‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات. إظهار كافة الرسائل

السبت، يونيو 23، 2012

لافروف.. قومي يميني متطرف!


لقد نجح لافروف نجاحاً كاملاً في تظهير "التوجه الجديد" للقيادة الروسية، حسب التعريف الغربي، ما أعطاه "شرف" التعرض لانتقاد الآلة الإعلامية الغربية التي بدأت بتوجيه السهام إليه.

محمود ريا
15-06-2012

 
خاب أمل الغرب بسيرغي لافروف.. كانوا يظنونه دبلوماسياً محترفاً، يقبل "الأخذ والعطاء" فإذا به في الأشهر الماضية يبدو كقومي يميني متطرف، لا يحسب للدبلوماسية أي حساب.

وزير الخارجية الروسي أمام "مقصلة" التقييم الغربي، ومن يقف أمام هذه المقصلة يكون قد تجاوز مرحلة إمكانية التغيّر، وصار في مرحلة التغيير.


ما نقلته إحدى الصحف اللبنانية قبل أيام حول لافروف ما هو إلا انعكاس لما هو موجود في الصحافة الغربية من صدمة تجاه الموقف الروسي من الوضع في سوريا، هذا الموقف الذي يعبر عنه لافروف بكل أمانة ووضوح.


لقد نجح لافروف نجاحاً كاملاً في تظهير "التوجه الجديد" للقيادة الروسية، حسب التعريف الغربي، ما أعطاه "شرف" التعرض لانتقاد الآلة الإعلامية الغربية التي بدأت بتوجيه السهام إليه.


أما هذا التوجه الجديد، فهو ما يشغل بال الغرب، ويثير غضبه الكبير تجاه لافروف، وتجاه سيد الكرملين الجديد، فلاديمير بوتين، وتجاه روسيا كلها.


يقوم هذا التوجه على قواعد وضعها بوتين مع مجيئه إلى الحكم، خلاصتها أن عهد روسيا اليلتسينية انتهى إلى غير رجعة، وعهد روسيا "الكامنة" بدأ بالانحسار، وجاء عهد روسيا الفاعلة، روسيا القوية، روسيا التي تقرر ما هو المناسب لها في الداخل والخارج، دون "استعانة بصديق"، وخاصة إذا كان هذا الصديق عدواً في واقع الحال.


وهنا تكمن معضلة الغرب، في أن تقرر روسيا ما تريد، في موضوع الدرع الصاروخية، وفي موضوع علاقاتها مع دول "المحيط السوفياتي"، وفي تحالفها مع الصين، وفي علاقتها مع إيران، وفي موضوع التطورات في سوريا.


إنها أزمة كبيرة للغرب، الذي افتقد روسيا البراغماتية، روسيا التي تساوم على هذا الملف أو ذاك، مقابل امتيازات هنا وهناك، وروسيا المحدودة القوة، التي لا ترفع لواء الرفض لأي مشروع غربي، وإنما تحاور وتناور للحصول على أعلى حد من المكاسب.
وحتى عندما كانت تتشدّد روسيا في موقف ما، فالغرب يعرف أن هذا التشدد هو محاولة للحصول على ثمن أعلى مقابل تنازل أكبر، يحقق لهذا الغرب مصالحه، ويؤمن لروسيا بعض الاحتياجات التي كانت تبحث عنها.


وكان الغرب يظن أن الوضع ما يزال كما هو عليه.


من هنا، ملأ المسؤولون الغربيون الشاشات، والمحللون السياسيون الصفحات، بالحديث عن مرحلة تسلّم بوتين الحكم، بعد عودته رئيساً للبلاد، مبشرين بأن الموقف الروسي تجاه سوريا، وتجاه إيران سيتغير، لأن بوتين سيفاوض، وسيقبض ثمناً ما، وسيغيّر وجهة الأحداث.


