السبت، فبراير 23، 2008

فليبقوا هكذا

هل يستطيع الصهاينة البقاء على ما هم عليه الآن؟
شدُّ الأعصاب والقلق وانتظار الرد والبحث عن الوسيلة التي سيُضربون بها، والتخفّي في السفر، والقعود في الحصون المشيّدة والقلاع المحصّنة.
إنه وضع مرهق متعب لا يمكن تحمّله طويلاً، بل لا يمكن تحمّله مطلقاً.
فكيف يمكن الصبر على كل هذا؟
كيف يمكن الرضوخ لإجراءات أمنية غير مسبوقة، والالتزام بحالة استنفار شاملة، واستدعاء الاحتياط ونصب الصواريخ المضادة.. وانتظار الرد؟
هذا هو واقعهم، إنه واقع صعب.
هو كذلك فعلاً، وسيصبح أكثر صعوبة في المستقبل، لأن الرد لم يأتِ بعد، وعندما يأتي لن تكون بعده راحة.
إن اغتيال الشهيد القائد عماد مغنية فتح عليهم "أبواب جهنم" كما قالوا هم، وبالفعل.. فإنهم باتوا على أبواب جهنم.
لا تفاصيل، لا معلومات، لا مؤشرات.. ولا تلميحات.
ظلمة مطبقة، عمى شامل، ضياع وتشتت.
فليبقوا هكذا، قليلاً أو كثيراً، الآن وفي المستقبل.. ولينتظروا، لأنهم لا يعرفون أين ومن أين، وإلى أين سيكون الانتقام.
ولكنه سيكون.
محمود ريا

السبت، فبراير 16، 2008

عماد وفلسطين


من يريد أن يعرف من هو عماد مغنية، فليتابع ما تقوله فلسطين كلها عنه، وليراقب منتديات الحركات المقاومة، وليقرأ ما يكتبه أبناء هذه الحركات من تعليقات ومداخلات حول هذا القائد.
هناك تجد إحساساً بالثكل وباليتم وبالحزن الذي لا يوصف.
تجد بكاءً ودموعاً وأسفاً وأسى قد تجده في لبنان وقد لا تجده.
طبعاً الحزن لم يكن في فلسطين فقط، وإنما عمّ أنحاء العالم العربي والإسلامي، ودخل إلى كل بيت فيه مجاهد أو ممانع ورافض للاحتلال وللظلم وللاستكبار.
ولكن في فلسطين للحزن طعم آخر..
إنه حزن أولئك الذين يعرفون من هو عماد مغنية، يعرفونه حقاً لا بالكلام ولا بالصور ولا بالتصريحات، ولكن بالفعل وبالعمل وبالمؤازرة وبالمساندة.
حزن الذين كانوا مع عماد مغنية منذ لحظات قيامه الأولى، مقاتلاً في صفوف المقاومة الفلسطينية ومجاهداً أبى إلا أن يبقى على أرض الجهاد في لبنان مقاوماً وداعماً ورافعاً راية العمل من أجل تحرير الأرض من الاحتلال الصهيوني، أينما كان هذا الاحتلال.
وهو حزن الذين كان معهم عماد مغنية في السرّاء والضرّاء قبل الانتفاضة الأولى وخلال الانتفاضة الأولى.. قبل الانتفاضة الثانية وخلال الانتفاضة الثانية.. وحتى آخر لحظة من عمره الشريف، حاملاً همّ فلسطين ومقاتلاً من أجلها ومضحياً بروحه مع مجاهديها.
هنا تبدو الحرقة واضحة في كلمات كل من كتب عن عماد مغنية في فلسطين، من القادة الكبار إلى الناس الذين يعبرون بصدق وببساطة وبكلمات سهلة عن فجيعتهم بهذا المصاب.
ولكن هنا أيضاً يبدو الأمل بأن الرد سيكون قوياً ومؤثراً على هذه الجريمة الصهيونية الكبرى، وهنا تجد التهليل والاستبشار بما قاله الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في خطاب تشييع الشهيد القائد.
إن أبناء فلسطين هم مقياس معرفة ما يعنيه عماد مغنية، وما يعنيه استشهاده، وما مغزى الكلمات الصغيرة التي قيلت في تأبينه.
وهل هناك أصدق من هذا المقياس؟
محمود ريّا

