‏إظهار الرسائل ذات التسميات مؤسساتت دولية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مؤسساتت دولية. إظهار كافة الرسائل

السبت، يونيو 02، 2012

لا تغيير في الموقف الروسي



في العشرين من حزيران/ يونيو يمكن للغرب أن يتنفس الصعداء، إذا لمس تغييراً في الموقف الروسي إزاء الوضع السوري، أو يمكنه أن ينتظر فرصة أخرى لمحاولة تحقيق هذا التغيير، ولكنه لن ييأس، ولن يكفّ عن المحاولة.

محمود ريا
الغربي لا ييأس... ولا تدخل هذه الكلمة في قاموسه على ما يبدو.
هو مستعد للمحاولة ومعاودة المحاولة، مستعد للمناورة والمداورة، والانطلاق من النقطة والعودة إليها، ما دام أنه بهذا الانطلاق والعودة يبحث عن تحقيق مصالحه، أو يأمل بأن تتحقق في يوم من الأيام.
لا يعتبر الصفعة نهاية الكون، ولا الصدّ قراراً نهائياً، ولا يملّ من إعادة الطلب الذي طلبه سابقاً مرة ثانية وثالثة وحتى رابعة وخامسة، المهم أن يكون في هذه المحاولات بصيص أمل في إمكانية الوصول إلى المطلوب.
ولا أحد يُنكر أن هذا الأسلوب يحقق في غالب الأحيان أهدافه، فتكرار المحاولة، مرفقاً بإغراءات من هنا، وتهديدات من هناك، واستحياء بعض من يؤخذون بالحياء من جهة ثالثة، يجعل من الصخر الصلد عجيناً ليّناً في أيدي الغربيين.
وتجارب التاريخ تشجّع جماعة الغرب على الاستمرار في هذا النهج، فهم حققوا الكثير من أهدافهم عبر الإصرار عليها، أو تقديمها كل مرة بطريقة مختلفة، مع الاحتفاظ بالمضمون نفسه.
ولكن هذا يحصل في أغلب الأحيان، وليس دائماً.
اليوم يعاني أهل الغرب، ويسألون أنفسهم بشكل دائم: لماذا؟
إنهم يصرّون على هدفهم، ويقدّمون الإغراءات تلو الإغراءات، لا بل إنهم يطلقون التهديد بعد التهديد، ويزورون ويعودون... ولكن بلا أمل.
لماذا لم ينجحوا حتى الآن في تغيير الموقف الروسي من الوضع في سوريا؟
كلما أطلقوا تصريحاً تصعيدياً، يخرج عليهم مسؤول روسي بتصريح مضاد أكثر قوة وأعلى صوتاً.
كلما أَمَرُّوْا شائعة عن تغيير قريب في مقاربة موسكو لما يحصل في دمشق ومحيطها، تكون موسكو جاهزة لتبديد هذه الشائعة، وإحباط مفعولها.
كلما تحدثوا عن موعد، يكون فيه اجتماع، يحصل فيه التغيير، يأتي الموعد ويُعقد اللقاء، ولا تغيير ولا من يغيّرون.
واليوم هناك موعد جديد.
لقاء القمة بين الرئيسين الروسي والأميركي فلاديمير بوتين وباراك أوباما في المكسيك يومي 18 و19 حزيران/ يونيو الجاري على هامش قمة العشرين.
الغرب يحبس أنفاسه بانتظار حلول تلك اللحظة. هو (الغرب) كان وعد العالم بأن بوتين سيغيّر سياسته السورية بعد انتخابه مجدداً رئيساً لروسيا، وردّ بوتين بأنّ أي تغيير في الموقف لن يحصل، لأنه موقف مبني على أسس ثابتة، تجمع بين القواعد المبدئية والمعطيات الاستراتيجية والمصالح القومية.
ولم يفهم الغرب ذلك، وما زال ينتظر.
في العشرين من حزيران/ يونيو يمكن للغرب أن يتنفس الصعداء، إذا لمس تغييراً في الموقف الروسي إزاء الوضع السوري، أو يمكنه أن ينتظر فرصة أخرى لمحاولة تحقيق هذا التغيير، ولكنه لن ييأس، ولن يكفّ عن المحاولة.
وبالرغم من ذلك فإن المعطيات على الأرض ستجعل محاولاته المضنية تذروها الرياح، ليحاول التأقلم مع فكرة جديدة، هي ليست غريبة على براغماتيته، ولكنه ما يزال يكابر قبل الإقرار بها: لماذا لا يغيّر موقفه هو؟
 

