الجمعة، أبريل 27، 2007

ابتكار

يقولون إن الأماكن الأكثر قذارة في منازل الناس في بلاد الغرب، ولا سيما في عصور "المدنية الحديثة"، هي تحت الأسرّة في غرف النوم.
فهناك يمكن أن تجد علب البيتزا الفارغة، والثياب المتسخة، والأوراق المهملة، وبقايا المواد المستعملة، وغير ذلك مما يرغب أصحاب "الحضارة" بإخفائه فيستسهلون رميه تحت أسرّتهم، ما دام أن الضيوف لن يأتوا ليفتشوا هناك، وإنما اهتمامهم سيكون منصباً على الصالونات وفي أحسن الأحوال على المطابخ، وربما فتشوا عن القذارات.. في الحمامات.‏
آسف، فعلاً آسف على هذه الكلمات، ولكن هذا هو الواقع، وهذا ما كشفته عدة تحقيقات صحافية نشرت مؤخراً في الغرب، وجاء فيها معلومات مهولة عما يمكن أن تجده تحت السرير في بلد غربي، في الكثير من المنازل، ولا نقول في جميع المنازل.‏
اليوم هناك من يحاول نقل التجربة إلى لبنان، فيزيل القذارات من "الواجهة" ليرميها في غرف النوم، حيث يفترض أن تكون البيئة صحية، ليكبر الأطفال وتتخلص الأجساد من الاعتلال.‏
أإلى هذا الحد وصل الاقتداء بالغرب؟‏
ألا يوجد ابتكار، ولو في كيفية التخلص من النفايات؟‏
محمود ريا

الاثنين، أبريل 23، 2007

وقاحة

وليد جنبلاط "يكتب" بيمينه مقالاً طناناً رناناً عن "الحزب الشمولي ومباراة كتّاب العدل" فيخرج إليه وزير العدل في الحكومة غير الشرعية ليكشف كذبه الوقح، وليؤكد أن حزب الله لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بما حصل في تلك المباراة.‏
حسن السبع يخرج علينا في تصريح متلفز "وعلى عينك يا تاجر" يربط فيه المجموعة المعتقلة التي قيل إنها من "فتح الإسلام" بالاستخبارات السورية، فتتصدى له المصادر الأمنية بالتأكيد أن هذه المجموعة سلفية، وكانت تنوي تنفيذ عمليات عسكرية ضد سوريا وفي قلب الأراضي السورية.‏
تحصل انتخابات نقابة الهندسة وتُمنى قوى السلطة بهزيمة لم تكن لتخطر لها حتى في الكوابيس، فتتصدى القوات اللبنانية عبر وسائل إعلامها لـ"التأكيد" أن ما حصل هو انتصار لـ"الأكثرية" من دون أن تقول كيف يمكن تخيّل هذا الانتصار.‏
إنها عيّنات من "مصداقية" السلطة ورموزها، والقائمين على مسيرة نهوض البلد وزرع الشفافية والحضارة فيه، انسجاماً مع "الشفافية" التي يمارسها "وولفويتز" في البنك الدولي، و"الحضارة" التي يمتّع بها الأميركيون العراقيين.‏
وإلى الأمام يا دعاة الحرية والسيادة والاستقلال!‏
محمود ريا‏

الجمعة، أبريل 13، 2007

وولفويتز: يعلم الشفافية.. ويمارس الفساد على أشكاله !!!

