‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا اجتماعية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا اجتماعية. إظهار كافة الرسائل

السبت، يونيو 23، 2012

مقابلة إذاعية حول المواقع الإلكترونية الإسلامية

مقابلة مع إذاعة البشائر في لبنان حول "المواقع الإلكترونية الإسلامية"
بتاريخ 13/6/2012

الجزء الأول من المقابلة

الجزء الثاني من المقابلة

الجزء الثالث والأخير من المقابلة

الثلاثاء، مايو 29، 2012

المخطوفون.. وفشل الإنكار


 إزاء هذا الاعتراف، لم يعد ينفع أي إنكار، ولا حتى ينفع النفي الملحق والتبرؤ اللاحق من الضابط المعترف بالمسؤولية عن العملية.
محمود ريا
24-5-2012
كل حدث يترك آثاراً جانبية، فضلاً عن الأثر الرئيسي الذي يكون له.. وفي بعض الأحيان تكون الآثار الجانبية غير منظورة، أو غير متوقعة، أو غير محسوبة النتائج.

إذا تجاوزنا الأثر الرئيسي لعملية اختطاف الزوّار اللبنانيين في منطقة حلب، بانتظار "الفرج" المتوقع في أي لحظة، فإن بعض الآثار

يستوقف المتابع لما يحصل في هذا الموضوع، ويعطي إشارة واضحة لمسار معيّن في تفكير تيارات سياسية موجودة على الساحة اللبنانية.
من هذه الآثار مثلاً محاولة الإنكار، ومحاولة رمي التهمة على طرف آخر.
لم تكن هذه محاولة فردية أو تصرفاً عفوياً، وإنما كان واضحاً أنها ناتجة عن قرار.
منذ الدقائق الأولى لعملية الخطف، خرجت "آلة الإعلام المعهودة" بفرضية عملت على رفعها إلى مستوى المسلّمة التي لا تقبل الجدل:
ليس "الجيش السوري الحر" هو الذي خطف الزوّار.
في محطات التلفزة وفي الإذاعات وعلى مواقع الإنترنت كانت كلمة السر انتشرت: ليس "الجيش السوري الحر" من فعل ذلك.
بعد ذلك بفترة جاءت كلمة السر الأخرى: النظام هو من قام بهذه العملية من أجل تحقيق أهداف كبيرة وكثيرة.
بعد ذلك بدأت الاتصالات على "الشاشات المعروفة" تتوالى من قياديي الجيش المذكور، وكلّها تحمل تنصلاً من هذه العملية، ورمياً لها في ملعب النظام السوري.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى حد تجرؤ سياسيين، نوّاباً وغير نوّاب، على الجهر بهذا القول، وعلى تحميل النظام مسؤولية ما حدث، "بهدف بث الفتنة واستكمال مشروع التوتير"، وما إلى ذلك من اتهامات.
لم يترك هؤلاء مجالاً لأي احتمال آخر، لا بل بدأوا بالتشكيك في مواقف الناس المكلومين بفقد أحبّتهم وأبنائهم، وأخذوا يتهمونهم بالانسياق
في إطار "المشروع".
لم يكن ينقص هؤلاء سوى أن يتهموا المختطَفين بالتواطؤ مع الخاطفين، لا بل بالذهاب معهم بكامل إرادتهم، فيما أن عشرات النسوة اللواتي رُوّعنَ وشُرّدنَ عن مسارهنّ كدنَ أن يتحوّلنَ إلى "ممثلات ماهرات" لحالة التفجّع والأسى التي شاهدها العالم كله على وجوههنّ وهنّ عائدات من حلب إلى بيروت على متن طائرة قامت برحلة استثنائية لنقلهنّ.
اليوم (الخميس)، وبعد طول تهرّب، يخرج "ضابط من الجيش الحر" ليعلن بالفم الملآن ودون أي مواربة مسؤولية جماعته عن اختطاف
الشباب الأحد عشر.
وإزاء هذا الاعتراف، لم يعد ينفع أي إنكار، ولا حتى ينفع النفي الملحق والتبرؤ اللاحق من الضابط المعترف بالمسؤولية عن العملية.
فإذا كان الجيش الحر لا يعترف بالجيش الحر، وإذا كانت حالة الخلاف والشقاق بين "كتائب" هذا "الجيش" وصلت إلى حد عدم اعتراف إحداها بالأخرى، فهذا لا يُعفي "الجيش الحر" بكل تناقضاته من المسؤولية عمّا حصل.
وبغض النظر عن معنى ذلك فيما يتعلق بمصير المختطفين، فإن ما يجب التركيز عليه هو موقف أولئك اللبنانيين الذين سخّروا كل إمكانياتهم لتبرئة "الجيش الحر" مما اعترف بارتكابه "الجيش الحر".
لقد انتهت حملة إعلامية أخرى إلى الفشل، وظهرت الحقيقة مرة أخرى واضحة نقيّة، وتعرّض هؤلاء إلى خيبة قد تعلّمهم كيف يصوغون حملاتهم مرة أخرى، وقد لا تنفع.. وهذا هو الأرجح.

الاثنين، سبتمبر 05، 2011

فرار خمسة إرهابيين.. بين يوتوبيا وجمهورية الموز









محمود ريا



في دولة يوتوبيا صدف أن فرّ خمسة سجناء من السجن المركزي للدولة.

السجناء الخمسة هم إرهابيون خطرون، قاتلوا جيش دولة يوتوبيا وأسقطوا مع تنظيمهم الإرهابي مئة وواحد وسبعين شهيداً في صفوف جيش الدولة، إضافة إلى مئات الشهداء من المدنيين الذين سقطوا ضحايا القتال.

السجن الذي فروا منه هو السجن الرئيسي في البلاد، ويفترض أن يكون تحت حماية مشددة نظراً لأنه يضم أخطر المجرمين وأكثرهم أذيّة ووحشية.

ولكن.. بالصدفة.. فرّ هؤلاء السجناء الخمسة.

لم يكن فرارهم نتيجة تراخي الإجراءات الأمنية في السجن، والتي يتولاها جهاز الأمن الداخلي في الدولة.

ولا تسرّب أن الفرار كان بسبب تواطؤ أحد فروع الأمن، والذي تضخّم حتى بات يظن نفسه شعبة، فبدأ بالاستقواء على الناس، في حين هو يضعف أمام الإرهاب والإرهابيين.

ولا كان فرار الإرهابيين مثل الفرار "الجيمس البوندي"، المليء بالمستحيلات والقائم على مصادفات عجيبة لا يمكن إلا أن تكون نتيجة متعمّدة لخطة مرسومة.
ولا قيل إن أحد أبرز الفارين، وهو من جنسية دولة أخرى، قد ركب طائرة إلى بلاده، متمتعاً بخدمات الدرجة الأولى، مسافراً إلى حيث منبع الإرهاب وعائداً إلى حضن التطرف والجهالة.

ولا تداولت الأخبار أنه تم رصد فار آخر قرب المنطقة التي حارب فيها التنظيم الإرهابي جيش الدولة، ما يعني أنه عاد، ربما هو ورفاقه الفارين، إلى قواعده سالماً، وربما غانماً.

