الجمعة، سبتمبر 14، 2007

المعلومة في لبنان مجرد وجهة نظر

من يضع الأرقام حول عدد قتلى حركة "فتح الإسلام"؟ ومن يحدد جنسياتهم وانتماءاتهم ويكشف المعلومات حولهم؟
وعلى من يشتكي الذي يقول إن تضخيم عدد أبناء جنسية دولة معينة من هؤلاء القتلى ـ ومعهم المعتقلون ـ هو لأسباب سياسية، ومن هي الجهات التي يتّهمها بأنها تتلاعب بالمعلومات لتحقيق أهداف سياسية؟
إنها أسئلة كبيرة جداً يطلقها هذا التصريح المنقول عن شخص ما، وتصبح الأسئلة أكبر عندما يكون مطلق الأسئلة مسؤولاً أمنياً كبيراً يفترض أن لا يطلق كلامه ومواقفه إلا عن تبصّر تام بالخلفيات وبالنتائج.
من المتّهم بالتضخيم، وهل يمكن أن يسميه هذا المسؤول الكبير؟
هل يجرؤ على القول من أين تصدر التقديرات والمعلومات؟
إن الاتهام موجه من مسؤول أمني إلى مصادر أمنية في موضوع أمني يعدّ الأخطر الذي واجهه لبنان في الفترة الأخيرة، فمن يصدق المواطن اللبناني: المصادر الأمنية التي سكتت طويلاً قبل أن "تبقّ البحصة"، أم المسؤول الأمني الذي يريد التغطية على جريمة هؤلاء وعلى جنسياتهم على قاعدة "عنزة ولو طارت"؟
متى تصبح المعلومة في لبنان معلومة، وليست مجرد وجهة نظر؟
محمود ريا

راقبوا الصين

افتتاحية العدد الخامس عشر من نشرة "الصين بعيون عربية"
لا يمر خبر إلا والصين فيه، وفي خلفياته وفي نتائجه.
الغش في الصناعات يتمحور البحث عنه حول الصين، والاختراق الكبير لأجهزة الحاسوب في وزارة الدفاع الأميريكة (البنتاغون) الصين مسببة به، مباشرة أو من خلال أشخاص صينيين. تتعرض قوات الحلف الأطلسي لهجمات في أفغانستان، فتتهم بريطانيا الصين بتزويد مقاتلي طالبان بالأسلحة والمعدات.
بالمقابل، ينعقد مؤتمر دول الآبيك في أوستراليا، فتكون الصين نجم المؤتمر، بالرغم من حضور دول كبرى أخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة ـ بشخص رئيسها جورج بوش ـ للقمة، ويتحول الرئيس الصيني هو جينتاو إلى محط الأنظار، وتتابعه كاميرات المصورين وأعين القادة والمسؤولين.
وتستقبل الصين اجتماعات منتدى دافوس الصيفية في مدينة داليان، فيصبح الجميع ، بما فيهم كبار القادة في العالم مستمعين في محضر رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو الذي تحدث عن الكيفية التي تطورت بها الصين والطريقة التي تعمل عليها للحفاظ على هذا التطور. وتحصل الدول على "تطمينات" منه ومن الرئيس هو جنتاو أيضاً بأن التطور الصيني لا يشكل تهديداً لأحد في العالم.
أرقام نمو فلكية، وصعود صاروخي على ساحة الأحداث الدولية، والعبارة التي تعتمدها الصين هي واحدة لم تتغير: ما زلنا دولة نامية، وما زال أمامنا الكثير لنعمله.
ماذا ستفعل الصين إذاً عندما لا تعود دولة نامية، وأي صورة ستقدمها للعالم عندما تصبح "دولة كبرى" كما تريد هي أن تكون، لا كما يراها العالم الآن؟
الجواب يبقى في علم الغيب، وربما يكون معظم الصينيين لا يعرفون الجواب عليه، فهم يتركون لهذه القاطرة أن تسير بأقصى سرعتها، جارّة معها الاقتصاد العالمي إلى الأمام، تاركين للأيام أن تظهر المحطة التي يمكن أن تتوقف هذه القاطرة عندها.
الصين اليوم هي قاعدة رئسية من قواعد العولمة، وما اتخاذ منتدى دافوس لقرار عقد جلساته الصيفي سنوياً في الصين إلا إشارة إلى أنه يجب في كل عام الاطلاع على رأي الصين ومعرفة جديدها في عملية ربط الاقتصاد العالمي ببعضه البعض، بما يعتبر المعنى الحقيقي للعولمة.
الصين إلى الأمام، والعرب ما زالوا يضعون بيضهم في سلة واحدة لا غير هي السلة الأميركية، وهم يعرفون حجم الخيبة التي ينتظرونها من وراء هذه السياسة.
راقبوا الصين أيها العرب، قبل أن يفوت الأوان.
محمود ريا

