الأربعاء، أغسطس 15، 2007

"تحالف شنغهاي": بمواجهة من؟


افتتاحية العدد الحادي عشر من نشرة "الصين بعيون عربية"
تابعت القوى العسكرية التابعة لمنظمة حلف شنغهاي مناوراتها العسكرية التي تجريها في روسيا وفي الصين.
هذه المناورات هي جزء من نشاط شامل تقوم به المنظمة، سيتوج بقمة للدول المنضمة إليها وبمشاركة رؤساء بعض الدول التي تتمتع بوضع مراقب فيها، والتي ستعقد في قرغيزيا ابتداء من الثامن عشر من هذا الشهر.
ويبدو هذا اللقاء العسكري بمثابة إعلان لولادة نواة حلف في المنطقة الآسيوية سيترك آثاره الكبرى على المسرح السياسي العالمي، ولا سيما في حال انضمت إليه بشكل كامل كل من الهند وإيران، لأن الحلف حينها سيمثل ثلاث قوى نووية (الآن يمثل اثنتين هما روسيا والصين) إضافة إلى أكثر بكثير من نصف سكان العالم.
هل يمكن أن يقوم حلف من هذا النوع، وبوجه من سيكون؟
الوصول إلى مرحلة التحالف الوثيق والكامل يبدو بعيداً جداً، فهناك الكثير مما يجمع بين الدول المنضوية في المنظمة، ولكن هناك الكثير مما يفرق أيضاً، مع وجود عدم انسجام بين العديد من النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الدول التي يمكن أن يضمها هذا الحلف المفترض.
أما بوجه من سيقوم هذا الحلف، فالجواب يعرفه الجميع ولا يريد أن يقر به أحد.
يمكن استقراء الواقع الدولي لمعرفة "الخصم" الذي يواجهه هذا الحلف، ويمكن السؤال عن الطرف الذي تكاد روسيا تدخل معه في حرب باردة جديدة، والجهة التي تخوض معها الصين حرباً تجارية شرسة تتصاعد وتيرتها يوماً بعد يوم، للتأكد من الاتجاه الذي يسير فيه هذا الحلف.
وإذا لم تتضح الصورة بعد، فإن نظرة إلى خبر أوردته وكالات الأنباء في هذين اليومين قد تفي بالغرض: لقد رفضت دول منظمة شنغهاي السماح للولايات المتحدة بحضور المناورات العسكرية التي تجريها بصفة مراقب.
إنه إجراء غير معتاد في العلاقات الطبيعية بين الدول، ولا يحصل إلا بين "أعداء"، فهل وصلت الأمور إلى هذا الحد بين الشرق والغرب، وهل نحن على أبواب اندلاع سياسة محاور دولية جديدة؟
الصين تنفي وروسيا تقول لا.. ولكن الأفعال لا تبدو منطبقة على الأقوال.
محمود ريا

المهم أن لبنان انتصر

قدر اللبنانيين أن يكون شهر آب/ أغسطس هو شهر الحروب الكونية ضدهم وعلى أرضهم.
في السنة الماضية، شهد لبنان حرباً عالمية شاملة ضده، كانت أداتها الآلة العسكرية الصهيونية، ولكن المخطط والمموّل والداعم والمغطّي كانوا موزعين على كل مكان في الدنيا.
في آب من هذا العام شهد لبنان حرباً كونية أخرى ضده، وإن تركزت في منطقة المتن، ولو اختلف الأسلوب.
الحرب كانت كونية فعلاً، وشارك فيها المخطط والمموّل والداعم والمغطّي أنفسهم الذين خاضوا الحرب التي شنّت العام الماضي.
وكما انكسرت تلك انكسرت هذه.
وكما انهزموا في العام الماضي.. انهزموا في هذا العام.
قد يكون المستهدَف اختلف، ولكن المستهدِف هو نفسه، قد يكون حجم الحرب تغيّر، ولكن المعتدي لم يتغيّر، قد يكون الهدف تبدّل، لكن الأدوات لم تتبدل.
كيف استطاع هذا البلد الصغير ان ينتصر مرتين على المعتدي، كيف تمكن من أن يذل الادارة الأميركية، بهذا الشكل، خلال سنة واحدة. أي سلاح يمتلكه حتى يتمكن من التغلب على التحريض والفتن والمال السياسي (البترودولار، بكل ما في الكلمة من معنى)؟
المهم أن لبنان انتصر.
محمود ريا

