الجمعة، أبريل 06، 2007

الصين ـ أميركا:الحرب أحد الخيارات

أول درس يتلقاه من يتعلم اللغة الصينية أنه ليس في قواعد هذه اللغة ماض أو حاضر أو مستقبل، وإنما هناك امتداد للزمان، وكلمة واحدة تعبر عن الأزمان الثلاثة.. وعلى "الشاطر" أن يفهم.‏
بهذه الصيغة تتعامل القيادة الصينية مع الأحداث، إنها استمرار منذ البدايات ـ فجر التاريخ ـ حتى النهايات التي لا يعلم أحد أين وكيف ستكون.‏
وبين البداية والنهاية مرت ـ وتمر على الصين ـ دول وامبراطوريات منافسة ومعادية، ولكنها تواجهها بنفس واحد، دون قطع مع تاريخها ولا شك في مستقبلها.‏

ربما من أجل ذلك ينظر الصينيون بقليل من الارتباك إلى ما يقال عن كونهم يتوجهون ليصبحوا قوة عظمى من جديد، فهذا القول لا يشكل فتحاً جديداً لبلادهم، وهي التي كانت على مدى العصور قوة عظمى تنبعث وتنكسر تبعاً للظروف والمتغيرات، متخذة من كل انكسار حافزاً للانطلاق من جديد.‏
بالمقابل هناك من يعيش همّ المواجهة مع الصين، إنها قوة عظمى جديدة نسبياً على المسرح الدولي وعلى التاريخ، ولذلك فهي تنظر إلى أي تهديد على أنه تهديد وجودي نهائي لا بد من التعامل معه بسياسة البتر والحذف والإلغاء، بدل اعتماد سياسة الاستيعاب والالتفاف والتفاهم.. هي الولايات المتحدة التي تعيش هاجس الصين ليل نهار، هاجسا عبر عنه مسؤول رسمي رفيع في وزارة الحرب الأميركية في أحد أعداد مجلة "الدفاع" الفصلية الذي صدر العام الماضي حين قال: تنظر في التقارير الموجزة للقوة الجوية الأميركية (حول الأهداف والمخاطر)، فتجد أنها كلها مليئة بكلمات: الصين، الصين، الصين.‏
الهاجس نفسه عبّر عنه تقرير من خمس وتسعين صفحة صدر الشهر الماضي عن إحدى اللجان المتخصصة في الكونغرس الأميركي تحت عنوان: التحديث البحري الصيني وتداعياته بالنسبة الى البحرية الأميركية. يقول التقرير إن حجم سلاح الغواصات الصيني سيبلغ بحلول عام 2010 ضعفي حجم سلاح الغواصات الأميركي، وإن الحكومة الصينية تستهدف أن يتفوق أسطولها بشكل عام ـ وليس الغواصات فقط ـ على الأسطول الأميركي عام 2015. ويعلّق المؤرخ الأميركي الشهير بول كينيدي على هذه "المعلومات" بالقول: لا يمكن للإدارة الأميركية أن تتغاضى عن هذا الواقع، ولا بد من أن تتصرف بشأنه.‏
ولكن كيف يكون التصرف؟‏
تحكم آلية تعامل الولايات المتحدة مع "الصعود الصيني" ثلاث نظريات:‏
الأولى تتحدث عن "التعاون" مع الصين من أجل الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يتيحها هذا الصعود. فالمزيد من التعاون يؤدي إلى مزيد من انخراط الاقتصاد الصيني في المنظومة الاقتصادية الدولية، وهذا يؤدي بدوره إلى "تعديل طوعي" في النظام السياسي الصيني بما يحوّله إلى نظام ديمقراطي على النمط الغربي، الأمر الذي يجعل منه حليفاً طبيعياً للولايات المتحدة بدل أن يكون عدواً لها.‏
النظرية الثانية تتحدث عن "احتواء" الصين عبر التعاون المدروس معها، وفي الوقت نفسه ممارسة الضغوط عليها لدفعها إلى تغيير سلوكياتها، بما يجعلها تحس بمنافع عدم الاعتراض على "القيادة الأميركية للعالم" من جهة، وبمخاطر مواجهة هذه "القيادة" من جهة أخرى. والتعبير الأكثر سطحية عن هذه النظرية هو تعبير استخدام العصا (المعنوية) والجزرة (الاقتصادية).‏
أما النظرية الثالثة التي تبدو معشّشة في أفكار الكثيرين من صنّاع القرار السياسي والعسكري في الولايات المتحدة، فهي ما يطلق عليها في بعض المحافل الضيّقة بـ"الخيار الأخير". وواضح أن المقصود هو خيار "الحرب الاستباقية"، إذ لا يمكن الانتظار حتى تنتهي الصين من استكمال استعداداتها العسكرية والاقتصادية الشاملة، ومن ثم الإمساك بزمام الأمور والبدء بالتحكم بالعلاقة بين البلدين.‏
كلمة الحرب ليست مستترة في التعامل بين العملاقين الأميركي والصيني، ولا تداريها كل صور التعاون والتعامل الاقتصادي بين البلدين، إنها خيار واقع عبّر عنه وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في محاضرة ألقاها هذا الأسبوع في الأكاديمية الصينية للعلوم في بكين، حيث قال إن صعود الصين كقوة عالمية هو أمر حتمي، ويمكن "أن يزيد من مخاطر اشتعال الحرب. داعياً الولايات المتحدة إلى التعاون مع بكين في إقامة نظام عالمي جديد.‏
هي دعوة مهمة من فاتح باب العلاقات الأميركية الصينية من خلال دبلوماسية الـ"بينغ بونغ" في أوائل سبعينيات القرن الماضي، وأول وزير خارجية أميركي يزور الصين الشيوعية بعد عقود من القطيعة، ولكنها دعوة تبدو بعيدة جداً عن التحقق، نظراً لوجود عقبات كثيرة أمام حصولها، أكثرها من الجانب الأميركي.. ولكن البعض منها موجود أيضاً في الجانب الصيني. فالروح "الماوية" التي حكمت العلاقة بين الولايات المتحدة والصين خلال النصف الثاني من القرن العشرين لا تزال محترمة جداً في أوساط جيش الشعب الصيني الذي تقلص عدد أفراده من ثلاثة ملايين فرد إلى مليون ونصف مليون، في مقابل ازدياد مستوى الحرفية وتطور نوعية الأسلحة والتخلص من الكثير من الملفات الاقتصادية الجانبية التي كانت ترهق هذا الجيش وتحول دون تحوله إلى جيش فعّال قادر على الحركة والمناورة في كل منطقة الشرق الآسيوي، إن لم يكن في كل العالم.‏
وما زال التاريخ الصيني السحيق يفرض نفسه شعوراً بضرورة العودة ـ يوماً ما ومن دون استعجال ـ إلى موقع الدولة الكبرى، وربما الدولة الأولى في العالم.‏
ولكن كيف ستتحقق هذه العودة؟‏
هو سؤال يرهق تفكير عشرات المفكرين والباحثين في أنحاء العالم، لا سيما في واشنطن وبكين. ولكن ليس بالضرورة أن يكون التفكير في اتجاه واحد، وإنما هناك من يفكر بكيفية تمكن الصين من تحقيق ذلك، فيما يفكر آخرون بكيفية منعها من تحقيقه.. ولو بالقوة العسكرية المجردة.‏
محمود ريّا‏