في يوتوبيا، كل هذا لم يحصل.

كل الذي حصل أن السجناء الخمسة تمكنوا من الفرار.

وبالرغم من ذلك فإن الدولة هناك لم تنم، حتى مع مرور خمسة عشر يوماً على عملية الفرار، ووسائل الإعلام ما تزال تضع هذا الموضوع على رأس أولوياتها، وذلك لعدة أسباب:

ـ لقد رصدت الدولة اليوتوبية مكافأة كبرى لمن يساهم في إعادة هؤلاء الإرهابيين إلى السجن.

ـ شنّت الدولة حملة إعلامية كبرى للتحذير من خطر هؤلاء الإرهابيين، ولتعريف الناس بحجم الجرائم التي ارتكبوها، ولتحذيرهم من أي محاول للتستر عليهم، مع ما يؤدي إليه ذلك من تحمل مسؤوليات جزائية كبرى.

ـ تمت إقالة مسؤول جهاز الأمن في البلاد، وأحيل إلى المحاكمة، نظراً لكون السجن وحمايته من اختصاصه، وبالرغم من أنه ليس هناك أي مؤشرات على التعمّد في عملية الإهمال التي أدت إلى فرار هؤلاء السجناء.

ـ أقيل مسؤول أحد الفروع الأمنية التابعة لجهاز الأمن من موقعه، لأنه نصّب نفسه في فترة من الفترات مسؤولاً عن الاستخبارات في البلاد. لقد ُوضع قيد الاحتجاز، وأُحيل إلى المحكمة، بالرغم من أنه ليس هناك قرائن تفيد بعلاقته بعملية تهريب السجناء الإرهابيين. (عدم وجود القرائن هو في يوتوبيا حصراً)
ـ تم الاتصال بكل الدول "الشقيقة" والصديقة لسؤالها عن أي معلومات قد ترشح حول فرار أي من الإرهابيين الفارين إليها، كما تم تشديد الإجراءات الأمنية في كل موانئ البلاد ومطاراتها، ليس حرصاً على الأمن في يوتوبيا فقط، ولكن أيضاً حرصاً على أمن وسلامة الدول الأخرى، التي قد يقوم الإرهابيون الفارون بارتكاب جرائم إرهابية فظيعة على أرضها.

كل هذا حصل هناك، في يوتوبيا، لأن هناك دولة، وهناك شعب يقف وراء الدولة، وهناك من يحاسب ومن يراقب، ومن يضرب على يد المسؤول الأمني إذا ارتكب.

أما في مكان آخر من العالم، في جمهورية موز لا يكاد يُذكر اسمها، فإن فرار خمسة إرهابيين خطيرين مرّ وكأن شيئاً لم يحصل، لأن لا أحد يحاسب ولا أحد يراقب ولا أحد يعاتب.

بئس جمهوريات الموز، ولتحيا يوتوبيا الدولة.

الثلاثاء، مايو 03، 2011

العرس الملهاة.. وواقع المأساة




محمود ريا

انشغل العالم لساعات بالاحتفال الذي أقامته بريطانيا احتفاء بزواج الأمير ويليام من إحدى الحسناوات البريطانيات.. وبعد مرور الموجة الأسطورية التي ولّدها هذا العرس التاريخي، والذي كان أشبه بلوحة من الزمن الغابر تتجدد في العصر الحالي، صار لا بد من طرح بعض الأسئلة التي ترد على ذهن المتابع، حتى ولو لم يرَ إلا مشهداً واحداً من هذه اللوحة، كما حصل معي انا.

لماذا يهتم البريطانيون، ويدفعون العالم كله معهم للاهتمام بزواج شخصين، أيّا كان هذين الشخصين، بحيث تصبح كل الأحداث الأخرى في المرتبة الثانية، وتنقل محطات التلفزة في أنحاء العالم هذا الحدث بكل اللغات، ولماذا ينساق العالم معهم في هذه اللعبة الخيالية التي تحوّل بشراً عاديين إلى ما يشبه الأيقونات المقدسة التي تكاد تُعبد من دون الله.

هل وصل الفراغ في نفوس البشر إلى حد البحث عن وهم لملء لحظات من أيامهم التي تشهد الموت والدمار، ولا تعرف الفرح أو الاكتفاء اللذين يجب أن يكونا حقاً طبيعياً حقيقياً يلمسه كل واحد منهم في حياته اليومية؟

وهل أن ركوب شخصين في عربة ملكية تجرها الأحصنة يعيد إلى الشعوب المظلومة ما فقدته من موارد ومن طاقات خلال أيام الاستعمار البريطاني البغيض الذي رزح على صدور هذه الشعوب؟

وهل أن مشهد طفل يبلغ من العمر سبع سنوات أو أكثر قليلاً وهو يستقل سيارة رولز رويس ويلوّح بيد بشكل متكلّف للآلاف الذين يصطفون في الشوارع يستطيع أن ينسي البشر ملايين الأطفال الذي يموتون في أنحاء العالم بسبب الجوع والأمراض التي تفتك بهم دون أن يتنطّح أحد لمدّهم بالقليل القليل من احتياجاتهم؟

أم أن توجيه الكاميرات إلى ملكة (تملك ولا تحكم) يظلّل الواقع المرّ لمئات الملايين من البشر الذين يعانون من السياسات الإجرامية التي تغطيها هذه الملكة وتقدم كل الدعم لها، سواء كانت هذه السياسات أميركية أو بريطانية تقرّها "حكومة صاحبة الجلالة"؟

إن هذا الاهتمام الذي لقيه عرس الأمير ويليام هو إهانة حقيقية لمشاعر البشر الذين يعانون دون أن يلتفت إليهم أحد، والإهانة الأكبر جاءت من بعض الكتّاب الذين مجّدوا "الحدث" البريطاني، واعتبروه دليلاً على "مشروعية" شعبية تمتلكها العائلة المالكة البريطانية، في حين أنهم يغضّون النظر عن معاناة ملايين المشردين في بريطانيا نفسها، فضلاً عن المليارات من البشر الذين تسببت لهم هذه العائلة نفسها بالألم والمعاناة على مر القرون.

لقد كان العرس الإمبراطوري ملهاة حقيقية يلعبها ممثلون ملكيون لإخفاء المأساة الكونية التي يعيشها البشر في هذا العصر.

الثلاثاء، أبريل 19، 2011

صفوف الشاحنات.. وسلاح الشحن



محمود ريا
من ينظر إلى صفوف الشاحنات على المنافذ الحدودية اللبنانية نحو سوريا يدرك أن الاتهامات السورية لفصيل لبناني بمدّ أصابع يده الطويلة إلى الداخل السوري ليست مزحة، وأن القيادة السورية تراقب بدقة كل ما يصدّر من لبنان إليها، لأن هناك من يحاول العبث بأمن الدولة الشقيقة ويعمل على بذر الشقاق بين أبنائها، وينفذ مخططاً هادفاً لإثارة النعرات الطائفية في مختلف المناطق السورية.