وقد حصل ما توقعه الغرب، ولكن بصورة معكوسة: لقد تغيّر الموقف الروسي، باتجاه مختلف تماماً عن ذلك الذي ترغب به الكواليس الدبلوماسية الغربية، وانتقل التشدد الروسي من كونه رغبة في تحقيق مصالح روسية استراتيجية، إلى كونه تعبيراً عن إدخال موضوع سوريا في صلب السياسة الروسية الاستراتيجية، ما يعني أنه موضوع بات خارج إطار التفاوض، وبعيد عن المساومة، ولا مجال فيه للأخذ والعطاء.


إنها نكسة حقيقية للغرب، نكسة يعبّر عنها كل يوم بشكل جديد، ولعلّ آخر هذه الأشكال هجومه المباشر على وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.


وهكذا بات الرجل، الذي كان شيوعياً ثم جهد لكي يتحول إلى "ديبلوماسي معاصر"، مجرد قومي يميني متطرف!


ليس لافروف الذي تغيّر، بل هو كل الموقف على مستوى العالم، وعلى الغرب الذي راهن كثيراً في السابق على رشوة روسيا أن يوطّن نفسه للتعامل مع روسيا جديدة

إنه ليس لافروف الذي تغيّر، بل هو كل الموقف على مستوى العالم، وعلى الغرب الذي راهن كثيراً في السابق على رشوة روسيا أن يوطّن نفسه للتعامل مع روسيا جديدة، روسيا فخورة بنفسها، قادرة وثابتة، يقودها قاهر للصعاب، لا سكّير طيّع ليّن لا يميّز بين ليل ونهار، ولا بين موسكو وواشنطن.

الثلاثاء، مايو 03، 2011

العرس الملهاة.. وواقع المأساة




محمود ريا

انشغل العالم لساعات بالاحتفال الذي أقامته بريطانيا احتفاء بزواج الأمير ويليام من إحدى الحسناوات البريطانيات.. وبعد مرور الموجة الأسطورية التي ولّدها هذا العرس التاريخي، والذي كان أشبه بلوحة من الزمن الغابر تتجدد في العصر الحالي، صار لا بد من طرح بعض الأسئلة التي ترد على ذهن المتابع، حتى ولو لم يرَ إلا مشهداً واحداً من هذه اللوحة، كما حصل معي انا.

لماذا يهتم البريطانيون، ويدفعون العالم كله معهم للاهتمام بزواج شخصين، أيّا كان هذين الشخصين، بحيث تصبح كل الأحداث الأخرى في المرتبة الثانية، وتنقل محطات التلفزة في أنحاء العالم هذا الحدث بكل اللغات، ولماذا ينساق العالم معهم في هذه اللعبة الخيالية التي تحوّل بشراً عاديين إلى ما يشبه الأيقونات المقدسة التي تكاد تُعبد من دون الله.

هل وصل الفراغ في نفوس البشر إلى حد البحث عن وهم لملء لحظات من أيامهم التي تشهد الموت والدمار، ولا تعرف الفرح أو الاكتفاء اللذين يجب أن يكونا حقاً طبيعياً حقيقياً يلمسه كل واحد منهم في حياته اليومية؟

وهل أن ركوب شخصين في عربة ملكية تجرها الأحصنة يعيد إلى الشعوب المظلومة ما فقدته من موارد ومن طاقات خلال أيام الاستعمار البريطاني البغيض الذي رزح على صدور هذه الشعوب؟

وهل أن مشهد طفل يبلغ من العمر سبع سنوات أو أكثر قليلاً وهو يستقل سيارة رولز رويس ويلوّح بيد بشكل متكلّف للآلاف الذين يصطفون في الشوارع يستطيع أن ينسي البشر ملايين الأطفال الذي يموتون في أنحاء العالم بسبب الجوع والأمراض التي تفتك بهم دون أن يتنطّح أحد لمدّهم بالقليل القليل من احتياجاتهم؟

أم أن توجيه الكاميرات إلى ملكة (تملك ولا تحكم) يظلّل الواقع المرّ لمئات الملايين من البشر الذين يعانون من السياسات الإجرامية التي تغطيها هذه الملكة وتقدم كل الدعم لها، سواء كانت هذه السياسات أميركية أو بريطانية تقرّها "حكومة صاحبة الجلالة"؟