انكسرت الجرة

جاء بان كي مون وغادر، وجاءت بيلوسي وذهبت، وحضرت ميركل فغابت، وبقي لبنان.
يأتي من يأتي ويغادر من يغادر، ويبقى لبنان.
ليس البلد مرتبطاً بمن يأتي ويذهب، وإنما هو مرتبط بمن يبقى ويصمد.‏
الذين يستقوون بمن يأتي، سيأتي يوم ويضعفون مع من يذهب، فقوتهم ليست من صنعهم، والقوة الذاتية التي يملكونها (وهم يملكون دون أن ينكر أحد ذلك) يضيّعونها باستعارة قوة الآخرين، فلا قوة القادمين نفعتهم، ولا قوتهم بقيت لينتفعوا.‏
لا الفصل السابع يفصل في قضيتهم، ولا المذكرات والعرائض تعفيهم من مسؤولياتهم، ولا مدّ اليد للمصافحة، والشفاه للتقبيل، سيجلب لهم ما يرغبون فيه.‏
وحده النظر إلى الداخل، إلى من هم في الداخل، إلى الذين لم يغادروا عندما عمل العالم كله لدفعهم إلى المغادرة، ولم يستسلموا يوم تجمعت كل قوى الشر لدفعهم إلى الاستسلام، هو الذي يحميهم ويؤمّن لهم مطالبهم، ويعطيهم ما لهم حق فيه، وربما حتى ما لا يحق لهم.‏
لقد فات الأوان على هذا الكلام؟‏
ربما، فقد انكسرت الجرة، وطيّرت العرائض، وهم من يتحملون المسؤولية.‏
محمود ريا‏

