الجمعة، أبريل 06، 2012

ليبيا تموت.. بأيدي ثوّارها


 ثروات ليبيا كانت تُنهب، وما زالت تُنهب. أبناء ليبيا كانوا يُقتلون، وما زالوا يُقتلون. كانت جهة واحدة تقمع كل الآخرين، الآن الكل يقمع الكل، في أبشع صورة لاستغلال النفوذ وصرف القوة في ممارسات لا يقرّها عقل ولا شرع.

محمود ريا
لا ترحّم على معمّر القذّافي فهو ارتكب من الفعائل ما يجعل الحديث عنه مشوباً بالمرارة.
ولكن من جاء بعده لا يترك فرصة إلا للقول: أي الداهيتين أدهى، وأي البلاءين أكثر إيذاء لأبناء ليبيا؟
وهل ما يزال ممكناً الحديث عن ليبيا، ككيان واحد، ودولة موحدة؟
لقد فكك هؤلاء التجار ـ تجار السياسة والدين والدم ـ مفاصل البلاد، وجعلوا منها نتفاً ومزقاً، فتصبح النظرة إلى خريطة البلاد محاولةً لاختزان صورة قد تختفي في الأيام المقبلة، لتحلّ محلها خريطة أخرى، لدول الطوائف، المتناحرة فيما بينها، المتقاتلة على المغانم، المتنافسة على ثروات البلاد، فيما العالم من الخارج يتفرّج على سقوط القتلى ودمار المؤسسات وتحطّم الحلم بقيامة كانت أملاً للعرب والمسلمين.
لقد أحبط المتحكّمون بليبيا اليوم كل الأحلام الوردية، عند البعض، عن استعادة ليبيا إلى الأمة، كدولة راشدة، واعية، ليست عظمى ولكنها عظيمة بأهلها، ليست جماهيرية ولكنها ملك لجماهيرها المنتشرة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن شرق الشرق إلى غرب الغرب.
أحبطوا الحلم بأن تنضم ليبيا إلى جوّ عربي إسلامي، سينشأ بعد الثورات، تكون قضية فلسطين الرمز الأول له، ويكون العمل لتحريرها هو جهد الجاهدين، وطموح العاملين.
لا الجو المرجو تشكّل، ولا "ثوّار" ليبيا انضموا له، لتبقى فلسطين كما هي، يتيمة بين لئام العرب.
بين برقة وفزّان، ومصراته والزنتان، والجبل الأخضر وبنغازي وطرابلس المنكوبة وسبها المدمّرة، يدمى القلب وتدمع العين، لتتحوّل مأساة ليبيا السابقة إلى ملهاة حاضرة، ولا أحد يدري شيئاً عن كوابيس المستقبل.
ثروات ليبيا كانت تُنهب، وما زالت تُنهب. أبناء ليبيا كانوا يُقتلون، وما زالوا يُقتلون. كانت جهة واحدة تقمع كل الآخرين، الآن الكل يقمع الكل، في أبشع صورة لاستغلال النفوذ وصرف القوة في ممارسات لا يقرّها عقل ولا شرع.
والأنكى من كل ذلك، أن زعيم ليبيا السابق عاند الغرب فترة، ثم عاد ليسير في صفّه مؤخراً، وقدّم كل ما يمكن تقديمه للأميركيين، من اموال وأسرار نووية وخدمات استخبارية، ولكنّه حاول أن يحافظ على غطاء من العنجهية المعادية للغرب. اليوم، يسير قاتلو معمّر القذافي في النهج نفسه، بل هم يضعون كل ليبيا ومقدّراتها ومستقبلها ومصيرها بيد الغرب، الغرب الأميركي، والغرب الناتوي، والغرب العربي المتمثل بأتباع الغرب من قطريين وسعوديين وغيرهم من المستغربين.
ليبيا تموت، على أيدي من كان مفترضاً أن يعملوا على إحيائها وتخليصها مما تعانيه.
ليبيا تنهار على أيدي أبنائها من الثوّار.
هل نكفر بالثورة والثوّار؟

القمّة التي نريد



 قمّتهم انتهت قبل أن تبدأ، وقمّتنا مستمرة، ما بقيت فلسطين، وبقي أمل بمستقبل مشرق، وبقي رجال يقفون في وجه الإملاءات الغربية، مهما بلغت التضحيات.
محمود ريا
28-03-2012

