف بين عامي 2005 و2011 عميل للصهاينة.

عبد الله كمال، "الصحافي" الأشرس ضد حزب الله وحركة حماس وإيران، كان يتلقى أوامره من جهاز معلومات المخابرات والإرهاب التابع لمركز المخابرات الإسرائيلية الموساد، وكان ينفذ أوامر صهيونية من أجل تشويه صورة هذه القوى المقاوِمة في الإعلام المصري.
بل أكثر من ذلك، "لقد طلبت إسرائيل من عبد الله كمال الضغط بواسطة مقالاته بشكل غير مباشر على الحزب الذي ينتمي إليه (عضو لجنة السياسات في الحزب الحاكم سابقاً في مصر) حتى يدفعه للعمل ضد إيران وحماس وحزب الله في مصر ولكي يشكل بمقالاته ضغطا ثقافيا يساعد إسرائيل".

المعلومات تتوسع أكثر من ذلك في شرح تفاصيل التوجيهات الصهيونية وأهدافها، ولكن ما ذُكِر هنا يكفي لاستنتاج بعض الحقائق:

ـ ليس في انكشاف المعلومات عن عبد الله كمال جديد، فهو كان مكشوفاً لدى كل الشرفاء في أمتنا، ولم يكن ينخدع به إلا أولئك السذّج الذين كانوا يصدّقون مقالاته التي كان يتهجم بها على كل شريف ومقاوم في أمتنا.

ـ "إسرائيل" تخترق الجسم الصحافي المصري، وهذا ما تثبته واقعة عبد الله كمال، فهو ليس وحده من يعمل في خدمة الأجندة الصهيونية، وإنما هناك العشرات من مثله الذين يقدّمون "الخدمات الإعلامية" للعدو، طوعاً أو طمعاً.

ـ "إسرائيل" تخترق الجسم الصحافي العربي بمجمله، وهناك الكثير من المواضيع والتقارير والتحقيقات والتحليلات التي تُكتب في مطابخ الاستخبارات الصهيونية، ومن ثمّ تُنشر في وسائل الإعلام العربية، ممهورة بتوقيع صحافيين كبار أو صغار من عالمنا العربي.

ـ إن انكشاف عمالة عبد الله كمال لـ "إسرائيل"، وعمله وفق توجيهاتها، ليس نهاية المطاف، وإنما هو مجرد بداية لكشف حجم ارتهان بعض الأقلام العربية للإرادة الصهيونية، لا بل لأوامر الضباط الصهاينة المباشرة. وبناءً على ذلك فإن أسماءً عديدة تدّعي أنها عربية وتعمل في صحف عربية ستظهر حقيقة عمالتها خلال مرحلة مقبلة، ومن هذه الأسماء من يملك صحفاً يخصّصها للتهجم على القوى نفسها التي أمرت المخابرات الصهيونية عبد الله كمال أن يهاجمها في المجلة التي كان يصادر قرارها في مصر.

ـ إن عبد الله كمال هو "غراب في سرب من الكتّاب" الذين تخصصوا بمهاجمة قوى المقاومة في المنطقة، وبعضهم "نال شرف" نشر مقالاته على موقع وزارة الخارجية الصهيونية (التواصل)، وقد وصفت وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة تسيبي ليفني هؤلاء الغربان في اجتماعٍ خاص بخلية أزمة تم تشكيلها في الوزارة خلال العدوان على غزة بالقول: "إن هؤلاء سفراء إسرائيل لدى العالم العربي، وأفضل مَن يُوصِّل وجهة النظر الصهيونية إلى الشارع العربي بشأن حركة حماس والمقاومة!".

ـ إن هؤلاء "الصحافيين" يعملون لدى رب عمل واحد متعدد الرؤوس، فمنهم من يخدم الاستخبارات الأميركية (سي آي أيه)، ومنهم من يخدم الاستخبارات الصهيونية (الموساد)، ومنهم من يعمل في خدمة أجهزة استخبارات عربية، هي بدورها تخدم الأميركيين والصهاينة.

ـ إن مبلغ الخمسمئة مليون دولار الذي تحدث عنه العرّاب الأميركي جيفري فيلتمان والذي فُرِز لـ "تشويه صورة" حزب الله في العالم العربي هو دفعة من مبالغ كبيرة توزَّع فُتاتاً على ممتهني تجارة الكلمة وحاملي أقلام الحقد المشحونة بلوثة الخيانة والعمالة لأعداء الأمة.

هناك الكثير من الحقائق والاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من هذه الواقعة، ولكن لا بد من الاختتام بالقول إن أمتنا التي لفظت عبد الله كمال بعد انكشاف عمالته ـ بالوثائق والأدلّة ـ ستتمكن في المقبل من الأيام من فضح العملاء الآخرين ـ كباراً وصغاراً ـ وستضعهم في مكانهم الذي يستحقونه: مجرّد مخبرين عملاء يتقاضون ثمن الكلمة الآثمة دراهم معدودة، وستكون نهايتهم كنهاية كل عميل، مهما لمّعت أسماءهم وسائلُ الإعلام التي يموّلها البترودولار، والتي تعمل في خدمة الصهاينة والأميركيين.

الاثنين، سبتمبر 05، 2011

هؤلاء هم العدو؟!







محمود ريا

تثير الأخبار أحياناً الغصة، وفي أحيان أخرى تثير شعوراً بالسخرية، ولكن بعض الأخبار لها مفعول آخر، إنها بالفعل تثير الغثيان.

يخرج عمرو موسى لتهديد الرئيس السوري بشار الأسد بأن الوقت ينفد أمامه، ويتنطّح أمير قطر لعرض خطة لسوريا وُصفت بأنها أسوأ من المشاريع الأوروبية المقدمة إلى مجلس الأمن، ويقوم ملك السعودية (نعم هو نفسه طويل العمر الحاكم بأمره بلا حسيب ولا رقيب) بتوجيه خطاب يتحدث فيه عن حقوق الشعب وضرورة احترامها.

لولا أن المثل الذي يقول: "اللي استحوا ماتوا" بات مستهلكاً بشكل كبير لكان مكانه هنا، فهؤلاء الذين يعصرون القرائح ويبدون النصائح كان أفضل لهم أن يصمتوا صمت أهل القبور، وأن يبلعوا كلماتهم التي لا يمكن تحمّل آثارها، لأنهم ليسوا أهلاً للحديث عن الحرية وعن الديموقراطية وعن... حقوق الإنسان.