الخميس، سبتمبر 06، 2007

ضد الفساد

افتتاحية العدد الرابع عشر من نشرة "الصين بعيون عربية"
يعتبر الفساد ظاهرة عالمية، تنتشر في مختلف الدول وتطال المسؤولين في جميع الأنظمة، ولا تخلو دولة من قصص الفاسدين والمنتفعين والمستفيدين من الدولة لحساباتهم الشخصية. والمشهور أن الفساد يصبح أكثر انتشاراً مع غياب المحاسبة، ومع ضعف الرقابة التي تمارسها السلطات المختصة، وهو الأمر الذي يصبح أكثر بروزاً في الدول التي تتبع أنظمة "غير ديموقراطية"، بالمفهوم الغربي للكلمة.
وبغض النظر عن مدى صحة هذا الافتراض، فإن الدول التي تحترم نفسها ومواطنيها وتسعى إلى مستوى أكثر تطوراً، تعمل جاهدة على مكافحة الفساد ومحاربة المفسدين، لأن هؤلاء يشكلون الخطر الأكبر على الدولة ومؤسساتها، وعلى مستقبل الأمة ككل.
ومن يبن الدول التي تشن حرباً منظمة على الفساد والمفسدين تقف الصين في الطليعة، وهي التي يحكمها حزب واحد، دون أن يمنع ذلك من أن تطاول حملات التطهير كبار المسؤولين بغض النظر عن مكانتهم الماضية والحاضرة، وذلك انطلاقاً من قرار حاسم لدى القيادة الصينية بخوض هذه الحرب نظراً لما يتركه الفسـاد من أثر سلبي على مستقبل الدولة الصينية.
إلا أن حرباً كهذه ليست سهلة، في ظل دولة عملاقة يكاد عدد سكانها يبلغ ملياراً ونصف المليار من البشر، وتتمركز كل سلطاته في يد جهاز بيروقراطي ضخم، على المستوى المركزي وعلى مستوى المقاطعات، يبلغ تعداده الملايين من الموظفين والإداريين، وفي ظل وجود قوي ومهيمن للدولة في الاقتصاد وفي التجارة وفي كل مناحي الحياة. إن محاربة الفساد في ظل ظروف كهذه يتحول إلى تحدٍّ كبير ودائم، ويحتاج إلى قيادة مصممة وواعية، ويتطلب إجراءات فعّألة وحازمة.
تبدو القيادة الصينية، وهي على أبواب المؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني الذي سنعقد في شهر تشرين الأول/ أكتوبر القادم، مصممة على خوض هذا التحدي، وهي أعلنت ذلك من خلال إجراءات حاسمة اتخذت بحق عدد من كبار المسؤولين في الدولة والحزب، بما يؤشر إلى أن أي غطاء عقائدي أو سلطوي لن يشكل عائقاً أمام اتخاذ التدابير اللازمة لقمع أي ظاهرة فساد مهما علا مرتكبها.
ويبقى النجاح في هذه المواجهة مرهوناً بالصمود في وجه العقبات الكبرى التي تعترض هذه القيادة، وبالثبات على قرار الانتقال بالصين إلى مرتبة عليا في صفوف الدول التي قضت على الفساد في جهازها، وهذا ما تبشر به الاشارات الصادرة من القيادة الصينية.
محمود ريا

عصر الانتصار قد بدأ

يعيش الناس في المنطقة قلق اللحظة، ويضربون أخماساً بأسداس، لا تخلو جلساتهم من سؤال عن الآتي، ولا يكون اثنان إلا وثالثهم الحديث عن الاحتمالات والتوقعات.
قد لا تكون نتيجة هذا القلق خوفاً، وإنما مجرد ترقب، ولكن هذا لا ينفي أن السؤال عن القادم ـ القريب ـ من الأيام بات الشغل الشاغل للجميع، بما يفتح الطريق للكثير من التنبؤات والتخيلات، ويفسح المجال أمام العديد من الشائعات.
ماذا سيحصل في ما سيأتي من ساعات: هل توافق أم اختلاف، حرب أم سلام، موت ودمار أم بناء وإعمار؟
والأخطر في الموضوع أن هذا الغموض لا يقف عند حدود بلد، ولا على عتبة منطقة، وإنما يشمل كل منطقتنا من أقصاها إلى أقصاها، وربما يمتد على مستوى العالم.
ما الذي أوصل الأمور إلى هذا الحد من التعقيد؟
إنها "الفوضى الأميركية" والرغبة في خلق وقائع جديدة بعدما تبين أن الوقائع الموجودة لم تعد تنفع المشروع الأميركي في المنطقة.
بغضّ النظر عما سيحصل، وهو الأمر الذي لا يستطيع أن يجزم به أحد، وربما حتى اللاعبون الكبار، فإن ما هو محسوم هو أن المشروع الأميركي في المنطقة سائر نحو النهاية، وأن "عصر الانتصار قد بدأ"، الأمر الذي ينفي عن أبناء المنطقة الحقيقيين أي قلق.
محمود ريا