فضيحة جديدة يسجلها المحافظون الأميركيون الجدد على أنفسهم، ولكن هذه المرة ليس في مركز القرار السياسي الأميركي، ولكن في مركز القرار المالي الدولي،وبالتحديد في البنك الدولي الذي يترأسه الآن أحد المحافظين الجدد وواحد من أكبر مهندسي حرب العراق، بول ولفويتز.‏
هذا الأميركي الصلف، الذي لم يترك صفة سلبية إلا وافتخر بنسبتها لنفسه، وضع نفسه تحت مقصلة معادلة "محاربة الفساد" التي يدعي تسويقها في العالم من خلال المؤسسة المالية الدولية، عندما نقل هذا الفساد إلى داخل المؤسسة نفسها، معتمداً أبشع صور هذا الفساد، أي ذلك المقترن بالممارسات اللا أخلاقية، عندما تبين أن "حارس الفضيلة المالية" في العالم قدم لعشيقته وظيفة ومرتباً عالياً لا تستحقه، من قلب البنك الدولي!!‏
ولا يبدو فساد ولفويتز غريباً وهو المعروف بأنه المدافع الأول عن الكيان الصهيوني خلال وجوده داخل الإدارة الأميركية، والمروج الأول لهذا الكيان في العالم بعد تسلمه منصب قيادة أهم مؤسسة مالية دولية،إذ يبدو أن عدوى الفساد التي تضرب هذا الكيان الغاصب انتقلت إليه، أو انه نقل العدوى إلى الكيان، دون أن يعني ذلك إمكانية التمييز بين الطرفين على قاعدة أيهما اكثر فساداً من الآخر.‏
واللافت في الموضوع أن ولفويتز هذا موجود في كل مكان يواجه فيه العرب مصاعب ومشاكل، فاسمه البارز كداعم للكيان الصهيوني لا يطغى على كونه المهندس الرئيسي للحرب الاميركية على العراق، وأبرز الدعاة لها منذ ما قبل عام1998، كما انه موجود بقوة في التخطيط لما جرى في لبنان خلال السنوات الماضية ولا سيما السنتين الأخيرتين، كما أنه من ابرز دعاة محاصرة السودان والضغط على الدول العربية، عدا عن كونه أبرز مشجعي الرئيس الأميركي جورج بوش على الانخراط في مشروع الدرع الصاروخية التي تهدد بعودة الحرب الباردة على مستوى العالم.‏
بهذه السيرة "الناصعة"، غادر بول ولفويتز موقعه كنائب لوزير الحرب الأميركي ليتسلم رئاسة البنك الدولي عام 2005 معلّماً العالم الديموقراطية والشفافية وملقياً الدروس عن كيفية محاربة الفساد، فإذا به يقع في الفخ ويكشف عن الوجه القبيح لأولئك الذين يريدون بناء عالم يضعون هم "قيمه الأخلاقية".‏
ماذا الآن في تفاصيل هذه الفضيحة الأميركية الجديدة؟‏