جميل أن يجتمع العرب. جميل أن تحتضن القادة والزعماء عاصمة عربية كل عام، ومفرح للقلب أن يكون هذا الاجتماع دوّاراً بين الدول.
كنا صغاراً، وكانت متعتنا أن نتابع شاشات التلفزة وهي تنقل مباشرةً، نعم مباشرةً، وصول طائرات الزعماء، واحدة بعد أخرى، إلى مطار الدولة التي حظيت بشرف عقد القمة على أرضها.
ملك، وراءه أمير، ثم رئيس يتلوه رئيس، وطائرة بعد طائرة، ونحن متسمّرون أمام الشاشة، نرى الصور المباشرة، ونستمع إلى المذيع ـ ذي الصوت الجهوري ـ يشرح لنا: وصلت طائرة جلالته، استقرّت طائرة سموّه على أرض المطار، نزل سيادته من على سلّم الطائرة، وكان في استقبال فخامته فخامة نظيره...
وبين البرهة والأخرى، وحين لا يكون هناك طائرات في الجو، أو في أرض المطار، كنا نتمتّع بالاستماع إلى معلومات المذيع إياه ـ ذي الصوت الجهوري ـ يتحدث عن الجامعة العربية، وتاريخ تأسيس الجامعة العربية، وأهمية الجامعة العربية، وإنجازات الجامعة العربية.
كنّا صغاراً، ولكن هذا الأمر لم يعفنا من اكتشاف خطأ هنا لزعيم، وأخطاء هناك لمن هو أكبر منه سنّاً، أو أوهن منه عظماً، فكنّا نضحك ببراءة، نحن التلاميذ الصغار، على من يُفترض أن يكون قدوة، وهو ينصب الفاعل ويرفع المفعول به، في كلمة مكتوبة بين يديه، لا بدّ أن تكون الكلمات فيها مضمّخة بالحركات النحوية.
وفي كل قمة كانت تتكرر المسألة، وكنا نستمع للخطابات، وأكثرها كان مكرّراً ممجوجاً لا حياة فيه، ولكننا كنّا نستمع، لأن هؤلاء هم زعماء العرب، وهذه هي قمتهم.
إلى أن جاء يوم واختلفت الصورة.
رأينا زعيماً عربياً يتحدث، ليس عن ورقة، ويحكي، ليس بلغة خشبية متيبّسة، وينطلق في الشرح والتحليل وتفسير الأمور وحثّ الهمم وطرح الحلول.
خفنا عليه، كما خاف منه كثيرون.
في كل قمة كانت الصورة تصبح أكثر جلاءً: هذا صنف آخر من الزعماء، ليس محنّطاً، ولا يقرأ ما يكتبه المستشارون، ولا يعاني في تهجئة الكلمات، حتى إنه يُخرج الأحرف من مخارجها، ويعطي العبارة النَفَس المناسب لها، مقترناً مع الفعل الذي يحتويها.
وفي كل قمة، وكانت القمم قد أصبحت عادة سنويّة، كانت الصورة تتكرر، ولكن دون إحساس بالملل هذه المرّة.
وخفنا.
هؤلاء لن يقبلوا بأن يأتي من سيكون طرفاً في مقارنة لن تكون لمصلحتهم أبداً.
تآمروا عليه مرّة بعد مرّة، ولم يتركوا وسيلة إلا واتّبعوها من أجل إقصائه، أو تطويعه، أو حتى إنهاء وجوده.
ولم ينجحوا، وكان يبقى حاضراً.
قبل 2003 وبعد 2003، قبل 2005 وبعد 2005، قبل 2006 وبعد 2006، قبل 2008 وبعد 2008، وكانوا يتآمرون.. وكان يبقى.
في 2012 يبدو أنهم نجحوا.
اجتمعوا دون حضوره، ظنّاً منهم أنهم استطاعوا تحييده من دربهم.
في 2012، ليست ناجحة محاولتهم.

لقد كبرنا، (وربما هرمنا؟)، ولم نعد نفرح بهبوط الطائرات وإقلاع الطائرات، وبصوت المذيع الجهوري يشرح ويوضح مستقبلاً ومودّعاً.
لقد كبرنا، (وربما هرمنا؟)، ولم نعد نفرح بهبوط الطائرات وإقلاع الطائرات، وبصوت المذيع الجهوري يشرح ويوضح مستقبلاً ومودّعاً.
لقد كبرنا، وفهمنا ماذا فعل هؤلاء فينا.
لن ننتظر كلماتهم التي كتبها مستشاروهم، ولن نجلس نتندّر على أخطائهم، وعلى تفاهاتهم.
فليعقدوا قمّتهم، لأنها لا تعنينا. ونحن ننتظر في شوارع مدينة جريحة الكلمات التي يتلهّف سمعُنا لأن تطرقه حاملةً له الموقف الحقيقي، الموقف القوي الذي لا يتزحزح.
هذه ليست قمّتنا، ليست القمّة التي نريد.
قمّتنا يكون فيها زعماء عرب، يتخذون مواقف لمصلحة أوطانهم وشعوبهم، ولمصلحة الأمة، مواقف تنبع منهم، ومن إيمانهم ومن مبادئهم، وليست مواقف تُملى عليهم، وتسيّرهم عبر "الريموت كونترول".
قمّتهم انتهت قبل أن تبدأ، وقمّتنا مستمرة، ما بقيت فلسطين، وبقي أمل بمستقبل مشرق، وبقي رجال يقفون في وجه الإملاءات الغربية، مهما بلغت التضحيات.

الخميس، أبريل 05، 2012

أوراق أجنبية في يد سوريا


المراقب الموضوعي يبقى بانتظار تأكيد رسمي لهذه الأخبار كي يبني عليها قراءات لتداعياتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية على حد سواء

محمود ريا
26-02-2012
تتكاثر الأخبار التي تتحدث عن إلقاء القبض على عشرات الأجانب في مدينة حمص، ولا سيما في حي باب عمرو، حيث استطاعت السلطات السورية تحقيق الكثير من الإنجازات الميدانية في مواجهتها مع المسلحين الذي كانوا يتمترسون في الحي.

وبالرغم من أن الأخبار في هذا المجال بلغت حد التواتر، فإن المراقب الموضوعي يبقى بانتظار تأكيد رسمي لهذه الأخبار كي يبني عليها قراءات لتداعياتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية على حد سواء.

السلطات السورية تتمهل في الإفراج عن المعلومات الرسمية المتعلقة بأصل اعتقال هؤلاء، فضلاً عن الكشف عن جنسياتهم والدول التي قدموا منها. وفي هذا التمهّل الكثير من الحكمة، وكذلك الكثير من الدلالات التي تشير إلى رباطة جأش وإمساك بالتفاصيل وقدرة على التحكم بمسار الأمور، لأن التروّي في نشر أسماء المعتقلين وانتماءاتهم يعني أن السلطات ليست بحاجة إلى هذه الأوراق في مواجهتها لما تعيشه سوريا من تطورات، وبالتالي هي ليست بحاجة لحرق هذه الأوراق واستهلاكها في سبق إعلامي لا يلبث أن يخبو بعد ساعات أو أيام.