الجمعة، مارس 30، 2007

بدء تلقي التعازي

قالوا إن في الولايات المتحدة مجانين يحكمون، وعاقلين ليس بيدهم شيء أمام ما يحصل.
وإذا كان جورج بوش وفريقه هم ـ بلا منازع ـ يمثلون الفريق الأول، فإنه عند ذكر الفريق الثاني ترد إلى الأذهان أسماء شخصيات أميركية لامعة عملت في الشأن السياسي وتعمل الآن في مجال الدراسات والأبحاث.‏
فشخصيات مثل زبيغنيو بريجنسكي وهنري كيسنجر تعتبر اليوم في الولايات المتحدة من الشخصيات اللامعة التي يسأل الجميع عن رأيها في مختلف القضايا، ولا سيما بعد أن عبرت هذه الشخصيات عن مواقف أقرب إلى العقلانية فيما يتعلق بالغزو الأميركي للعراق، ولو بعد خراب البصرة.‏
إلا أن الذين "يخلعون" صفة العقلانية على هذه الشخصيات يجب أن يصيبهم اليأس من وجود هذه العقلانية في "المؤسسة الأميركية" وفي محيطها، بعد قراءة هذا الخبر الذي نقلته وكالة الأنباء الروسية نوفوستي عن صحيفة "روسيسكييه فيستي"، عدد 10، عام 2007.‏
يقول الخبر: اقترح فريق من أساتذة الجامعات والمفكرين والسياسيين الأميركيين بمن فيهم هنري كيسنجر وزبيغنيو برجينسكي وفرانسيس فوكوياما وستوب تلبوت، على حكومة الولايات المتحدة الأميركية أن تعتمد إستراتيجية جديدة تجيز استخدام القوة ضد دول "مارقة" ودول "فاشلة"، أي ضد أي دولة لا تروق سياستها للولايات المتحدة.‏
ودعا واضعو ما يسمى "مشروع بناء عالم الحرية والشرعية" إلى نبذ القانون الدولي العام الذي تعتمد عليه منظمة الأمم المتحدة، وتشكيل "حكومة عالمية" تقودها الولايات المتحدة الأميركية، من حقها تأديب أي دولة لم تحصل على العضوية في "نادي الديمقراطيات".‏
انتهى الخبر، يجب بدء تلقي التعازي بـ"العقلانية" في السياسة الأميركية.‏
محمود ريا‏

بيلوسي إلى دمشق: هل تفتح أذنيها جيداً؟؟


بيلوسي استبقت جولتها بتوجيه تحذير واضح إلى الرئيس الأميركي تقول له فيه: "انتبه هناك كونغرس جديد عليك رؤيته"