وليس الوقت وقت تعداد "مزايا" هذا وذاك، ولا وقت تكرار المثالب التي تعتري شخصية كل واحد منهم، وإلا لكان الكلام يطول، ولكان الحديث يجر بعضه بعضاً، من الانسحاق تحت قدمي حسني مبارك، إلى الانقلاب على الوالد وطرده من بلاده شر طردة من أجل استلام الحكم جَبراً وبلا أي مسوّغ شرعي وقانوني، إلى حكم دولة من خلال جعل كل أبنائها تبعاً لعائلة، سيطرت على كل شيء، حتى على اسم الأرض التي يقيم عليها ملايين الأشخاص.

إلا أن ما ينبغي السؤال عنه هو: هل يصدّق أحدٌ كلام هؤلاء؟

وكلا الإجابتين تثير في النفس الحزن والأسى.

فإن كان الجواب بـ"لا"، أي أن كلام هؤلاء يمر مرّ الريح، لا يترك أثراً ولا يغيّر شيئاً، فهذا يعني أن المسؤولين العرب وصلوا إلى الدرك الأسفل من الانحطاط، وأنهم ينفذون رغبات أسيادهم الغربيين بلا تفكير ولا تدبير ولا انتظار إلى أين المصير.

أما إذا كان الجواب بـ"نعم"، أي أن هناك من ينساق وراء كلام هؤلاء ويصدّقهم ويبني على مواقفهم، فساعتئذ يمكن القول: على هذه الأمة العفى، وهي تنساق وراء بضعة منفذين للأوامر الخارجية واللاعبين بدماء أبناء أمتنا تحقيقاً لرغبات خارجية وتنفيذاً لأوامر أميركية.

إن أشخاصاً مثل هؤلاء هم سبب البلاء، ومن يسمعهم ويطيعهم ويسير على نهجهم هم البلاء نفسه، لتصبح الأمة مبتلاة من جانبين.

إن تطاول هؤلاء على سوريا، وذر المزيد من الرماد في عيون العالم إزاء ما يحصل هناك، واستخدام الأبواق الإعلامية الناطقة باسمهم من أجل تأجيج التوتر

وتعميم الفتنة وتسعير نار الاحتراب الداخلي، كل هذا يضع هؤلاء في خانة العدو لشعوبنا، وفي خانة المؤتمِر بأوامر ظالمينا وناهبي حقوقنا والمتآمرين على مستقبلنا.

إن هؤلاء هم العدو، فلنحذرهم، ولنعمل على شطبهم من تاريخنا ومنع أمثالهم من العودة إلى الظهور.

إعلامكم.. ليس منا




محمود ريا
أي جريمة أكبر من الجلوس أمام مجرم كبير كشمعون بيريز، والاستماع إليه وهو يطلق مواقف سياسية من قضايا المنطقة، في حين أن يديه تقطران دماً من شرايين الأطفال والنساء الذين قتلهم كيانه على مدى السنوات الماضية.

قد لا يكون هناك أكبر من هذه الجريمة، إلا أن تستضيف قناة فضائية عربية تحمل اسماً عربياً رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين ناتانياهو في لقاء خاص كي يرغي ويزبد ويطلق تهديداته ووعيده بحق أبناء منطقتنا.

بين هذه الجريمة وتلك يبدو واضحاً مدى النجاح الذي حققه العدو في اختراق إعلامنا، وفي وضع يده على مفاصل أساسية فيه، مستنداً إلى دعم كامل من مسؤولين في هذا الإعلام، ومن مسؤوليهم، الذين يمدّونهم بالمال ويصدرون لهم الأوامر، ويطلبون منهم السير في مسار التطبيع إلى منتهاه.

إنه العصر العربي الأسود، الذي يسمح لبيريز وناتانياهو أن يخرجا على وسائل إعلام عربية كي يقلبا الحقائق ويهاجما القادة العرب وينفيا وجود خلاف بين العرب وإسرائيل، ويعملا على تحويل المشكلة في المنطقة إلى صراع بين العرب ـ ومعهم إسرائيل ـ وبين إيران.

بل إنه العصر الكالح الذي يجعل من الخبر الفلسطيني خبراً صغيراً محشوراً في ختام نشرة أو في صفحة داخلية في وسائل الإعلام العربية ـ العالمية، في حين تفرد صدارة النشرات لتأليف أخبار وتركيب فيديوهات، والعمل على إثارة النعرات بين أبناء الوطن الواحد والأمة الواحدة.

إنها المنظومة الإعلامية العربية التي باعت نفسها لأنظمة الاعتلال العربي وعملت تحت لواء المصالح الشخصية لأمراء وملوك امتهنوا تطبيق أوامر السيد الأبيض، دون الوقوف عند ما يريده أبناء الأمة، أو البحث عما فيه مصالح الناس ومستقبل الشعوب.

هو يوم أغبر، ذلك اليوم الذي تتحول فيه قنوات إعلامية تدّعي المهنية، وتزعم أنها تتمتع بالمصداقية، إلى أبواق للقادة الصهاينة، يمررون من خلالها حقدهم ولؤمهم وسمومهم ومشاريعهم الإرهابية ومخططاتهم الفتنوية.

إنه إعلام مسخ، مهما تطاول، ورفع شعار العالمية والحداثة والتطور والسير في ركاب المستقبل، إنه إعلام ساقط في نظر كل من يحمل في نفسه حب الأمة والسهر على آمالها والإحساس بآلامها.

وإذا كان الإعلاميون الذين حضروا مجرمين بحق أمتهم، فهم مجرد وكلاء لمجرمين أكبر أعطوهم الإذن، ووفروا لهم الأجواء، وفتحوا لهم دهاليز الخيانة والارتهان للعدو، وهؤلاء وأولئك هم خدم عند خدم للعدو الصهيوني، ولراعيه الأميركي الذي يفرض عليهم خط سيرهم، وطريقة مشيهم، لا بل يفرض عليهم لون عيونهم وساعة نومهم.

ليس هذا الإعلام منا، مهما حاول أن يتلوّن بالألوان العربية، لا يمثلنا ولا يعبر عنا، حتى ولو لبس مئة "شماغ"، ووضع ألف "عقال" ونادى باسم العرب عند كل منقلب.

إنه ليس منا، إنه إعلام غير صالح، غير ناجح، لا نرتجي منه أن يحمل قضايانا، حتى لو غشّ البعض منا في يوم من الأيام.

يا أيها المطبّعون العرب.. لكم إعلامكم.. وللعرب إعلامهم.