قرر مجلس مديري البنك الدولي إرجاء اجتماع اليوم الجمعة لمراجعة قرار رئيسه بول ولفويتز بترقية صديقته شاها رضا وقال انه سيتحرك بسرعة للبت في هذه المسألة.‏
وقال مجلس البنك في بيان انه اكتشف أن ترقية رضا وزيادة مرتبها لم تخضع للمراجعة في لجنة اخلاقيات العمل ولم تعرض على رئيس المجلس قبل أن يعتمدها ولفويتز عقب انضمامه للبنك في عام 2005.‏
وقال المجلس في البيان "سيتحرك المديرون التنفيذيون بسرعة للتوصل الى قرار بشأن الاجراءات الممكن اتخاذها."‏
وأضاف أن المديرين التنفيذيين سيركزون في نظر المسألة على كل تداعياتها على البنك فيما يتعلق بسلامة العملية الادارية.‏
وتتركز مراجعة المجلس المكون من 24 عضوا يمثلون الدول الاعضاء على ما اذا كان ولفويتز خالف لوائح العاملين عندما وقع قرار ترقية رضا وزيادة مرتبها قبل أن تكلف بالعمل في وزارة الخارجية الامريكية.‏
وكان ولفوفيتز قد اعترف بأنه أساء استخدام منصبه عندما أصدر قرارات ترقية وزيادات في أجر موظفة بالبنك كان على علاقة عاطفية معها.‏
وقال ولفوفيتز خلال مؤتمر صحفي عقده الخميس في واشنطن قبل يومين من افتتاح الجمعية النصف السنوية للبنك الدولي، إنه مستعد لتقبل أية عقوبات قد يفرضها عليه مجلس إدارة البنك بسبب هذه الفضيحة‏
وقد طالبت جمعية موظفي البنك الدولي الخميس باستقالة ولفوفيتز، وحثت في رسالة إلى إدارة المصرف على مباشرة البحث عالميا عن رئيس جديد قادر على إعادة النزاهة إلى المصرف واستعادة ثقة الجهات المانحة لدورة "أيدا 15".‏
وتشير الرسالة بذلك إلى الدورة الخامسة عشرة لجمع الأموال التي ستنظمها الجمعية الدولية للتنمية (أيدا)، وهي معهد تابع للبنك الدولي يقوم بمساعدة الدول الأكثر فقرا في العالم.‏
وكان ولفوفيتز الذي يقود حملة واسعة النطاق لمكافحة الفساد قد أصدر قرارا بندب صديقته شاها رضا للعمل في وزارة الخارجية، ومنحها سلسلة مكافآت رفعت راتبها السنوي إلى حوالي مائتي ألف دولار وهو ما يفوق راتب وزيرة الخارجية الأميركية.‏
واستمرت شاها رضا في تلقي أجرها من البنك الدولي بعد انتقالها منه إلى وزارة الخارجية الأميركية في سبتمبر/أيلول 2005.‏
لا بد من ان يستقيل‏
وتحت عنوان "لا بد أن يأمر ولفويتز بالاستقالة" قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية اليوم في افتتاحيتها إن مصدر قوة رئيس البنك الدولي هو مصداقيته.‏
وأضافت أن قدرة البنك على إثبات اختلافه عن غيره من المؤسسات المالية لا تكمن في المال والأفكار, بل في قدرته على أن يكون صوت التنمية في العالم.‏
وهذا يشمل كما قال المدير الحالي للبنك بول ولفويتز أن يكون البنك صوت الحكم الرشيد.‏
لكنها أشارت إلى أن اعترافات ولفويتز الأخيرة بأنه منح صديقته وظيفة ذات مردود مالي كبير تظهر أن النفوذ الأخلاقي لهذا البنك يتعرض للخطر.‏
وشددت على أن بقاء رئيس البنك الحالي في منصبه قد يجعل هذه المؤسسة محل ازدراء بدل احترام، ويجعل حملة رئيسها لصالح الحكم الرشيد مجرد نفاق صارخ.‏
وشددت على أن المسألة هنا ليست الشعبية المتدنية لولفويتز لكونه مهندس الحرب على العراق ولا إخفاقاته التسييرية، وإنما المخاوف من أن تؤدي فضيحة ولفويتز إلى خسارة البنك سلطته الأخلاقية.‏
وختمت بدعوة ولفويتز إلى الاستقالة ودعوة مجلس إدارة البنك إلى إقالته إن هو رفض فعل ذلك طواعية.‏

محمود ريا‏

قبل أن يعيد فينا تاريخ ميلوسوفيتش

"الله يرحمه"
كان كل ما قاله وقحاً، ولكن هذه العبارة يمكن أن تدخل السباق إلى قمة.. الوقاحة.
سمير جعجع "يترحم" على سلوبودان ميلوسوفيتش.
ولمن لا يعرف من هو ميلوسوفيتش يكفي القول إنه مجرم الحرب الصربي الذي قتل آلاف البوسنيين تنفيذاً لمشروعه الشوفيني العنصري، والذي مات.. في سجون المحكمة الدولية حول يوغوسلافيا السابقة.
قد يكون سبب "الترحم" هو وجود مشتركات في تاريخ الرجلين، أو أنه ناتج عن إعجاب من "المترحم" على "المرحوم"، او قد تكون العلاقة السابقة بين الطرفين التي تعززها مدافع عشرات الدبابات وملايين الدولارات.
.. وقد يكون السبب استحضار الماضي، تحضيراً للمستقبل.‏
كل هذه "الممكنات" لا يمكن أن تلغي السؤال عن صمت إخوان ضحايا البوسنة، عن هذا المجرم الذي يترحم على قاتلهم.‏
ولا تُعفي الذين يسيرون مع جعجع في مسيرته الهدامة من سؤال أنفسهم كيف يسيرون مع الذي قتلهم هنا، ويترحم على الذي قتل إخوانهم هنا.‏
ولا يُعفي الذين يفتحون أبوابهم ومنابرهم لاستقبال هذا القاتل المجرم كيف يسكتون عن قتله رئيس وزراء لبناني، في سعيهم لتجريم قاتل رئيس وزراء آخر.‏
ولا يُعفي أحداً من العمل على إعادة هذا المجرم مرة أخرى إلى السجن، قبل أن يعيد فينا تاريخ ميلوسوفيتش، الذي لا يفترق عن تاريخه في شيء.‏
فإذا نجح في أن يفعل ذلك، فلربما لن يرحم الله الكثيرين من الذين لم يمنعوه.. من أن يفعل.‏
محمود ريا‏

