الأربعاء، يناير 16، 2008

الغول الذي يخيف التنين

افتتاحية العدد الثالث والثلاثين من نشرة "الصين بعيون عربية" الالكترونية الأسبوعية
إذا سألت أي صيني، من رأس الدولة إلى أبسط مواطن في شوارع أي مدينة نائية: ما هو الغول الذي يخيف التنين، فإن الجواب سيكون فوراً: التضخم. يعيش الصينيون
هذه الأيام كابوس استمرار ارتفاع مستوى التضخم الذي وصل إلى نسبة 6.9 بالمئة، وهي نسبة توصف بأنها قاتلة لاقتصاد ما يزال في طور النهوض ويعاني فيه المواطنون أصلاً من ضغط الأسعار نتيجة انخفاض الأجور.‏
وإذا كانت أرقام من هذا النوع تحمـل أخباراً غير سارة للمستهلكين الصينيين، فإن أصداء هذه الأرقام تتردد في أنحاء العالم، بدءاً من أسواق الولايات المتحدة وأوروبا وصولاً إلى أسواق الدول النامية التي باتت تعتمد على الصناعة الصينية لتوفير السلع المنخفضة الكلفة التي يقتنيها المواطنون من اصحاب الدخول المتوسطة والمنخفضة، ما يعني اقتراب أفول عصر السلع الرخيصة التي توفرها الصين، وبالتالي ارتفاع مستويات التضخم في هذه الدول بمجملها في الأعوام القادمة.‏
هذه الحقائق دفعت الحكومة الصينيـة إلى التحرك سريعاً من أجل محاولة احتواء ارتفاع الأسعار في الداخل، والذي يتوازى بدوره مع ارتفاع في أجور العاملين الصينيين من جهة وارتفاع في أسعار المواد الأولية اللازمة للصناعة على مستوى العالم ( ولا سيما النفط)، ولكن هذه الإجراءات لم تنتج حتى الآن أي انخفاض فعلي في أرقام التضخم المتوقعة خلال العام القادم، وإن كانت أوحت بإمكان تجمد نسبة التضخم عند الرقم الذي وصلت إليه في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي والذي قارب السبعة بالمئة.‏
هي معضلة حقيقية تواجه القيادة الصينية التي أصدرت قرارات مشددة تمنع التلاعب بالأسعار وبث الشائعـات، ولكن الظروف التي تمر بها الصين هذا العام لن تكون مساعدة على ما يبدو، ولا سيما في ظل احتضان العاصمة الصينية بكين للألعاب الأولمبية، وهي استضافة لها تأثيرها الواضح على الوضع الاقتصادي ولا سيما على صعيد مستوى الأسعار، حيث يتذمر الكثير من المواطنين الصينيين من أن بكين لن تبقى مفتوحة أمام الفقراء بعد الأولمبياد نتيجة الارتفاع الكبير لأسعار المواد الضرورية للحياة فيها.‏
كيف تتمكن الصين من الاحتفاظ بنسبة نمو كالتي عرفتها خلال السنوات الماضية دون أن يؤدي ذلك إلى الارتفاع الكبير في الأسعار في الداخل وفي أسعار المواد الأولية من الخارج، بما يؤثر بالتالي على التطور الاقتصادي ونسبة النمو؟‏
إنها ليست دائرة مفرغة على ما هي في ظاهرها، فالحكومة الصينية تعمل على التوصل إلى حلول تحقق كل هذه الأهداف في وقت واحد، والعبرة في التطبيق وفي نجاح هذه الإجراءات في وقت واحد، وهذا ما ينتظره العالم من بكين.‏
محمود ريا‏