الأصابع الأميركية في الحرب الفايسبوكية: روبرت دانين مثالاً(2)



كيف تستغل الخبريات المفبركة لبث الفتن وإمرار المشاريع الصهيونية؟



محمود ريا ـ خاص الانتقاد
في تعليق على خبر التصريح الذي أدلى به المعارض السوري مأمون الحمصي لقناة العربية بتاريخ 20 آذار/ مارس الماضي، والذي زعم فيه "نقلاً عن شهود عيان من الأطباء المعالجين لجرحى الاشتباكات التي دارت قبل ذلك بأيام في الجامع الأموي أنهم قالوا إن بعض الجرحى لهجتهم لبنانية وهم تابعون لحزب الله"، كتب روبرت دانين ـ روبرت داني هذه المرة ـ بلغة عربية عاميّة يبدو "اللحن" وعدم التمكن فيها ما يلي: "هالكلام صحيح أنا عندي معلومات انه من ثلاث اسابيع وصل 1500 مقاتل من حزب الله اللبناني على سوريا (مرتزقا) لدعم بشار الأسد".

لم يكتفِ روبرت داني (أو دانين) بهذه "الخبرية" التي أطلقها على "حائط" صفحة "الحرية لشعب سوريا ـ نستحق العيش بكرامة، وإنما "أكمل معروفه" متطوعاً بنقل ما كتبته صحيفة "السياسة" الكويتية حول الموضوع نفسه، وصحف عربية أخرى تشرب من النبع الأميركي الصهيوني، وذلك في محاولة لتأكيد "معلومته" التي رماها في بداية النقاش حول هذا الموضوع.

الطريف أن إدارة المجموعة (الحرية لشعب سوريا ـ نستحق العيش بكرامة) اهتمت بشدة بأخبار السيد روبرت داني، فعلّق مدير المجموعة قائلاً بتعجب واضح: "العمى. صار بشار بيلزمه حزب الله؟ ليش وين الجيش؟ ولا خايف ينقلب الجيش ضده هذا الـ....؟".

إذاً، لقد فعلت "خبرية" روبرت دانين فعلها في أصحاب المجموعة، وربما في أعضائها أيضاً، ما يشير إلى حجم الدور التحريضي الخطير الذي يلعبه هذا الشخص في المجموعات التي يشارك فيها والتي تتركز كلها على قضية الاضطرابات الدائرة في سوريا.

هذا "الحريص" على حرية الشعب السوري هو من المعادين صراحة للأمة العربية ولقضاياها، ومن العاملين على الترويج لوجهات النظر الصهيونية من قضايا المنطقة، وهذا ما يظهر من كتاباته الأكاديمية ومن الأدوار السياسية والاستخباراتية والأمنية التي لعبها خلال حياته المهنية.

فمن هو روبرت دانين؟

بعد رصد للمراكز التي شغلها هذا الشخص خلال حياته يمكن إيراد المعلومات التالية عنه:

دانين هو قنصل أميركي سابق في القدس، نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون التخطيط الاستراتيجي للمفاوضات الإسرائيلية العربية، مسؤول القسم الإسرائيلي الفلسطيني في مجلس الأمن القومي الأميركي، مسؤول فعلي في مجال الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ورئيس الهيئة السياسية لقضايا الشرق الأوسط في وزارة الخارجية.

اللافت أن دانين كان أيضاً باحثاً في شعبة الاستخبارات التابعة لوزارة الخارجية الأميركية، وكان أيضاً باحثاً في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

المهمة الدبلوماسية الأبرز التي تولاها دانين هي منصب رئيس طاقم مبعوث الرباعية الدولية طوني بلير، ويعمل حالياً كباحث كبير في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، وقد وصفته صحيفة هآرتس الإسرائيلية بأنه إحدى الشخصيات المفتاحية في "طاقم السلام" في الشرق الأوسط.




ومن "مآثر" دانين ورود اسمه في إحدى وثائق ويكيليكس التي نشرتها صحيفة هآرتس أيضاً، حيث نقل عن أحد قياديي حزب العمل الصهيوني، إيتسحاق هرتسوغ، أقوالاً عنصرية ضد رئيس حزب العمل في حينه عمير بيريتس، كون الأخير يهودياً شرقياً. لكن دانين نفى لوسائل الإعلام العبرية ما ورد في الوثيقة، وقال إنه لم يسمع مطلقاً كلاماً من هرتسوغ ضد اليهود (المغاربة) أو انتقاداً ضد عمير بيريتس.

هذا في ما هو منشور عنه من معلومات، أما إذا أردنا متابعته على شبكة الإنترنت، ولا سيما على موقع فايسبوك، فيمكن اكتشاف أن روبرت دانين (أو داني) لا يملك الكثير من "الأصدقاء" في شبكته الاجتماعية، فهو لديه عشرة أصدقاء فقط، وجلّهم من الإسرائيليين، ما عدا اثنين من الولايات المتحدة الأميركية، يعمل أحدهما في الجيش الأميركي، وينتمي إلى "قناة الجيش الأميركي".

ويعتبر الدخول إلى هذه القناة محصوراً بأفراد الجيش الذين يمتلكون مهمات تتعلق بالإنترنت.

كم دوراً يلعب روبرت دانين على مسرح الأحداث، وأي "صفقة" دفعته إلى أحضان الصفحات السورية المعارضة للدولة والمشاغبة عليها على موقع فايسبوك، ولماذا اختصر اسمه من روبرت دانين، كما هو في حياته الرسمية، إلى روبرت داني على موقع فايسبوك. هل هو يتهرب من تحميل حياته الدبلوماسية (وهي ليست مشرّفة على أي حال) أوزار ما يقوم به من أدوار أمنية خبيثة في "حياته الفايسبوكية" المليئة بعمليات التحريض وبث الفتن والشائعات.

أسئلة تبقى عرضة للبحث والمتابعة، وأسئلة أكبر منها يمكن طرحها حول الأدوار التي تقوم بها الاستخبارات الأميركية في استهداف قوى المقاومة والممانعة والتحريض عليها ومحاولة الإيقاع بها.

أما السؤال الذي لا يمكن طرحه، فهو حول كيفية انسياق بعض أبناء أمتنا وراء شخصيات مثل روبرت دانين وغيره من دهاقنة المخابرات والأمن الأميركيين والصهاينة، من دون الالتفات إلى الأهداف المبيتة التي تحرك هؤلاء الغربيين، لأن سؤالاً كهذا سيفتح الجراح التي نرغب جميعاً أن تبقى ملتئمة، جراح انقياد بعض أبناء أمتنا وراء الغرب، والسير في ركابه، والعمل على تحقيق مصالحه، ولو أدى ذلك إلى تفتيت بلداننا ونزع عوامل القوة من أيدينا.