الخميس، أغسطس 09، 2007

الجيش الصيني: للدفاع.. كما هو دائماً


افتتاحية العدد العاشر من نشرة "الصين بعيون عربية"
الجيش الأحمر، جيش التحرير الشعبي، ركيزة التغيير وضمانة الاستقرار احتفل الأسبوع الماضي بالعيد الثمانين لإنشائه.
بكل ما يحمله الصينيون في صدورهم من فخر، ومن شعور بالاستقلال، وبالقوة التاريخية والراهنة، جاء الاحتفال بالمناسبة ليؤكد أن القيادة الصينية ما زالت تراهن على هذه المؤسسة العملاقة لضمان استمرار الاستقرار في البلاد، مع ما يعنيه ذلك من حماية لمسيرة التطور المنطلقة بقوة صاروخية تعجز كل "المشاريع الدفاعية" عن إيقافها.
من هنا يتجاوز دور الجيش الصيني مسألة حماية الحدود أو منع التحركات المشاغبة، ليتحول إلى رافعة أساسية لعملية النهوض الاقتصادي التي تشهدها الصين، فهذا الجيش الذي يلعب دوراً مهماً على الصعيد الدفاعي، له دوره الأساسي أيضاً على الصعيد السياسي، كما أنه يقوم بمشاريع كبرى تدفع عجلة النمو الاقتصادي إلى الأمام.
ولا يقتصر دور هذا الجيش على ما هو عليه في الحاضر، وإنما هو يحتل حيزاً أساسياً من عملية رسم صورة المستقبل في الصين وفي الإقليم الآسيوي وفي العالم ككل.
فالجيش الصيني هو جزء من عملية تأكيد "الحضور الصيني" القوي في منطقة جنوب شرق آسيا، وهو "الخطر" الذي يحذّر منه الأميركيون الذي يرون فيه المنافس الحقيقي لجيوشهم المنتشرة في أنحاء العالم.
ولكن هل يرى الصينيون أنفسهم منافسين فعلاً للأميركيين، أم أنهم يواصلون التأكيد أن هذه الصورة المعطاة لجيشهم هي من نسج خيال مخططي الحروب الباردة الذين يستعملونها كوسيلة لتأجيج الصراعات على مستوى العالم؟
الصينيون مصرون على أن جيشهم هو لحماية أمنهم ولضمان استقرار ووحدة بلادهم، كما أنهم يؤكدون على عدم وجود أي فكرة لديهم عن إمكانية استعمال هذا الجيش للصدام مع أحد في العالم، سواء في الإقليم الشرق آسيوي أو في أي مكان آخر، ويستثنون من ذلك إشارة غامضة إلى موضوع تايوان، حيث يبقى استعمال الجيش كـ "آخر الدواء" في وجه أي محاولة انفصال تايوانية، ودون أن يكون هذا الاستعمال مسألة محتمة، فهم يتحدثون عن "وسائل غير سلمية" ولا يتحدثون أبداً عن وسائل عسكرية.
الجيش الصيني اليوم فخور بنفسه، وفخورة به بلاده، وهو يتقدم بشكل حثيث، وإن بشكل متدرج كما أعلن الرئيس الصيني، والهدف هو الدفاع، كما كان دأبه دائماً على مدى سنواته الثمانين.
محمود ريا