عندما نقلت القناة الإخبارية السورية قبل أيام معلومات على شاشتها عن تورط فريق لبناني محدد بالاضطرابات التي تشهدها سوريا، رفض هؤلاء أن يصدقوا أنهم انكشفوا وباتوا تحت عين الرصد الدقيقة، ولجأوا ـ كما النعامة ـ لاتهام وسائل إعلامية لبنانية بأنها "تلفّق" اتهامات لذاك الفريق.

واليوم عندما خرج عملاء هذا الفريق من الإرهابيين والمخربين على شاشة التلفزيون السوري ليلدلوا باعترافاتهم المفصلة والدقيقة حول دورهم في الشحن المذهبي والتخريب المنهجي في سوريا، جنّ جنون قادة الفريق، ولم يجدوا أمامهم إلا أن يقولوا إن هذه الاتهامات "مفبركة" في لبنان ومقدّمة من جهات لبنانية.

وغداً، إذا خرج مسؤول سوري رفيع ـ وحتى لو كان الرئيس السوري نفسه ـ ليكشف الحقائق، ويضع هذا الفريق أمام بشاعة ما يرتكبه بحق سوريا وأمنها ومستقبلها، لربما يقول هؤلاء إن هذا المسؤول "صنع في لبنان"، وإن تصريحاته هي نتاج مؤامرة داخلية على فريق ناصع البياض وشديد البراءة.

إلا أن تصنّع البراءة و"الآدمية" لا ينفي أن مئات الشاحنات باتت تقف على الحدود اللبنانية السورية كي تخضع لتفتيش دقيق بحثاً عن السلاح والأموال والتعليمات التي ترسل إلى الداخل السوري من أجل تحويل احتجاجات شعبية مشروعة إلى محاولة تفجير الداخل السوري خدمة للمشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة.

وتوقف الشاحنات بهذا الشكل فيه ضرر شديد للاقتصاد اللبناني ككل، هو أكبر من أي ضرر آخر، لا بل قد يكون سبباً في انهيار هذا الاقتصاد، لأن سوريا هي الخط الوحيد لتواصل لبنان مع الدول العربية، وعندما يضيّق على هذا الخط فإن هذا يعني ضربة قاصمة لكل الصلات التجارية اللبنانية مع العالم.

والأمر لا يقتصر على الشاحنات، فزحمة الناقلات الثقيلة تؤدي بدورها إلى زحمة شاملة في النقل البري بين البلدين، مع ما يعنيه ذلك من خنق لكل البلد وعرقلة لمقومات استمراره فضلاً عن نهوضه وتطوره.

وكل هذا لماذا؟

لأن فريقاً لبنانياً يدّعي أنه يعمل من أجل "لبنان أولاً"، يقوم بتقديم مصلحة خليجية صهيونية أميركية على المصلحة اللبنانية والعربية، ثم يأتي للمحاضرة في عفاف الموقف الذي يجب أن يكون لبنانياً صرفاً بعيداً عن خدمة المحاور والمشاريع الأجنبية.

هذا الفريق يضع لبنان أمام مفترق خطر، ويحمّل اللبنانيين مسؤولية العداء لسوريا، بما تمثله من عمق استراتيجي وجغرافي وتاريخي ومستقبلي للبنان، فقط لأن رغبة الأمير هي الحاكمة، وعبارة "أمرك سيدنا" هي الفيصل في التعامل مع رغبات الإمارة التي تتحول فوراً إلى أوامر.

متى يفهم هؤلاء أن الأمور لا تسير "على ذوقهم فقط"، وأن هناك من يرفض أن يكون عبداً لـ "طويل العمر"، لأن هذا الرافض حريص على مصالح لبنان ومستقبله.

متى يفقهون أن لبنان لا يمكن أن يتحوّل إلى إمارة من إمارات المملكة، وأنه سيبقى لبنان الشقيق لأشقّائه، العامل من أجل مصلحتهم، حفاظاً على مصالحه.
متى يقتنع هؤلاء أنهم لا يحتكرون تمثيل اللبنانيين مهما رفعوا من شعارات التلبنن، ولا يمتلكون المستقبل، ولا يتحكمون بمصير الحقيقة؟