الجمعة، أبريل 06، 2007

الصين ـ أميركا:الحرب أحد الخيارات

أول درس يتلقاه من يتعلم اللغة الصينية أنه ليس في قواعد هذه اللغة ماض أو حاضر أو مستقبل، وإنما هناك امتداد للزمان، وكلمة واحدة تعبر عن الأزمان الثلاثة.. وعلى "الشاطر" أن يفهم.‏
بهذه الصيغة تتعامل القيادة الصينية مع الأحداث، إنها استمرار منذ البدايات ـ فجر التاريخ ـ حتى النهايات التي لا يعلم أحد أين وكيف ستكون.‏
وبين البداية والنهاية مرت ـ وتمر على الصين ـ دول وامبراطوريات منافسة ومعادية، ولكنها تواجهها بنفس واحد، دون قطع مع تاريخها ولا شك في مستقبلها.‏

ربما من أجل ذلك ينظر الصينيون بقليل من الارتباك إلى ما يقال عن كونهم يتوجهون ليصبحوا قوة عظمى من جديد، فهذا القول لا يشكل فتحاً جديداً لبلادهم، وهي التي كانت على مدى العصور قوة عظمى تنبعث وتنكسر تبعاً للظروف والمتغيرات، متخذة من كل انكسار حافزاً للانطلاق من جديد.‏
بالمقابل هناك من يعيش همّ المواجهة مع الصين، إنها قوة عظمى جديدة نسبياً على المسرح الدولي وعلى التاريخ، ولذلك فهي تنظر إلى أي تهديد على أنه تهديد وجودي نهائي لا بد من التعامل معه بسياسة البتر والحذف والإلغاء، بدل اعتماد سياسة الاستيعاب والالتفاف والتفاهم.. هي الولايات المتحدة التي تعيش هاجس الصين ليل نهار، هاجسا عبر عنه مسؤول رسمي رفيع في وزارة الحرب الأميركية في أحد أعداد مجلة "الدفاع" الفصلية الذي صدر العام الماضي حين قال: تنظر في التقارير الموجزة للقوة الجوية الأميركية (حول الأهداف والمخاطر)، فتجد أنها كلها مليئة بكلمات: الصين، الصين، الصين.‏
الهاجس نفسه عبّر عنه تقرير من خمس وتسعين صفحة صدر الشهر الماضي عن إحدى اللجان المتخصصة في الكونغرس الأميركي تحت عنوان: التحديث البحري الصيني وتداعياته بالنسبة الى البحرية الأميركية. يقول التقرير إن حجم سلاح الغواصات الصيني سيبلغ بحلول عام 2010 ضعفي حجم سلاح الغواصات الأميركي، وإن الحكومة الصينية تستهدف أن يتفوق أسطولها بشكل عام ـ وليس الغواصات فقط ـ على الأسطول الأميركي عام 2015. ويعلّق المؤرخ الأميركي الشهير بول كينيدي على هذه "المعلومات" بالقول: لا يمكن للإدارة الأميركية أن تتغاضى عن هذا الواقع، ولا بد من أن تتصرف بشأنه.‏
ولكن كيف يكون التصرف؟‏
تحكم آلية تعامل الولايات المتحدة مع "الصعود الصيني" ثلاث نظريات:‏
الأولى تتحدث عن "التعاون" مع الصين من أجل الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يتيحها هذا الصعود. فالمزيد من التعاون يؤدي إلى مزيد من انخراط الاقتصاد الصيني في المنظومة الاقتصادية الدولية، وهذا يؤدي بدوره إلى "تعديل طوعي" في النظام السياسي الصيني بما يحوّله إلى نظام ديمقراطي على النمط الغربي، الأمر الذي يجعل منه حليفاً طبيعياً للولايات المتحدة بدل أن يكون عدواً لها.‏