هل تشكل زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى العاصمة السورية دمشق يوم الثالث من نيسان/ أبريل المقبل "انهياراً للقطيعة بين دمشق وواشنطن" كما وصفها وزير الإعلام السوري محسن بلال في حديث إلى شبكة الـ "بي بي سي" مذكراً بـ "موقف بيلوسي الرافض للحرب الاميركية على العراق"، أم أنها رحلة لتشديد الضغوط على سوريا في اللحظات الخيرة قبل حصول تطورات واسعة النطاق في المنطقة كما يرى بعض المراقبين المتشائمين الذين يتحدثون عن اتخاذ إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش قرار الحرب على إيران ويذكرون بـ "المساعدة" التي قدمتها بيلوسي له والتي تتمثل في رفض ربط تمويل الحرب على العراق بالامتناع عن شن أي عملية عسكرية على إيران؟‏
تبدو الإجابة على هذه التساؤلات مرتكزة على الكلمات التي ستصدر عن المسؤولة الأميركية ـ الأعلى مستوى التي تزور دمشق منذ سنوات ـ وإن كان يمكن استشفاف أجوائها من خلال الزيارة التي بدأها اليوم ثلاثة من كبار الأعضاء في مجلس النواب إلى العاصمة السورية والتي اعتبرت كتمهيد لزيارة المسؤولة الأميركية.‏
مصادر أميركية تحدثت عن "تحدٍ" قامت به بيلوسي من خلال هذه الزيارة التي لم يوافق عليها البيت البيض الأميركي في البداية، ولكن مسؤولي الإدارة عادوا للرضوخ والقبول بها مطالبين بيلوسي بـ "توجيه رسالة قوية إلى دمشق" فيما يتعلق بالوضع في لبنان وسوريا والمنطقة بشكل عام.‏
وكانت بيلوسي قد استبقت الزيارة التي تأتي في إطار جولة في المنطقة تشمل إضافة إلى سوريا كلاً من لبنان والأردن والسعودية وفلسطين المحتلة بتوجيه تحذير واضح إلى الرئيس الأميركي تقول له فيه: "انتبه هناك كونغرس جديد عليك رؤيته" وذلك رداً على التهديد الذي وجهه بوش باستخدام الفيتو ضد التشريع الذي سنّه الكونغرس والذي يربط تقديم أموال إضافية للحرب الأميركية على العراق بتحديد موعد إلزامي للانسحاب في آذار/ مارس من العام المقبل.‏
ولعل حجم الأذى الذي يحس به بوش من "الرسائل" التي توجهها له رئيسة مجلس النواب يمكن قياسه من خلال الكلمات الساخرة التي أطلقها رداً على سؤال حول كيف سيتمكن من التعامل مع خصمته الديمقراطية، حيث قال بوش إنه "استطاع قبلاً التعامل مع والدته"، وذلك خلال حفل العشاء السنوي لمراسلي وصحافيي الإذاعة والتلفزيون الذي أقيم الليلة قبل الماضية.‏
وتأتي زيارة بيلوسي إلى دمشق بعد أقل من شهر على زيارة إيلين سوربري مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون السكان واللاجئين والهجرة إلى دمشق لمناقشة قضية اللاجئين العراقيين فيها.‏
وكالة آكي الإيطالية نقلت عن بعض المراقبين عدم استبعادهم أن تكون الزيارة للمسؤولة الأمريكية علامة على احتمال ذوبان الجليد بين واشنطن ودمشق، مذكرة أن الولايات المتحدة تقيم علاقات دبلوماسية مع سورية، لكن الإدارة الأمريكية استدعت سفيرها مطلع 2005 ولم تعيّن بديلاً عنه.‏
وفي ظل كل هذه المعطيات يصبح القول إن الولايات المتحدة تعيش حالة من الحيرة الحقيقية في تعاملها مع دمشق أكثر احتمالاً للمصداقية، ولاسيما في ظل المعلومات التي تحدثت عن كون ما حصل في قمة الرياض العربية خلال الأيام الماضية من لقاءات واتصالات مع الرئيس السوري ينصب في إطار محاولة "القوى العربية المعتدلة" لتغيير الموقف السوري من التطورات في المنطقة وجعله أكثر بعداً عن الموقف الإيراني، وبالتالي أكثر قرباً من الموقف العربي ـ الأميركي.‏
زيارة المسؤولة الأميركية تؤكد أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل وأن سوريا متشبثة بمواقفها، ما دفع الآخرين الذين كانوا يحاصرونها إلى السعي إليها من أجل "الاطلاع على مواقفها" مثلما صرح مقربون من رئيسة مجلس النواب الأميركية في تبريرهم لرفضها التراجع عن قرار زيارتها للعاصمة السورية.‏
فهل تفتح المسؤولة الأميركية أذنيها جيدا لما ستقوله سوريا؟‏

محمود ريا‏

الثلاثاء، مارس 27، 2007

قرار الحرب.. والأغبياء

تبدو المسيرة الأميركية نحو "الخلاص" مشابهة للسير على الجمر، تحتاج إلى من يملك من الروحانية ما يفوق ما يتمتع به دراويش الهند ومتصوفو الصين، في حين أن القائم بهذه المسيرة يبدو.. بلا روح.‏
لا يمكن، إنها معادلة مستحيلة.‏
ليس بإمكان أميركا الخلاص الآن إلا ببذل المزيد من التضحيات، على المستوى الذاتي، وبالآخرين.‏
وفي حين تبدو التضحية بشقها الثاني ممكنة لا بل سهلة جداً في ظل صمت المضحّى بهم (وتواطئهم أحياناً) فإن القسم الأول من التضحية، أي التضحية الذاتية يبدو أكثر صعوبة يوماً بعد يوم.‏
لا مجال، لا بد من فعل شيء ما، ولكن ما يحصل هنا وهناك وهنالك في "المنطقة الملعونة" (أميركياً) يجعل الفعل أشبه بلحس المبرد، في حين أن السكون يمكن ترجمته بالتلاشي، ومن ثم الاضمحلال.‏
ماذا يفعل بوش بعد أكثر من ست سنوات من انطلاق "المسيرة الكبرى" من ربى أفغانستان؟‏
ماذا يفعل قبل أقل من سنتين من اقتراب المسيرة نفسها من نهايتها، دون تحقيق أي هدف من أهدافها، وبعد أربع سنوات من الوصول إلى الذروة، بدخول بغداد؟‏
من يعرف ماذا سيقرر بوش يعرف مصير المنطقة والعالم على مدى السنوات العشرين القادمة.‏
فعلاً إن قرار الحرب أخطر من أن يعطى للعسكريين.. وللأغبياء.‏
محمود ريا‏