الثلاثاء، فبراير 08، 2011

إعلام النظام المصري وسناريوهات التدخل الخارجي





محمود ريا
من يراقب الفضائيات المصرية، سواء منها التابعة للنظام مباشرة، أو التي تهيمن عليها الرؤية الرسمية للأحداث طوعاً أو كرهاً، يمكنه استخلاص حقيقة أكيدة وهي أن رجال النظام القائم قد فقدوا صوابهم وباتوا يتخيلون أنّ كل صرخة هي عليهم وعلى رأس نظامهم.
ومع تكاثر الأدلّة على هذا الواقع الذي بات المسؤولون يتخبطون فيه، فإن نغمة التدخل الأجنبي في الأحداث التي تقع في مصر كشفت أكثر من غيرها عن فقدان المنطق والرؤية الصحيحة للأمور، وبالتالي المسارعة إلى إطلاق الأحكام جزافاً وبشكل هستيري، دون أدلّة، أو من خلال اختراع سيناريوهات وهمية يبدو الاصطناع فيها فجّاً ومثيراً للسخرية.
فقد تناسى رجال النظام كل الأسباب التي أدّت إلى قيام الشعب المصري، بكامل فئاته، بالنزول إلى الشارع وتقديم أنفسهم شهداء من أجل الحرية، وتجاوزوا مطالب الجماهير التي تعتصم منذ أيام في الميادين والساحات، في القاهرة والاسكندرية والسويس ومختلف المدن الأخرى، وتوقفوا عند الحديث على تدخل الدول الأجنبية في الشؤون المصرية، مصوّرين الملايين الذين انتفضوا كأطفال قصّر لا يستطيعون التصرف من أنفسهم، وإنما تحركوا بناء على "أجندات خارجية"، وانصاعوا لأوامر صدرت من وراء الحدود.
ولو أن السيناريوهات التي وضعها "جهابذة" النظام تملك ذرة من المنطق والواقعية لاستطاعت إقناع البعض، ولكن التخبط الذي ضاعت فيه هذه السيناريوهات جعل ترديدها من قبل السياسيين والإعلاميين التابعين للنظام بمثابة نكتة سمجة لا يمكن حتى الاستماع إليها.
فقد أطلق أحد المنتفعين على التفزيون المصري تصوراً مفاده ان هناك اتفاقاً بين الولايات المتحدة وإيران و"إسرائيل" وقطر على تخريب الاستقرار في مصر، وأن اجتماعات عقدت قبل فترة من أجل وضع الخطط المناسبة لإطلاق الفوضى في شوارع مصر!
"خبيرعسكري" من جماعة النظام اختصر هذه التوليفة، واقتصر في السيناريو الذي قدّمه عبر شاشة تلفزيونية مصرية ـ تقول عن نفسها إنها مستقلة ـ على اجتماعات بين مسؤولين قطريين ومسؤولين من الموساد الصهيوني لتحضير خطة هدم الاستقرار في مصر، مع رسم دور أساسي في هذه الخطة لقناة الجزيرة الفضائية، التي ستقوم بتهييج الشعب المصري ودفعه إلى النزول إلى الشارع!
شخص آخر ذهب إلى تحميل إبران كل المسؤولية، وجعل كل ما يحصل في الشارع المصري نتيجة لخطة جهنمية إيرانية تهدف إلى القضاء على مصر لأنها "المنافس الاستراتيجي" لإيران في المنطقة.
ومع غرابة هذه السيناريوهات وبعدها عن المنطق، بقي هناك سيناريو هو الاكثر إثارة للأسئلة حول مدى الصحة العقلية لمطلقي هذه التصورات، وهو يقوم على رواية مفادها أن الولايات المتحدة هي التي درّبت الشباب المتفتّح الذي دعا للانتفاضة من خلال وسائل الإعلام الحديثة وعلى رأسها الفايسبوك والتويتر وغيرها. هذه الرواية كانت خرافية لدرجة تفوق التصوّر، لذلك عمل أزلام النظام على ابتكار رواية مكمّلة لها، عسى أن تعطيها بعض المصداقية، فتم تسويق "اعتراف" من إحدى الفتيات يفيد أنها تدرّبت لدى الأميركيين بهدف إسقاط النظام في مصر!
وبالرغم من أنه لا يمكن تبرئة الإدارة الأميركية من التدخل في شؤون الدول الأخرى، فإن رواية تدريب الأميركيين لشباب مصريين كي يقلبوا نظام حسني مبارك ترتقي إلى مستوى الكوميديا السوداء التي يبرع بها الخيال الأمني المتحكم بالمؤسسة الحاكمة المصرية، إذ ان النظام المصري هو من أكثر عملاء واشنطن إخلاصاً وأهمهم نفعاً للسياسة الأميركية في المنطقة، ولم تسحب الإدارة الأميركية دعمها له إلا بعد أن استشرفت واشنطن المستقبل الأسود لهذا النظام، إثر الانتفاضة الشعبية المليونية.
لقد تناست هذه المؤسسة كل الأسباب الموجبة للنقمة التي تسود الشعب المصري إزاء النظام وحيتانه والمتحكمين بالسياسة والاقتصاد والأمن، وإزاء البلطجية والزعران الذين عاثوا في البلاد فساداً ، وتناست انحيازها إلى جانب الكيان الصهوني في مواجهة الشعوب العربية، وتناست عمالة النظام للولايات المتحدة وتنفيذه كل ما تطلبه منه واشنطن على مستوى الداخل والخارج، كي ترفع عقيرتها بالحديث عن تدخل خارجي بالشؤون المصرية،.
ومقابل هذه السخافة الحكومية التي وصلت إلى حد اتهام الكيان الصهيوني بالتآمر على النظام العربي الأكثر خدمة لهذا الكيان العدو، يبقى الشعب المصري المتحصن بحقه وبشرعيته الجماهيرية مقيماً في الشارع، غير مكترث بما تبثه آلة الإعلام الرسمية الصدئة من تهويلات وسيناريوهات مفضوحة وبائخة ومكررة لا تؤثر في معنويات الجماهير التي نزلت بملء إرادتها من أجل تحقيق التغيير الحقيقي، التغيير الذي يلبي آمال وتطلعات الشعب المصري أولاَ، ومن ثم آمال وتطلعات الأمة العربية والإسلامية بكاملها.

الاثنين، يناير 31، 2011

الانتفاضة المصرية في نظرة استراتيجية



محمود ريا

ربما من الصعب القول إن النظام المصري سيسقط خلال الأيام أو الساعات المقبلة، ولكن هذا التوقع لم يعد مستحيلاً، وهذا ما يعتبر تحولاً استراتيجياً بكل معنى الكلمة.
إن لتحوّل النظام المصري من موقعه كفاعل على مستوى المنطقة إلى موقع المنتظر للفعل من خارجه آثاراً كثيرة على التطورات في المنطقة ربما العالم.

وبالرغم من الحديث الذي ساد في الفترة الأخيرة عن ضعف الدور المصري في المنطقة وعن تقلص تأثير النظام في الأحداث التي تدور على امتداد الرقعة الجغرافية للإقليم، فإن هذا النظام حافظ على أدوار شديدة الحساسية وبالغة الفعالية، لم يكن غيره ـ ولن يكون ـ قادراً على القيام بها.
فالنظام المصري كان ـ وما يزال ـ يشكل على مدى العقود الماضية الركن الذي ترتكز عليه الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية، وهو بذلك يلعب دوراً خارج إطار المنافسة بين أقرانه من الأنظمة القائمة. ويضاف إلى ذلك أن هذا النظام هو رأس جسر الإستراتيجية السياسية والعسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وهذا دور فعّال أيضاً ولا يمكن الإنقاص من أهميته بأي حال من الأحوال.

واستناداً إلى قيامه بهذين الدورين المحوريين، كان النظام المصري ينام على حرير الكثير من الأدوار الأخرى التفصيلية، والتي جعلت منه وكيلاً للإدارة الأميركية في الكثير من قضايا المنطقة، ومنفذاً للإستراتيجية الإسرائيلية على أكثر من ساحة.

وفي استعراض سريع لهذه الأدوار (الثانوية) يمكن التوقف عند الدور المصري في القضية الفلسطينية مثلاً، حيث كانت السياسة المصرية ولا تزال تمثل العصا التي ترفعها الإدارة الأميركية، والحكومة الإسرائيلية، في وجه السلطة الفلسطينية لمنعها حتى من التفكير في التراجع عن السير في عملية التسوية، وفي وجه المقاومة الفلسطينية من خلال حصار غزة والتعاون مع المؤسسات الأمنية الصهيونية والأميركية لمحاصرة الحركات المقاومة وإضعافها.

وفي لبنان كان الدور المصري دائماً يكمّل الدور الأميركي في الضغط على القوى الرافضة للانصياع لرغبات الإدارة الأميركية، وفي تقديم الدعم المطلق على مختلف المستويات السياسية والأمنية والعسكرية للقوى السائرة في المشروع الأميركي والمعادية للمقاومة.

وعلى المستوى الإقليمي أيضاً كان النظام المصري رأس حربة أميركية صهيونية في مواجهة المشروع النووي الإيراني وفي الترويج للخطر الإيراني المزعوم على المنطقة.
لكل ذلك، ولغيره، كان النظام المصري يلعب دوراً استراتيجياً حساساً لا يمكن إنكاره، وإن كان هذا الدور مخالفاً لرغبات شعوب المنطقة ولتطلعات أبناء أمتنا العربية والإسلامية.

اليوم، بات النظام المصري في موقع صعب، وسواء سقط بشكل كامل، أو سقط رأسه مع بقاء هيكله قائماً من خلال تسليم الحكم لآخرين فيه، أو حتى مع بقاء رأسه مع بعض التعديلات التي قام ـ وسيقوم ـ بها، فإن هذا النظام قد تعرض لضربة قوية جداً، وهذه الضربة ستنعكس على دوره الاستراتيجي في مختلف الساحات التي كان "يلعب" عليها.