الأصابع الأميركية في الحرب الفايسبوكية: روبرت دانين مثالاً (1)

عندما يصبح الأميركي المتصهين مبشّراً بـ "الثورة السورية"



محمود ريا ( خاص ـ"الانتقاد")

بعض القضايا لا بد من التوقف عندها ملياً، قبل الخوض فيها، لأن الموضوع المطروح يحمل سهام الشك فيه بذاته، قبل أن تطلق عليه من الخارج.
بعض القضايا خطير لدرجة تجعل متناولها يراجع ما لديه من وثائق مرة بعد مرة، ويتأكد من المعلومات التي حصل عليها من أكثر من مصدر، نظراً لاقتراب ما هو موجود بين يديه من الخيال.
كيف يمكن مثلاً توقع أن يكون مستشار للشؤون الإسرائيلية، وعاملٌ "من أجل السلام" بين لبنان و"إسرائيل"، ومحرّك لـ " الثورة السورية" على شبكة الإنترنت، ولا سيما على موقع فايسبوك للتواصل الاجتماعي، ورئيس طاقم مبعوث اللجنة الرباعية (طوني بلير)، وعامل في شعبة الاستخبارات التابعة لوزارة الخارجية الأميركية، وغير ذلك، وغير ذلك، أن يكون كل هؤلاء شخصاً واحداً، يتكلم العربية ويفكّر بالمصلحة الإسرائيلية ويعمل في المؤسسات الأميركية!؟

قد تجد قلائل يملكون صفات مماثلة بشكل عام، ولكن أن تجد من يقوم بكل هذه المهام، ويبرز في صفحات الفايسبوك كمدافع عن "الثورة السورية" وكمروّج للشائعات التي تستهدف خلق العداء بين الشعب السوري وحزب الله، فهذا يعني أنك تتعرف الى شخص يستحق التوقف عنده طويلاً ومراجعة ملفه، والبحث في خلفيات تحركاته التي لا تنطلق إلا من حقد أعمى على العرب، تحت غطاء مساعدتهم في ثوراتهم.

والمثير في القصة أن "صاحبنا" لا يعمل وحيداً، ففي العديد من المحطات كان هناك لبنانيون وغير لبنانيين يتقاسمون معه الأفكار والنشاطات على الأرض على حد سواء، ما يكشف إلى أي حد استطاع هذا الأميركي المتصهين، ذو اللسان العربي، تحقيق اختراقات في عالمنا العربي.
في البداية، نحن نتحدث عن شخص باسمين، أو لنقل إنّ له كنيتين متشابهتين، ولكن ليستا متطابقتين.
إنه روبرت دانين، أو روبرت داني، لا فرق.
ولكن قبل التعرف الى هذه الشخصية المزدوجة، الغامضة والمثيرة للتساؤلات، لا بد من استعراض القصة من البداية، قصة اكتشاف عمل روبرت دانين على ترويج الأفكار المؤيدة للكيان الصهيوني والمحققة لأهدافه في الأوساط العربية.





في العام 2008 برزت على موقع فايسبوك مجموعة تدعى: "مجموعة الصداقة اللبنانية ـ الإسرائيلية Lebanese and Israeli friendship" وهي مجموعة تقول إنها تسعى إلى "تحقيق السلام بين لبنان وإسرائيل، البلدين اللذين كانا صديقين على مدى التاريخ، وصولاً إلى ما قبل ألفين وخمسمئة عام على الأقل، على زمن الملك سليمان والملك حيرام".
وكانت الصفحة بإدارة ثلاثة أشخاص، يمثّل أحدهم لبنان والآخر "إسرائيل" والثالث من الولايات المتحدة الأميركية.
تعرضت المجموعة للاختراق، وتم تخريبها من قبل بعض الناشطين على الإنترنت، بعد أن كانت تضم أكثر من أربعة عشر ألف عضو.

بعد الهجمات التي تعرضت لها المجموعة جرى تغيير إعداداتها أكثر من مرة، كما جرى تغيير حسابات مديريها، وأصبح حساب الفايسبوك الذي يديرها تابعاً لفتاة لبنانية ناشطة على فايسبوك، تدعى تيا سركيس Tia Sarkis، وهي معروفة على الموقع بأنها ناشطة عاملة في صفوف القوات اللبنانية!
ونظراً لضغط الهجوم المتواصل التي عانت منه الصفحة فقد جرى تغيير حساب الـ "فايسبوك" الذي يديرها، كما عدّل اسمه عدة مرات، كما عدّلت "إعدادات الخصوصية" فيه بحيث أصبح الحساب مخفيّا لا يمكن تعقب نشاطه.
بعد مرور سنوات على ظهور هذه المجموعة، رصد ناشطون على شبكة الإنترنت حركة لافتة لأحد الأشخاص الذين كانوا فاعلين فيها، ولكن نشاط هذا الشخص كان على الفايسبوك باللغة العربية.
ولن يكون مفاجئاً القول إن النشاط المكثّف لهذا الشخص هو في الصفحات المؤيدة لـ "الثورة السورية"، لا بل يمكن التأكيد إن هذا الشخص موجود ومشارك وفاعل وناشط في جميع الصفحات التي أقامها مؤيدو التحركات في الداخل السوري على موقع فايسبوك.
أما هذا الشخص فهو بلا شك... روبرت دانين.

شخص بهذه الخلفيات، والتي سنكشف المزيد عنها في ما يأتي، ماذا يفعل في صفحات تحمل العناوين التالية:
ـ الحرية لشعب سوريا ـ نستحق العيش بكرامة (تضم نحو 20 ألف عضو)
ـ تنسيقية الثورة السورية في حلب
ـ أنا سوري أرفض أن أكون جائعاً أو لصاً
ـ حملة أنا سوري
ـ ثورة الشعب السوري، ثورة الحرية والكرامة
ـ الثورة السورية ضد بشار الأسد في أميركا
ـ الثورة السورية ضد بشار الأسد
ـ سوريا نحو الحرية
ـ ثورة الساحل السوري والعلويين
ـ يوم الغضب السوري
ـ ثورة شباب شمال ريف دمشق ضد النظام الحاكم (مضايا... سرغايا... الزبداني وما جاورها).
إنه بكل بساطة يقوم من خلال هذه الصفحات بالتحريض على القيام بالتظاهرات وبث الشائعات، ووصل إلى درجة إدارة بعض التظاهرات إلكترونياً على الفايسبوك.
ليس هذا فقط، وإنما هو يقوم بدور أكثر خطورة، إنه دور تحريض الشعب السوري على حزب الله، فهو مثلاً الذي روّج لكذبة أن حزب الله "يشارك في قمع التظاهرات التي يقوم بها الشعب السوري"، وهو صاحب رقم "الألف وخمسمئة مقاتل" الذين زعم أن حزب الله أرسلهم إلى سوريا لهذه الغاية.
هذا ما يقوم به روبرت دانين باختصار على شبكة الإنترنت وعلى موقع فايسبوك تحديداً، فمن هو فعلاً هذا الشخص، وما هي خلفياته، وما هي نشاطاته بالتفصيل؟
الحلقة التالية تجيب عن كل هذه الأسئلة.