ماذا ستختار الشعوب؟

جميل هذا الذي يحصل في عالمنا العربي.
وأجمل ما فيه أنه واضح، ظاهر، حادّ الافتراق بين الأبيض والأسود. ومن يملك الحد الأدنى من الحصانة يمكنه أن يتجاوز كل "القنابل الدخانية" التي تلقى كي تشوّه رؤيته وتمنعه من التمييز بين الألوان.. والحقائق.
لقد بدأ المعسكران يُفرزان، ومن كان يحمل راية العروبة والإسلام والدفاع عن حقوق الأمة، ها هو يلتحق، صاغراً أو راغباً، بـ"المعسكر الآخر"، ويترك بجلاء ووضوح الحديث عن حقوق الأمة لمصلحة الالتحاق بمشاريع التسوية، وإبداء الاستعداد للّقاء وجهاً لوجه مع الكيان الصهيوني.
هذه هو "المعسكر الآخر"، معسكر "المعتدلين"، "المسالمين"، المتحفزين للانتماء لحلف أميركا في المنطقة، دون تردد ودون حياء، حتى ولو كان هذا الحلف ضد حقوق المنطقة، وضد قواها الشريفة، وضد الشعوب وكل ما تؤمن به.
هذا هو "المعسكر الآخر"، فلم يعد صعباً أو إشكالياً تحديد من هو المعسكر الأول، المعسكر الذي لا يزال يحمل راية الرفض لكل المشاريع الأميركية القاتلة.
جميل جداً أن يكون المرء بعيداً عن أي ارتباك في تحديد موقعه، بين أن يكون مع أمته وشعبه ودينه ومستقبله، أو أن يكون مع "الاخر"، مشروعاً ونهجاً ومصلحة ومستقبلاً.
فماذا ستختار الشعوب؟
محمود ريا

الثلاثاء، يوليو 31، 2007

الصين ـ تايوان: تعاون اقتصادي وتوتر سياسي

افتتاحية نشرة "الصين بعيون عربية" ـ العدد التاسع
يزداد يوماً بعد يوم حجم التبادل التجاري بين جمهورية الصين الشعبية وتايوان، ويزداد معه الارتباط بين الاقتصادين الناشطين والناشئين لما تريد الصين الشعبية إبقاءه دولة واحدة، فيما تعمل تايوان ليل نهار لتحويله إلى دولتين مستقلتين منفصلتين.
إنها المعادلة الصعبة التي تحكم العلاقة بين جانبي مضيق تايوان، العلاقة التي بقيت منذ عام 1949 تشهد فترات من التوتر الكبير، الذي يصل إلى حد بروز مخاطر اندلاع حرب عسكرية بين الطرفين، ثم تعود إلى نوع من الهدوء الذي يعتبر ضرورياً من أجل تنمية الروابط الاقتصادية والثقافية بين الطرفين.
واليوم تبدو الصورة أكثر تعقيداً، فالنزعة الاستقلالية ـ الانفصالية تتنامى في تايوان، وهي تتركز في صفوف النخبة السياسية الحاكمة، وترخي بظلالها على الغالبية من أبناء تايوان
الذين يتم تنميتهم على فكرة الاستقلال عن البر الصيني، في حين تتخذ سياسة بكين نحو "المقاطعة المتمردة" منحى أكثر حزماً، وصولاً إلى التهديد بخطوات غير سلمية ستتخذ في حال سارت تايوان في مسار إعلان الاستقلال، مع إمكانية بلوغ هذه الخطوات مرحلة القيام بغزو الجزيرة المتمردة.
وفي ظل هذا الخليط من العناصر المتفجرة يطل الدور الأميركي ليكون عاملاً أساسياً من عوامل التفجير، وليفرض نفسه كواحد من أسباب النفور الصيني مما يحصل على الضفة الأخرى من المضيق، بعد أن كانت الصين ولا تزال تتهم واشنطن بانها المسبب الرئيسي لأزمة تايوان من خلال دعمها المتواصل منذ العام 1949 للمتمردين التايوانيين.
واليوم، مع رفض الأمم المتحدة مرة أخرى لطلب تايوان
الانضمام إليها، تطل القضية الصينية التايوانية من جديد، حيث تقف تايوان متحدية المجتمع الدولي، ومتحدية الصين الأم، ومهددة بالذهاب إلى خيار الاستفتاء، مستفيدة من الصبر الذي تبديه القيادة الصينية في التعامل مع هذه القضية، ومن الدعم الأميركي الخفي، الذي يعمل على إبقاء هذه القضية جرحاً مفتوحاً في الخاصرة الصينية، دون السماح له بأن يصبح فتيلاً لتفجير حرب عسكرية لا تبدو بعيدة عن الحصول، وخصوصاً أن الدولة الصينية الأم تنفي أي نية لها للقيام بأي نشاط حربي في العالم، إلا باتجاه تايوان فيما لو حاولت فرض انفصالها كأمر واقع على المجتمع الدولي.
إنه "اللعب بالنار" الذي لا بد من وضع حد له، قبل أن يحرق كل شيء في شرق الكرة الأرضية، وربما في الكرة الأرضية كلها.
محمود ريا