ومع أن كل احتمال من الاحتمالات الثلاثة سيترك آثاراً مختلفة عن الآثار التي يتركها أي احتمال آخر، فإن المشترَك بين مختلف هذه الاحتمالات هو أن هذا النظام يترنّح وهو بحاجة لفترة طويلة جداً لكي يتمكن من استعادة موقعه الجيواستراتيجي، بما يسمح له بلعب الأدوار المطلوبة منه من جديد (هذا مع احتمال بقائه)، وهذا سيترك بدوره آثاراً سلبية قاسية جداً على المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة، هذا المشروع الذي سيفتقد وجود الحليف الأقوى في المنطقة، وسيفتقد أيضاً التدخلات التي كان يقوم بها هذا الحليف لمصلحة واشنطن وتل أبيب.

إن مرحلة ترنّح النظام المصري قبل سقوطه هي المرحلة الأنسب للتفكير بالخيارات الاستراتيجية التي تمنع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة من استعادة توازن مشروعهما الاستكباري، بما يؤدي فعلاً إلى دفع هذا المشروع قدماً نحو الانهيار، تمهيداً لتحرير أمتنا من ربقته، وتحقيق أهداف الحرية الحقيقية للأمة كل الأمة، بما فيها فلسطين المغتصبة.

إن ما قام به شباب مصر حتى الآن يصنع جزءاً مشرقاً من تاريخ أمتنا، وإذا تمكن هؤلاء الشباب من إتمام المهمة المقدّسة الملقاة على عاتقهم، فهم سيرسمون فعلاً الخريطة الجديدة للمنطقة، وربما للعالم كله.

الأربعاء، يناير 12، 2011

دعونا ندخل إلى الموقع

محمود ريا
بشّرت وزارة الداخلية المواطنين بأن عدد مخالفات السير التي سجّلتها الرادارات الثابتة والمتنقلة لقوى الأمن الداخلي على مختلف الطرق اللبنانية قد تجاوز 67 ألف مخالفة خلال شهر ونصف، وصولاً إلى نهاية العام المنصرم.
عدد المخالفات لافت، فهو يدل على مدى انفلات اللبنانيين وتحلّلهم من الالتزام بقوانين السير، هذا مع وجود رادارات تراقب حركتهم، وتحصي عليهم أنفاسهم ولا سيما على الطرقات الرئيسية، فكيف الأمر بهذا اللبناني وهو متروك "على راحته" يفعل ما يشاء حيث يشاء، دون حسيب أو رقيب.
لا شك أن كل واحد من السائقين على الطرقات قد لحظ حالة "الانسياب" والسكون التي تسيطر على السيارات، بحيث أنه يمكن تصوّر أن السيارات مربوطة ببعضها، فلا تتحرك الواحدة أسرع من الأخرى، وهذه ظاهرة لم نعتد عليها في هذا البلد، حيث كان السائق لا يستطيع توقع اللحظة التي تمر بجانبه "سيارة طائرة" تكسر كل حدود السرعة، وتحطم بدربها ما يعترضها من سيارات ومواطنين وأبنية وغير ذلك.
الآن يمكن أن يشهد كل واحد منا أن هدوءاً غريباً يتحكم بحركة السيارات، وبالرغم من ذلك نجد أن عدد المخالفات وصل إلى الرقم الذي ذكرته وزارة الداخلية، والأمل أن لا يزداد هذا الرقم بسرعة، وأن ينخفض معدل السيارات المضبوطة، ليس بسبب تعطل الرادارات، وإنما نتيجة اقتناع المواطنين بأن دفع الغرامة المقررة على كل مخالفة أمر مرهق، ويستحق أن يخفض المرء سرعته خلال القيادة تجنباً للوقوع في مطب مخالفة قانون السير.
ولا بد هنا من الإشارة إلى بعض الملاحظات التي تشوب عملية ضبط حركة السيارات عبر الرادارات، وأبرزها اثنتان:
ـ الأولى هي أن عدداً كبيراً من السيارات في لبنان تباع وتشترى من خلال وكالات البيع ووكالات السوق، وشئنا أم أبينا هناك عشرات الآلاف من السيارات التي لا تزال دون تسجيل على اسم صاحبها الحالي، بالرغم من مرور سنوات على شرائها، وبالرغم من تنقلها من شارٍ إلى شارٍ.
وهذا الواقع يدفع إلى التساؤل عن موقف مواطن باع سيارته قبل عشر سنوات مثلاً، ليفاجأ بموظف من شركة ليبان بوست يدق بابه ليسلّمه مخالفة سرعة، دون أن يعرف هو أين هي السيارة الآن ومع من؟
هل يدفع المخالفة، أم يضع نفسه تحت طائلة التعرض للتحويل إلى المحاكمة؟
هذا الواقع يتطلب من وزارة الداخلية استكمال آلية المحاسبة من خلال التشديد على المواطنين بضرورة "ملاحقة" السيارات المسجلة على اسمهم ومتابعة مصيرها، كي لا يكونوا عرضة لهذه المفاجآت السارة في يوم من الأيام.
ـ الملاحظة الثانية تتعلق بكيفية الاطلاع على مخالفات السير من خلا ل الموقع الإلكتروني لقوى الأمن الداخلي على شبكة الإنترنت.
إن المهتم بمعرفة واقع العلاقة بين عدّاد السرعة في سيارته وصور الرادارات على الطرقات سيجد صعوبة كبيرة في تأمين تواصل حقيقي وفعّال مع هذا الموقع، حيث تشكل عملية الدخول إلى الموقع معاناة حقيقية لكثرة ما يظهر من فشل في إمكانية الوصول إلى الموقع ومعلوماته.
قد يكون هذا الفشل ناجماً عن ضعف الموقع، أو عن ضيق سعة النطاق الممنوح له من أجل الدخول إليه، أو بسبب الضغط الكثيف لطلبات الدخول.
"أظهرت إحصاءات وزارة الداخلية اللبنانية ارتفاعا في عدد السيارات والمركبات المسجلة في لبنان حيث بلغ عددها مليونا و720 ألف سيارة للعام 2010 في لبنان عامة منها 900 ألف في العاصمة اللبنانية بيروت".
إذا كان هذا هو عدد السيارات كما ذكره خبر منشور في حزيران/ يونيو من العام الماضي، وإذا كان هناك خمسون بالمئة فقط من اللبنانيين مهتمين بمعرفة ما إذا كان عليهم مخالفات سرعة أم لا، وإذا أخذنا بالاعتبار أن المواطن سيدخل مرة في الأسبوع على الأقل للاطلاع على "صفحة سوابقه" المرورية، فإن هذا يعني أن لدينا مئات الآلاف من النقرات على موقع قوى الأمن الداخلي يومياً، فهل أمّن المختصون في المعلوماتية في المديرية العامة البنية التقنية اللازمة لتلقي هذا العدد من النقرات؟
لا يبدو ذلك. والدليل هو الفشل في الدخول إلى الموقع، الذي يعاني منه المواطن مرة بعد مرة، ما يجعله بعد فترة يائساً من التجربة، ويضعه أمام خيار إهمال الإطلاع على ما يمكن أن يطرأ من مخالفات على سيارته، ويقلّل من جدوى إجراء وضع الرادارات على الطرقات.
فيا وزارة الداخلية، يا أيها المعنيون في موقع قوى الأمن الداخلي، نحن، المواطنين اللبنانيين، نرجوكم أن تسمحوا لنا بالدخول بسهولة إلى موقعكم.