تحرك شعبي ضد "وكر الجاسوسية" في عوكر



محمود ريا
أحدث الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مساء الجمعة انعكاسات عديدة وفي أكثر من مكان، ولعلّ رد الفعل الفوري والانفعالي والمأزوم للسفارة الأميركية في بيروت من أول انعكاسات هذا الخطاب.

إلا أن هناك ترددات أخرى كان للخطاب الفضل في إطلاقها، في "الفضاء الافتراضي"، ولا سيما في مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً "الفايسبوك".
لقد تابع المئات من أعضاء الموقع الخطاب ونقلوا محتواه إلى "أصدقائهم" ونشطت التعليقات والردود، أو ما يسميه أهل الفايسبوك بـ"البوستات" والكومنتات" بحيث أنه جرى تسجيل الآلاف منها خلال مسار الخطاب وبعد انتهائه.

وقامت المجموعات المتعددة على الموقع بتقديم تحليلات وأفكار حول ما قاله "السيد"، وفي مكان ما، كانت الإشادة كبيرة بالجرأة والقدرة على الوقوف في وجه "المحن" دون التهرب والانزواء.

وكل هذا يمكن اعتباره نشاطاً عادياً على موقع بات يشكل عالماً موازياً حقيقياً "يعيش فيه" الآلاف من الناس، ويقضون أيامهم في رحابه وعلى "مائدته".
إلا أن ما يمكن اعتباره نشاطاً مميزاً هو تلك الدعوة التي انطلقت عبر "الفايسبوك"، والتي باتت بسرعة تضم العشرات من "شباب الفايسبوك" والتي تحمل اسم "التحرك الشعبي ضد السفارة الأميركية ـ الهيئة التنظيمية".

هؤلاء الشباب انتظموا في مجموعة "غروب"، من أجل التباحث في كيفية الرد المتكامل على الاختراق الأميركي الفاضح للسيادة اللبنانية، من خلال تحول السفارة الأميركية في بيروت إلى وكر للتجسس، يضم ضباطاً مهمتهم العمل على تجنيد عملاء والحصول على معلومات تخدم عدو لبنان الأول والوحيد: العدو الصهيوني.

"الشباب" ما يزالون في بداية تحركهم، فالخطاب لم يمضِِ عليه ساعات، وكذلك هبّتهم من أجل عمل شيء ملموس، ليس على الانترنت فقط، لإظهار رفض الشعب اللبناني لبقاء هذا الوكر على حاله، يهدد أمن اللبنانيين ويخترق سيادتهم ويخدم عدوّهم دون حسيب أو رقيب.

"الغروب" مقفل حتى الآن، وكان لي شرف الانضمام إليه من خلال دعوة وُجّهت إليّ من مؤسسيه، ومن خلال متابعة الأفكار التي تُطلق على "حائط" الغروب يظهر أنها أفكار لامعة ومبدعة وفي حال بقيت الهمّة على ما هي عليه ـ وستبقى على ما يبدو ـ فهي "ستصنع فرقاً" فعلاً، وستحدث تأثيراً "على الأرض" سيساهم في كشف حقيقة "وكر التجسس"، وفي إظهار حجم جرائمه أمام اللبنانيين والعرب وكل العالم.

بالمناسبة، "الشباب"، من الجنسين، لا ينتمون إلى حزب واحد أو إلى توجه محدد، وإنما بينهم من ينتمي إلى أحزاب، وبينهم من هم غير منتمين، وإنما هم من اتجاهات وطوائف وتوجهات مختلفة، جمعهم حبّهم لمقاومة لبنان في وجه أعدائه، ورفضهم لأساليب الإدارة الأميركية وممثليها في لبنان، التي تقوم على "دس الدسائس والتآمر لمصلحة العدو".

إنه إنجاز يُفترض متابعته ودعمه، كما يُفترض المشاركة في النشاطات التي سيقرّها، والتي ستظهر قريباً جداً على "الفايسبوك"، وعلى الإنترنت وعلى مساحة لبنان كلّه أيضاً.

الاثنين، مايو 16، 2011

مجلس التعاون... أي تعاون؟



محمود ريا

تنتاب المراقبين الحيرة وهم يقلّبون وجوه القضية، فلا يصلون إلى جواب شافٍ.

المسألة معقدة فعلاً، وتستحق كل هذا الوقت من التفكير.

فأيّ اسم يمكننا أن نطلق على هذا التجمّع الجديد؟

بالأمس عندما التقت المصلحة على تجميع مصر والعراق واليمن والأردن، اهتدى الدبلوماسيون إلى اسم: مجلس التعاون العربي.

وعندما اجتمع الخليجيون لسبب، وهم ما كانوا ليجتمعوا من أجل مصلحتهم ومصلحة أمّتهم، سمّوا أنفسهم باسم مجلس التعاون الخليجي.

ولكن اليوم ماذا نسمي التجمع الجديد؟

كيف يمكن أن نجمع الدول الخليجية مع الأردن مثلاً، تحت اي مظلة؟ وأي تسمية نطلقها لجمع هذه الدول كلها مع المغرب؟

هل سيبقى المجلس يحمل اسم "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"؟ وبأي حق؟

هل سيجد جهابذة الدبلوماسيين العرب صيغة تجمع كل هذه المتناقضات الجغرافية تحت مسمى جديد؟

أم سيتركون المهمة للذين أوعزوا إليهم بتشكيل هذا الكيان الغريب، كي يقوموا هم أيضاً بتسمية المولود الجديد؟

بعد كل هذه التساؤلات، حول الاسم والشكل، يأتي السؤال الحقيقي حول المضمون وحول الهدف وحول التوقيت.