 يبدو أن على الغرب تعلّم مفردات جديدة في السياسة، أو على الأقل إخراج بعضها من صندوق الآثار الذي وضعها فيه منذ انتهاء الحرب الباردة، مفردات مثل: التسويات، التفاهمات، التنازلات... وربما الخضوع للأمر الواقع...
بين موقف روسيا الثابت، وموقف الصين الذي لم يتزحزح قيد أنملة بالرغم من كل الإغراءات التريليونية والتهديدات النفطية، وبين معطيات الأرض التي أثبتت ثبات القيادة السورية وفشل محاولات زعزعة ثوابتها، يبدو أن على الغرب تعلّم مفردات جديدة في السياسة، أو على الأقل إخراج بعضها من صندوق الآثار الذي وضعها فيه منذ انتهاء الحرب الباردة، مفردات مثل: التسويات، التفاهمات، التنازلات... وربما الخضوع للأمر الواقع...
لِمَ لا؟

الثلاثاء، سبتمبر 27، 2011

مجلس الأمن.. بين سوريا ولبنان



محمود ريا

جلوس رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان على مقعد رئاسة مجلس الأمن الدولي يثير مشاعر متناقضة في نفس الإنسان اللبناني.

لا شك أن هناك لحظة من مشاعر الفخر ترخي بظلّها على الإنسان، فلبنان هذا البلد الصغير، يقف في موقع "رئاسة العالم" ولو لشهر واحد، ويقدم رئيسه أفكاراً حول العدالة والسلام في سياق الترويج للدبلوماسية الوقائية.

إلا أن الإنسان العاقل لا بد أن يتراجع عن الشعور بالفخر، وينكمش الجو الإيجابي الذي يحيط به، عندما يتذكر أن مجلس الأمن هذا ليس هو المؤسسة التي يبحث عنها محبو العدالة والسلام في العالم، ولا هو المكان الذي يُنتظر أن يصدر عنه ما يحمل الفرح إلى الشعوب المضطهدة في أنحاء العالم.

فهذا المجلس، كان على مدى وجوده، "المطبخ" الذي يتم فيه رسم الخطط التي تؤدي إلى زعزعة الأمن والسلام في العالم، بدل أن يكون المكان الذي تجتمع فيه الدول من أجل إيجاد الحلول لمشاكلها والوصول إلى إقرار العدل وإحقاق الحق، ومن ثم تحقيق السلام.

إلا أنه وبقدر ما يحتويه واقع هذا المجلس من نقط سوداء، فإن لوجود لبنان فيه ـ وفي هذه المرحلة بالذات ـ فائدة أساسية لا بد من التوقف عندها وذكرها.
ولكن قبل ذلك لا بد من العودة بالذاكرة إلى ثماني سنوات إلى الوراء.

في العام 2003 كانت الولايات المتحدة تحضّر الأجواء لعدوانها على العراق، وكانت تريد استخدام مجلس الأمن الدولي كأداة لتبرير هذا العدوان.
في ذلك الحين شاءت الصدف أن تكون سوريا هي ممثل المجموعة العربية، لا غيرها من الدول، وقد اتخذت القيادة السورية موقفاً مشرّفاً في رفض المصادقة على العدوان الأميركي على العراق.

يومها كتبتُ في الانتقاد (وكانت ورقية حينها) زاوية عن الموضوع ختمتها بالقول:

"وتبقى الفضيحة لو أن الدولة العربية الموجودة في مجلس الأمن كانت تقف في مجموعة المؤيدين للموقف الأميركي أو المترددين بين هؤلاء وأولئك، لأنه حينها كان على العرب أن يدفنوا ما تبقى لهم من كرامة .. في الوحل".

ربما من أجل ذلك الموقف ـ وما يماثله من مواقف قومية ثابتة ـ تُعاقب سوريا اليوم وتُحاصر وتُهدّد في مجلس الأمن الدولي.

وبالرغم من أن سيف الهجوم على سوريا ما يزال مثلوماً بسبب الموقفين الروسي والصيني، إلا أن وجود لبنان كمساند وظهير لهذين الموقفين أمر لا يمكن إنكار فوائده.