إن هذا الاهتمام الذي لقيه عرس الأمير ويليام هو إهانة حقيقية لمشاعر البشر الذين يعانون دون أن يلتفت إليهم أحد، والإهانة الأكبر جاءت من بعض الكتّاب الذين مجّدوا "الحدث" البريطاني، واعتبروه دليلاً على "مشروعية" شعبية تمتلكها العائلة المالكة البريطانية، في حين أنهم يغضّون النظر عن معاناة ملايين المشردين في بريطانيا نفسها، فضلاً عن المليارات من البشر الذين تسببت لهم هذه العائلة نفسها بالألم والمعاناة على مر القرون.

لقد كان العرس الإمبراطوري ملهاة حقيقية يلعبها ممثلون ملكيون لإخفاء المأساة الكونية التي يعيشها البشر في هذا العصر.

السبت، فبراير 21، 2009

قبل أن "يقع الفاس في الراس"


أجاب رئيس حكومة لبنان عن سؤال طرح عليه حول الخرق الصهيوني الجديد على الحدود مع لبنان، مبرراً "ما حصل" بأنه خرق للشريط التقني وليس للخط الأزرق، وكفى المؤمنين شر القتال.. ولكنه سكت عن أسئلة خطيرة أخرى طرحها عليه النائب علي عمار، وكلها أسئلة تستحق المتابعة للوصول إلى إجابات مقنعة لها (وليس على طريقة إجابة السؤال حول الخرق الصهيوني) بسبب المخاطر الكبيرة الناجمة عن القضايا المطروحة والتي لا يمكن المرور عليها كأنها أمور عادية يسهل تجاوزها.
فالوفود الأجنبية تتجاوز الأصول الدبلوماسية في التعامل مع لبنان، ولا سيما الوفود الأميركية التي تدخل لبنان وتخرج منه وكأنه ساحة سائبة بلا حدود وبلا ضوابط وبلا قوانين تحكم الدخول إليه والخروج منه، وهذا أمر دفع وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ إلى القول إن ما يحصل في هذا المجال يخالف ألفباء الأصول الدبلوماسية وكل بنود المعاهدات الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول.
على أن الأخطر من ذلك هو موضوع تحريض المدربين الأجانب لضباط القوى الأمنية اللبنانية على جزء أساسي مكوّن للشعب اللبناني خلال الدورات التدريبية التي يشارك فيها هؤلاء الضباط، بما يمثله ذلك من تحريض مباشر على الحرب الأهلية وزرع الحقد والتنافر بين اللبنانيين خدمة للمشاريع الأجنبية الغريبة عن شعبنا ووطننا.
لماذا لم يقل رئيس وزراء لبنان إن هذا لم يحصل ولا يحصل ولا يمكن أن نقبل به إذا حصل، فهل هو يعترف ـ بسكوته عن الرد ـ بصحة هذه المعلومات؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هو الإجراء الذي سيُتخذ للوقوف في وجه جريمة تحريض اللبنانيين على بعضهم البعض؟
يختلف أبناء الشعب اللبناني، وهذا يحصل في كل الدول، ولكن أن يأتي غرباء من أجل تصعيد الخلافات بين اللبنانيين ولتحريض ضباط القوى الأمنية على حزب الله وغيره من القوى بحجة التدريب، فهذا أمر لا يمكن السكوت عنه، ويجب أن يبقى في رأس الأولويات حتى طرد هؤلاء الضباط الأجانب الذين جَرُؤوا على الفتنة بين اللبنانيين، أو اتخاذ موقف من الذين يضعون البرامج التدريبية في عواصم الغرب.
فهل نجد جواباً في المرة القادمة، وقبل أن "يقع الفاس في الراس"؟