ما الذي استدعى هذه الحماسة لـ "توحيد الطاقات العربية" بعد عقود من العمل السري والعلني لإحباط أي مسعى توحيدي عربي، وبعد دفع مليارات الدولارات لتقسيم المقسّم وتفتيت المفتّت، وتدبير المؤامرات التي تستهدف الدول ذات التفكير الوحدوي والمشروع القومي؟

أي "وحي" هبط فجأة على أمراء القبائل والعشائر وشيوخ الأجباب والأفخاذ والعوائل كي يبدأوا بطرح المشاريع العابرة للأقاليم والمتجاوزة حتى للقارات؟

هل فكّر هؤلاء الملوك والأمراء مثلاً أن ملياراتهم تسمح لهم بحفر فروع للخليج تصل بمياهه الدافئة إلى شرق الأردن، أو شق قنوات بين هذا الخليج والبحر المتوسط، بما يسمح لمياههما بالاختلاط والامتزاج، فيغسل ملك المغرب رجليه بالمياه الخليجية، ويصبح أهلاً للانضمام إلى هذه التجربة التعاونية؟

أيّا كان السبب، فإنه بلا شك سبب وجيه هو ذاك الذي يدفع مشايخ الخليج إلى إضافة المزيد من عناصر التأزيم والاضطراب والاختلاف إلى سلّة المشاكل والمخاطر التي تعيشها دول الخليج، وهي سلّة مترعة أصلاً بالقضايا الكبرى التي لم ينجح المجلس الخليجي في حلّ أيّ منها في يوم من الأيام.

وحتى عندما أراد المجلس أن يتدخل بقضية ما، فإنه تدخل بغباء وبقصر نظر وبعنف في مسألة البحرين، ليحوّل مشكلة داخلية إلى أزمة إقليمية، وليخلّف آثاراً سلبية وعوامل اضطراب كامنة في المنطقة كلها.

كل هذه الوقائع تشي بأن "فكرة" توسيع مجلس التعاون لدول الخليج العربية ليست فكرة محلية، وليست من بنات أفكار الملك الفلاني أو الأمير العلاّني، وإنما هي "من فوق"، أي من دوائر السياسة الغربية ـ والأميركية تحديداً ـ ومن اقتراحات الذين يريدون تجميع طاقات الملوك في خدمة المشروع الأميركي في المنطقة.

إذا كان من تعاون يريد الأميركيون لدول مجلس التعاون أن تتعاون فيه على شيء ما، فهو بالتأكيد ليس تعاوناً على البر والتقوى، وإنما هو تعاون على الإثم والعدوان.

السبت، مايو 07، 2011

وهم الغادري... وتوهم المعارضات



محمود ريا

لم يكن ما قام به فريد الغادري غلطة، وإنما هو أمر مخطط ومدروس... والدليل أن حديثه الفجّ حول رفع العلم الإسرائيلي في سماء دمشق جاء في مقابلة صحافية "فعلية" مع موقع "إيلاف" المعروف.

يريد الغادري، وتريد "إيلاف" معه، تحقيق أهداف محددة من هذه المقابلة اللافتة:

أولاً: هما يريدان ـ بالتكافل والتضامن ـ كسر حاجز الرفض لـ"إسرائيل" في عالمنا العربي (وهذه مهمة يجهد موقع إيلاف لتحقيقها منذ سنوات) من خلال دفع الخيال إلى تصوّر صورة العلم الصهيوني يرفرف في دمشق، عسى أن يأتي يوم يتحول فيه هذا الخيال إلى واقع.

وللعلم فإن هذا المشهد هو حلم صهيوني بقي قادة العدو يركضون وراءه لسنوات، ودائماً كان هذا الحلم يتحول إلى سراب.

ثانياً: يريد الغادري من هذا الطرح أن يقدّم اوراق اعتماد أكثر تماسكاً لدى قادة العدو الصهيوني اولاً، ولدى الإدارة الأميريكة وقيادات الدول الغربية ثانياً، لتبنيه كمكوّن أساسي في "المعارضة السورية"، بما يسمح له بلعب دور أساسي في المستقبل السوري كما يتخيله هو ومن يقف معه وحوله ووراءه.

ثالثاً: يريد الغادري أيضاً أن يترك أثراً طيباً لدى الشعوب الغربية التي يوجهها قادة الرأي فيها (ليسوا كلهم) لخدمة " إسرائيل" والدفاع عنها... فهذا الوجه الشاب والمنفتح والمحب للسلام والمؤيد للصداقة مع "إسرائيل" سيصبح نجمة الشاشات الغربية ويلقى كل تعاطف ودعم من قبل الميديا الغربية وربما العربية المتغربة أيضاً.

رابعاً: تريد "إيلاف" عثمان العمير أن تكرّس صورتها المعروفة كراعية لكل غريب وشاذ في عالمنا العربي، بما يعطيها ترتيباً أعلى في موقع ألكسا لترتيب المواقع، وهذا ما يسمح لها بأن تعزز دورها الاختراقي التغريبي الصهيوني في أمتنا.
وإذا كانت التصريحات الغادرية ليست جديدة ومفاجئة، فهو قال مثلها وأكثر في قلب الكنيست الصهيوني، فإن صدورها في هذا الوقت بالذات يجعل منها "برنامج عمل" لوجه من وجوه المعارضات السورية التي تحمل لواء إسقاط النظام في دمشق.

ومع أن تصريحات الغادري فجّة ومباشرة، وقد تكون غير مقبولة لدى قطاع واسع من المعارضين السوريين، إلا ان هذه التصريحات ليست إلا الوجه الظاهر من مواقف قد تكون أكثر خطورة، كدعوة المعارض هيثم المالح مثلاً، الولايات المتحدة لضرب سوريا دعماً لـ "الثورة" فيها، أو تعاون عبد الحليم خدام مع جماعة 14 آذار/ مارس اللبنانية الملتحقة بالمشروع الأميركي في المنطقة، أو حتى في حماية رفعت الأسد وأولاده لشهود الزور الذين عملوا على تلبيس القيادة السورية تهمة اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري.

هذه هي القيادات التي تقدم نفسها للسير في طليعة التظاهرات التي خرجت في عدد من المدن السورية مطالبةً بالاصلاح والتغيير، وهي ـ إلى جانب العصابات المسلحة والمجموعات التي ترفع الشعارات التكفيرية من دون خجل ـ تشكل بطاقة فشل أي مشروع يستهدف القيادة السورية، لأن الشعب السوري الذي رفع دائماً لواء معاداة "إسرائيل"، والذي لا يمكن أن يغفل عمّا حل بالعراق الجار الشقيق من جرّاء الاحتلال الأميركي لأراضيه، والذي يرى ما فعلته وتفعله جماعات 14 آذار بالمواطن اللبناني، والذي يعرف مدى حقد شهود الزور ومن يحميهم، وكذلك الذي يرفض التعصب والطائفية، ويأبى ان يتحول الاستقرار الذي يعيشه إلى فوضى مسلحة يقتل فيها الأخ أخاه، هذا الشعب وقف وسيبقى في وجه هذه القيادات لتبديد أوهامها وتسفيه أحلامها وتوهماتها.