الأربعاء، فبراير 13، 2008

على أمل قيامة لبنان

كان اللقاء على الهواء، لأن الطرفين ليس لديهما ما يخفيانه، ولأن العلاقة بينهما، وبين جماهيرهما، أنصع من أن تقتحمها الظلمة.
وكان الموقف أوضح من أن يقدر البعض على فهمه، وهو الذي اعتاد على إطلاق تصريحات باطنها غير ظاهرها، ومعناها يختلف عن ألفاظها.
وكانت الشخصيتان تبعثان في قلوب اللبنانيين، وفي منازلهم، دفئاً افتقدوه منذ تولّى عليهم من ليس في قلبه سوى صقيع الاستقواء بالخارج وجليد البعد عن الناس.
كان السيد والعماد معاً، في الحضور، وفي المواقف، وفي حركات اليدين وبسمات الشفاه.
كان الإعجاب هو السمة المميزة التي يمكن أن تستشفّها من الكلمات ومن النظرات.
لقد بدا إعجاب أحدهما بشخصية الآخر ظاهراً للعيان، من الإنصات الكامل لما يقوله، وتأكيده على مواقفه، وتبنّيهما للمقولة الواحدة: نحن إذا تلاقينا نتلاقى بشرف، وإذا تخاصمنا نتخاصم بشرف.
يصبح الحديث عن "الكيمياء التي تجمع" وعن "ائتلاف الأرواح" تحصيل حاصل، وتأكيد المؤكد، ويصبح ما أحسّه الناس على مدى السنوات الماضية حقيقة واقعة.
إنهما معاً، على الشاشة الواحدة، في الموقع الواحد، وفي الموقف الذي لا يتجزّأ.
السيد والجنرال: بعد "سهرة الأربعاء" بات الناس على أمل قيامة لبنان الجديد.
محمود ريا

زعم الفرزدق..

ليس معلوماً من أين يستورد هؤلاء حليب السباع، ومن هو المزوّد لهم بهذه المادة النادرة، التي لا يعرفون لها طعماً، ولا يدركون لها انتاجا.
ليس واضحاً كيف استطاعوا ان يمتطوا صهوة كلماتهم وينطلقوا إلى ميادين الهيجا، كذلك الذي وصفه الشاعر:
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معاً كجلمود صخر حطّه السيل من علِ.
كيف انقلب هؤلاء بين ليلة وضحاها إلى مستشرسين، مستنفرين، مستقتلين، بين أيديهم نار وصواريخ، وفي قلوبهم دروع بدل القلوب.
من أعطاهم كل هذا الدعم وكل هذا الزخم وكل هذه القوة وكل هذه القدرة؟
هل استوردوها من أسيادهم الأميركيين، وهم خَدَمَة المشروع الأميركي بإقرارهم واعترافهم؟
ولكن أنّى لهؤلاء الأسياد أن يعطوا ما لا يملكونه، وهم الذين يذوقون مرّ الهزائم في العراق وفي أفغانستان وفي هذه وتلك من أصقاع العالم؟
هل أخذوها عبرة من "حلفائهم" الصهاينة، وهم الذين قاتلوا معهم وكانوا لهم ادلّة وجواسيس وكشافة لتسقّط الأخبار عن المقاومة في حرب تموز؟
ولكن، كيف يعطيهم الصهاينة العبرة، وهم ما زالوا يدرسون عِبَر حرب تموز، وجنودهم لا يجرؤون على ركوب الدبابات التي رأوا أنها باتت توابيت متحركة بهم؟
هل منحهم إياها "ربع الكفافي الحمر" في تلك البلاد، وهم خدم أمرائها، وحَفَظَة عبارة "طال عمرك" يرددونها بالليل والنهار؟
وهل أولئك الأمراء الذين لم يقاتلوا يوماً دفاعاً عن أرض أو عرض، ولم يرفعوا صوتاً على عدو الأمة أو يد، قادرون على أن يهبوا ما لا يعرفون له معنى ولا يملكون له سبيلاً؟
هؤلاء الذين أتخموا أسماعنا في الساعات الماضية بعبارات القوة والعنتريات الفارغة هم إذاً بعيدون عن القدرة على تنفيذ تهديداتهم، بُعد مواقفهم عن الكرامة، ومواقعهم عن القمة، وكلامهم عن الحقيقة.
هؤلاء ببغائيون، لا علاقة لهم بالكلمة التي يقولونها، إنهم يقرأونها من ورقة وضعت أمامهم ليتلوها دون أن يكونوا قد قرأوها ولو مرة واحدة بما يمنعهم من خلط الأبيض والأخضر واليابس والصواريخ والدموع في صفحة واحدة.
لا علاقة لهم بالعبارات التي يطلقونها، فهم مع عجزهم عن القراءة يرددون ما يتلى عليهم في آذانهم، فينتظرون الكلمة وراء الكلمة، وإذا ما تذاكوا و"أبدعوا" لا يكون كلامهم إلا عن النراجيل وعن البرطيل.
هؤلاء الذين سيحاربون؟
هؤلاء هم الذين يهددون؟
هؤلاء الذين بكلمات الحرب يتسلحون؟
هؤلاء منقطعون عن الواقع، ومنقطعون عن الحقيقة، ومنقطعون عن التاريخ، ومن التاريخ يخرج لهم بيت الشعر:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً فأبشر بطول سلامة يا مربع