محمود ريا

الانتقاد/ العدد 1334، 20 شباط/ فبراير 2009

الجمعة، نوفمبر 07، 2008

هل يصل أوباما إلى البيت الأبيض؟


كانت المسيرة التي قطعها باراك أوباما للوصول إلى عتبة البيت الأبيض طويلة جداً، امتدت على مدى أكثر من سنتين، ولم يبقَ أمامه سوى سبعين يوماً ليدخل من الباب العريض.. فهل تحين هذه اللحظة؟
ليس السؤال إلا ترجمة لمجموعة من المخاوف التي تنتاب بعض المتابعين لـ"عملية التغيير" التي أطلقها فوز الرئيس الأسود في السباق إلى الموقع الأول في الولايات المتحدة الأميركية.
فـ"الرئيس الجديد" يواجه مجموعة من التحديات الكبرى التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق عملية انتقال سلس للسلطة، برغم أن المؤسسات التي تحكم هذه العملية راسخة ومستقرة ولا يمكن التشكيك فيها بأي حال من الأحوال.
ولكن لكل قاعدة استثناء، وكما كان أوباما استثناءً عن الرؤساء الأميركيين بلونه وبحجم النجاح الذي حققه، فإن الحديث عن استثناء في وصوله إلى المكتب البيضاوي لا ينبع من فراغ.
الأكثر إثارة للقلق هو أن انتخاب أوباما كان بمثابة "انقلاب" على "العصابة" الحاكمة في البيت الأبيض، هذه العصابة التي يقف في واجهتها جورج بوش ويقودها نائبه ديك تشيني، فيما يشكل عمدتها جماعة المحافظين الجدد الذين أقنعوا أنفسهم بأن لديهم مهمة مقدسة عليهم أن يؤدوها مهما كلّف ذلك من ضحايا.
فهل يتنازل هؤلاء عن تحقيق "مهمّتهم" نزولاً عند رغبة الناخب الأميركي؟ وهل يمكن للذي أرسل آلاف الشبان الأميركيين إلى المحرقة في أفغانستان والعراق لتنفيذ "الرؤيا"، أن يحسب حساب أصوات يعتبر أنها ناتجة عن عوام لا يدركون مصلحة بلادهم، ولا يرضخون لـ"رغبة الخالق" الذي يكلّم رئيسهم ويطلب منه القيام بمهمة إنقاذ العالم من "الأشرار"؟
لا يزال أمام هؤلاء سبعون يوماً، فماذا يمكن أن يفعلوا؟
هل يصل باراك أوباما إلى البيت الأبيض، أم يسقط على الطريق إليه كما سقط قبله عدد من الرؤساء الأميركيين؟
وإذا وصل، فهل تتركه هذه العصابة يقود البلاد في طريق التغيير، أم أن أعضاءها جهزوا أنفسهم لملء طريقه بأشواك حرب أخرى يورطونه فيها قبل خروج القرار من أيديهم؟
إنها مسيرة صعبة، ودائماً ما تكون الأمتار المئة الأخيرة هي الأصعب في السباقات الكبرى.
محمود ريا