فلنتصوّر أن حكومة عربية من هذه الحكومات التي تتآمر على سوريا اليوم، والتي تشارك في العدوان الغربي على سوريا (مهما كانت صيغة المشاركة) هي التي تمثّل المجموعة العربية في مجلس الأمن، ولنتصوّر أن هذه الدولة نفثت حقدها على سوريا، وسارت في مشاريع العقوبات، ومثّلت العرب بهذه الطريقة الشنيعة..

.. حينها كان على العرب أن يدفنوا ما تبقى لهم من كرامة، إذا تبقّى لهم شيء منها، في الوحل.

الثلاثاء، مايو 03، 2011

العرس الملهاة.. وواقع المأساة




محمود ريا

انشغل العالم لساعات بالاحتفال الذي أقامته بريطانيا احتفاء بزواج الأمير ويليام من إحدى الحسناوات البريطانيات.. وبعد مرور الموجة الأسطورية التي ولّدها هذا العرس التاريخي، والذي كان أشبه بلوحة من الزمن الغابر تتجدد في العصر الحالي، صار لا بد من طرح بعض الأسئلة التي ترد على ذهن المتابع، حتى ولو لم يرَ إلا مشهداً واحداً من هذه اللوحة، كما حصل معي انا.

لماذا يهتم البريطانيون، ويدفعون العالم كله معهم للاهتمام بزواج شخصين، أيّا كان هذين الشخصين، بحيث تصبح كل الأحداث الأخرى في المرتبة الثانية، وتنقل محطات التلفزة في أنحاء العالم هذا الحدث بكل اللغات، ولماذا ينساق العالم معهم في هذه اللعبة الخيالية التي تحوّل بشراً عاديين إلى ما يشبه الأيقونات المقدسة التي تكاد تُعبد من دون الله.

هل وصل الفراغ في نفوس البشر إلى حد البحث عن وهم لملء لحظات من أيامهم التي تشهد الموت والدمار، ولا تعرف الفرح أو الاكتفاء اللذين يجب أن يكونا حقاً طبيعياً حقيقياً يلمسه كل واحد منهم في حياته اليومية؟

وهل أن ركوب شخصين في عربة ملكية تجرها الأحصنة يعيد إلى الشعوب المظلومة ما فقدته من موارد ومن طاقات خلال أيام الاستعمار البريطاني البغيض الذي رزح على صدور هذه الشعوب؟

وهل أن مشهد طفل يبلغ من العمر سبع سنوات أو أكثر قليلاً وهو يستقل سيارة رولز رويس ويلوّح بيد بشكل متكلّف للآلاف الذين يصطفون في الشوارع يستطيع أن ينسي البشر ملايين الأطفال الذي يموتون في أنحاء العالم بسبب الجوع والأمراض التي تفتك بهم دون أن يتنطّح أحد لمدّهم بالقليل القليل من احتياجاتهم؟

أم أن توجيه الكاميرات إلى ملكة (تملك ولا تحكم) يظلّل الواقع المرّ لمئات الملايين من البشر الذين يعانون من السياسات الإجرامية التي تغطيها هذه الملكة وتقدم كل الدعم لها، سواء كانت هذه السياسات أميركية أو بريطانية تقرّها "حكومة صاحبة الجلالة"؟

إن هذا الاهتمام الذي لقيه عرس الأمير ويليام هو إهانة حقيقية لمشاعر البشر الذين يعانون دون أن يلتفت إليهم أحد، والإهانة الأكبر جاءت من بعض الكتّاب الذين مجّدوا "الحدث" البريطاني، واعتبروه دليلاً على "مشروعية" شعبية تمتلكها العائلة المالكة البريطانية، في حين أنهم يغضّون النظر عن معاناة ملايين المشردين في بريطانيا نفسها، فضلاً عن المليارات من البشر الذين تسببت لهم هذه العائلة نفسها بالألم والمعاناة على مر القرون.

لقد كان العرس الإمبراطوري ملهاة حقيقية يلعبها ممثلون ملكيون لإخفاء المأساة الكونية التي يعيشها البشر في هذا العصر.