الثلاثاء، يناير 15، 2008

أولمرت ـ بوش ـ السنيورة

في الرياضيات يتعلم الطالب أنماطاً مختلفة من العلاقات بين المجموعات، كالعلاقات التبادلية (Commutatives) والعلاقات المتعديّة (transitives)، فتكون هذه العلاقات هي أول ما يواجه المتعلم للرياضيات في الصفوف المتوسطة، ولاسيما في لبنان حيث يتزامن تعلّم هذا النوع من الرياضيات مع إدخال اللغة الأجنبية إلى تعليم هذه المادة الهامة.
كان الظن أن ما نأخذه من معلومات في هذا المجال ليس أكثر من "حشو" لا فائدة منه ولا منفعة، حتى وصلنا إلى هذه الأيام، فتبين أن ما حصلنا عليه هام جداً لمعرفة ما تشهده منطقتنا من تطورات خارج إطار أي توقع.
المثال بسيط، ولنطبق عليه قاعدة العلاقات المتعدية:
يقول رئيس وزراء العدو الصهيوني إيهود أولمرت إن الرئيس الأميركي جورج بوش هو أفضل رئيس أميركي شهدته "إسرائيل"، ويعتبر أن هذا الشخص هو هدية من السماء لكيان الاحتلال، وأن كيانه لا يمكن أن يطلب أكثر من ذلك من أي رئيس أميركي.
يقول الرئيس الأميركي جورج بوش إن رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة هو جزء من الأمن القومي الأميركي، وإنه لا يمكن أن يتخلى عنه لأنه يمثل الديموقراطية الحقيقية وأنه أمل لبنان الجديد.
العلاقة التي تربط أولمرت ببوش، وتلك التي تربط بوش بالسنيورة، هي علاقة إشادة شاملة من الأول بالثاني، وعلاقة إشادة أكبر من الثاني بالثالث.
إذا طبقنا قاعدة "العلاقات المتعدية" الرياضية على هذه العلاقات، يمكن القول ببساطة إن الأول (أولمرت) يشيد بشدة بالثالث (السنيورة) على ما يقدمه من خدمات لكيانه.
على كل حال، الأمر لا يحتاج إلى كل هذا التعقيد الذي يثبت ما هو مثبت، ويؤكد ما هو مؤكد، فأولمرت (ومعه الكثير من قادة كيان العدو) لم يقصّر في الإشادة بحكومة السنيورة جهاراً نهاراً دون أي استتار، وهي لم تقصّر في تقديم الكثير من الخدمات لكيان العدو.

السبت، يناير 12، 2008

هل هانت نفوس العرب على العرب؟

يحز في القلب أن يقف جورج بوش على أرض فلسطين، ويعلن عن هذا التراب أنه أرض دولة يهودية، ثم يستقبله الذين ينصّبون أنفسهم قادة للشعب الفلسطيني بالقول: أيها الصديق الكبير.‏
ينغرز خنجر في الظهر، عندما نرى جورج بوش يحط في جزيرة العرب، ويستقبل استقبال الرؤساء المكرّمين، وهو الذي لم يدع شعباً عربياً إلا وأذاقه مرّ الألم، وحاول أن يفرض عليه ذلّ الهزيمة؟‏
كيف يكرّم هؤلاء العرب قاتلهم، كيف يمجّدون عدوهم، كيف يضعون أيديهم في أيدي الذين يسرقون من أطفالهم كل لحظة فرح، وبسمة أمل وحبة تراب؟‏
إنها عجيبة العجائب في هذا العصر أن ينزل بوش ضيفاً على قادة الدول العربية، فيما هو يعلن بالفم الملآن عداءه لكل ما هو عربي ومسلم، من دون أي استتار.‏
فهل هانت نفوس العرب على العرب، وهل صغرت في أعينهم مقدساتهم، وهل باتوا على دين ملوكهم ورؤسائهم، لا يثورون لكرامة مهدورة ولا يسعون للثأر لحقوق مغصوبة؟‏
أيها العرب، لو أنكم منعتم بوش من زيارة بلادكم، لو أنكم تظاهرتم احتجاجاً على الزيارة، لو أنكم صرختم بـ"لا" مدويّة في وجهه وفي وجه مستقبليه.‏
لا يكفي في هذا العصر إبقاء الغصة في القلب.‏
محمود ريا‏

