أخبار المنار

الخميس، سبتمبر 22، 2005

مؤتمر نيويورك يهز الساحة السياسية اللبنانية


تثير تطورات الأوضاع في لبنان الكثير من الأسئلة حول الاتجاه الذي تسلكه الأحداث ولا سيما بعد إعلان الولايات المتحدة وصايتها شبه الرسمية على لبنان خلال مؤتمر الدول الداعمة للبنان الذي أصرت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس على عقده في اللحظة نفسها التي كان فيها رئيس الجمهورية اللبناني العماد إميل لحود يلقي كلمته من على منبر الأمم المتحدة!
والظاهر أن ارتدادات هذا المؤتمر على الواقع السياسي اللبناني ستكون في قمة الخطورة نظراً لإعلان أكثر من طرف عن تشكيكه بالمؤتمر ونتايجه والأهداف الكامنة وراءه.
وإذا كان النائب وليد جنبلاط قد تساءل عن الخلفيات السياسية لهذا المؤتمر فإن التشكيك الأكبر جاء من حزب الله الذي كان قد عبر خلال اليومين الماضينن عن تبرمه من الأجواء التي سادت المؤتمر ورافقت انعقاده، في حين شهد موقف الحزب ذروة جديدة ـ قد لا تكون الأعلى ـ في الخطاب الذي ألقاه الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله يعد ظهر اليوم الأربعاء في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت والذي حمل أكثر من إشارة سلبية تجاه المؤتمر .
السيد نصر الله قال في خطابه ان "ما قيل في نيويورك يثير القلق"، وفضل عدم استعجال الأمور في انتظار عودة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وتقديم توضيحات في مجلس الوزراء حول ما جرى.
وبشكل أكثر تفصيلاً قال السيد نصر الله:
"اليوم بكل صراحة اللبنانيون يجب ان يواجهوا تحدياً حقيقياً اسمه الوصاية الأمريكية على لبنان، والكل مدعوون لمواجهة هذه الوصاية، ومن يريد ان يقدم المساعدة للبنان اهلا وسهلا به، لكن من يريد ان يدس السم في عسل المساعدة ليفتن بين اللبنانيين ويخرب لبنان فلا اهلا به ولا سهلا".
واضاف: "نحن أيضا نضم صوتنا إلى صوت الحكومة اللبنانية ونطالب العالم بمساعدة لبنان، وكنا طرحنا في السابق وقلنا، نحن حتى في اطار مساعدة لبنان لو تفضل هذا العالم وساعد لبنان في الحصول على تعويضات الاعتداءات الاسرائيلية منذ 1948 حتى اليوم لكفانا في لبنان،لا نريد صدقة من احد، نريد تعويضات على بلدنا نتيجة هذا العدوان المستمر على بلدنا. لكن يجب ان نكون حذرين، ولا يجوز ان نقبل ان يعطينا لقمة في فمنا ليسترق رقابنا، لا يجوز ان نبيع بلدنا وقراره وسيادته واستقلاله وامنه وبقائه ووجوده وكرامته ببعض الصدقات المسمومة من هنا وهناك.هذه الحقيقة نحن محتاجون ان نواجهها".
وعلق السيد نصر الله على طريقة التعامل الأميركية الاستعلائية مع لبنان بالقول: "ينهون دول العالم عن التدخل بالشأن الداخلي اللبناني، ولكن يسمحون لانفسهم من رئيس امريكا الى وزيرة خارجيتها الى سفيرها في لبنان ان يتدخلوا في كل تفاصيل وضعنا اللبناني، نحن نرفض ذلك ونحن اللبنانيين بلغنا سن الرشد من زمن طويل، لسنا بحاجة الى من يمارس وصاية علينا، ونريد ان نكون سادة انفسنا، ونحن قادرون على ان نبني بلدنا وعلى ان نخرج بلدنا وشعبنا من كل المآزق.واللبنانيون الذين استطاعوا ان يلحقوا الهزيمة التاريخية باعتى هامان ومتسلط في هذه المنطقة، وهو اسرائيل، هم يملكون من العزم والارادة والعلم والمعرفة والقدرة، على ما يمكنهم من تجاوز أي محنة يواجهونها ويرفضون الوصاية".
وفي تصعيد لموقفه من المؤتمر وما قيل فيه قال السيد نصر الله: "ما قيل في الايام القليلة الماضية يثير القلق، نحن لا نريد ان نستعجل اتخاذ المواقف، نحن بانتظار ان يعود دولة رئيس مجلس الوزراء ليطلع الحكومة اللبنانية على مجريات المؤتمر في امريكا وما جرى فيه وما هي النقاط المطروحة، وما هي الشروط الموضوعة على لبنان، وبعد ان نتبين الامر اذا كانت الامور مطمئنة، فنحن نرحب باي مساعدة اقتصادية للبنان، واذا كانت الامور مثيرة للريبة او للقلق، اللبنانيون الحريصون على سيادتهم وعلى استقلالهم وعلى كرامتهم، معنيون ان يواجهوا الموقف بالطريقة التي يرونها مناسبة".
إزاء هذه المواقف الحاسمة والتي تحمل انتقاداً واضحاً لعدم تصدي الياسيين اللبنانيين لما قالته رايس في المؤتمر يبدو أن الساحة السياسية في لبنان ستشهد خلال الأيام المقبلة خضات عديدة ولا سيما بين أطراف التحالف الرباعي الذي يضم حزب الله وحركة أمل من جهة وتيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي من جهة أخرى، وهذا قد يترجم حدة في التصريحات والمواقف، وإن كانت الأمور لن تصل إلى حد تفجير الواقع السياسي اللبناني بمجمله.
محمود ريا