الخميس، مارس 15، 2007

أولاّ وثانياً وثالثاّ وبعد

عين علق (البلدة المنكوبة)، فتح الإسلام (المنفذ المفترض)، أبو شاكر العبسي (الزعيم الملثم)، أبو
خالد العملة (المرشد المسجون)، السوريون الأربعة (الواقعون بالفخ)، السعوديون المتروكون (على رأسهم خيمة).‏
فؤاد السنيورة (قائد العملية الاكتشافية)، حسن السبع (موجّه الاتهامات غير الموثقة)، فرع المعلومات (سارق الانتصارات)، القضاء (آخر من يعلم؟).‏
سيمور هيرش (كاشف "إعادة التوجيه")، فؤاد السنيورة مرة أخرى (المتهم بالتمويل السري)، الولايات المتحدة (داعمة التطرف بوجه المقاومة)، ديك تشيني (منفذ العمليات السرية على الأرض اللبنانية).‏
فؤاد السنيورة مرة ثالثة (من يختار توقيت الاكتشافات)، صحيفة المستقبل (مقدمة هدايا 14 آذار للشعب المسكين)، وليد جنبلاط وفريقه (المطبّلون)، سمير جعجع وجماعته (المزمّرون).‏
سوريا (المتهم جاهز)، لبنان (المضروب حاضر)، الضحايا (راحت عليهم).‏
فؤاد السنيورة مرة أخيرة (لماذا الآن، وفي هذا الوضع السياسي والمحلي والإقليمي، وليس قبل أو بعد؟).
محمود ريا

الجمعة، مارس 09، 2007

لا حكم عليه

كان سؤال يثور في ذهني كلما قال أبي إنه ذاهب إلى المدينة القريبة من بلدتنا ليحصل على ورقة (لا حكم عليه)، ولم أكن أعرف ماذا يقصد بذلك، ولماذا كان يسعى
لتحصيل ورقة كهذه عندما أراد أخي أن يهاجر للعمل في الخارج، أو عندما حاول أخي الآخر "الدخول في وظيفة" في الدولة، لم تكن إلا الانخراط في الجيش الذي لا يطمح أبناء قرانا بأكثر منه "انخراطاً" في دولتهم.‏
كانت عبارة "لا حكم عليه" كافية في ذهن أبي للتعبير عما عرفت بعد ذلك أنه يعني "السجل العدلي" لأن طبيعة المحيط عندنا كانت كلها هكذا: لا مشاكل، لا جرائم ومجرمين، وبالتالي، "لا حكم عليه".‏
كان الاستحصال على هذه الشهادة يثير الارتياح في النفوس، فهي شرط ضروري لتحصيل منفعة مشروعة، في الخارج وفي الداخل.‏
اليوم بات التدافع للحصول على هذه الورقة الزرقاء يثير القلق.‏
هناك من يريدها من أجل "وظيفة أمنية" يتطلب الحصول عليها السفر إلى الخارج لمدة أسبوعين من أجل التدرب في معهد عسكري يشرف عليه ضباط ليسوا أمينين على مصلحة هذه الأمة.‏
هل من يحصل على ورقة كهذه ـ لهذا الهدف ـ يعرف أنه لن يحصل بعد الآن على شهادة "لا حكم عليه" من التاريخ ومن الضمير، ومن مستقبل الأمة؟‏
حتى هذه اللحظة، لا يزال المجال مفتوحاً للتراجع.‏