وبغض النظر عن مدى دقة المعلومات التي تتناقلها وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية عن المعتقلين، وعن الأجهزة التي ينتمون إليها، وحتى عن الجيوش الذين ينتظمون في تشكيلاتها، فإن ما لا شك فيه أن هناك صيداً ثميناً، هو أكثر من طريدة، ومن أكثر من لون، بات في قبضة السلطات، حسب ما توحي به تسريبات واردة من مقربين من القيادة السورية، كما أن معالجة أمر هؤلاء المعتقلين يتم بهدوء ودون جلبة ومع الجهات المعنية.

وحتى ولو لم يصرّح المسؤولون في دمشق عما بات بحوزة الأجهزة الأمنية من طرائد، فإن ما يقوم به أعداء النظام في سوريا كافٍ لتكوين صورة أولية عمّا يحدث على الأراضي السورية من تدخلات أجنبية، من عرب وعجم، بهدف دعم الحركة المناهضة لهذا النظام والانخراط في نشاطاتها المتنوّعة، عسكرياً وأمنياً وإعلامياً وتعبوياً.

فمن نعي المقاتلين الليبيين الثلاثة الذين قُتلوا في حمص، إلى زف قبيلة كويتية لاثنين من أفرادها قتلا في ريف دمشق، إلى مقتل الصحافيين الأجانب الذين دخلوا إلى حمص بطريقة غير شرعية، إلى ما نشرته شبكة "فولتير.نت" الفرنسية عن اعتقال ضباط مخابرات فرنسيين على الأراضي السورية، كل هذه المعطيات تجعل الأخبار الواردة من مصادر قريبة من النظام ـ عن اعتقال ضباط استخبارات أتراك وفرنسيين وقطريين وغيرهم ـ أمراً يتجاوز دائرة الاحتمال ليدخل في دائرة الترجيح، إن لم يكن تخطاها أيضاً إلى دائرة تأكيد الحصول.

إن أوراقاً كهذه التي ينتظر الكشف عنها في الوقت المناسب هي مكتسبات مهمة لمصلحة القيادة السورية في معركتها مع الغرب

إن أوراقاً كهذه التي ينتظر الكشف عنها في الوقت المناسب هي مكتسبات مهمة لمصلحة القيادة السورية في معركتها مع الغرب والموالين له من العرب. ومع ما هو مشهور عن هذه القيادة من طول أناة وهدوء في التعامل مع الأوراق التي بين أيديها، فإن الأيام المقبلة قد تشهد العديد من المؤشرات، التي يمكن اتخاذ عودة السفير الفرنسي المفاجئة إلى دمشق نموذجاً لها.

جوبيه.. ومعادلات "خلاف المنطق"

إن مراعاة إسرائيل إلى درجة معاقبة أعدائها أمر "خلاف المنطق" سيؤدي بالتالي إلى نتائج لا منطقية، ليس أقلها كفر الناس بالقوانين الدولية التي يتنطّح أناس مثل جوبيه و"جماعته" لتطبيقها.

محمود ريا
10-02-2012
جميل ما قاله وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، جميل وواضح.
"لقد شددنا العقوبات على إيران في محاولة لمنع إسرائيل من شنّ هجوم عليها".
كلمات دقيقة، معبّرة، لا تحتاج إلى تفسير أو تأويل، مفعمة بالمنطق، بل هي أشبه بمعادلة رياضية لا تُدحض، معادلة على شاكلة "واحد زائد واحد يساوي اثنين"
من أجل تعميم الفائدة لا بد من ذكر التصريح بشيئ من التفصيل، فهو تصريح يشكّل فتحاً في علم السياسة، ويمكن أن تؤسّس عليه نظريات في العمل السياسي الدولي، بما يساهم بحل العديد من المشاكل الدولية.
لقد ذكّر جوبيه بإقرار"عقوبات غير مسبوقة" ضد طهران وبرنامجها النووي، لتجنيب "إسرائيل شنّ عملية عسكرية عليها".
وقال: "فرنسا تقول للمسؤولين الإسرائيليين إنّ التدخل يمكن أن تنجم عنه عواقب يتعذّر اصلاحها، لذلك يتعيّن القيام بكل شيء لتجَنّبه"، موضحا أنّه "من أجل تجَنّبه، قرّرنا... تطبيق عقوبات غير مسبوقة"، مذكراً بـ"تجميد أرصدة البنك المركزي" الايراني، وفَرض "حظر على الصادرات النفطية" الايرانية.
كلام سليم: هناك تهديد من طرف لطرف آخر، ويجب منع هذا التهديد من أن يُنفّذ، فنأتي إلى الطرف المهدَّد ونفرض عليه ضغوطاً شديدة، كي لا يتمكن المهدِّد من تنفيذ تهديده.
أليست معادلة رياضية هذه التي أطلقها جوبيه؟
أليست لمعة في علم السياسة لا بد من محاولة الاستفادة منها؟
أليست جملة مغرقة في المنطق، يمكن تحويلها إلى قاعدة في سبل التعامل مع الدول؟
سيد جوبيه يقترح معاقبة إيران لإن "إسرائيل" تهددها.
ولكن مهلاً..
لماذا لا نفكّر بطريقة أخرى؟
لماذا لا نذهب إلى الطرف المهدِّد، ونقمعه، لماذا لا نذهب إلى "إسرائيل" ونردعها عن الاعتداء.. وعن التهديد؟
هنا نكون قد دخلنا في دائرة "خلاف المنطق".
نكون قد كسرنا الخطوط الحمراء، وحطّمنا كل المحرّمات.
أوروبا لا يمكنها أن تهدد "إسرائيل"، أوروبا لا يمكنها أن تقمع "إسرائيل"، أوروبا لا يمكنها أن تمنع إسرائل من الاعتداء على الدول العربية.
لا يمكنها أن تأمرها، ولا أن تطلب منها، ولا حتى أن ترجوها أن تكفّ أذاها عن دول المنطقة.
إن السيد جوبيه، ومعه فرنسا، ومعها كل أوروبا، في حالة عجز عن توجيه كلمة لوم أو عتاب إلى "إسرائيل"، ولذلك، ومن أجل الحيلولة دون تحوّل تهديداتها إلى أفعال، تقوم القارة المتحضّرة بفرض أشد العقوبات على إيران.
هكذا باتت السياسة في عالمنا، وهكذا صار السياسيون يتعاملون مع القضايا الدولية.
إن استخفافاً كهذا بكل المواثيق والقوانين الدولية، لا بل ببديهيات العلاقات بين الناس وبين الدول، وإن تحطيماً مثل هذا لكل القواعد والمعادلات، لا يمكن أن يجر على العالم إلا ما يشهده هذه الأيام من توتّر متصاعد، ومن خطر انفجار الحروب في كل مكان، بما يهدد الأمن والسلام الدوليين.
إن مراعاة إسرائيل إلى درجة معاقبة أعدائها أمر "خلاف المنطق" سيؤدي بالتالي إلى نتائج لا منطقية، ليس أقلها كفر الناس بالقوانين الدولية التي يتنطّح أناس مثل جوبيه و"جماعته" لتطبيقها.