النظرية الثانية تتحدث عن "احتواء" الصين عبر التعاون المدروس معها، وفي الوقت نفسه ممارسة الضغوط عليها لدفعها إلى تغيير سلوكياتها، بما يجعلها تحس بمنافع عدم الاعتراض على "القيادة الأميركية للعالم" من جهة، وبمخاطر مواجهة هذه "القيادة" من جهة أخرى. والتعبير الأكثر سطحية عن هذه النظرية هو تعبير استخدام العصا (المعنوية) والجزرة (الاقتصادية).‏
أما النظرية الثالثة التي تبدو معشّشة في أفكار الكثيرين من صنّاع القرار السياسي والعسكري في الولايات المتحدة، فهي ما يطلق عليها في بعض المحافل الضيّقة بـ"الخيار الأخير". وواضح أن المقصود هو خيار "الحرب الاستباقية"، إذ لا يمكن الانتظار حتى تنتهي الصين من استكمال استعداداتها العسكرية والاقتصادية الشاملة، ومن ثم الإمساك بزمام الأمور والبدء بالتحكم بالعلاقة بين البلدين.‏
كلمة الحرب ليست مستترة في التعامل بين العملاقين الأميركي والصيني، ولا تداريها كل صور التعاون والتعامل الاقتصادي بين البلدين، إنها خيار واقع عبّر عنه وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في محاضرة ألقاها هذا الأسبوع في الأكاديمية الصينية للعلوم في بكين، حيث قال إن صعود الصين كقوة عالمية هو أمر حتمي، ويمكن "أن يزيد من مخاطر اشتعال الحرب. داعياً الولايات المتحدة إلى التعاون مع بكين في إقامة نظام عالمي جديد.‏
هي دعوة مهمة من فاتح باب العلاقات الأميركية الصينية من خلال دبلوماسية الـ"بينغ بونغ" في أوائل سبعينيات القرن الماضي، وأول وزير خارجية أميركي يزور الصين الشيوعية بعد عقود من القطيعة، ولكنها دعوة تبدو بعيدة جداً عن التحقق، نظراً لوجود عقبات كثيرة أمام حصولها، أكثرها من الجانب الأميركي.. ولكن البعض منها موجود أيضاً في الجانب الصيني. فالروح "الماوية" التي حكمت العلاقة بين الولايات المتحدة والصين خلال النصف الثاني من القرن العشرين لا تزال محترمة جداً في أوساط جيش الشعب الصيني الذي تقلص عدد أفراده من ثلاثة ملايين فرد إلى مليون ونصف مليون، في مقابل ازدياد مستوى الحرفية وتطور نوعية الأسلحة والتخلص من الكثير من الملفات الاقتصادية الجانبية التي كانت ترهق هذا الجيش وتحول دون تحوله إلى جيش فعّال قادر على الحركة والمناورة في كل منطقة الشرق الآسيوي، إن لم يكن في كل العالم.‏
وما زال التاريخ الصيني السحيق يفرض نفسه شعوراً بضرورة العودة ـ يوماً ما ومن دون استعجال ـ إلى موقع الدولة الكبرى، وربما الدولة الأولى في العالم.‏
ولكن كيف ستتحقق هذه العودة؟‏
هو سؤال يرهق تفكير عشرات المفكرين والباحثين في أنحاء العالم، لا سيما في واشنطن وبكين. ولكن ليس بالضرورة أن يكون التفكير في اتجاه واحد، وإنما هناك من يفكر بكيفية تمكن الصين من تحقيق ذلك، فيما يفكر آخرون بكيفية منعها من تحقيقه.. ولو بالقوة العسكرية المجردة.‏
محمود ريّا‏