موسم الحسابات الخاطئ

تتداعى الأمثال اللبنانية على ذهن الكاتب، وهو يشهد تفاصيل المعركة التي تتبدى ملامحها في قضاء المتن على خلفية الانتخابات الفرعية التي يفترض إجراؤها في الخامس من آب المقبل.
ليس النقاش في الشرعية والدستورية، فهذا له مكان آخر، ولكن النقاش في الوقائع والتفاصيل.
يصر أحدهم على خوض معركة ضد تيار أساسي وفاعل أثبت حضوره بشكل لا يقبل الشك ولا تفتّ من قوته الاحصاءات المفبركة، ثم يخرج على الملأ صارخاً بالويل والثبور، مشتكياً من الذي يواجهه بأنه يشن حروب الإلغاء.
يرفض أي حلول وسط، ويعارض الوساطات، ولا يقبل حتى بتعزية من يواجهه، ومن ثم يتحدث عن محاولة شطب عائلة وحزب و"تاريخ".
هل سمعتم بذلك العنتري الذي كان يقول: "لولا ابن أخته كنت بطحته"؟
لماذا لا يتواضع الذي يعرف حجمه، ويعرف أنه لا يمكنه مواجهة حيثية شعبية لا يمكن إنكارها.
لماذا لا يقبل بأن يتم إخراج المسألة بشكل يحفظ صورة الحزب والعائلة و"التاريخ". لماذا وضع نفسه أصلاً في هذه المعمعة، لماذا شرّع صدره لسهام الشعب، من ورّطه هذه الورطة، ووفقاً لأي مصلحة؟
إنه موسم الحسابات الخاطئة.
محمود ريا

الجمعة، يوليو 20، 2007

التاريخ يعيد تشكيل نفسه


تقف الساعة عند حدث، وتقفز منه مباشرة إلى حدث آخر، متجاوزة ما بين هذا وذاك من دقائق وساعات تمر بلا تطورات.
هذه طبيعة الحياة لدى العاملين في المجال الإعلامي، فهم لا ينظرون إلى الوقت بصيغته التي ينظر إليه فيها الناس العاديون، وإنما بصيغة الحدث الذي يحصل والحدث الذي يأتي بعده، والحدث الذي سيأتي بعد ذلك.
في أيام تموز الماضي تساوى الوقت مع الوقت، وتساوت الثواني مع الأحداث، حتى حملت الثانية في أكثر من مرة أكثر من حدث، فضاع العاملون في الإعلام، ماذا يتابعون، وماذا يتركون إلى لحظة راحة.. لم تأتِ.
قليلة هي المراحل التي تمر على الانسان في حياته، ويكون فيها واقفاً بين اللحظات، يتلقى مع مرورها الخبر تلو الخبر، ويعيش الحدث بعد الحدث.
كانت أياماً كالسنوات بتطوراتها، كانت أياماً كالسنوات بمفاعيلها، عشناها ونحن لا نقدر أن نقدّر ما الذي ستتركه من بصمات على مسار التاريخ.
اليوم نحن نعرف، نحن نرى.. التاريخ يعيد تشكيل نفسه بناءً على ما جرى في تلك اللحظات.
محمود ريا