قناة العرب.. خبر العرب


ليس الخبر جديداً، ولكن لا بأس بأن نتذكّر تفاصيله ونحن نرى هؤلاء الأعراب يظنون أنهم يديرون بلدانهم، فيما هم مجرّد دمى يديرهم من هو وراءهم.

محمود ريا
29-12-2011

واحد من أهم الأخبار التي سمعناها خلال العام 2011 خبر ورد في الأيام الأخيرة من العام، ليحتل القمة بلا منازع.
بسرعة ودون مقدمات، الخبر هو اعتزام الوليد بن طلال نقل مجموعته الإعلامية أوربيت إلى البحرين، ومعها القناة الإخبارية الجديدة التي ينوي إطلاقها العام المقبل، والتي تحمل اسم "العرب".
ليس غريباً أن يسبب اختيار هذا الخبر كـ "خبر العام" صدمة عند الكثيرين من القرّاء، الذين كانوا يتوقعون مثلاً أن يكون الخبر الأهم هذا العام هو ما حصل في مصر أو ما يحصل في سوريا، أو حتى انتخابات روسيا أو تغييرات كوريا الشمالية.
كلا. خبر "العرب" هو خبر العرب.
هذه القناة التي وعد القيّمون عليها المشاهدين "بالتميّز وتقديم شيء مختلف"، ستنطلق من البحرين.
أما لماذا من البحرين بالذات، فهذا ما كشفته وكالة رويترز التي قالت إن هذه الخطوة "تعكس الجهود السعودية لمساندة حكومة البحرين التي تضرر اقتصادها من جراء احتجاجات شهدتها البلاد هذا العام".
"بداية موفقة" لقناة يقول مُطلقها "الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز" إنها ستتميز بسقف عال من الحرية، مراهناً على نجاحها ومنافستها للقنوات الإخبارية العالمية.
من البحرين؟
هنا السؤال.
إذا كان أمير قطر يغض الطرف عن انتفاضة شعب البحرين البطولية وهي تجري في الجزيرة القريبة جداً من دولته العملاقة، فيمنع قناته "الجزيرة"، من تغطية أخبار هذه الانتفاضة، وإذا كان ملك السعودية يوصي "عربيته" بأن لا تذكر شيئاً عما يحصل في الدولة الجارة، فكيف سيستطيع هذا الأمير السعودي أن يتغاضى عن التظاهرات التي تجري تحت أنفه؟
بل كيف سيستطيع أن يكتم أصوات المتظاهرين التي تدخل إلى استوديوهات قناته، قناة العرب؟
أم لعلّ البحرانيين الذين ينتفضون في وجه جلاوزة حمد وآل خليفة ليسوا عرباً، فلا تهتم قناة العرب لأمرهم.
إن قرار انطلاق قناة العرب من البحرين يستحق أن يكون نموذجاً حقيقياً لكيفية تعاطي هؤلاء الأعراب مع قضايا المنطقة.
هؤلاء الذين يحرّمون التظاهرات في شوارع مدنهم، لأنها خروج على "ولي الأمر"، فيما هم يموّلون ويدعمون ـ لا بل ويثيرون ـ الاضطرابات والهيجان في دول أخرى.
هؤلاء الذين لا يعرفون معنى الديموقراطية، والذين يعتبرونها كفراً، ومن ثمّ هم يبشّرون بها في غير دولهم، ويقيمون لها محطات تلفزيونية وصحفاً دولية، ويستخدمون نفطهم الأسود لتزيين وجوه المذيعين وتعبئة أقلام الكتّاب.
هذا هو نمط تعاطي الأعراب مع الأحداث، وهكذا هم يؤسسون لمستقبلهم، وهكذا يصرفون أموالهم.
ليس الخبر جديداً، ولكن لا بأس بأن نتذكّر تفاصيله ونحن نرى هؤلاء الأعراب يظنون أنهم يديرون بلدانهم، فيما هم مجرّد دمى يديرهم من هو وراءهم.
ليس الخبر جديداً.. ولكنه هو خبر العام.