الصين والولايات المتحدة.. والنفط

افتتاحية العدد الثاني والثلاثين من نشرة "الصين بعيون عربية" الالكترونية الأسبوعية
ارتفعت أسعار النفط بشكل غير مسبوق في الأشهر الأخيرة من السنة الماضية، حتى وصلت مع مطلع العام الجديد إلى أكثر من مئة دولار للبرميل الواحد.
ومن بين العديد من الأسباب التي قُدّمت لارتفاع الأسعار بهذا الشكل، وجهت أصابع الاتهام إلى الصين، بصفتها الدولة الثانية في العالم في استهلاك النفط، مع نسبة نمو في الاستهلاك والاستيراد لم تسبقها إليها أي دولة أخرى، وذلك نتيجة النمو الاقتصادي الهائل الذي تشهده هذه الدولة.
وفي المقابل فإن الكثير من المراقبين يعتبر أن هذا الارتفاع الجنوني لأسعار النفط سيؤدي إلى عرقلة النمو الاقتصادي الصيني وإلى خلق الكثير من السدود التي تحول دون القدرة على الاستمرار في تقديم الأداء الاقتصادي المتميز الذي تشهـده الصين في السنوات الأخيرة.
وبين هذا الحد وذاك تبدو العلاقة بين الصين والنفط معقدة بشكل كبير، وتتداخل فيها الكثير من المعطيات الاستراتيجية والسياسية والاقتصـادية .
فالصين التي تعتبر من الدول المنتجة للنفط باتت مع النمو الكبير الذي يشهده اقتصادها من أكبر الدول المستوردة، الأمر الذي وضعها في موقع المنافسة مع دول أخرى تعتبر الثروات النفطية الموجودة في العالم جزءاً من أمنها القومي، وعلى رأس هذه الدول بالطبع الولايات المتحدة الأميركية.
وقد تحول التنافس على البحث عن مصادر النفط إلى تنافس لبسط النفوذ وجذب الدول للانخراط في تحالفات اقتصادية هي أقرب إلى التحالفات السياسية منها إلى أي شيء آخر، وبات النزال واضحاً تماماً بين بكين وواشنطن في أكثر من منطقة في العالم، ولا سيما في أفريقيا وأميركا اللاتينية. لا بل إن بعض المراقبين يضعون ما تشهده منطقتنا العربية الإسلامية من تطورات، بدءاً من الغزو الأميركي للعراق وصولاً إلى تهديد واشنطن بضرب إيران، (في جزء منه على الأقل) في إطار السعي الأميركي لوضع حواجز أمام التمدد الصيني إلى المنطقة.
وإزاء هذا الواقع تبدو الأمور مرشحة في المستقبل إلى المزيد من التفاقم، سواء فيما يتعلق بأسعار النفـط التي يرى محللون اقتصاديون أنها قد تصل إلى مئتي دولار للبرميل الواحد خلال السنوات القليلة المقبلة، أو بالنسبة لانعكاسات هذا الارتفاع الهائل لأسعار النفط على الوضع الاستراتيجي والاقتصادي العالمي.
فهل سيكون النفط هو وقود نزاعات المستقبل وهو شرارة انطلاق هذه النزاعات في الوقت نفسه، أم أن العـالم سيتأقلم مع سياسة نفطية دوليـة تحوّل التنافس إلى تعاون يحمي الأرض من حرب على ثرواتها؟

السبت، يناير 05، 2008

"الله يعيننا"

تكسرت النصال على النصال طوال العام، وجاءت الخاتمة مع ليل اليوم الأخير من السنة، لكي تنطلق الكلمات التي سبق أن ترددت على مدى الأيام الثلاثمئة والخمسة
والستين، ولكن مع جرعة أعلى من الافتراء والاتهام والتصعيد والكلام الذي يقود مباشرة إلى الفتنة والتنازع.‏
عام آخر من أعوام الجنون الذي اعترى بعض اللبنانيين مرّ علينا، وها نحن نطل على عام جديد، والخوف أن يبقى منسوب الجنون على ما هو، فتبقى البلاد رهينة الأفكار السوداء التي لا تحمل لهذا البلد إلا التعقيد والخروج من مسار النمو والانتماء.‏
لا أفق لحلّ ولا أمل بتنازل، ولا طموح عند اللبناني بات يتجاوز حدود مرور يوم دون خروج أولئك الموتورين بتصريحاتهم التي تعمل على هدم كل شيء جميل، وتستهدف كل قامة عالية بالشتم والتجريح.‏
وللبنانيين همّ إضافي هذه السنة الجديدة بالذات، وهم منذ الآن يتحضرون له بمزيد من الحبوب المهدئة للأعصاب.‏
لقد كان العام الماضي "عادياً" ولم يستطيعوا تحمّل الكلام الذي أطلق فيه، فكيف لهم أن يتحملوا العام الجديد، وهو سنة غير عادية؟‏
إنها سنة كبيسة، وهناك يوم إضافي من الكلام الاستفزازي الاتهامي الشتائمي يتوقع أن يعيشه أبناء هذا البلد.‏
"الله يعيننا".‏
محمود ريا‏