الثلاثاء، مارس 11، 2008

السنيورة: بخل.. وكرم؟

لو تمثّل البخل رجلاً لكان "رئيس حكومتنا" فؤاد السنيورة
طبعاً، ليس المقصود إهانة الرجل، وهو نفسه لا يعتبر هذا الكلام إهانة. بالعكس، إنه يرى في ما يقوم به نوعاً من الإدارة المحترفة للموارد، وحفاظاً دقيقاً على المصالح، وربما نوعاً من الخوف على المستقبل.
أما البخل، فهي صفة يطلقها عليه الناس، ليس منذ زمن قريب، وإنما منذ لحظة بروزه في حياتهم، كوزير دولة قبل أن يصبح وزير مال، ومن ثم يقفز إلى موقع رئيس الوزراء، ومن ثم يرقّّيه السيد جورج بوش إلى مرتبة الحاكم بأمره، والرجل الوحيد الذي يتذكر اسمه في لبنان.
اللبنانيون يتذكرون اسمه أيضاً، ولكن مع غصة. عفواً هي ليست غصة واحدة، وإنما مجموعة متكاملة من الغصّات المختلفة الألوان والأشكال: غصة بسبب الضرائب المباشرة وغير المباشرة وذات القيمة المضافة والقيمة غير المضافة، وغصة على الرسوم التي تزداد وتزداد وتزداد، وغصة على الغلاء والأسعار التي لا يضبطها أحد، وغصة على الديون التي تراكمت على اللبنانيين وكان هو مهندس عملية نمائها وتراكمها..
ويمكن لكل لبناني أن ينتقي مجموعة أخرى من النكبات التي حلّت به، والتي يمكن نسبتها إلى فؤاد السنيورة، فهو الذي قاد دفة الحكم إلى المأزق الذي يعيشه لبنان الآن، وهو الذي بكى حين كان يجب أن يصمد، وهو الذي قبّل كوندوليزا رايس عندما كانت طائرات بلادها تشحن الأسلحة إلى الجيش الصهيوني ليقتل بها اللبنانيين، وهو الذي يحتل مكانه في قلب "العزيز جورج دابليو".
ولكن نبقى عند الصفة الأشهر والأوضح ـ وربما الأحب على قلبه ـ لرئيس وزراء الجمهورية اللبنانية، أي صفة البخيل.
والبخيل كما هو كمعروف لا يسقي شربة ماء لعطشان ولو كان مشرفاً على الهلاك، وإن كان من أقرب الأرحام إليه.
يستذكر اللبناني كل مواصفات البخل هذه وهو يسمع الأخبار العجيبة عن استعداد "حكومة بلاده" لتقديم كمية كبيرة من المياه اللبنانية إلى قبرص الجارة العطشى بشكل يومي ومن خلال اتفاقية تمتد على خمس سنوات.
يسأل اللبناني أولاً عن صلاحية هذه الحكومة لتقديم هذا التعهد، وحتى لو كانت شرعية ودستورية وميثاقية (وهي لا تلك ولا تلك ولا تلك)، مع وجود نصوص واضحة في الدستور تجعل صلاحية عقد المعاهدات طويلة الأجل والتي ترتّب أعباء على الخزينة عند مؤسسات أخرى في الدولة اللبنانية.
ويسأل المواطن عن مدى غنى لبنان بالمياه حتى يقدم هذه الكمية إلى قبرص، بينما اللبنانيون يعانون هم أيضاً من العطش، والمثل يقول "البيت أحق بالزيت حتى من الجامع".
ويسأل عن أي ورقة يقدمها فريق السنيورة إلى "إسرائيل" الطامعة بالمياه اللبنانية منذ قيام الكيان الغاصب، عندما يعلن هذا الفريق جهاراً نهاراً أن لبنان لديه فائض من المياه بهذا الحجم يمكنه أن يتصرف به بهذا الاتجاه أو ذاك دون أن يتأثر بهذه العطيّة.
ويصدم اللبنانيون أخيراً عندما يعلمون أن المطروح هو تقديم هذه المياه إلى قبرص.. مجاناً.
يصدمون ويسألون: ما هذا الكرم الحاتمي، ومن أين أتى "رئيس حكومتنا" بهذه الأريحية ليقدم شيئاً ما، أي شيء، مجاناً؟
أي مشروع يختفي وراء هذا الكرم، وأي أيدي تعبث بهذا الملف، وأي فوائد ستجنى، ولأي أشخاص؟
إنها أسئلة برسم "رئيس حكومتنا" الذي نفى الاتفاق على المشروع، ولكنه لم يوضح من أي نار خرج هذا الدخان؟
فؤاد السنيورة بخيل، أمر طبيعي ويمكن تصديقه، بل واليقين به.
فؤاد السنيورة يتكارم، أمر مشبوه، ويجب البحث عن خلفياته، ووضع كل شكوك الدنيا فيه.
فلننتظر لنعلم أي خفايا تقف وراء هذه الصفة الجديدة للمحاسب الذي قفز في ليلة ليلاء ليصبح رئيس حكومة ومن ثم الحاكم في أمره والوحيد الذي يذكره السيد بوش.