الأربعاء، أبريل 04، 2012

سوريا تعاني.. قبل نهاية النفق


محمود ريا
17-12-2011
سوريا تعاني، وقد دخلت في طريق مظلم، وتواجهها الكثير من الصعوبات.. ولكن هناك ضوء في آخر النفق.
والواقع أن ما يلوح ليس ضوءاً واحداً، وإنما عدة أضواء دفعة واحدة.
وإذا كان الموت يحصد أرواح الكثيرين من السوريين كل يوم، فإن هذا الأمر لا يقود إلى انتظار تغيير دراماتيكي يقلب الطاولة رأساً على عقب، وإنما هو يدعو إلى الأسف على هذه الأرواح التي تذهب، في حين أن المعادلة ستبقى كما هي.. دون تغيير.
الذين يظنون أنهم يدفعون باندفاعهم ثمن تغيير الوضع القائم هم أمام واقعين متكاملَين ـ متناقضين:
الواقع الأول هو أنهم فعلاً صنعوا التغيير، فسوريا لن تعود أبداً كما كانت، وهي تسير في مسار سيقود إلى تغيير كثير من الأوضاع التي كانت قائمة فيها.
الواقع الثاني هو أن دماءهم لم تصنع الانقلاب الذي قيل لهم إنهم سيحققونه من خلال تضحياتهم. الانقلاب لم يحصل، ولن يحصل في المرحلة القادمة، وضمن المعطيات الموجودة، والأمور ستبقى سائرة في الاتجاه الذي تسير فيه هذه الأيام: إصلاحات وتحسينات وتغييرات، لكن مع بقاء النظام والحفاظ على أسسه وسياساته الخارجية، وهذا هو الأهم.
الأضواء التي يراها الكثير من المراقبين تنبعث من الداخل ومن الخارج في الوقت نفسه.
من داخل سوريا هناك عدة مؤشرات: تماسك الجيش، تظاهرات الشارع المؤيدة بقوة للنظام والتي شكّلت صدمة حقيقية للإعلام الخارجي الذي فشل في التغطية عليها، ثبات الأكثرية الشعبية إلى جانب النظام على مستوى الناس العاديين الذين يرَون في التغيير على "الطريقة العرعورية" انتكاسة كبرى لسوريا لا يمكن تحمّلها، قوة الاقتصاد الناجمة عن غياب أوراق الضغط الخارجية نتيجة غياب الديون وتأمين القسم الأكبر من الاحتياجات في مختلف المجالات داخلياً، انقسام المعارضة إلى معارضات كلّ منها يغنّي على ليلاه، انحسار المواجهات في مناطق محددة وتحوّلها إلى عمليات عسكرية مباشرة من قبل العصابات المسلّحة ضد قوات الأمن...
من خارج سوريا هناك أوراق عديدة يمكن الحديث عنها: ثبات الموقف الروسي في مواجهة الحملة الغربية ـ العربية على سوريا، تضامن الموقف الصيني مع روسيا بشكل غير قابل للاهتزاز، وقوف إيران الحاسم إلى جانب سوريا.. وحتى النهاية، الانسحاب الأميركي من العراق وتحرّر الإرادة العراقية من ربقة الانسياق وراء السياسة الأميركية، الضعف الداخلي في تركيا سواء بسبب تنامي المعارضة للسياسة الخاطئة تجاه سوريا أو نتيجة المرض المفاجئ لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، ثبات الحكومة اللبنانية على موقفها الرافض لاستخدام الأراضي اللبنانية كمنصة للاعتداء على أمن سوريا بالرغم من بعض الخروقات وبعض المواقف المنحازة إلى صف التحالف المعادي لسوريا...
 
سوريا في النفق ما تزال، وهناك الكثير من المفاجآت غير السارة قد تنفتح عنها جدران هذا النفق
كل هذه المعطيات، وغيرها، تضع الموقف السوري في موقع قوة، وتسمح بالقول إن محاولات إسقاط النظام في سوريا قد تلقّت ضربة قاسية، وربما تكون قد فشلت تماماً، في ظل المستوى الذي يُعمَل عليه حالياً، ويبقى انتظار ما إذا كانت القوى التي تقف وراء هذه المحاولات قد اقتنعت بذلك فعلاً أو إنها ستعمد إلى استعمال مستوى أعلى من الهجوم، يصل إلى حد استخدام "خيار شمشون" والزج بكل ما تبقى من رصيد عسكري وسياسي وإعلامي لها في لعبة إسقاط النظام.
الكثيرون يرَون أن بعض المؤشرات تؤكد "استسلام" القوى الخارجية أمام هذه الوقائع، ويعتبرون أن عودة السفيرين الأميركي والفرنسي إلى دمشق بمثابة إعلان وفاة لمشروع إسقاط النظام، وكذلك تأجيل اجتماعات مجلس "الجامعة العربية" مرّة بعد مرّة، والانضواء تحت لواء "المبادرة العراقية" التي تشكّل مخرجاً لـ "الهزيمة" العربية الغربية، وغير ذلك من المؤشرات.
هل هذا يعني أن يبدأ المعسكر المقابل للهجمة على سوريا بالاحتفال؟
كلا، سوريا ما تزال في النفق، ومن يستعجل إعلان الانتصار لا يقرأ الوقائع بدقة، وعليه أن يتمتع بالمزيد من طول النفس وهدوء الأعصاب.
سوريا في النفق ما تزال، وهناك الكثير من المفاجآت غير السارة قد تنفتح عنها جدران هذا النفق، وأكثر ما تظهر هذه المفاجآت هو في اللحظات الأخيرة قبل نهاية المواجهة، ولذلك ينبغي التركيز أكثر على صد هذه الأخطار قبل الانبهار بالأضواء التي تنتظر المراهنين على انتهاء الأزمة بشكل نهائي.