الخميس، سبتمبر 24، 2009

بلا مواربة: هزيمة أميركية ـ صهيونية


لم تتأخر صيحات الانتصار في الخروج من أفواه قادة عدد من الدول بعد إذعان الرئيس الأميركي باراك أوباما وإعلانه تجميد مشروع الدرع الصاروخية في أوروبا.
صحيح أن بعض التصريحات المعبرة عن خيبة الأمل قد صدرت عن قادة الدول التي كانت الدرع الصاروخية ستحل فيها، نظراً لفقدان هذه الدول للاستثمارات الناجمة عن إنشاء هذه الدرع، ولكن الصحيح أيضاً أن الشعوب في تلك الدول كانت مرتاحة جداً للذي حصل، لأن استطلاعات الرأي العام فيها كانت تفيد بوجود نسبة تعادل ثلثي سكانها تعارض درع بوش الصاروخية.
إذاً لم يخسر في هذه الجولة من المعركة الصاروخية سوى الولايات المتحدة وقادة بولونيا وتشيكيا ـ هذا بالشكل الظاهر ـ فيما كان الرابحون كثراً، وعلى رأسهم روسيا التي استطاعت ان تفرض رأيها في هذا الموضوع وهي التي وصل بها الأمر إلى التهديد بإشعال حرب عالمية على غرار الحرب العالمية الثانية لمنع الإدارة الأميركية من إتمام درعها الصاروخية.
من الرابحين أيضاً كما يقولون إيران التي كانت الدرع موجهة رسمياً ضدها، فإذا بها تجد أن الولايات المتحدة الأميركية ومعها أوروبا باتت بلا درع ولا من يدرّعون.
أما الخاسر الأكبر في هذه المعمعة، وهو الخاسر المستتر على كل حال، فهو الكيان الصهيوني الذي أصيب قادته بالذعر وهم يرون الولايات المتحدة تتراجع أمام روسيا، في مسألة تخص إيران، ما يشير إلى سلسلة تراجعات أخرى قد تحصل في المستقبل في هذا الإطار، ما يعني فقدان الدعم الأميركي ـ والدولي ـ للموقف الصهيوني المتشنج تجاه الجمهورية الإسلامية.
ما حصل باختصار هو هزيمة مزدوجة أميركية صهيونية، وتداعياته ستكون قاسية على مسرح العلاقات الدولية في المرحلة المقبلة.
محمود ريا

الأحد، مارس 15، 2009

بلا مواربة: صرخة احتجاج.. للتاريخ




في أحيان كثيرة يكون تعليق القارئ أهم بكثير من موضوع كامل لصحافي متمرّس.


ومع وجود أكثر من مثال على ذلك في عالم الصحافة، نقف اليوم عند تحقيق نشر الخميس 12/3/2009 في صحيفة بوسطن غلوب الأميركية يتحدث عن "فكرة ثورية" أطلقها مدير مستشفى "بيت إسرائيل" في مدينة بوسطن بول ليفي من أجل التخلي عن فكرة طرد عشرات العاملين في المستشفى الذي يديره، والذي تأثر كغيره من الشركات بالأزمة الاقتصادية العميقة التي تعيشها الولايات المتحدة الأميركية.


تقوم "الفكرة الثورية" على مبدأ بسيط هو تشجيع العمل التعاوني والمبادرات التطوعية والتنازل عن الامتيازات المادية والمعنوية التي يحصل عليها عاملون آخرون ذات مستويات متوسطة ومتقدمة في المستشفى بما يسمح بتخفيض الميزانية، وبالتالي الحفاظ على وظائف مئات العاملين من المستويات الدنيا، بدل طردهم ورميهم في الشارع.


التحقيق الذي كتبه كيفن كولن ـ وهو كاتب عمود في الجريدة ـ متخم بالتعابير الإيجابية التي يغدقها على فكرة ليفي الثورية (لا تنسَ أنه الرئيس التنفيذي لمستشفى بيت إسرائيل)، ويختم بالقول إن ليفي يحاول أن يقوم بشيء ثوري جذري وربما مستحيل، إنه يحاول أن يجعل كلمة "تنفيذي" في عبارة "الرئيس التنفيذي للشركة" تحمل شيئاً من التعاطف.


إلى هنا، تبدو الأمور وردية في ظل عاصفة سوداء من الأخبار السيئة، لولا تعليق وارد على الموضوع من قارئ رجع إلى مدوّنة السيد ليفي على شبكة الانترنت ووجد فيها اعترافاً واضحاً بأن "المدير الرحيم" يحصل على ملايين الدولارات كتعويضات سنوية من المستشفى، وهو حصل على علاوات كبيرة في الفترة الماضية.