محمود ريا

الجمعة، يناير 04، 2008

تكريم واتا لصاحب المدونة


تكرّمت الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب (واتا) على المئات من المترجمين والأدباء والمبدعين العرب بالتكريم، وذلك في إطار احتفالاتها بالذكرى الرابعة لانطلاقتها كأهم بوابة عربية تعنى بالثقافة والأدب والترجمة على شبكة الانترنت وذلك في اليوم الأول من العام الجديد.
وقد منحت الجمعية التي تضم بين صفوفها على صفحاتها الآلاف من العقول العربية المبدعة عددأ من المكرّمين شهادة دكتوراه فخرية، فيما منحت الآخرين شهادات تكريم موقّعة من رئيس الجمعية الأستاذ عامر العظم.
وقد حصلتُ (محمود ريا) على شهادة تكريم من بين المكرّمين هذا العام، وهو أمر أشكر عليه إدارة واتا، التي تلتفت إلى العاملين في الشأن الثقافي والإبداعي العربي، بالرغم من أنني أعتبر أن هناك الكثيرين من الذين يستحقون التكريم أكثر مني نظراً لعطائهم الدائم للثقافة العربية ولمشاركتهم الدائمة في منتديات واتا وبوابتها ومشاريعها الثقافية المختلفة.
شكراً مرة أخرى لواتا ولإدارتها وفريق حفل التكريم ولكل المنتمين لها وهم بالآلاف في عالمنا العربي وفي أنحاء العالم.

الجمعة، أبريل 13، 2007

وولفويتز: يعلم الشفافية.. ويمارس الفساد على أشكاله !!!

فضيحة جديدة يسجلها المحافظون الأميركيون الجدد على أنفسهم، ولكن هذه المرة ليس في مركز القرار السياسي الأميركي، ولكن في مركز القرار المالي الدولي،وبالتحديد في البنك الدولي الذي يترأسه الآن أحد المحافظين الجدد وواحد من أكبر مهندسي حرب العراق، بول ولفويتز.‏
هذا الأميركي الصلف، الذي لم يترك صفة سلبية إلا وافتخر بنسبتها لنفسه، وضع نفسه تحت مقصلة معادلة "محاربة الفساد" التي يدعي تسويقها في العالم من خلال المؤسسة المالية الدولية، عندما نقل هذا الفساد إلى داخل المؤسسة نفسها، معتمداً أبشع صور هذا الفساد، أي ذلك المقترن بالممارسات اللا أخلاقية، عندما تبين أن "حارس الفضيلة المالية" في العالم قدم لعشيقته وظيفة ومرتباً عالياً لا تستحقه، من قلب البنك الدولي!!‏
ولا يبدو فساد ولفويتز غريباً وهو المعروف بأنه المدافع الأول عن الكيان الصهيوني خلال وجوده داخل الإدارة الأميركية، والمروج الأول لهذا الكيان في العالم بعد تسلمه منصب قيادة أهم مؤسسة مالية دولية،إذ يبدو أن عدوى الفساد التي تضرب هذا الكيان الغاصب انتقلت إليه، أو انه نقل العدوى إلى الكيان، دون أن يعني ذلك إمكانية التمييز بين الطرفين على قاعدة أيهما اكثر فساداً من الآخر.‏
واللافت في الموضوع أن ولفويتز هذا موجود في كل مكان يواجه فيه العرب مصاعب ومشاكل، فاسمه البارز كداعم للكيان الصهيوني لا يطغى على كونه المهندس الرئيسي للحرب الاميركية على العراق، وأبرز الدعاة لها منذ ما قبل عام1998، كما انه موجود بقوة في التخطيط لما جرى في لبنان خلال السنوات الماضية ولا سيما السنتين الأخيرتين، كما أنه من ابرز دعاة محاصرة السودان والضغط على الدول العربية، عدا عن كونه أبرز مشجعي الرئيس الأميركي جورج بوش على الانخراط في مشروع الدرع الصاروخية التي تهدد بعودة الحرب الباردة على مستوى العالم.‏
بهذه السيرة "الناصعة"، غادر بول ولفويتز موقعه كنائب لوزير الحرب الأميركي ليتسلم رئاسة البنك الدولي عام 2005 معلّماً العالم الديموقراطية والشفافية وملقياً الدروس عن كيفية محاربة الفساد، فإذا به يقع في الفخ ويكشف عن الوجه القبيح لأولئك الذين يريدون بناء عالم يضعون هم "قيمه الأخلاقية".‏
ماذا الآن في تفاصيل هذه الفضيحة الأميركية الجديدة؟‏