جرذان فرنسا.. والحماية من العقاب


محمود ريا21-11-2011
روى لي صديق، ممّن قدّر لهم زيارة فرنسا، قصة البحيرة التي أنشأها المجلس البلدي في إحدى المدن الحديثة البناء.
في تلك البحيرة كان هناك بط وأوز وطيور مائية أخرى تحظى بعناية البلدية.
وفي مرحلة من المراحل أخذ جرذ يستهدف طيور البحيرة، حيث كان في كل فترة يسطو على إحداها ويفترسه.
يقول الصديق إن أجهزة البلدية بذلت جهوداً كبيرة للقبض على الجرذ دون إطلاق النار عليه، ومن ثم تم نقله بكل حرص إلى "بيئة مناسبة له"، حيث أُطلق سراحه دون أن يتعرض لأي أذى.
روى الصديق هذه القصة ليوحي بمدى حرص الفرنسيين على الحياة، حتى ولو كانت حياة جرذ.
صديق آخر كان حاضراً قال: عجيب هذا الحرص الفرنسي على الحياة، والأعجب أن هذا الحرص لم يظهر عندما قتل هؤلاء الفرنسيون أنفسهم أكثر من مليون جزائري بلا شفقة ولا رحمة، وكذلك ملايين البشر الآخرين في مستعمرات فرنسا المختلفة في أنحاء العالم، ما يثير الأسئلة عن المعيار الذي يحكم هذا الحرص الفرنسي على الحياة.
أجاب الصديق الأول: يا صديقي، الجرذ فرنسي.. ولذلك حرصواعليه، أما الجزائريون وغيرهم فهم ليسوا فرنسيين، ولا يحظون بشرف الاهتمام بحياتهم.
هنا تدخلت في هذا الحوار قائلاً لصديقيّ: مع كل حرص الفرنسيين على حياة الفرنسيين، حتى ولو كانوا جرذاناً، فإن هناك قضايا "أسمى" و"أكثر أهمية" تجعل أبناء باريس يغضون الطرف عن حياة فرنسية تُزهق أو تتعرض للتهديد.
ورويت لصديقيّ قصة القنصل الفرنسي في غزة، الذي أصيب بجراح هو وابنته، وكذلك أُجهضت زوجته، بسبب وجوده في دائرة اعتداء صهيوني جوي على أحد الأبنية في غزة.
لقد تعامت وسائل الإعلام الفرنسية عن هذا الموضوع تماماً ولم تذكر القضية، بل أن وسائل الإعلام التي ذكرت الأمر برّرت للصهاينة فعلتهم، وحمّلت الشخص الفرنسي المسؤولية لأنه كان موجوداً في المكان الذي ضربه الصهاينة في غزة، بالرغم من أن هذا المكان هو بيته الذي يقيم فيه مع عائلته!
قلت لصديقيّ: الفرنسيون يرتّبون البشر على الشكل التالي (من الأدنى إلى الأعلى):
ـ كل البشر الآخرين
ـ الفرنسي ولو كان جرذاً
ـ الصهيوني الذي هو أعلى من كل البشر.. وقيمته تفوق قيمة كل إنسان.
ومن يحتج على هذا التقسيم عليه أن يقنعنا بمبرر سكوت الفرنسيين على الجريمة التي استهدفت مواطنهم الذي يحمل جواز سفر بلادهم، والتي أدّت إلى قتل شخص فرنسي مستقبلي (جنين السيدة عقيلة القنصل)، في حين أنهم حرصوا كل الحرص على حياة جرذ كان يسرق طيورهم ويقتلها.
ليس هناك أي مبرر سوى أن القاتل صهيوني، وإلا تصوروا معي لو أن قاتل ابن القنصل الفرنسي كان صاروخاً أطلقته منظمة فلسطينية، ماذا كان سيحصل؟
مئات المقالات، عشرات الاتصالات الهاتفية والمقابلات التلفزيونية والتقارير الصوتية والمصوّرة وربما أفلام وثائقية تنتج بشكل فوري، كلها كانت ستتحدث عن مأساة رئيس البعثة القنصلية الذي تعرض لمأساة إنسانية لا مثيل لها.
أما لأن المجرم في هذا القضية هو "إسرائيل"، فقد بات مستوى الفرنسي وابنه وزوجته أقل من مستوى جرذ فرنسي "مجرم"، فماذا برأيكم سكيون مستوى العربي والمسلم الذي يقتله الصهيوني في هجماته واعتداءاته المستمرة؟
السؤال "جوابه منه وفيه" كما كان أجدادنا يقولون، ولذلك فإن انتظار إنصاف من هؤلاء الغربيين في معركتنا الطويلة مع الصهاينة هو كانتظارالإنصاف من الصهاينة أنفسهم.
فإما أن نحقق قيمتنا بقوتنا وبأيدينا، أو أننا سنذهب ضحايا جرذان هذا العالم الذي يحظون بحماية قوى الغرب وحنانها الذي لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.

الثلاثاء، سبتمبر 27، 2011

مجلس الأمن.. بين سوريا ولبنان



محمود ريا

جلوس رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان على مقعد رئاسة مجلس الأمن الدولي يثير مشاعر متناقضة في نفس الإنسان اللبناني.

لا شك أن هناك لحظة من مشاعر الفخر ترخي بظلّها على الإنسان، فلبنان هذا البلد الصغير، يقف في موقع "رئاسة العالم" ولو لشهر واحد، ويقدم رئيسه أفكاراً حول العدالة والسلام في سياق الترويج للدبلوماسية الوقائية.

إلا أن الإنسان العاقل لا بد أن يتراجع عن الشعور بالفخر، وينكمش الجو الإيجابي الذي يحيط به، عندما يتذكر أن مجلس الأمن هذا ليس هو المؤسسة التي يبحث عنها محبو العدالة والسلام في العالم، ولا هو المكان الذي يُنتظر أن يصدر عنه ما يحمل الفرح إلى الشعوب المضطهدة في أنحاء العالم.

فهذا المجلس، كان على مدى وجوده، "المطبخ" الذي يتم فيه رسم الخطط التي تؤدي إلى زعزعة الأمن والسلام في العالم، بدل أن يكون المكان الذي تجتمع فيه الدول من أجل إيجاد الحلول لمشاكلها والوصول إلى إقرار العدل وإحقاق الحق، ومن ثم تحقيق السلام.

إلا أنه وبقدر ما يحتويه واقع هذا المجلس من نقط سوداء، فإن لوجود لبنان فيه ـ وفي هذه المرحلة بالذات ـ فائدة أساسية لا بد من التوقف عندها وذكرها.
ولكن قبل ذلك لا بد من العودة بالذاكرة إلى ثماني سنوات إلى الوراء.