الجمعة، يناير 04، 2008

تكريم واتا لصاحب المدونة


تكرّمت الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب (واتا) على المئات من المترجمين والأدباء والمبدعين العرب بالتكريم، وذلك في إطار احتفالاتها بالذكرى الرابعة لانطلاقتها كأهم بوابة عربية تعنى بالثقافة والأدب والترجمة على شبكة الانترنت وذلك في اليوم الأول من العام الجديد.
وقد منحت الجمعية التي تضم بين صفوفها على صفحاتها الآلاف من العقول العربية المبدعة عددأ من المكرّمين شهادة دكتوراه فخرية، فيما منحت الآخرين شهادات تكريم موقّعة من رئيس الجمعية الأستاذ عامر العظم.
وقد حصلتُ (محمود ريا) على شهادة تكريم من بين المكرّمين هذا العام، وهو أمر أشكر عليه إدارة واتا، التي تلتفت إلى العاملين في الشأن الثقافي والإبداعي العربي، بالرغم من أنني أعتبر أن هناك الكثيرين من الذين يستحقون التكريم أكثر مني نظراً لعطائهم الدائم للثقافة العربية ولمشاركتهم الدائمة في منتديات واتا وبوابتها ومشاريعها الثقافية المختلفة.
شكراً مرة أخرى لواتا ولإدارتها وفريق حفل التكريم ولكل المنتمين لها وهم بالآلاف في عالمنا العربي وفي أنحاء العالم.

الخميس، يناير 03، 2008

فعلوها.. ولكن

فعلوها
أعادوا كل شيء إلى المربع الأول... مربع الفوضى والتأزيم، وأحرقوا كل الخطوات التي حدثت والمبادرات التي قدّمت، وعادوا إلى موقعهم في حضن "الماما أمريكا" بعدما أصبح غطاء الأم الحنون غير قادر على تأمين الدفء اللازم لهم كي يكملوا عملية استئثارهم بالبلد وبمقدراته وبمستقبله.
قيل لهم صعّدوا فصعّدوا، هدّئوا فهدّأوا، الآن وقت المحادثات فطرحوا مناورتهم بترشيح العماد ميشال سليمان وساروا فيها كما كان لهم عادة أن يمشوا في كل مسيرة أن يسيروا فيها، فتكون أيديهم الأعلى وأصواتهم الأكثر صداحاً.
كانوا قبل ذلك قد تبلغوا رفض تعديل الدستور فتباروا بالتعبير عن تمسكهم بهذا "الحصن الحصين"، فهذا رفض العسكري وذاك أقسم على يده بالقطع وثالث خرج بضحكته الصفراوية ليقول لقد قاتلنا وقُتلنا لرفض تعديل لدستور، واليوم لن نقبل بالتخلي عن "هذا التاريخ المجيد" ولن نسمح بتعديل الدستور.
بين ليلة وضحاها جاءت التعليمة، فبلع المتكلمون كلامهم وتراجع المتقدمون إلى الخلف، وباتت مسيرة التعديل هي هدف هؤلاء وهي قمة أمنياتهم وخرج المدّاحون والقوّالون، وهم لم يلحسوا بعد شتائمهم التي أطلقوها من كل حدب وصوب ضد الجنرال الذي باتوا يعرفون الآن أنه الحل.
جاءت التعليمة من جديد: انتهت المناورة، فعادوا على أعقابهم، وبدأت العراقيل ورجعت لعبة التنصل من الاتفاقات والتفاهمات وسحق المبادرات وتصعيد الأوضاع وسوق الأمور إلى الانفجار.
بلا أي خجل، دون أن يرف لهم جفن فعلوها مرة أخرى.
ولا عجب في ذلك.
ماذا يمكن أن ينتظر اللبنانيون من الذين تآمروا عليهم مع عدوهم، وشاركوا في قصفهم بالنار الصهيونية، والذين باعوا قرار بلدهم للأجنبي مرة بعد مرة بعد مرة، وها هم اليوم يعودون ليكونوا شوكة في خاصرة المقاومة وغصة في حلق المواطن اللبناني المفجوع بدولته وبوطنه وبمستقبله؟
ماذا يمكن أن يتوقع الناس من أشخاص تربوا على العيش تحت وصاية الأجنبي والعمل بإرادته والتآمر معه على مصلحة المواطنين؟
أي مصير يكون للوطن إذا بقي هؤلاء متحكمين فيه، مسيطرين على قراره، سائرين به إلى حيث يريدون.
إنهم لا يريدون له إلا الهاوية، ولا يقودونه إلا إليها.
فعلوها مرة أخرى، ولكنهم لن ينجوا بفعلتهم، والتاريخ سيحاسبهم والشعب سيحاسبهم والحقيقة لهم بالمرصاد.
محمود ريا