إن بضاعة الغادري كاسدة وفاسدة، ولن تجد من يشتريها من أبناء الشعب السوري، وكذلك كل "البضائع المستوردة" من قريب أو بعيد.

الثلاثاء، أبريل 05، 2011

ثورات العرب.. والمسجد.. والزلزال



محمود ريا

كان العرب قد اعتادوا أن يسمعوا كل يوم نبأ استشهاد فلسطيني أو اثنين أو أكثر في قصف أو اعتداء أو اشتباك.
اعتادوا الخبر إلى درجة أن عرضه كخبر أول في نشرات الأخبار كان يدفعهم دائماً إلى انتظار الخبر الذي يليه، لأنه قد يكون أكثر جِدّةً وإثارةً. وسار الأمر على هذه الحال، أجيالاً وراء أجيال، إلى أن وصلنا في هذه الأيام إلى ما هو أسوأ بكثير من هذه الحال.

لقد وصلنا إلى لحظة بات فيها الخبر الفلسطيني ملحقاً بنشرات الأخبار، فيقتل الواحد والخمسة والعشرة، فلا يجد هذا الحدث مكاناً له في نشرة الأخبار كلها، فضلاً عن وجوب احتلاله صدر النشرات في المحطات التلفزيونية والإذاعية وعلى صفحات الصحف ومواقع الإنترنت.

صحيح أن اهتمامات العرب تنوعت وتشعبت خلال الفترة الماضية، وصحيح أن الكثير مما يحظى بالاهتمام هو مهم فعلاً، ولكن هذا لا يعني أن تطمس أخبار هذا البلد أو ذاك، وهذه الثورة أو تلك، أخبار فلسطين، وهي أخبار تتجدد كل يوم، لا بل كل ساعة لمن لا يعرف ذلك، أو لمن يريد تجاهل ذلك.


كم مواطناً فلسطينياً مثلاً استشهد خلال الأسبوع الماضي؟ كم طفلاً قتلوا وهم يلعبون بكرة القدم (هل سمع أحد بأن أطفالاً قتلوا وهم يلهون في قطاع غزة قبل أيام)؟ كم مستوطنة بنى الصهاينة في الضفة وحول القدس، وكم بيتاً فلسطينياً هدموا؟ كم قانوناً عنصرياً أقرّوا بهدف تشريد ما تبقى من مواطني الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948؟ أكثر من ذلك...

هل سمع أحد بالخبر الذي مرّ بخجل في شريط الأخبار في إحدى المحطات التلفزيونية ومفاده أن المسجد الأقصى سيكون عرضة للانهيار بشكل كامل إذا ضربت هزة أرضية قوتها أربع درجات فقط على مقياس ريختر الأراضي الفلسطينية؟


وإذا كان أحدنا قد سمع الخبر، فهل يعرف لماذا سيكون مصير المسجد الأقصى التهديم نتيجة هزة أرضية تعتبر بسيطة جداً إذا ما قورنت بالزلازل العظمى التي ضربت اليابان في الفترة الأخيرة؟


لمن لا يعرف، فإن السبب ببساطة هو الأنفاق التي شقّها ويشقّها الصهاينة الغاصبون تحت أساسات المسجد، والتي أدت إلى خلخلة هذه الأساسات وإلى تحويل المسجد إلى مبنى هشّ لا يمكن أن يصمد حتى أمام عاصفة عاتية تضرب الأراضي الفلسطينية.


السبب هو السرطان الصهيوني الذي تغلغل في مفاصل البنى الفلسطينية وفي حياة الفلسطينيين ويكاد يدمر مستقبلهم تماماً كما هو يهدد بتدمير المسجد الأقصى، إما انهياراً بهزّة أرضية، أو مباشرة عبر اعتداءات ينفذها المستوطنون غير آبهين بكل الاحتجاجات اللفظية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.


الثورات التي تحصل في عالمنا العربي مهمة جدا، ومن الضروري الاهتمام بها، ولكن هذه الثورات تستحق أن تكون في مركز الرؤية بقدر ما تقرّبنا من فلسطين، وبقدر ما تقدّم من دعم للمجاهدين من أجل تحرير القدس والأقصى، لأن أي دولة عربية لن تبقى بخير، ولن تحقق آمال شعوبها، ما دام كيان الاحتلال في ساحة الوجود.

الخميس، مارس 31، 2011

اللعب بالداخل السوري: لبنانيون يرتكبون جريمة لا تغتفر


محمود ريا
لم يكن الخبر الذي وضعته محطة "الإخبارية السورية" على شاشتها عشرات المرات خلال الأيام الماضية خبراً عادياً، وإنما يحمل في طياته الكثير من المؤشرات التي لا بد من الوقوف عندها في ظل ما تعيشه سوريا من أجواء متحركة ومفتوحة على تطورات كثيرة.

يقول الخبر الذي كان يرد مرة كل حوالي ربع ساعة ضمن سلة من الأخبار التي كانت تكتب على الشاشة تحت عنوان"هام": أنباء عن حجز سفن محمّلة بالأسلحة وقادمة من طرابلس لبنان إلى اللاذقية، والسوريون يشكّون بمساهمة تيار المستقبل بما يجري في بلادهم".

هذا الخبر الصادر عن وسيلة إعلام رسمية سورية، مهما حاولت هذه الوسيلة التركيز على الاستقلالية التي تتمتع بها، يؤكد أن هناك ما هو ملموس ومسجّل وموثق حول هذا التدخل المباشر والخطير لتيار لبناني في شؤون دولة عربية أخرى هي سوريا.

وربما تكشف الأيام المقبلة الكثير من المعطيات التي تؤكد الحديث عن وجود مؤامرة خارجية تستهدف سوريا وقيادتها، مؤامرة جرى التخطيط لها في بلاد ذات رمل، وتنفذها أيدٍ وأرجل موزعة هنا وهناك، ومنها ما هو موجود في لبنان.