الثلاثاء، فبراير 05، 2008

مار مخايل.. والخط الأحمر

رسم الدم الخط الأحمر، فكان عصياً على كل اختراق.
دم شهداء أبرياء سقطوا على "خط تماس" كان أكثر فاعلية من كل المحاضرات ومن كل اللقاءات، في خلق التماس المطلوب وفي تحويل خطوط التقاتل إلى خطوط لقاء واجتماع.
أراد المغرضون أن يجعلوا من خط الشياح عين الرمانة الجرح الغائر الذي يعيد نبش كل أوجاع الوطن، وأرادوا تحويل ذلك الخط ـ الذي لم تمر عليه بعد آلة الإنماء السوليديرية ـ إلى مكان للتقاتل وللقنص وللتحريض المعتمد على إعلام أسود وعلى نفسيات مريضة حاقدة.. وكان الدم على الأرض.
ولكن المحاولة فشلت في مهدها.
والتحريض ضاع صداه، وتبعثرت كلماته.
والشخصيات التي خرجت تنعق كالغربان وتبشر بالويل والثبور وعظائم الأمور باتت خارج الواقع، كما هي خارج التاريخ.
والرصاصات التي أُطلقت ارتدت إلى أعناق مطلقيها، وتحولت إلى إعلان لنهاية مكرهم وانكشاف خداعهم.
ولم تبقَ إلا الصورة التي ازدهت بها الكنيسة يوم الأحد.
الصورة الجامعة التي ضمّت أهل الدار، الجيران والأخوان، الذين لا يمكن أن يفرق بينهم أحد بعد الآن.
صورة كنيسة مار مخايل ليست مجرد صورة للذكرى، إنها صورة للعبرة وللتأكيد على أن ما يجمع الأهل أكبر من أن يفرقه خط أو شارع او مشروع.
إنه الإيمان بلبنان الواحد وبالعيش المشترك، بعيداً عن التجاذب وعن التكاذب، وعن التناحر وعن التنافر.
لقد حمل "خط التماس" معناه الحقيقي، خط لقاء واجتماع والتحام، ونزع عن نفسه تلك الصفة السوداء التي عمل البعض على إلصاقها به طوال الحرب اللبنانية المقيتة: صفة خط القتال وإطلاق النار والقنص والقصف وقتل الأبرياء والمدنيين.
وفشلت كل الخطة التي كانت تهدف إلى إحياء "نغمة الشياح ـ عين الرمانة".
جاء ابناء عين الرمانة إلى الشياح ليشاركوا أهلها العزاء بفقدان شباب في ريعان العمر ذهبوا ضحية تلك "الخطة" الجهنمية التي رسمتها عقول لا تعرف إلا القتل والحرق والموت والدمار.
لقد حقق أولئك الشهداء بدمائهم ما عملته وثيقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر بحبرها الصادق من توافق وتحابب وتفاهم.. وتحالف.
وسقط مطلقو النار.. وسقط معهم من دفعهم ومن "اخترق بهم" المؤسسة الجامعة والحامي الحارس.
هي سقطة مدوية لهم، سقطة ستودي بمشاريعهم التقسيمية وبأحلامهم التفتيتية وبشخصياتهم الكرتونية إلى غياهب النسيان، ليبقوا فقط في الذاكرة مثل الغول.. أساطير تحكى لإخافة الإطفال.
إنه الخط الأحمر الذي سال على الأرض، يرسم من جديد علم لبنان الذي يحمله المواطنون بكل فخر، علماً واحداً يجمع شعباً واحداً تعجز عنه كل محاولات الفتنة والتحريض.
المجد لك أيها الدم عندما تتحول إلى خيط يعيد تجميع أوصال الوطن.
محمود ريا