انكسرت الجرة

جاء بان كي مون وغادر، وجاءت بيلوسي وذهبت، وحضرت ميركل فغابت، وبقي لبنان.
يأتي من يأتي ويغادر من يغادر، ويبقى لبنان.
ليس البلد مرتبطاً بمن يأتي ويذهب، وإنما هو مرتبط بمن يبقى ويصمد.‏
الذين يستقوون بمن يأتي، سيأتي يوم ويضعفون مع من يذهب، فقوتهم ليست من صنعهم، والقوة الذاتية التي يملكونها (وهم يملكون دون أن ينكر أحد ذلك) يضيّعونها باستعارة قوة الآخرين، فلا قوة القادمين نفعتهم، ولا قوتهم بقيت لينتفعوا.‏
لا الفصل السابع يفصل في قضيتهم، ولا المذكرات والعرائض تعفيهم من مسؤولياتهم، ولا مدّ اليد للمصافحة، والشفاه للتقبيل، سيجلب لهم ما يرغبون فيه.‏
وحده النظر إلى الداخل، إلى من هم في الداخل، إلى الذين لم يغادروا عندما عمل العالم كله لدفعهم إلى المغادرة، ولم يستسلموا يوم تجمعت كل قوى الشر لدفعهم إلى الاستسلام، هو الذي يحميهم ويؤمّن لهم مطالبهم، ويعطيهم ما لهم حق فيه، وربما حتى ما لا يحق لهم.‏
لقد فات الأوان على هذا الكلام؟‏
ربما، فقد انكسرت الجرة، وطيّرت العرائض، وهم من يتحملون المسؤولية.‏
محمود ريا‏

الجمعة، مارس 30، 2007

بدء تلقي التعازي

قالوا إن في الولايات المتحدة مجانين يحكمون، وعاقلين ليس بيدهم شيء أمام ما يحصل.
وإذا كان جورج بوش وفريقه هم ـ بلا منازع ـ يمثلون الفريق الأول، فإنه عند ذكر الفريق الثاني ترد إلى الأذهان أسماء شخصيات أميركية لامعة عملت في الشأن السياسي وتعمل الآن في مجال الدراسات والأبحاث.‏
فشخصيات مثل زبيغنيو بريجنسكي وهنري كيسنجر تعتبر اليوم في الولايات المتحدة من الشخصيات اللامعة التي يسأل الجميع عن رأيها في مختلف القضايا، ولا سيما بعد أن عبرت هذه الشخصيات عن مواقف أقرب إلى العقلانية فيما يتعلق بالغزو الأميركي للعراق، ولو بعد خراب البصرة.‏
إلا أن الذين "يخلعون" صفة العقلانية على هذه الشخصيات يجب أن يصيبهم اليأس من وجود هذه العقلانية في "المؤسسة الأميركية" وفي محيطها، بعد قراءة هذا الخبر الذي نقلته وكالة الأنباء الروسية نوفوستي عن صحيفة "روسيسكييه فيستي"، عدد 10، عام 2007.‏
يقول الخبر: اقترح فريق من أساتذة الجامعات والمفكرين والسياسيين الأميركيين بمن فيهم هنري كيسنجر وزبيغنيو برجينسكي وفرانسيس فوكوياما وستوب تلبوت، على حكومة الولايات المتحدة الأميركية أن تعتمد إستراتيجية جديدة تجيز استخدام القوة ضد دول "مارقة" ودول "فاشلة"، أي ضد أي دولة لا تروق سياستها للولايات المتحدة.‏
ودعا واضعو ما يسمى "مشروع بناء عالم الحرية والشرعية" إلى نبذ القانون الدولي العام الذي تعتمد عليه منظمة الأمم المتحدة، وتشكيل "حكومة عالمية" تقودها الولايات المتحدة الأميركية، من حقها تأديب أي دولة لم تحصل على العضوية في "نادي الديمقراطيات".‏
انتهى الخبر، يجب بدء تلقي التعازي بـ"العقلانية" في السياسة الأميركية.‏
محمود ريا‏

بيلوسي إلى دمشق: هل تفتح أذنيها جيداً؟؟


بيلوسي استبقت جولتها بتوجيه تحذير واضح إلى الرئيس الأميركي تقول له فيه: "انتبه هناك كونغرس جديد عليك رؤيته"