المهم في موضوع إشتراك تيار لبناني في اضطرابات سورية أن هذه المشاركة تنفي بشكل مطلق الطهورية الوطنية التي يدّعيها هذا التيار من خلال رفعه شعار "لبنان أولاً"، كما تسقط حملته الدعائية التي ينفذها هو وحلفاؤه حول "تأثير" الوقوف إلى جانب الانتفاضة البحرانية على اللبنانيين المقيمين في الخليج.

إلا أنه وبالرغم من الأهمية التي تمثلها العلاقات اللبنانية الخليجية على الوضع الاقتصادي اللبناني، فإن "اللعب" في الداخل السوري له آثار تدميرية تتجاوز الاقتصاد اللبناني لتصل بخطورتها إلى تهديد أصل وجود لبنان وتضع مستقبله في دائرة الخطر.

إن قيام تيار لبناني بالتحريض على القيادة السورية، ومدّ المتمردين على النظام هناك بالأسلحة وتوفير منصة إعلامية مرئية وإلكترونية لهم للقيام بحملاتهم التحريضية يشكّل زجّاً للبنان في أتون مشكلة داخلية سورية لن يخرج لبنان منها سالماً بأي حالٍ من الأحوال، عندما تتمكن القيادة السورية من إنهاء الإشكالات التي تعيشها سوريا.

لقد خرق تيار "المستقبل" كل محظور من خلاله انسياقه وراء قوى مخابراتية غربية وعربية متأمركة والقيام بتحريك أصابع الفتنة داخل سوريا، لأنه بذلك وضع لبنان كله في معرض رد الفعل السوري على من يهدد الأمن والاستقرار في سوريا.

وفضلاً عن خرق كل قواعد التعامل مع الدول الشقيقة والصديقة، والأقرب منها إلينا بشكل خاص، فتيار "المستقبل" خرق كل محرّمات البلد، وانتهك مقررات اتفاق الطائف، وعلى رأسها مبدأ عدم تحول لبنان إلى مقر أو ممر لأي مؤامرة تجاه سوريا.

ليست سوريا في موقع الخليج بالنسبة للبنان، وليست في موقع أي دولة أخرى في العالم، فهي الطريق وهي الرئة وهي المجال الاستراتيجي والسياسي، وهي الدولة التي تملك التأثير الأكبر على الواقع في لبنان، ووضع بلدنا في موقع العداوة معها، يجعل الفريق الذي يقوم بهذا العمل مغامراً بكل ما في كلمة مغامرة من معنى، لا بل هو متآمر على البلد وعلى مستقبله، بهدف تحقيق أهداف تخدم مشروعاً أجنبياً يظن أن من خلاله يمكن أن يحقق مكاسب ذاتية على مستوى الحكم والتحكم.

إن تأييد ثورة هنا وإعلان موقف مناصر لشعب مظلوم هناك هو موقف يدخل في دائرة التفهّم، أما تحريك أصابع العبث وإرسال السلاح والمسلّحين إلى داخل دولة من أجل تقتيل الناس وإثارة الفتنة والتخريب فهو جريمة كاملة الأوصاف لا يجب أن يسكت عليها أحد، ولا سيما بعد ظهور الدلائل التي ستكشفها التحقيقات الجارية مع المجرمين في الداخل السوري، وما سيقولونه عن مموليهم ومحرّكيهم.

الثلاثاء، مارس 22، 2011

الشعب يريد هنا.. والشعب يريد هناك

محمود ريا
لما مات الموات الذي هيمن لعقود على أمتنا، عاشت الحياة في شرايينها، وعشنا معها لحظات ما كنا لنحلم بها، وما كانت لتخطر في ظنون من سبقنا، ممّن "هرموا" وهم ينتظرون فرجاً لم يكونوا يعرفون من أين سيأتي.
فجأة، لم نعد نكره الخبر العاجل، ولا عدنا نسأم نشرات الأخبار، وتلاشت الابتسامة الصفراء التي كانت تعلو شفاهنا ونحن نتابع ما يحصل هنا وهناك.
الاندهاش الذي كنا قد فقدنا طعمه ونحن نرى سنيّ الأمة تمر مرّ السحاب العقيم، بلا برق يضيء الظلام، ولا رعد يهزّ عروش الظلاّم، بلا مطر يسقي العطشى، ولا سيول تزيل الفساد والفاسدين، هذا الاندهاش بات اليوم سمة تفرض نفسها على عيون الجميع، الكبار والصغار، الرجال والنساء، بعد أن تكاثرت الأحداث التي تدعو فعلاً إلى فتح العيون على وسعها تلقفاً للآتي.
عادت أسماء مثل بغداد وطرابلس، مثل القاهرة وصنعاء، مثل السويس والرباط، عادت تعني لنا الكثير، بعدما انحصر اهتمامنا بأسماء زواريب تضغط علينا بصراع الديكة الذي كان يسود بين زعمائها.
لقد تعرّفنا إلى أنفسنا من جديد، وعاد الواحد منا يتطلّع إلى عيون صاحبه، فيرى فيها جذوة انطفأت أو كادت، وليشعر بأن "الآخر" هو الذات، وبأن البعيد هو الأنا، وبأن ما يفصل بين المنامة وطرابلس الغرب لا يزيد عن الذي يفصل بين بيروت وطرابلس الأخرى: الهموم نفسها، والتطلعات نفسها، والشعارات هي هي، الشعب يريد هنا، والشعب يريد هناك.
أليس هكذا تكون الأمة الواحدة؟ ألم نتعلّم أن ما يجمع بين أبناء الأمة هو الماضي المشترك واللغة الواحدة والآمال المشتركة؟
إن هذه أمتنا أمة واحدة، بلغتها وبشبابها وبشعاراتها وبدمها المسفوح في كل الشوارع، ريّاً لزرع كانوا يقولون إنه مات منذ زمن بعيد.
وما يجب أن يبقى في البال أن انبهارنا بروح الشباب التي دبّت فجأة في عروق الأمة لم يجعلنا ننسى أن هذه الثمار هي نتيجة لبذار سكن الأرض منذ سنين، فأنتج نبتاً عرفناه باسم التحرير في عام 2000، وشهدناه يتخطى"العواصف الخمس"، ويسقى دماً قانياً في تموز عام 2006، وفي كوانين ما بين عامي 2008 و2009، فاهتزّت أرض هذه الأمة ورَبَت، لتخرج أُكُلَها في كل حين وفي كل مكان.
كنا في في موقع الانتظار، وها نحن الآن في موقع الفعل، مع صرخة تمتد من مصر إلى عدن، ومن الشام لتطوانِ،.. ها هي فعلاً.. بلاد العُرب أوطاني.