الاثنين، فبراير 04، 2008

ميؤوس منهم

بعض الناس يصلون إلى مرحلة تسمى "عدم القدرة على التراجع" فتأخذ مواقفهم في التراكم وكلماتهم في التصاعد، من دون أي قدرة على الوقوف عند حد أو النظر إلى الوراء.
هؤلاء الناس يصبحون أسرى جعجعاتهم، وكلما بانت أمامهم حقيقة ارتفع صوتهم في وجهها، في محاولة لإنكارها وإبطالها ومحوها من ساحة الوجود.. ولكن هيهات.
هؤلاء تتفتفت مصداقيتهم أمام الناس وأمام أنفسهم لدرجة يصبحون معها غير قادرين إلا أن يروا أنفسهم يكذبون، وهم يفعلون ويفعلون ويفعلون.
إنهم مجموعة من الأشخاص الذين يعميهم الضوء ويفرحون بالظلام والعتمة، فيرون في كل بقعة تضيء طريق الناس خطراً يتهددهم أو رعباً يتآكلهم.
هم بعض الذين يقفزون في عتمة الأيام إلى مواقع لا تليق بهم، وأماكن أكبر من قاماتهم، ويجلسون على كراسي لا يمكن بطبيعتهم أن يملأوها، وفي غفلة من الزمان يتشبثون بها، يريدون الحفاظ عليها حتى لو أدى ذلك إلى دمارها.. ودمارهم.
هؤلاء لا يعرفون معنى الكرامة، ولا يستقبحون منظر الدم، ولا "يشمئزون" من رؤية جثث أبناء وطنهم على الأرض.
هؤلاء ميؤوس منهم، كما يئس الصهاينة من جيشهم.. بعد تقرير فينوغراد.
محمود ريا

الاثنين، يناير 21، 2008

غزة.. والسواد



ما هذا سواد الذي يلفك يا غزة..
ما هذه ظلمة التي تعشعش في شوارعك وداخل بيوتك..
لا يا مدينتي
لا يا حبيبتي
إنه فقط
عار العرب