قرر مجلس مديري البنك الدولي إرجاء اجتماع اليوم الجمعة لمراجعة قرار رئيسه بول ولفويتز بترقية صديقته شاها رضا وقال انه سيتحرك بسرعة للبت في هذه المسألة.‏
وقال مجلس البنك في بيان انه اكتشف أن ترقية رضا وزيادة مرتبها لم تخضع للمراجعة في لجنة اخلاقيات العمل ولم تعرض على رئيس المجلس قبل أن يعتمدها ولفويتز عقب انضمامه للبنك في عام 2005.‏
وقال المجلس في البيان "سيتحرك المديرون التنفيذيون بسرعة للتوصل الى قرار بشأن الاجراءات الممكن اتخاذها."‏
وأضاف أن المديرين التنفيذيين سيركزون في نظر المسألة على كل تداعياتها على البنك فيما يتعلق بسلامة العملية الادارية.‏
وتتركز مراجعة المجلس المكون من 24 عضوا يمثلون الدول الاعضاء على ما اذا كان ولفويتز خالف لوائح العاملين عندما وقع قرار ترقية رضا وزيادة مرتبها قبل أن تكلف بالعمل في وزارة الخارجية الامريكية.‏
وكان ولفوفيتز قد اعترف بأنه أساء استخدام منصبه عندما أصدر قرارات ترقية وزيادات في أجر موظفة بالبنك كان على علاقة عاطفية معها.‏
وقال ولفوفيتز خلال مؤتمر صحفي عقده الخميس في واشنطن قبل يومين من افتتاح الجمعية النصف السنوية للبنك الدولي، إنه مستعد لتقبل أية عقوبات قد يفرضها عليه مجلس إدارة البنك بسبب هذه الفضيحة‏
وقد طالبت جمعية موظفي البنك الدولي الخميس باستقالة ولفوفيتز، وحثت في رسالة إلى إدارة المصرف على مباشرة البحث عالميا عن رئيس جديد قادر على إعادة النزاهة إلى المصرف واستعادة ثقة الجهات المانحة لدورة "أيدا 15".‏
وتشير الرسالة بذلك إلى الدورة الخامسة عشرة لجمع الأموال التي ستنظمها الجمعية الدولية للتنمية (أيدا)، وهي معهد تابع للبنك الدولي يقوم بمساعدة الدول الأكثر فقرا في العالم.‏
وكان ولفوفيتز الذي يقود حملة واسعة النطاق لمكافحة الفساد قد أصدر قرارا بندب صديقته شاها رضا للعمل في وزارة الخارجية، ومنحها سلسلة مكافآت رفعت راتبها السنوي إلى حوالي مائتي ألف دولار وهو ما يفوق راتب وزيرة الخارجية الأميركية.‏
واستمرت شاها رضا في تلقي أجرها من البنك الدولي بعد انتقالها منه إلى وزارة الخارجية الأميركية في سبتمبر/أيلول 2005.‏
لا بد من ان يستقيل‏
وتحت عنوان "لا بد أن يأمر ولفويتز بالاستقالة" قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية اليوم في افتتاحيتها إن مصدر قوة رئيس البنك الدولي هو مصداقيته.‏
وأضافت أن قدرة البنك على إثبات اختلافه عن غيره من المؤسسات المالية لا تكمن في المال والأفكار, بل في قدرته على أن يكون صوت التنمية في العالم.‏
وهذا يشمل كما قال المدير الحالي للبنك بول ولفويتز أن يكون البنك صوت الحكم الرشيد.‏
لكنها أشارت إلى أن اعترافات ولفويتز الأخيرة بأنه منح صديقته وظيفة ذات مردود مالي كبير تظهر أن النفوذ الأخلاقي لهذا البنك يتعرض للخطر.‏
وشددت على أن بقاء رئيس البنك الحالي في منصبه قد يجعل هذه المؤسسة محل ازدراء بدل احترام، ويجعل حملة رئيسها لصالح الحكم الرشيد مجرد نفاق صارخ.‏
وشددت على أن المسألة هنا ليست الشعبية المتدنية لولفويتز لكونه مهندس الحرب على العراق ولا إخفاقاته التسييرية، وإنما المخاوف من أن تؤدي فضيحة ولفويتز إلى خسارة البنك سلطته الأخلاقية.‏
وختمت بدعوة ولفويتز إلى الاستقالة ودعوة مجلس إدارة البنك إلى إقالته إن هو رفض فعل ذلك طواعية.‏