الصين 2007: الارتقاء

افتتاحية العدد 30 ـ 31 من نشرة "الصين بعيون عربية" الالكترونية الأسبوعية
انتهى عام ويبدأ آخر ومسيرة الارتقاء الصينية لم تتوقف.
في كل خبر تجد الصين، انتاجاً أو تصديراً أو ستيراداً او استهلاكاً أو استثماراً.
باختصار باتت الصين جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي العالمي، لا بل إنها صارت الأرضية التي يتحرك عليها هذا الاقتصاد في كل فروعه، فهي ترفع سعر النفط وسعر المواد الأولية وسعر كل شيء من وسائل الانتاج، وهي تخفض سعر الأدوات الكهربائية والسيارات وكل شيء من أدوات الاستهلاك، وهي تخلق بذلك مشكلة كبرى لكل المنتجين وعلى رأسهم الدولة الاقتصادية الأعظم في العالم ـ حتى الآن ـ (الولايات المتحدة)، وهي الدولة التي تعاني أكثر من غيرها في البحث عن كيفية التعامل مع هذا العملاق القادم.
ربما من اجل ذلك لم يكن غريباً أن تصدر مجلة نيوزويك الأميركية في عدد رأس السنة وعلى غلافها صورة عملاق صيني طويل وهو يضع العالم كرة صغيرة قرب رجله.
هذا ليس الغلاف الوحيد الذي خصصته المجلة الأميركية للصين هذا العام، ولا غيرها من المجلات والصحف الأميركية المختلفة، ما يشير إلى فهم حقيقي لمدى الخطر الذي تمثله الصين على مستقبل الولايات المتحدة.
ولكن التحدي الصيني لا يقتصر على الولايات المتحدة وحدها، وإنما يشمل كل الدول الكبرى في العالم، وليس غريباً أن ينتهي العام مع إطاحة الصين لألمانيا عن موقعها كثالث قوة اقتصادية في العالم، فيما ”يحج“ رئيس الوزراء الياباني إلى بكين وغيرها من المدن الصناعية الكبرى، باحثاً عن صيغة مشرفة لإعلان تسليم الصين موقع القوة الثانية في القريب من السنوات.
لقد انقضى العام 2007 والصين منطلقة بقوة صاروخية أوصلتها على مستوى الفضاء إلى القمر، وقريباً إلى المريخ، وعلى مستوى الأرض إلى قوة اقتصادية عظمى، دون أن تبعدها عن لعب دور مهم على المستوى السياسي، وإن كان دوراً لا يتناسب مع حجم هذا العملاق الذي يدق أبواب القضايا الدولية كلها دفعة واحدة، متحضراً للدخول إليها وإعلان موقفه منها دون ضعف أو تردد.
وإذا كانت قوة الصين تظهر في مقارعتها المواقف الأميركية في كل مكان، وفي سلبها الاعتراف الدولي من تايوان من خلال إقامة علاقات مع معظم الدول التي كانت تعترف بالجزيرة العاصية من قبل، فإن موقف الصين في الشرق الأوسط يبقى المثال الأبرز على الحذر الصيني من الدخول في مواجهة شاملة مع الولايات المتحدة، وإن كانت الممانعة الصينية بدأت تبرز في الملف النووي الإيراني وفي تأكيد دعم الصين للقضية الفلسطينية.
فهل يلاقيها العرب في منتصف الطريق، ليكون الارتقاء الصيني قوة للعرب بدل ان يكون نقمة عليهم؟
محمود ريا