الجمعة، مارس 02، 2007

لو كان هنا

صدرت بعض المعلومات التي وصفها بعض المراقبين بأنها مقلقة، فاضطربت بورصة شانغهاي، ولم تكد هذه البورصة "تعطس" حتى أصيبت بورصات العالم بالانفلونزا، وصرخت من الألم، فانهارت أرقامها وسقطت قيمها، وخسرت "وال ستريت" أكثر من 600 مليار دولار في يوم واحد.
لهذه الدرجة بات الاقتصاد الصيني مؤثراً على المستوى الدولي، وإلى هذا الحد بات العالم مبرمجاً على الأرقام التي تصدر من بكين وشانغهاي، تماماً كما هو مبرمج على ما يحصل في واشنطن ونيويورك.
إنه العالم الجديد، العالم الذي لا يلتفت إليه أحد، ولا يعرف أن مئات الآلاف من البشر يتعلمون لغته، في الولايات المتحدة وفي الكيان الصهيوني وفي كل مكان، فقط ليعرفوا ماذا يحصل فيه من تطورات.
طبعاً سيقول من يقول إن هذا الكلام هو هوس، وأن "حمى الصين" ضربت بعض العقول وحوّلتها عن النظر إلى نقاط الفعل الحقيقية في العالم.
وهناك من يقول: لو أن جوزيف سماحة ما زال حياً لما ترك حدثاً مثل الذي حصل في اليومين الماضيين في بورصة شانغهاي، دون أن يشرحه لنا، ويقول لماذا حصل ما حصل وما الذي سيؤدي إليه.
للأسف.. مات جوزيف سماحة، وقد يمر وقت طويل قبل أن نعرف ما يحصل من تغيرات في عالمنا.
محمود ريا

الأحد، فبراير 25، 2007

وداعاً جوزيف سماحة


كان زملائي يصفونني بالمتطرف وأنا ـ العامل في مجال الصحافة ـ أقول إن جوزيف سماحة هو الصحافي الوحيد في عالمنا العربي حالياً، وربما كنت أقصد أنه الصحافي "المثالي" الذي يجب أن يكون الصحافيون على شاكلته، إن كانوا يريدون فعلاً أن يحملوا بحق لقب "الصحافي".
اليوم جوزيف سماحة رحل فهل بقي صحافيون يكتبون بالعربية.
وداعاً جوزيف.. وداعاً أيها القلم الحر والكلمة الواعية الصادقة.
لقد تجاوزت خطك الأحمر عندما قررت الرحيل، على الأقل بالنسبة لنا نحن الذين كنا نقبل منك عدم الوقوف عند أي خط أحمر.. إلا هذا الخط.
الشامتون كثر، والمرتاحون بسبب رحيلك كثر أيضاً، ولكن عليهم أن لا يهنأوا كثيراً، فالبذرة التي زرعها جوزيف تركت الكثيرين الذين يرغبون بأن يكونوا جوزيف الجديد، وربما ينجح بعضهم في الوصول، وهذه هي الطامة الكبرى لكل الشامتين.
جوزيف.. شكراً على كل ما قدمت.. شكر حقيقي، وعسى الله أن يحقق أملي.

محمود ريا

السبت، فبراير 24، 2007

على عينك يا تاجر

تجتمع وزيرة الخارجية الأميركية مع قادة أربعة أجهزة أمنية عربية في عاصمة عربية. لن يكون هدف الاجتماع إيجاد حل سلمي للأزمة في الصومال، أو لمشكلة دارفور، وإلا لكانت اجتمعت مع "نظرائها" من وزراء الخارجية.‏
إنه اجتماع أمني يشي، أول ما يشي به، بأن الإدارة الأميركية فقدت أملها بالزعماء السياسيين في هذه الدول، وأنها تفتش عمّن يستطيع أن يقوم بشيء فعلي، لتخليصها من المستنقع الذي وقعت فيه في المنطقة.‏
بعيداً عن حجم الإذلال الذي يجب أن يشعر به قادة الدول "المعنية"، فإن القيادات السياسية يجب أن "تتحسس رأسها"، ويجب أن تعلم أن ما ينتظرها ليس أفضل مما ينتظر القيادات السياسية في الدول التي تعاديها الولايات المتحدة لو استطاعت إخضاعها، مع فارق أساسي: في الدول المعادية للولايات المتحدة لا يزال القادة السياسيون يسيطرون على الوضع وعلى القادة الأمنيين وعلى السلطة، أما في الدول التي يجتمع قادة أجهزتها الأمنية مع الوزيرة الأميركية جهاراً نهاراً، "وعلى عينك يا تاجر"، فإن سلطة القادة السياسيين تبدو أقل ثباتاً.‏
انتبهوا، فإن مكان القيادات العاجزة عند الأميركيين ليس المتاحف، وإنما مكان مختلف تماماً.‏