الاثنين، ديسمبر 27، 2010

ليو شياو باو: على السلام.. السلام



محمود ريا

لعل الكثيرين لم يعودوا يتابعون "مسرحية جائزة نوبل للسلام" منذ حصل عليها أشخاص لا يوجد أي صلة بينهم وبين السلام في العالم، كالمجرم مناحيم بيغن والقاتل شمعون بيريز ومكسّر عظام الأطفال إسحاق رابين، وكذلك أشخاص باعوا أوطانهم ومبادئهم من أجل قطعة ورق وبضعة دراهم، وبينهم من هم "من عندنا". كان الشعور ـ وما يزال ـ لدى فاقدي الاهتمام بهذه "الجائزة العالمية" أن القائمين عليها أضاعوا البوصلة وخانوا المبدأ الذي أطلقت من أجله هذه التظاهرة العالمية، وباتوا يعطون هذا الوسام لمن لا يستحقه، انطلاقاً من أجندة سياسية نابعة من إرادة القوة الكبرى في العالم، وليس انطلاقاً مما قدمه هذا الشخص للسلام العالمي. ولعل النماذج التي وردت آنفاً تدل على مدى بُعد الحاصلين على الجائزة عن السلام، وحجم الفظائع التي ارتكبوها ـ هم وغيرهم ـ بحق الأمم والشعوب على مدى العقود الماضية. إلا أن الوضع هذه السنة اختلف قليلاً، فقد شدّت الجائزة بعض الاهتمام، ولا سيما أن الحاصل عليها شخص يقبع في السجن، ما يعني أنه يضحي من أجل قضية عادلة، ولا يرتكب الجرائم. ولذلك بدأ المتابعون يسألون عن السبب الذي دفع لجنة جائزة نوبل إلى الالتفات إلى المقهورين والاهتمام بهم وبقضاياهم. ومع قليل من البحث اتضحت الصورة. ليو شياو باو، الصيني المعارض والمسجون، حاز جائزة نوبل لأنه أعلن مواقف مناهضة للحكم في الصين، وأصرّ على رفع صوته في وجه قمع الحريات في الصين. إلى هنا قد يبدو الأمر عادياً، فالحريات في الصين، كما في الكثير من بلدان العالم ليست مضمونة كما يجب، والنضال من أجل تحقيقها قد يكون تضحية من أجل قضية مبدئية شريفة لا غبار عليها. ولكن، لم تقف الأمور عند هذا الحد. فالرجل لا يريد الحرية للصينيين كما يدعي، وإنما هو يكره الصين ويكره تاريخها ويريدها في مستقبلها كالدول الغربية تماماً دون أي فرق. وليس هذا كل شيء، فالرجل معجب بالولايات المتحدة وبمعالجتها للقضايا العالمية بشكل يفوق الوصف. ولا يقتصر هذا الإعجاب على طريقة العيش في نيويورك أو لوس انجلوس، ولكنه يتعداه إلى تأييد كل الحروب التي شنّتها الولايات المتحدة ضد دول العالم، في الماضي البعيد وفي الحاضر أيضاً، كحروب فيتنام وكوريا، وغزوات أفغانستان والعراق، مع ما شهدته هذه الحروب الفظيعة من جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية. وفي مقال له بعنوان "دروس من الحرب الباردة"، يقول ليو إن "العالم الحر الذي تقوده الولايات المتحدة قد حارب تقريباً كل الأنظمة التي انتهكت حقوق الإنسان.. والحروب الكبرى التي أصبحت الولايات المتحدة مشاركة فيها هي كلها يمكن الدفاع عنها من الناحية الأخلاقية". هذا هو ليو شياو باو الذي حصل على جائزة نوبل للسلام، فهو من التبريريين الذين تحتاجهم واشنطن للدفاع عن نهجها السياسي في العالم. ولعلّ جورج بوش هو الأكثر سعادة بالمنشق الصيني "النوبلي"، فشياوباو يرى عام 2004 أنه "لا يمكن إلغاء الإنجاز الرائع الذي حققه جورج بوش في مكافحة الإرهاب لمجرد افتراءات (المرشح الديموقراطي حينها جون) كيري.. ومع ذلك فمهما كان حجم الخطر الذي يجب تحمّله في سبيل إسقاط صدام حسين، فاعلم أنه ليس هناك أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى خطر أكبر. ويثبت ذلك كل من الحرب العالمية الثانية والحادي عشر من سبتمبر! وبغض النظر عن أي شيء فإن الحرب ضد صدام حسين هي حرب عادلة! وقرار جورج بوش هو قرار صحيح!". ولكن هناك من يحتاج ليو شيا باو كذلك، فهو يثني بشدة على موقف إسرائيل في صراع الشرق الأوسط، وهو يلقي اللوم في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على الفلسطينيين، الذين يرى أنهم هم "غالبا المستفزون". هل اتضحت الصورة؟ ليو شياباو هو نسخة صينية للفاشية الأميركية، وللعربدة الصهيونية، ولذلك حاز جائزة نوبل للسلام. هو صورة طبق الأصل لمناحيم بيغن وشمعون بيريز، ولهنري كيسنجر وجيمي كارتر، ولكل المجرمين الذين قتلوا بأيديهم أو بأفكارهم، والذين ارتكبوا الفظائع خدمة لـ "المؤسسة الأميركية" التي باتت هي من يصدر القرار بمن يحصل على جائزة نوبل للسلام. وعلى السلام.. السلام.