الصين وروسيا: شراكة.. ولا حلف


قام وزير الخارجية الصيني يانغ جي تشي بزيارة إلى موسكو التقى خلالها كبار المسؤولين الروس وفي مقدمهم نظيره سيرغي لافروف والرئيس فقلاديمير بوتين.
هذه الزيارة ليست الأولى لمسؤول صيني إلى موسكو هذا العام فقد سبقه رأس الدولة هو جينتاو بزيارة مهمة في آذار/ مارس الماضي اعتبرت كنقطة بداية لانطلاقة جديدة بين البلدين العملاقين، كما جرى إحياء عام روسيا في الصين وعام الصين في روسيا خلال العامين الماضيين، ما شكل فرصة مهمة لرفع مستوى التواصل على المستوى الشعبي فضلا عن المستوى الرسمي بين البلدين.
كل هذه اللقاءات والاتصالات تترافق مع تصاعد مثير للاهتمام في العلاقات الاقتصادية بين البلدين العملاقين، حيث وصل التبادل التجاري بين البلدين إلى حوالي 35 مليار دولار أميركي، وهو رقم يرتفع بسرعة صاروخية في ظل اعتناء قيادتي البلدين بالعمل بكل قوة من اجل تطوير التبادل وتنويعه وتعميقه في مختلف المجالات.
إلا أن هذا ليس كل شيء في العلاقة التي تجمع البلدين، فهناك التناغم في النظرة إلى الكثير من القضايا الدولية، وهناك الامداد المتلاحق والمتدفق للصين بالاسلحة وبتكنولوجيا الأسلحة الروسية، وهناك الدعوة التي تقدمها روسيا إلى الصين بكل خفر، ولكن بشكل متكرر، لتحويل كل هذا التوافق إلى نوع من الحلف السياسي والعسكري بما يضمن تحقيق مصالح البلدين ويحاصر
الهيمنة الأميركية للعالم والتي تستفز البلدين على السواء.
إلا أن هذه الدعوة لا تلقى أذاناً صاغية من المسؤولين الصينيين على ما يبدو، فهم ما يزالون يحسبون ألف حساب لكل ما يمكن ان يعكر علاقاتهم مع الولايات المتحدة، وذلك من أجل الحفاظ على المصالح الاقتصادية الهائلة التي تربط بين واشنطن وبكين، بالرغم من كل ما يظهر من ملامح للتوتر بين اليانكي الأميركي والتنين الصيني.
وهكذا تبدو العلاقات بين مثلث القوة الاقتصادية والعسكرية في العالم (واشنطن ـ موسكو ـ بكين) محكومة بقاعدة "الغرام والانتقام"، بحيث تسعى كل عاصمة من العواصم الثلاث إلى التقرب من عاصمة أخرى في هذا المثلث لإغاظة العاصمة الثالثة ودفعها إلى تغيير سياستهاواتباع سياسة أكثر مرونة وحميمية في التعاطي مع العاصمة المعنية، وذلك في ظل لعبة بعرف الجميع قوانينها ومآلاتها ونتائجها في النهاية.
موسكو وبكين مرة أخرى على خط التحالف؟.. لم لا، ولكن متى؟
محمود ريا

الصين والارهاب في العراق وأفغانستان!