ويقول القارئ الذي لم يذكر اسماً واضحاً له مما يدل على أنه ربما يكون من موظفي المستشفى الذين يُطلب منهم التضحية بامتيازاتهم رحمةً بإخوانهم العمال: لو أن كل واحد من الإداريين الكبار تنازل عن جزء من مدخوله لما اضطرت الإدارة لطرد أي موظف.


وتبقى الخاتمة موقعة بقلم ذلك القارئ الذي يقول: لقد تعبت أميركا من المديرين التنفيذيين الذين يغتصبون البلاد وينهبون اقتصادها.


ويختم بجملة أختم فيها هذا الموضوع حيث يقول: عندما يصبح عدد كافٍ من الناس على حافة الجوع فإن الشعب سيطلق صرخة الاحتجاج.. وادرسوا التاريخ.



محمود ريا
الانتقاد/ العدد1337 ـ 13 آذار/ مارس 2009

الجمعة، أبريل 13، 2007

وولفويتز: يعلم الشفافية.. ويمارس الفساد على أشكاله !!!

فضيحة جديدة يسجلها المحافظون الأميركيون الجدد على أنفسهم، ولكن هذه المرة ليس في مركز القرار السياسي الأميركي، ولكن في مركز القرار المالي الدولي،وبالتحديد في البنك الدولي الذي يترأسه الآن أحد المحافظين الجدد وواحد من أكبر مهندسي حرب العراق، بول ولفويتز.‏
هذا الأميركي الصلف، الذي لم يترك صفة سلبية إلا وافتخر بنسبتها لنفسه، وضع نفسه تحت مقصلة معادلة "محاربة الفساد" التي يدعي تسويقها في العالم من خلال المؤسسة المالية الدولية، عندما نقل هذا الفساد إلى داخل المؤسسة نفسها، معتمداً أبشع صور هذا الفساد، أي ذلك المقترن بالممارسات اللا أخلاقية، عندما تبين أن "حارس الفضيلة المالية" في العالم قدم لعشيقته وظيفة ومرتباً عالياً لا تستحقه، من قلب البنك الدولي!!‏
ولا يبدو فساد ولفويتز غريباً وهو المعروف بأنه المدافع الأول عن الكيان الصهيوني خلال وجوده داخل الإدارة الأميركية، والمروج الأول لهذا الكيان في العالم بعد تسلمه منصب قيادة أهم مؤسسة مالية دولية،إذ يبدو أن عدوى الفساد التي تضرب هذا الكيان الغاصب انتقلت إليه، أو انه نقل العدوى إلى الكيان، دون أن يعني ذلك إمكانية التمييز بين الطرفين على قاعدة أيهما اكثر فساداً من الآخر.‏
واللافت في الموضوع أن ولفويتز هذا موجود في كل مكان يواجه فيه العرب مصاعب ومشاكل، فاسمه البارز كداعم للكيان الصهيوني لا يطغى على كونه المهندس الرئيسي للحرب الاميركية على العراق، وأبرز الدعاة لها منذ ما قبل عام1998، كما انه موجود بقوة في التخطيط لما جرى في لبنان خلال السنوات الماضية ولا سيما السنتين الأخيرتين، كما أنه من ابرز دعاة محاصرة السودان والضغط على الدول العربية، عدا عن كونه أبرز مشجعي الرئيس الأميركي جورج بوش على الانخراط في مشروع الدرع الصاروخية التي تهدد بعودة الحرب الباردة على مستوى العالم.‏
بهذه السيرة "الناصعة"، غادر بول ولفويتز موقعه كنائب لوزير الحرب الأميركي ليتسلم رئاسة البنك الدولي عام 2005 معلّماً العالم الديموقراطية والشفافية وملقياً الدروس عن كيفية محاربة الفساد، فإذا به يقع في الفخ ويكشف عن الوجه القبيح لأولئك الذين يريدون بناء عالم يضعون هم "قيمه الأخلاقية".‏
ماذا الآن في تفاصيل هذه الفضيحة الأميركية الجديدة؟‏