هل تشكل زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى العاصمة السورية دمشق يوم الثالث من نيسان/ أبريل المقبل "انهياراً للقطيعة بين دمشق وواشنطن" كما وصفها وزير الإعلام السوري محسن بلال في حديث إلى شبكة الـ "بي بي سي" مذكراً بـ "موقف بيلوسي الرافض للحرب الاميركية على العراق"، أم أنها رحلة لتشديد الضغوط على سوريا في اللحظات الخيرة قبل حصول تطورات واسعة النطاق في المنطقة كما يرى بعض المراقبين المتشائمين الذين يتحدثون عن اتخاذ إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش قرار الحرب على إيران ويذكرون بـ "المساعدة" التي قدمتها بيلوسي له والتي تتمثل في رفض ربط تمويل الحرب على العراق بالامتناع عن شن أي عملية عسكرية على إيران؟‏
تبدو الإجابة على هذه التساؤلات مرتكزة على الكلمات التي ستصدر عن المسؤولة الأميركية ـ الأعلى مستوى التي تزور دمشق منذ سنوات ـ وإن كان يمكن استشفاف أجوائها من خلال الزيارة التي بدأها اليوم ثلاثة من كبار الأعضاء في مجلس النواب إلى العاصمة السورية والتي اعتبرت كتمهيد لزيارة المسؤولة الأميركية.‏
مصادر أميركية تحدثت عن "تحدٍ" قامت به بيلوسي من خلال هذه الزيارة التي لم يوافق عليها البيت البيض الأميركي في البداية، ولكن مسؤولي الإدارة عادوا للرضوخ والقبول بها مطالبين بيلوسي بـ "توجيه رسالة قوية إلى دمشق" فيما يتعلق بالوضع في لبنان وسوريا والمنطقة بشكل عام.‏
وكانت بيلوسي قد استبقت الزيارة التي تأتي في إطار جولة في المنطقة تشمل إضافة إلى سوريا كلاً من لبنان والأردن والسعودية وفلسطين المحتلة بتوجيه تحذير واضح إلى الرئيس الأميركي تقول له فيه: "انتبه هناك كونغرس جديد عليك رؤيته" وذلك رداً على التهديد الذي وجهه بوش باستخدام الفيتو ضد التشريع الذي سنّه الكونغرس والذي يربط تقديم أموال إضافية للحرب الأميركية على العراق بتحديد موعد إلزامي للانسحاب في آذار/ مارس من العام المقبل.‏
ولعل حجم الأذى الذي يحس به بوش من "الرسائل" التي توجهها له رئيسة مجلس النواب يمكن قياسه من خلال الكلمات الساخرة التي أطلقها رداً على سؤال حول كيف سيتمكن من التعامل مع خصمته الديمقراطية، حيث قال بوش إنه "استطاع قبلاً التعامل مع والدته"، وذلك خلال حفل العشاء السنوي لمراسلي وصحافيي الإذاعة والتلفزيون الذي أقيم الليلة قبل الماضية.‏
وتأتي زيارة بيلوسي إلى دمشق بعد أقل من شهر على زيارة إيلين سوربري مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون السكان واللاجئين والهجرة إلى دمشق لمناقشة قضية اللاجئين العراقيين فيها.‏
وكالة آكي الإيطالية نقلت عن بعض المراقبين عدم استبعادهم أن تكون الزيارة للمسؤولة الأمريكية علامة على احتمال ذوبان الجليد بين واشنطن ودمشق، مذكرة أن الولايات المتحدة تقيم علاقات دبلوماسية مع سورية، لكن الإدارة الأمريكية استدعت سفيرها مطلع 2005 ولم تعيّن بديلاً عنه.‏
وفي ظل كل هذه المعطيات يصبح القول إن الولايات المتحدة تعيش حالة من الحيرة الحقيقية في تعاملها مع دمشق أكثر احتمالاً للمصداقية، ولاسيما في ظل المعلومات التي تحدثت عن كون ما حصل في قمة الرياض العربية خلال الأيام الماضية من لقاءات واتصالات مع الرئيس السوري ينصب في إطار محاولة "القوى العربية المعتدلة" لتغيير الموقف السوري من التطورات في المنطقة وجعله أكثر بعداً عن الموقف الإيراني، وبالتالي أكثر قرباً من الموقف العربي ـ الأميركي.‏
زيارة المسؤولة الأميركية تؤكد أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل وأن سوريا متشبثة بمواقفها، ما دفع الآخرين الذين كانوا يحاصرونها إلى السعي إليها من أجل "الاطلاع على مواقفها" مثلما صرح مقربون من رئيسة مجلس النواب الأميركية في تبريرهم لرفضها التراجع عن قرار زيارتها للعاصمة السورية.‏
فهل تفتح المسؤولة الأميركية أذنيها جيدا لما ستقوله سوريا؟‏