لأنهم عاجزون


من يشاهد الهستيريا التي سادت المؤسسة السياسية والإعلامية الصهيونية بعد الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في ذكرى إحياء عاشوراء يوم السبت يمكنه ان يفهم ببساطة حجم الهزة العنيفة التي أصابت المؤسسة العسكرية في هذا الكيان والتي ارتدت على الساسة وعلى أولئك الذين يسمون أنفسهم إعلاميين وهم ليسوا أكثر من صدى للمؤسسة الأمنية يرددون ما تلقنهم إياه ويعبرون عما يختلج في أذهان القادة العسكريين.
كان "القصف الكلامي" عنيفاً جداً، يذكّر بقصف العرب للصهاينة في حروبهم السابقة، وإلقائهم في البحر وتدمير كيانهم وطردهم شر طردة، لنستيقظ في اليوم التالي على هزائم عربية شنيعة لا يمكن تصورها.
من التعابير الهابطة التي لا يمكن أن تصدر عن "رجال دولة" إلى التهديدات باغتيال السيد حسن نصر الله، إلى محاولة تفسير الدين الإسلامي وإعطاء فتاوى في ما يجوز وما لا يجوز، إلى نفي وجود أشلاء لجنود صهاينة لدى المقاومة الإسلامية.. إلى العودة عن النفي والاعتراف بوجود أشلاء عشرة جنود على الأقل، منظومة من الأساليب المتميزة التي استخدمها العرب سابقاً للتنفيس عن هزائمهم المتتالية أمام الصهاينة، يلجأ قادة العدو إليها اليوم من أجل التنفيس عن هزيمتهم المنكرة أمام المقاومة الإسلامية وعجزهم عن مواجهتها أو فعل أي شيء ضدها.
إلا أن "النكتة" تكمن في دعوة وزيرين صهيونيين إلى اغتيال السيد نصر الله، وتساؤلهما عن سبب عدم حصول ذلك حتى الآن، ما يشير إلى حالة انفصام عن الواقع يعيشها هؤلاء الذين حاولوا الإيحاء بأنهم يتحكمون بالواقع ويكتبون الماضي ويرسمون المستقبل.
لماذا لم يغتالوا السيد نصر الله إلى الآن !؟
ربما بساطة الجواب هي التي تذهلهم: لأنهم لم يستطيعوا ذلك، وليس لأنهم لا يريدون ذلك.. لقد بذلوا كل ما لديهم من طاقات، هم وحماتهم الأميركيين، من أجل تحقيق هذا الهدف الغالي، ولكنهم.. بكل بساطة.. فشلوا.
هل يلامون لو ماتوا كمداً، ولو عضوا اصابعهم ندماً وحسرة، ولو انفجروا وهم يطلقون الشتائم النابية والتعابير الخارجة عن المألوف؟
لا.. لن يلومهم أحد على فعلهم هذا، كما لن يلومهم لو قتلوا أنفسهم بأيديهم نتيجة عجزهم، أو لو خرجوا في الشوارع يولولون ويشدّون شعورهم ويصرخون.
لن يلومهم أحد.. لأنهم عاجزون.
محمود ريا

الله أكرم من أن يجمع علينا ظلمك والطاعون

في زمن مضى وقف حاكم ظالم يتبجح أمام رعيته قائلاً: أرأيتم أنه منذ ولّيت أمركم لم يصبكم الله بالطاعون، فكان جواب أحد الحاذقين له: إن الله أكرم من أن يجمع علينا ظلمك والطاعون في وقت واحد.
يبدو أن المعاناة التي كان يعيشها أولئك الناس من الحاكم الظالم كانت شديدة جداً، ولكن شيئاً ما كان يمنع من أن يضاف إليه الطاعون.. قد يكون رأفة من الله، أو بعض مؤمنين لا يريد الله أن يزيد بلاءهم أو أي سبب آخر.
ولكن السبب الذي أدى إلى رفع تزامن العذابين عن رعايا ذلك الحاكم ليس موجوداً في لبنان اليوم على ما يبدو، حيث نعاني من ظلم الحاكم الذي يحارب الناس بخبزهم وبالكهرباء والمحروقات وبعدالة تمثيلهم وحقوقهم في وطنهم، ونعاني أيضاً من صقيع قد يكون انعكاساً لذلك الجليد المتكدس في قلوب القابعين في السراي، لا يأبهون لهموم الناس ومشاكلهم.
إما أنّ الله غضب علينا، أو أنه يحبنا كثيراً ليبتلينا بالصقيع وبما يفوقه تجمداً وبلادة وعدم إحساس بهموم الناس في وقت واحد، كي يكتشف مدى صبرنا ويزيد لنا الأجر في الآخرة ويرينا عظمة النصر الآتي في الدنيا قريباً.
محمود ريا