محمود ريا‏

الخميس، أغسطس 25، 2005

الصلف

ربما لا يكون سيلفان شالوم يهودياً متزمتاً (أرثوذكسياً) ولكن شعبيته بين الأرثوذكس كبيرة، لأن مواقفه تلائمهم كثيراً، وتاريخه قريب منهم، وربما يكون مستقبله معهم.
سيلفان شالوم، الشرقي المولود في تونس عام 1958، والذي هاجرت عائلته إلى فلسطين المحتلة عام 1959، "موظف ممتاز" فهو تقلب في الكثير من المناصب الحكومية على مدى تاريخه، ثم انتقل إلى العمل السياسي عام 1992 من خلال انتخابه نائباً في الكنسيت ذلك العام، وما يزال هناك حتى الآن.
وعلى الصعيد الحكومي بدأ شالوم مسيرته الوزارية عام 1997 حيث عين نائباً لوزير الحرب حتى عام 1998 فعيّن وزيراً للعلوم حتى عام 1999.
بين عامي 2001 و2003 كان شالوم نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للمالية، وفي شباط/ فبراير 2003 تسلم منصب وزير الخارجية في حكومة آرييل شارون.
شالوم المتزوج والأب لخمسة أولاد ما يزال يحمل أوزار شرقيته في مواقفه، وكان آخرها ما قاله تعقيباً على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 والذي اعتبر قراراً إسرائيلياً بثوب دولي، وهذا ما ظهر صريحاً في قول شالوم أن لبنان سيكون الدولة العربية الثالثة التي ستوقع اتفاقاً لـ "السلام" مع "إسرائيل" بعد هذا القرار.
ولم يكتف شالوم بهذا الموقف فانفلت بحملة مواقف ضد سوريا، مهدداً إياها، وضد إيران، مستهدفاً برنامجها النووي، وضد الفلسطينيين، مؤكداً على ضرورة طرد الرئيس ياسر عرفات.
هذه المواقف المتشنجة التي ينطق بها وزير خارجية ( وليس وزير حرب مثلاً) تنبع من عقدة السفارديم التي تحكم كل اليهود القادمين من الدول العربية، والتي تجعلهم أكثر مبالغة في التهجم على الدول العربية، ربما للهرب من شبهة "تطفلهم" على الكيان الصهيوني.
وليست هذه المرة الأولى التي يطلق فيها شالوم تصريحات استفزازية بهذا المستوى، ولكنها ربما المرة الأولى التي ينطلق خلالها بحملة ضد الجميع في وقت واحد، إلى حد أنه وصل في هجومه إلى الاتحاد الأوروبي متوعداً ومحذراً!
هذا المستوى العالي من التحدي الذي "يتمتع" به شالوم نابع من كونه قريباً جداً من آرييل شارون، لا بل إنه بقف إلى يمينه في المواقف من المستوطنات والفلسطينيين، وربما يمكن من خلال ذلك معرفة إلى أي مدى هو صلف في التعبير عن مواقفه.
محمود ريا