محمود ريا‏

الثلاثاء، مارس 27، 2007

قرار الحرب.. والأغبياء

تبدو المسيرة الأميركية نحو "الخلاص" مشابهة للسير على الجمر، تحتاج إلى من يملك من الروحانية ما يفوق ما يتمتع به دراويش الهند ومتصوفو الصين، في حين أن القائم بهذه المسيرة يبدو.. بلا روح.‏
لا يمكن، إنها معادلة مستحيلة.‏
ليس بإمكان أميركا الخلاص الآن إلا ببذل المزيد من التضحيات، على المستوى الذاتي، وبالآخرين.‏
وفي حين تبدو التضحية بشقها الثاني ممكنة لا بل سهلة جداً في ظل صمت المضحّى بهم (وتواطئهم أحياناً) فإن القسم الأول من التضحية، أي التضحية الذاتية يبدو أكثر صعوبة يوماً بعد يوم.‏
لا مجال، لا بد من فعل شيء ما، ولكن ما يحصل هنا وهناك وهنالك في "المنطقة الملعونة" (أميركياً) يجعل الفعل أشبه بلحس المبرد، في حين أن السكون يمكن ترجمته بالتلاشي، ومن ثم الاضمحلال.‏
ماذا يفعل بوش بعد أكثر من ست سنوات من انطلاق "المسيرة الكبرى" من ربى أفغانستان؟‏
ماذا يفعل قبل أقل من سنتين من اقتراب المسيرة نفسها من نهايتها، دون تحقيق أي هدف من أهدافها، وبعد أربع سنوات من الوصول إلى الذروة، بدخول بغداد؟‏
من يعرف ماذا سيقرر بوش يعرف مصير المنطقة والعالم على مدى السنوات العشرين القادمة.‏
فعلاً إن قرار الحرب أخطر من أن يعطى للعسكريين.. وللأغبياء.‏
محمود ريا‏

الخميس، مارس 15، 2007

أولاّ وثانياً وثالثاّ وبعد

عين علق (البلدة المنكوبة)، فتح الإسلام (المنفذ المفترض)، أبو شاكر العبسي (الزعيم الملثم)، أبو
خالد العملة (المرشد المسجون)، السوريون الأربعة (الواقعون بالفخ)، السعوديون المتروكون (على رأسهم خيمة).‏
فؤاد السنيورة (قائد العملية الاكتشافية)، حسن السبع (موجّه الاتهامات غير الموثقة)، فرع المعلومات (سارق الانتصارات)، القضاء (آخر من يعلم؟).‏
سيمور هيرش (كاشف "إعادة التوجيه")، فؤاد السنيورة مرة أخرى (المتهم بالتمويل السري)، الولايات المتحدة (داعمة التطرف بوجه المقاومة)، ديك تشيني (منفذ العمليات السرية على الأرض اللبنانية).‏
فؤاد السنيورة مرة ثالثة (من يختار توقيت الاكتشافات)، صحيفة المستقبل (مقدمة هدايا 14 آذار للشعب المسكين)، وليد جنبلاط وفريقه (المطبّلون)، سمير جعجع وجماعته (المزمّرون).‏
سوريا (المتهم جاهز)، لبنان (المضروب حاضر)، الضحايا (راحت عليهم).‏
فؤاد السنيورة مرة أخيرة (لماذا الآن، وفي هذا الوضع السياسي والمحلي والإقليمي، وليس قبل أو بعد؟).
محمود ريا