الاتهام الأميركي الخطير لم يأتِ من مصدر رسمي ولا في مؤتمر صحافي لرئيس أو مسؤول كبير، خرج به على الملأ ليفاجئ العالم ويضعه أما خياري الحرب والسلم.
كان مجرد "تسريبة" في صحيفة معروفة بغلوّها اليميني وعدم اهتمامها كثيراً بالمصداقية.
إلا أن هذا لا ينفي أن الخبر يثير الكثير من التساؤلات، ولا سيما أنه جاء يمس أكثر الأعصاب حساسية عند المواطن الأميركي الذي بات منهكاً من حجم الخسائر التي يتكبدها جيشه في أفغانستان والعراق.
فأي خبر أسوأ لدى الأميركي من القول له إن هذه الدولة أو تلك تساهم في قتل أبنائنا في أفغانستان والعراق.
وكيف سيكون وقع الخبر إذا اقترن مع دفق من المعلومات التي تتحدث عن سعي تلك الدولة إلى امتلاك قوة عسكرية هائلة تتعدى الأسلحة المعتادة لتصل إلى حاملات الطائرات الضخمة والغواصات النووية الواسعة الحركة والصواريخ الباليستية القادرة على توجيه ضربات صاعقة للأراضي الأميركية نفسها؟
وكيف يمكن للمواطن الأميركي أن "يسكت" وهو يعلم أن الدولة نفسها التي تفعل كل ذلك هي التي تفرض نفسها بقوة على اقتصاده، وتتحكم بمعظم سندات الخزينة التي تصدرها بلاده لتمويل ديونها الضخمة التي تتزايد يوماً بعد يوم.
إنه خبر من النوع الذي يهدف إلى رش الفلفل على الجرح، لدفع المجروح إلى التحرك بلا وعي، أو للصراخ بلا انقطاع.
إنه خبر يسعى إلى تمهيد الأجواء لخطوات أخرى لاحقة، لأن الأميركي الذي يعاني من كل ذلك في علاقته مع الصين، ما زال صامتاً أمام ما قد يأتي، وأمام "الغول الاقتصادي" الذي يلتهم مكانة بلاده وينافسها على الموارد في العالم، ولكنه لا يستطيع الاحتفاظ بصمته أمام ما يحصل الآن وبشكل مؤلم.. أقصى درجات الإيلام.
أسلحة صينية لـ "الارهابيين" في أفغانستان والعراق" وبالتعاون مع إيران؟
إنها "الخلطة السحرية" لتسعير سخط الشارع والمجتمع والمؤسسة الأميركية ضد الصين، فما الهدف الذي يكمن وراء هذه الخطوة، وهل نحن أمام مشروع افتعال حرب باردة بين الولايات المتحدة والصين، أم أمام محاولة تهويل ضد الصين لمنعها من تقديم الدعم لإيران في حال حاولت الولايات المتحدة ضربها؟ أم أن إدارة بوش قد جنّت حقاً، وبدأت تسوق الجميع بعصا الاتهامات غير الموزونة؟
محمود ريا

الاثنين، يوليو 16، 2007

في ظل أب كأبي الذي افتقدته

يعيش المرء حالة اليتم، بمعناها النفسي، عندما يفقد والده، دون أن يكون لذلك علاقة بالعمر الذي هو فيه.
فمهما كان الانسان كبيراً في العمر، يفقد بفقدان والده السند الذي يمدّه بالحكمة والخبرة، كما يمدّه بالعطف والاحساس بالأمن والاستقرار.
إن الدور الأبوي الذي يمارسه الواحد منا على أولاده قد لا يشعر به، فيما هو يحس في كل لحظة بالدور الذي يمارسه الأب في حياته، فيشعر بحجم الفراغ عند فقدان هذا الدور.
هذه ليست خاصية يمتاز بها الانسان الفرد وحده، وإنما هي على ارتباط وثيق بموقع الانسان كجزء من أمة، وكخيط في نسيج شعب. وهكذا تسعى هذه الأمة إلى أبوة تهديها استقراراً افتقدته، وأمناً لا تشعر به، وحكمة تبدو بعيدة المنال، في ظل "مدّعي أبوتها" الذين يمارسون كل يوم من الأبوة ما يتعلق بالتسلط والسيطرة، فيما يفتقدون كل ما يجب أن تتميز به الأبوة من يد حانية وحكمة عالية.
هل يأتي يوم يعيش فيه شعبنا في ظل أب كأبي الذي افتقدته، أو تهتدي الأمة إلى أبيها الحقيقي الذي يحتفي بها كما كان يحتفي بي أبي عند وصولي إليه؟
على أبواب نصر تموز.. يصبح السؤال أكثر إلحاحاً، والجواب ربما يكون ما شهدناه في الرابع عشر من آب/ أغسطس من العام 2006.
محمود ريا