في العام 2003 كانت الولايات المتحدة تحضّر الأجواء لعدوانها على العراق، وكانت تريد استخدام مجلس الأمن الدولي كأداة لتبرير هذا العدوان.
في ذلك الحين شاءت الصدف أن تكون سوريا هي ممثل المجموعة العربية، لا غيرها من الدول، وقد اتخذت القيادة السورية موقفاً مشرّفاً في رفض المصادقة على العدوان الأميركي على العراق.

يومها كتبتُ في الانتقاد (وكانت ورقية حينها) زاوية عن الموضوع ختمتها بالقول:

"وتبقى الفضيحة لو أن الدولة العربية الموجودة في مجلس الأمن كانت تقف في مجموعة المؤيدين للموقف الأميركي أو المترددين بين هؤلاء وأولئك، لأنه حينها كان على العرب أن يدفنوا ما تبقى لهم من كرامة .. في الوحل".

ربما من أجل ذلك الموقف ـ وما يماثله من مواقف قومية ثابتة ـ تُعاقب سوريا اليوم وتُحاصر وتُهدّد في مجلس الأمن الدولي.

وبالرغم من أن سيف الهجوم على سوريا ما يزال مثلوماً بسبب الموقفين الروسي والصيني، إلا أن وجود لبنان كمساند وظهير لهذين الموقفين أمر لا يمكن إنكار فوائده.

فلنتصوّر أن حكومة عربية من هذه الحكومات التي تتآمر على سوريا اليوم، والتي تشارك في العدوان الغربي على سوريا (مهما كانت صيغة المشاركة) هي التي تمثّل المجموعة العربية في مجلس الأمن، ولنتصوّر أن هذه الدولة نفثت حقدها على سوريا، وسارت في مشاريع العقوبات، ومثّلت العرب بهذه الطريقة الشنيعة..

.. حينها كان على العرب أن يدفنوا ما تبقى لهم من كرامة، إذا تبقّى لهم شيء منها، في الوحل.

الجمعة، سبتمبر 16، 2011

الإعلام العربي... وأمثال عبد الله كمال



محمود ريا

قد يكون الخبر صدمة للبعض، وقد يسميه البعض الآخر وثيقة، وربما يحق لـ "بوابة الشباب" في صحيفة الأهرام المصرية أن تعتبره "انفراداً" يميّز أخبارها عن أخبار وسائل الإعلام المصرية الأخرى، إلا أنه لمتابع واعٍ يعتبر خبراً عادياً، أو على الأقل هو خبر متوقع.

عبد الله كمال، رئيس تحرير مجلة روز اليوسف بين عامي 2005 و2011 عميل للصهاينة.

عبد الله كمال، "الصحافي" الأشرس ضد حزب الله وحركة حماس وإيران، كان يتلقى أوامره من جهاز معلومات المخابرات والإرهاب التابع لمركز المخابرات الإسرائيلية الموساد، وكان ينفذ أوامر صهيونية من أجل تشويه صورة هذه القوى المقاوِمة في الإعلام المصري.
بل أكثر من ذلك، "لقد طلبت إسرائيل من عبد الله كمال الضغط بواسطة مقالاته بشكل غير مباشر على الحزب الذي ينتمي إليه (عضو لجنة السياسات في الحزب الحاكم سابقاً في مصر) حتى يدفعه للعمل ضد إيران وحماس وحزب الله في مصر ولكي يشكل بمقالاته ضغطا ثقافيا يساعد إسرائيل".

المعلومات تتوسع أكثر من ذلك في شرح تفاصيل التوجيهات الصهيونية وأهدافها، ولكن ما ذُكِر هنا يكفي لاستنتاج بعض الحقائق:

ـ ليس في انكشاف المعلومات عن عبد الله كمال جديد، فهو كان مكشوفاً لدى كل الشرفاء في أمتنا، ولم يكن ينخدع به إلا أولئك السذّج الذين كانوا يصدّقون مقالاته التي كان يتهجم بها على كل شريف ومقاوم في أمتنا.

ـ "إسرائيل" تخترق الجسم الصحافي المصري، وهذا ما تثبته واقعة عبد الله كمال، فهو ليس وحده من يعمل في خدمة الأجندة الصهيونية، وإنما هناك العشرات من مثله الذين يقدّمون "الخدمات الإعلامية" للعدو، طوعاً أو طمعاً.

ـ "إسرائيل" تخترق الجسم الصحافي العربي بمجمله، وهناك الكثير من المواضيع والتقارير والتحقيقات والتحليلات التي تُكتب في مطابخ الاستخبارات الصهيونية، ومن ثمّ تُنشر في وسائل الإعلام العربية، ممهورة بتوقيع صحافيين كبار أو صغار من عالمنا العربي.

ـ إن انكشاف عمالة عبد الله كمال لـ "إسرائيل"، وعمله وفق توجيهاتها، ليس نهاية المطاف، وإنما هو مجرد بداية لكشف حجم ارتهان بعض الأقلام العربية للإرادة الصهيونية، لا بل لأوامر الضباط الصهاينة المباشرة. وبناءً على ذلك فإن أسماءً عديدة تدّعي أنها عربية وتعمل في صحف عربية ستظهر حقيقة عمالتها خلال مرحلة مقبلة، ومن هذه الأسماء من يملك صحفاً يخصّصها للتهجم على القوى نفسها التي أمرت المخابرات الصهيونية عبد الله كمال أن يهاجمها في المجلة التي كان يصادر قرارها في مصر.

ـ إن عبد الله كمال هو "غراب في سرب من الكتّاب" الذين تخصصوا بمهاجمة قوى المقاومة في المنطقة، وبعضهم "نال شرف" نشر مقالاته على موقع وزارة الخارجية الصهيونية (التواصل)، وقد وصفت وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة تسيبي ليفني هؤلاء الغربان في اجتماعٍ خاص بخلية أزمة تم تشكيلها في الوزارة خلال العدوان على غزة بالقول: "إن هؤلاء سفراء إسرائيل لدى العالم العربي، وأفضل مَن يُوصِّل وجهة النظر الصهيونية إلى الشارع العربي بشأن حركة حماس والمقاومة!".