الأربعاء، يناير 16، 2008

الغول الذي يخيف التنين

افتتاحية العدد الثالث والثلاثين من نشرة "الصين بعيون عربية" الالكترونية الأسبوعية
إذا سألت أي صيني، من رأس الدولة إلى أبسط مواطن في شوارع أي مدينة نائية: ما هو الغول الذي يخيف التنين، فإن الجواب سيكون فوراً: التضخم. يعيش الصينيون
هذه الأيام كابوس استمرار ارتفاع مستوى التضخم الذي وصل إلى نسبة 6.9 بالمئة، وهي نسبة توصف بأنها قاتلة لاقتصاد ما يزال في طور النهوض ويعاني فيه المواطنون أصلاً من ضغط الأسعار نتيجة انخفاض الأجور.‏
وإذا كانت أرقام من هذا النوع تحمـل أخباراً غير سارة للمستهلكين الصينيين، فإن أصداء هذه الأرقام تتردد في أنحاء العالم، بدءاً من أسواق الولايات المتحدة وأوروبا وصولاً إلى أسواق الدول النامية التي باتت تعتمد على الصناعة الصينية لتوفير السلع المنخفضة الكلفة التي يقتنيها المواطنون من اصحاب الدخول المتوسطة والمنخفضة، ما يعني اقتراب أفول عصر السلع الرخيصة التي توفرها الصين، وبالتالي ارتفاع مستويات التضخم في هذه الدول بمجملها في الأعوام القادمة.‏
هذه الحقائق دفعت الحكومة الصينيـة إلى التحرك سريعاً من أجل محاولة احتواء ارتفاع الأسعار في الداخل، والذي يتوازى بدوره مع ارتفاع في أجور العاملين الصينيين من جهة وارتفاع في أسعار المواد الأولية اللازمة للصناعة على مستوى العالم ( ولا سيما النفط)، ولكن هذه الإجراءات لم تنتج حتى الآن أي انخفاض فعلي في أرقام التضخم المتوقعة خلال العام القادم، وإن كانت أوحت بإمكان تجمد نسبة التضخم عند الرقم الذي وصلت إليه في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي والذي قارب السبعة بالمئة.‏
هي معضلة حقيقية تواجه القيادة الصينية التي أصدرت قرارات مشددة تمنع التلاعب بالأسعار وبث الشائعـات، ولكن الظروف التي تمر بها الصين هذا العام لن تكون مساعدة على ما يبدو، ولا سيما في ظل احتضان العاصمة الصينية بكين للألعاب الأولمبية، وهي استضافة لها تأثيرها الواضح على الوضع الاقتصادي ولا سيما على صعيد مستوى الأسعار، حيث يتذمر الكثير من المواطنين الصينيين من أن بكين لن تبقى مفتوحة أمام الفقراء بعد الأولمبياد نتيجة الارتفاع الكبير لأسعار المواد الضرورية للحياة فيها.‏
كيف تتمكن الصين من الاحتفاظ بنسبة نمو كالتي عرفتها خلال السنوات الماضية دون أن يؤدي ذلك إلى الارتفاع الكبير في الأسعار في الداخل وفي أسعار المواد الأولية من الخارج، بما يؤثر بالتالي على التطور الاقتصادي ونسبة النمو؟‏
إنها ليست دائرة مفرغة على ما هي في ظاهرها، فالحكومة الصينية تعمل على التوصل إلى حلول تحقق كل هذه الأهداف في وقت واحد، والعبرة في التطبيق وفي نجاح هذه الإجراءات في وقت واحد، وهذا ما ينتظره العالم من بكين.‏
محمود ريا‏