انتظروا البسمة

تزاحمت المناسبات على اللبناني حتى كادت تجعل كل أيامه في هذه الفترة عطلات وإجازات، ولكنها أبداً لم تنجح في أن تجعل أيامه أعياداً وساعاته ساعات فرح وانشراح.
فقد العيد عند اللبناني معناه وبات يعيش في الفراغ.
اللبناني.. والعيد باتا في فراغ، لا شيء يسده، لا أمل ولا مال ولا رئيس ولا سيادة ولا دستور ولا كيان ولا دولة. أضحى اللبناني يعيش في العدم، ومن العدم، يبحث عن شيء فلا يجد شيئاً، ينتظر حدثاً فلا يرى أي حدث.
والعيد لم يعد مقترناً بصفاته، لم يعد مباركاً ولا مجيداً ولا سعيداً، ونهاية سنة وبداية أخرى لم تعد تشكل محطة لانطلاقة جديدة نحو الأفضل.
إذا نجح هؤلاء المتربعون على سدّة الحكم بالتزوير وبالبهورة وبالدعم الخارجي في شيء، فهو في تمكنهم من خنق التطلع إلى الأفضل في نفس اللبناني، ودفعه إلى الانطواء على ما بين يديه خوفاً من أن يفقد كل شيء.
ولكن..
إن نجاحاً كهذا ليس له نهاية إلا السقوط، فلا التزوير يبقى ولا البهورة تحمي ولا الدعم الخارجي يبقي على الكرسي.
اقتربت نهايتهم، واقتربت أيام العيد الحقيقي برحيلهم عن مواقعهم التي تسلطوا عليها.. ولا بد أن تعود البسمة التي سرقوها إلى الوجوه.
انتظروا البسمة.
محمود ريا

الاثنين، ديسمبر 24، 2007

حوار استراتيجي وكلمات جارحة


افتتاحية العدد التاسع والعشرين من نشرة "الصين بعيون عربية"
وزيران وعشرات المسؤولين من الجانب الأميركي، كبار الشخصيات من الجانب الصيني، وحوار استراتيجي يجمعهما على طاولة مفاوضات طرح عليها الكثير من المواضيع، وووقعت عليها اربع عشرة وثيقة ومذكرة تفاهم مشتركة، ولكنها لم تحل المشاكل الاستراتيجية القائمة بين البلدين.
”الحوار الاقتصادي الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة الأميركية“ الذي انعقد في العاصمة الصينية بكين يومي 12 و13 كانون الأول/ ديسمبر الحالي هو اعتراف من الطرفين بضرورة إيجاد وسائل متعددة للنقاش حول الخلافات الكثيرة والعلاقات المتشابكة بينهما، وقد عبّر وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون الذي زار الصين خلال انعقاد الحوار عن هذه الآلية بالقول: ”لم يكن الهدف من هذه المبادرة أن تحل محل الحوارات الاقتصادية الكثيرة القائمة بالفعل، بل تأسيس منتدى عالي المستوى يتسم بالشمول والعمق الإستراتيجي. وهو المنتدى القادر على بناء الثقة بين الجانبين من خلال إظهار التقدم الحاصل في التعامل مع القضايا الملحة التي تواجهنا“.
إذاً هي الرغبة في بناء الثقة في علاقة تعاني من الكثير من الشكوك والعقبات، على المستوى الاقتصادي كما على مختلف المستويات الاستراتيجية الأخرى، وبالتحديد على المستويين السياسي والعسكري.
لقد اطلق الطرفان تصريحات جميلة خلال اللقاءات الثنائية التي عقدها الوفد الأميركي ”المتعدد الرؤوس“ مع الرئيس الصيني ورئيس الوزراء وكبار المسؤولين الآخرين، ولكن رئيسة الوفد الصيني إلى الحوار الاستراتيجي، نائبة رئيس الوزراء وو بي لم تكن بهذا القدر من ”الدبلوماسية“ وعبّرت بكلمات واضحة عن موقف بلادها من الاتهامات الأميركية المتتالية للصين ومن محاولات عرقلة الاندفاعة الصينية نحو مستقبل اقتصادي تجد فيه الولايات المتحدة نفسها فيه وقد فقدت موقعها كاقتصاد أول في العالم.
ولا يجانب الطرفان الصواب وهما يتحدثان عن كون الحوار ”مثمراً“ (وهي الكلمة التي اتفق المسؤولون من الطرفين على استخدامها) ولكن ليس من الضرورة أن تكون كل الثمار حلوة المذاق لكلا الطرفين، حيث يجد كل منهما في التفاهمات التي وقعت والطلبات التي قدمت ما لا يستسيغه في ممارساته الاقتصادية، دون أن يجد القدرة على رفضه والتخلص منه.
وإذا كان لا بد من وصف آخر لهذا الحوار، فربما يمكن القول إنه كان ”حواراًً متكافئاً“ أبرز كل طرف فيه كل ما لديه من قدرة على التفاوض واستخدم كل ما يمكنه من أسلحة بعيداً عن وسائل الإعلام التي لم يسمح لها بحضور سوى جزء بسيط من جلسة الحوار.
إنه حوار استارتيجي بكلمات جارحة، تماماً كما هي العلاقة بين واشنطن وبكين.