قرر مجلس مديري البنك الدولي إرجاء اجتماع اليوم الجمعة لمراجعة قرار رئيسه بول ولفويتز بترقية صديقته شاها رضا وقال انه سيتحرك بسرعة للبت في هذه المسألة.‏
وقال مجلس البنك في بيان انه اكتشف أن ترقية رضا وزيادة مرتبها لم تخضع للمراجعة في لجنة اخلاقيات العمل ولم تعرض على رئيس المجلس قبل أن يعتمدها ولفويتز عقب انضمامه للبنك في عام 2005.‏
وقال المجلس في البيان "سيتحرك المديرون التنفيذيون بسرعة للتوصل الى قرار بشأن الاجراءات الممكن اتخاذها."‏
وأضاف أن المديرين التنفيذيين سيركزون في نظر المسألة على كل تداعياتها على البنك فيما يتعلق بسلامة العملية الادارية.‏
وتتركز مراجعة المجلس المكون من 24 عضوا يمثلون الدول الاعضاء على ما اذا كان ولفويتز خالف لوائح العاملين عندما وقع قرار ترقية رضا وزيادة مرتبها قبل أن تكلف بالعمل في وزارة الخارجية الامريكية.‏
وكان ولفوفيتز قد اعترف بأنه أساء استخدام منصبه عندما أصدر قرارات ترقية وزيادات في أجر موظفة بالبنك كان على علاقة عاطفية معها.‏
وقال ولفوفيتز خلال مؤتمر صحفي عقده الخميس في واشنطن قبل يومين من افتتاح الجمعية النصف السنوية للبنك الدولي، إنه مستعد لتقبل أية عقوبات قد يفرضها عليه مجلس إدارة البنك بسبب هذه الفضيحة‏
وقد طالبت جمعية موظفي البنك الدولي الخميس باستقالة ولفوفيتز، وحثت في رسالة إلى إدارة المصرف على مباشرة البحث عالميا عن رئيس جديد قادر على إعادة النزاهة إلى المصرف واستعادة ثقة الجهات المانحة لدورة "أيدا 15".‏
وتشير الرسالة بذلك إلى الدورة الخامسة عشرة لجمع الأموال التي ستنظمها الجمعية الدولية للتنمية (أيدا)، وهي معهد تابع للبنك الدولي يقوم بمساعدة الدول الأكثر فقرا في العالم.‏
وكان ولفوفيتز الذي يقود حملة واسعة النطاق لمكافحة الفساد قد أصدر قرارا بندب صديقته شاها رضا للعمل في وزارة الخارجية، ومنحها سلسلة مكافآت رفعت راتبها السنوي إلى حوالي مائتي ألف دولار وهو ما يفوق راتب وزيرة الخارجية الأميركية.‏
واستمرت شاها رضا في تلقي أجرها من البنك الدولي بعد انتقالها منه إلى وزارة الخارجية الأميركية في سبتمبر/أيلول 2005.‏
لا بد من ان يستقيل‏
وتحت عنوان "لا بد أن يأمر ولفويتز بالاستقالة" قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية اليوم في افتتاحيتها إن مصدر قوة رئيس البنك الدولي هو مصداقيته.‏
وأضافت أن قدرة البنك على إثبات اختلافه عن غيره من المؤسسات المالية لا تكمن في المال والأفكار, بل في قدرته على أن يكون صوت التنمية في العالم.‏
وهذا يشمل كما قال المدير الحالي للبنك بول ولفويتز أن يكون البنك صوت الحكم الرشيد.‏
لكنها أشارت إلى أن اعترافات ولفويتز الأخيرة بأنه منح صديقته وظيفة ذات مردود مالي كبير تظهر أن النفوذ الأخلاقي لهذا البنك يتعرض للخطر.‏
وشددت على أن بقاء رئيس البنك الحالي في منصبه قد يجعل هذه المؤسسة محل ازدراء بدل احترام، ويجعل حملة رئيسها لصالح الحكم الرشيد مجرد نفاق صارخ.‏
وشددت على أن المسألة هنا ليست الشعبية المتدنية لولفويتز لكونه مهندس الحرب على العراق ولا إخفاقاته التسييرية، وإنما المخاوف من أن تؤدي فضيحة ولفويتز إلى خسارة البنك سلطته الأخلاقية.‏
وختمت بدعوة ولفويتز إلى الاستقالة ودعوة مجلس إدارة البنك إلى إقالته إن هو رفض فعل ذلك طواعية.‏

محمود ريا‏