الأحد، أكتوبر 24، 2010

كي لا تودوا بأنفسكم إلى التهلكة

محمود ريا
يبدو أن للطريقة الجديدة التي تعمل بها السيارات الحديثة دوراً أساسياً في الازدياد المخيف في حوادث السير في العالم، وفي لبنان أيضاً، حيث تم تسجيل مئات الحوادث التي أدت إلى مقتل المئات من الأشخاص.
صحيح أن وزارة الداخلية تكرّمت بإصدار بيان يعتبر أن عدد قتلى حوادث السيارات ما زال أقل من عددهم في السنوات الماضية، ولكن الجمعية اللبنانية المتخصصة بمتابعة شؤون السير والحوادث ( اليازا) لديها رأي آخر، وهو يقوم على أن عدد ضحايا حوادث السير هو ضعفا العدد الذي أعلنته وزارة الداخلية.
وبغض النظر عن صحة الرقمين (350 أو 700) فإنه يبقى رقماً مرتفعاً، فهو يحصي أرواح الناس، وهذه الأرواح ليست رخيصة أبداً، سواء كانت روحاً واحدة أو ألف روح.
وبناءً عليه فإن الأمر يعتبر كارثة حقيقة: هو كارثة على الوطن الذي يخسر أبناءه شباباً وشيباً لأسباب يمكن معالجتها، وهو كارثة أكبر على العوائل التي تخسر أفرادها وتترك وحيدة مع حزنها، دون أن تكون عقوبات هذه الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية من مستوى ما يرتكبه كل قاتل، إلا اللهم من يذهب ضحية تهوّره أو عدم اهتمامه بقوانين السير، فيكون الثمن الذي يدفعة كبيراً جداً جداً، إنه حياته التي يفقدها في طرفة عين، أو قدرته على الحركة نتيجة الأضرار الجسدية التي تلحق به.
لقد أصبحت أخبار حوادث السير مثل أخبار البورصة التي تتكرر في النشرات الإخبارية كل يوم، إلا أن الألوان المستخدمة هي بعكس تلك التي تستخدم في لعبة الأسهم للتعبير عن ارتفاعها أو انخفاضها، فـ "هناك" تكون الألوان خضراء كلما ارتفعت قيمة السهم، و"هنا" يكون اللون أحمر قانياً كلما كانت بورصة قتلى حوادث السير أكثر ارتفاعاً.
وبالعودة إلى بداية هذا الحديث يمكن القول إن "التطورات" التي طرأت على تصنيع السيارات في العالم لها دور كبير في ارتفاع حوادث السيارات، دون أن ننسى الاختلالات التي تكتشف في السيارات الحديثة والتي تدفع الشركات المصنّعة للسيارات إلى سحب الآلاف (وأحياناً الملايين) منها دفعة واحدة، نتيجة اكتشاف خلل في المكابح أو في تصميم السيارة أو في مقودها أو في أجهزة أخرى فيها.
إلا أن الاختلالات ليست هي السبب الوحيد لهذه الحوادث، فهناك أصل تصنيع السيارة الذي يلعب دوراً كبيراً في هذا المجال.
فسيارات هذه الأيام تشبه الصواريخ التي تمشي على الأرض. وعندما يسلّم مراهق مقود سيارة قوّتها تقدّر بمئات الأحصنة، ويمكن استخدامها كسيّارات للسباق في "الفورميلا وان"، دون وجود ضوابط تمنعه من استخدام كل هذه القوة الجبارة للتباهي وللتنفيس عن الغضب ولتفريغ شحنات المراهقة التي تجتاحه، ودون أن يكون حاصلاً على رخصة سوق قانونية وحقيقية تعرّفه على المخاطر التي تواجهه خلال القيادة، فإن النتيجة ستكون كما نرى الآن: ارتفاع حوادث السير وتصاعد عدد القتلى، وطوفان الدموع التي تذرفها عيون أهالي الضحايا في كل لبنان.
أمام هذا الواقع المؤلم، وبعد النظر إلى ما يحصل على الساحة اللبنانية، فإن الإقتراح الأول الذي يطرأ على البال، هو عدم تسليم أي مراهق مقود سيارة يعمل على الزيت، حتى التأكد من قدرته على التحكم به، حتى لا يؤذي نفسه ويؤذي الآخرين، ويودي بما يقوده إلى التهلكة.
فهل من يسمع؟

السبت، مارس 28، 2009

اقترب يوم حسابهم

كيف يمكن أن تعطي صوتك لمن يتركك عند أول محطة ويغيّر مساره في لحظة ليسير في طريق غير طريقك؟

كيف يمكن أن تمحض ثقتك لمن يجعل أولوياته خدمة المستثمرين والمتعهدين وأصحاب الملايين، ومن أجلهم يصدر المشاريع ويسن القوانين، فيما هو يهرب عندما يصل النقاش إلى قانون المعوّقين أو تحرير سعر البنزين أو الالتفات إلى شؤون المواطنين المسحوقين؟
كيف يستقيم أن تمنح صوتك لمن لا يمنحك صوته، ويفضل خدمة السلطان على الالتفات إلى شؤون الناس، ويقدّم عليك كل قضايا الكون، ويريد إقامة الدولة ـ الغول على حساب الدولة ـ المواطن والمؤسسات والقانون؟

كيف يمكنك أن تنظر مرة أخرى في وجه صاحب الابتسامة الصفراء الذي يسير حسب "الغمزة" ويتحرك على وقع الضحكة، ولا يقف عندما تتطلب مصلحتك الوقفة الصعبة؟

أي مجلس كان، صوّتَّ له، وأي مجلس سيكون إذا أنتجته من جديد؟

إنه يوم وقفتك مع قضاياك، ويوم صرختك في وجه الذين يمالئون مصّاصي دمائك، ويوم كلمتك التي تقولها في وجه الجائرين على حقوقك، ويوم صوتك الذي تربح به، أو تبقى رهين جلاديك.

هل شاهدتَ جلسة مجلس النواب بالأمس، هل سمعتَ ما حصل فيها، هل عرفت كيف "طيّر" نواب السلطة النصاب عندما كان الحديث يدور عن حقوق المعوّقين، وكيف هربوا قبل أن يبدأ الحديث عن تحرير سعر البنزين بما يكفل لك الذهاب إلى عملك دون أن تتكبد مصاريف لا طاقة لك بها.

لقد اقترب يوم حساب هؤلاء الذين لا ينظرون إليك إلا كورقة بيضاء يشوّهون بياضها بأسمائهم وبمصالحهم وبتواطئهم ضدك.

لا تسمح لهم.

حاسبهم.

قل لهم إنك لا تقبل أن تكون مطيّة لهم.. ليعودوا.. فيغلّبوا على مصالحك.. مصالحهم.


محمود ريا

الانتقاد/ العدد 1339 ـ 27 آذار/ مارس 2009

الأحد، مارس 15، 2009

بلا مواربة: صرخة احتجاج.. للتاريخ




في أحيان كثيرة يكون تعليق القارئ أهم بكثير من موضوع كامل لصحافي متمرّس.


ومع وجود أكثر من مثال على ذلك في عالم الصحافة، نقف اليوم عند تحقيق نشر الخميس 12/3/2009 في صحيفة بوسطن غلوب الأميركية يتحدث عن "فكرة ثورية" أطلقها مدير مستشفى "بيت إسرائيل" في مدينة بوسطن بول ليفي من أجل التخلي عن فكرة طرد عشرات العاملين في المستشفى الذي يديره، والذي تأثر كغيره من الشركات بالأزمة الاقتصادية العميقة التي تعيشها الولايات المتحدة الأميركية.


تقوم "الفكرة الثورية" على مبدأ بسيط هو تشجيع العمل التعاوني والمبادرات التطوعية والتنازل عن الامتيازات المادية والمعنوية التي يحصل عليها عاملون آخرون ذات مستويات متوسطة ومتقدمة في المستشفى بما يسمح بتخفيض الميزانية، وبالتالي الحفاظ على وظائف مئات العاملين من المستويات الدنيا، بدل طردهم ورميهم في الشارع.


التحقيق الذي كتبه كيفن كولن ـ وهو كاتب عمود في الجريدة ـ متخم بالتعابير الإيجابية التي يغدقها على فكرة ليفي الثورية (لا تنسَ أنه الرئيس التنفيذي لمستشفى بيت إسرائيل)، ويختم بالقول إن ليفي يحاول أن يقوم بشيء ثوري جذري وربما مستحيل، إنه يحاول أن يجعل كلمة "تنفيذي" في عبارة "الرئيس التنفيذي للشركة" تحمل شيئاً من التعاطف.