ـ إن هؤلاء "الصحافيين" يعملون لدى رب عمل واحد متعدد الرؤوس، فمنهم من يخدم الاستخبارات الأميركية (سي آي أيه)، ومنهم من يخدم الاستخبارات الصهيونية (الموساد)، ومنهم من يعمل في خدمة أجهزة استخبارات عربية، هي بدورها تخدم الأميركيين والصهاينة.

ـ إن مبلغ الخمسمئة مليون دولار الذي تحدث عنه العرّاب الأميركي جيفري فيلتمان والذي فُرِز لـ "تشويه صورة" حزب الله في العالم العربي هو دفعة من مبالغ كبيرة توزَّع فُتاتاً على ممتهني تجارة الكلمة وحاملي أقلام الحقد المشحونة بلوثة الخيانة والعمالة لأعداء الأمة.

هناك الكثير من الحقائق والاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من هذه الواقعة، ولكن لا بد من الاختتام بالقول إن أمتنا التي لفظت عبد الله كمال بعد انكشاف عمالته ـ بالوثائق والأدلّة ـ ستتمكن في المقبل من الأيام من فضح العملاء الآخرين ـ كباراً وصغاراً ـ وستضعهم في مكانهم الذي يستحقونه: مجرّد مخبرين عملاء يتقاضون ثمن الكلمة الآثمة دراهم معدودة، وستكون نهايتهم كنهاية كل عميل، مهما لمّعت أسماءهم وسائلُ الإعلام التي يموّلها البترودولار، والتي تعمل في خدمة الصهاينة والأميركيين.

الأربعاء، سبتمبر 14، 2011

إعلام الفتنة.. هل يذكر مساجد الضفة؟





محمود ريا


لم أعد أشاهد قنوات "الرأي والرأي الآخر" و"أن تعرف أكثر" منذ فترة طويلة، لأن ما تبثه من فتن ومن كيد سياسي، وما تقدمه من خدمة لمشاريع الأعداء التي تستهدف شعوبنا، بات أكبر بكثير من القدرة على التحمل.

بناءً على ذلك فأنا "لم أحظَ بشرف" معرفة كيفية تعاطي هذه القنوات مع جريمة استهداف المستوطنين الصهاينة لمسجد بلدة يتما في الضفة الغربية، وتدنيس حرمته.

وقبل ذلك ـ وللسبب نفسه ـ لم أعرف كيف تعاملت وسائل إعلامنا العربية ـ العالمية مع إحراق المستوطنين لمسجد النورين في قرية قصرة في الضفة أيضاً.


إلا أن تجربتي مع هذه القنوات لا تجعلني أميل كثيراً للتفاؤل في توقع كيفية تغطية هذين الحدثين الخطيرين واللذين ينذران بحرب عدوانية شاملة على المساجد في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ففي 18 آب الماضي، وبينما كانت معركة حقيقية تدور في جنوب فلسطين المحتلة، إثر عملية إيلات البطولية، كان لا بد من متابعة آخر التطورات من كل المصادر الممكنة، فوقفت آلة التحكم عند محطة "الرأي والرأي الآخر" في فترة حصاد اليوم التي تبث ليلاً، وكانت المفاجأة.

المعركة الكبيرة، والتي كانت لا تزال مستمرة، في إيلات لم تستأهل من فترة "حصاد اليوم" إلا دقائق معدودة في ربع الساعة الأخير من الفترة الممتدة على مدى ساعة كاملة.

أما الأرباع الثلاثة الأولى من الفترة فكانت ـ كعادة القناة هذه الأيام ـ مخصصة لمتابعة التطورات في سوريا، حيث مرت الدقائق والقناة تستعرض الأحداث الميدانية، وتصريحات المعارضين والمواقف الدولية، وآراء المحللين من واشنطن وباريس، وتقارير وثائقية وأخرى إخبارية، وكلّها "مزيّنة" بمشاهد مكررة معادة مستهلكة لصور بعضها يعود إلى أشهر، وبعضها الآخر تم تصويره قبل أيام.

ليس هنا مجال الحديث عن القنوات التي تضخ الفتنة وتروّج للشقاق، فهذه القنوات فقدت ثقة الجمهور الذي يريد أن يعرف ماذا يحصل في فلسطين، والذي يعتقد أن المواجهة الحقيقية هي مع العدو الصهيوني، وأن ما يحصل من مآسٍ في الدول العربية لا يجوز أن يُنسينا المأساة الكبرى والداهية العظمى التي تنتظرنا جرّاء التغوّل الصهيوني على فلسطين ومقدّساتها، وعلى القدس ومسجدها، وعلى الأقصى وقبّته، والأيام الماضية حملت المزيد من الأخبار عن الأنفاق التي تكاد تزلزل أساسات هذا المسجد العظيم.

على كل حال فإنني ـ كما قلت ـ لم أعد أتابع هذه القناة ومثيلاتها، حتى أعرف إن كانت قد سمعت بصيحات الإنذار عن الوضع الذي بات عليه المسجد الأقصى، وإن كانت بثّت الأخبار المتعلقة بالأنفاق التي تشق تحت أساساته مهددة بانهياره.


وحتى لو كانت هذه القناة قد ذكرت الخبر، فربما يكون ذلك من أجل استرجاع بعض مصداقية فقدتها يوم تحوّلت إلى نسخة من ذلك الذي يعلن عن قطع العلاقات مع "إسرائيل" في اللحظة ذاتها التي يوافق فيها على نشر الدرع الصاروخية على أراضي بلاده، لحماية أمن "إسرائيل" نفسها!