إلى هنا، تبدو الأمور وردية في ظل عاصفة سوداء من الأخبار السيئة، لولا تعليق وارد على الموضوع من قارئ رجع إلى مدوّنة السيد ليفي على شبكة الانترنت ووجد فيها اعترافاً واضحاً بأن "المدير الرحيم" يحصل على ملايين الدولارات كتعويضات سنوية من المستشفى، وهو حصل على علاوات كبيرة في الفترة الماضية.


ويقول القارئ الذي لم يذكر اسماً واضحاً له مما يدل على أنه ربما يكون من موظفي المستشفى الذين يُطلب منهم التضحية بامتيازاتهم رحمةً بإخوانهم العمال: لو أن كل واحد من الإداريين الكبار تنازل عن جزء من مدخوله لما اضطرت الإدارة لطرد أي موظف.


وتبقى الخاتمة موقعة بقلم ذلك القارئ الذي يقول: لقد تعبت أميركا من المديرين التنفيذيين الذين يغتصبون البلاد وينهبون اقتصادها.


ويختم بجملة أختم فيها هذا الموضوع حيث يقول: عندما يصبح عدد كافٍ من الناس على حافة الجوع فإن الشعب سيطلق صرخة الاحتجاج.. وادرسوا التاريخ.



محمود ريا
الانتقاد/ العدد1337 ـ 13 آذار/ مارس 2009

الجمعة، مارس 06، 2009

بلا مواربة: المنتحرون.. والمسؤولون

تتحدث الأرقام عن ارتفاع كبير في عدد الأشخاص الذين أقدموا على إنهاء حياتهم بأيديهم في لبنان خلال الشهرين الماضيين من عام 2009.
23 عملية انتحار حسب الأرقام الرسمية سجلت خلال هذين الشهرين، وإذا بقي المعدل على هذا الحال (نحو عشرة بالشهر) فيكون لدينا ألف ومئتا منتحر على أراضي الجمهورية اللبنانية.
وإذا كان عدد المنتحرين ارتفع من 54 حالة طوال عام 2007 إلى 114 حالة في العام 2008، وهو ارتفاع كبير يقترب من الضعفين تقريباً، فإن ارتفاع العدد إلى الرقم الذين افترضناه (أي حوالى الألف) في عام 2009 يعني ارتفاعاً عن عدد العام الماضي بنسبة عشرة أضعاف.
هل يمكن أن يحصل هذا؟
لنترك الأيام تكشف ما يمكن أن يحصل، ولكن ما تم تسجيله حتى الآن يكفي لكي نلتفت إلى هذه الظاهرة التي تحمل في طياتها العديد من المؤشرات التي ينبغي على المسؤولين والمختصين التوقف عندها.
لا بد من الاعتراف بأن المنحنى التصاعدي لارتفاع عمليات الانتحار في لبنان يتناسق مع المستوى العالمي، حيث تسجل الأجهزة الأمنية في معظم دول العالم حالات انتحار متزايدة، ولا سيما مع تفجر الأزمة الاقتصادية العالمية، والتي أخذت في طريقها ثروات وأعمال وأرواح ملايين البشر.
ولكن هل الأزمة الاقتصادية هي سبب ارتفاع أرقام المنتحرين في لبنان؟ أو بالأصح: هل هي وحدها السبب؟
لن تتمكن زاوية محدودة في عدد الكلمات من تفصيل أسباب الانتحار، ولكن إذا تجاوزنا مسألة بُعد الناس عن خالقهم، بما يدفعهم إلى طرح مسألة الانتحار على بساط البحث، فإن هناك العديد من الأسباب التي تتراكم والتي تدفع شخصاً ما إلى التفريط بحياته، والتي يفترض أن تكون أغلى شيء عنده.
فهل هناك من ينظر إلى الناس ويرى ما يمكن أن يبعدهم عن شرب هذه الكأس المرّة؟
أم أن المسؤولين مهتمون الآن بقضايا "أكثر أهمية" يعملون عليها؟
يبدو من المفيد التذكير بأن المنتحرين هم "أصوات فائتة" في الانتخابات النيابية القادمة، عسى أن يدفع هذا المسؤولين للتفكير في كيفية "استقطاب" هذه الأصوات، حتى حزيران المقبل على الأقل.

محمود ريا

الانتقاد/ العدد 1336 ـ 6 آذار/ مارس 2009

الخميس، يوليو 10، 2008

كمائن على الطريق

قيل في ما مضى إن أفضل الأعمال إماطة الأذى عن الطريق، وحتى اليوم لا يزال هذا القول يحمل قيمته التي لا تخبو وحقيقته التي لا تتغير.
والأذى مختلفٌ أنواعه.. قد يكون حصاة تعيق درب المارّين، وقد يكون قاطع طريق يروّع الآمنين، وقد يكون أي شيء آخر، يمنع الناس من العبور بسلام، ويهدد سلامتهم البدنية والنفسية.

ولكن ما يعترض طريقنا في هذه الأيام أسوأ وأخطر وأكثر سلبية من كل ما مرّ على أسلافنا، بالرغم من أننا نسافر مستخدمين السيارات والحافلات، في حين أنهم كانوا يتكبّدون مشاق السفر على الأقدام أو على الدواب التي يشكل ركوبها معاناة ليس بعدها معاناة.

ما نعاني منه اليوم نوع آخر من الأذى، هو تلك الصور العملاقة الماجنة الخليعة التي تنتشر كالفطر على الطرقات، تحت مسمى الإعلانات، فيما هي ترويج لأحط وأقذر ما في النفس البشرية من انحرافات ووسوسات شيطانية.

هذه الإعلانات التي تحتل الزوايا الحساسة من الطرقات ترافق المسافر في مناطق محددة، ولا سيما على الطرقات الرئيسية، ومنها طريق بيروت شتورة التي يضطر سالكها إلى تلويث عينيه وذهنه ونفسه بمرآها، فلا يستطيع لعينيه تحويلاً عنها وهي التي تقف على قارعة الطريق كي لا يورط نفسه في حادث لا يعلم نتائجه، ولا يمكنه أن ينظر إليها فيتشوه كل ما لديه من صفاء ووضوح رؤية. وهذا كله لو لم تغرِه هذه الصور بالنظر، فكيف إذا انساق معها، فنسي الطريق وما يحمله من أخطار أمامه ومن مفاجآت لا يمكن توقعها؟

لقد طالبت المرجعيات الدينية والأخلاقية في البلد، مرة بعد مرة بوضع حد لظاهرة الفلتان الأخلاقي المتمثل بالإعلانات الماجنة التي تتفاقم مع بداية كل صيف، وتتحول إلى كمائن حقيقية تهدد السلام والأمن العامّين، وفي كل مرة كانت الدعوات هذه تذهب أدراج الرياح، فهل تتكاتف المرجعيات الروحية الإسلامية والمسيحية في البلد من أجل المحافظة على أرواح الناس وعلى أذواقهم وعلى أخلاقهم، من الأذى المتربص بهم على أكثر الطرقات حركة في لبنان؟
محمود ريا