الخميس، أغسطس 30، 2007

الإعلام في خدمة "الحرب"

من يتابع القناة التاسعة في التلفزيون المركزي الصينيCCCTV9 ، وهي القناة الدولية الصينية التي تبث باللغة الانكليزية، يمكنه أن يكتشف حجم الأثر الذي تتركه الحملة الشرسة التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية على الصين، والتي تتصاعد يوماً بعد يوم، في سياق ما بات يعرف بأنه "حرب تجارية" حقيقية تتنوع مفرداتها وتختلف ظواهرها، دون أن تتغير "الروح" المحركة لها.
تخصص القناة الدولبة جزءاً كبيراً من بثها لتقديم تقارير تتناول حجم التضخيم الذي يتخفى في سياق الهجمة الشرسة على المنتجات الصينية والتي تتخذ عنواناً لها هذه الأيام ألعاب الأطفال التي سحبت شركة ماتيل الأميركية التي تتولى تسويقها في العالم تحت اسم ماركتها التجارية الملايين منها من الأسواق العالمية بحجة احتوائها على كمية كبيرة من الرصاص.
وتتنوع التقارير التي تبثها القناة الدولية بين الحديث عن جودة المنتجات الصينية وعن تفعيل أجهزة الرقابة في الصين لكشف أي تلاعب في النوعية، وبين الإشارة إلى الهدف من الهجمة التي تشن على الصين والخلفيات الحقيقية التي تقف وراءها، وبالتحديد الأهداف الأميركية التي تتخلص بمحاولة محاصرة التوسع الصيني في اكتساح الأسواق العالمية من خلال تحطيم صورة المنتجات الصينية في أعين المستهلكين في أنحاء العالم.
وتلخص هذه المحاولة الأميركية فكرة وردت في مقال نشره خبير أميركي قبل أيام تقول: إن مهمة المستهلك أسهل بكثير من مهمة الناشط السياسي والاجتماعي، فهو ليس بحاجة للكثير من الحركة ليحقق ما هو مطلوب منه، وإنما يكفي أن لا يذهب إلى السوق لشراء سلعة ما ليكون قد قام بالمهمة الملقاة عليه.
إنها دعوة واضحة لمقاطعة المنتجات الصينية، ترد عليها القناة الصينية الدولية بعرض مكثف لتحقيق مصور أجراه أحد مراسلي القناة يتضمن سيرة حياة كاتبة أميركية كبيرة تصر على أنها لا يمكن أن تتصور الحياة لو إنها توقفت عن استعمال كل ما يحمل شعار "صنع في الصين".
فهل تستطيع الصين بإعلامها النامي الصمود أمام الهجمة الإعلامية الكاسحة التي تشنها واشنطن، وتستخدم فيها وسائل الإعلام في أنحاء العالم لمحاربة الصين اقتصادياً؟
محمود ريا

لا يأتي من الغرب شيء يسرّ القلب

في هذا الزمن كل الناس يمكن أن يخطئوا، وكثيرون يمكن أن يتخذوا مواقف قد تكون مجانبة للحقيقة، أو مخالفة لها، أو ربما متناقضة معها. كثيرون هم الذين
يقولون ما قد لا يريد منهم مسؤولوهم قوله، أو قد يريدون لهم أن يقولوه، كي يقولوا هم من بعدهم غيره، فيكون لهم "سواد الوجه"، ولرؤسائهم الحزم والحسم.‏
هذه المعادلة تسري على الجميع، وحتى على موظفي الدولة الأعظم في هذا العصر.‏
القاعدة أن الدولة تتحدث بلسان واحد، وانطلاقاً من موقف موحد يعبر عنه جميع المعنيين وكل الموظفين.‏
ولكن ما نراه في هذه الأيام يجعلنا نشكك في هذه القاعدة، أو أن نشكك بما يفعله موظفو إدارة بوش في تعاطيهم مع ملف الانتخابات الرئاسية اللبنانية.‏
هل هناك اتجاهات مختلفة في تعاطي واشنطن مع هذا الملف؟‏
أم أن هناك مؤامرة تعدّ لها الإدارة الأميركية من خلال هذا التناقض في المواقف؟‏
على كل حال، "لا يأتي من الغرب شيء يسرّ القلب"، وسواء كان ما يحصل تناقضاً او انقضاضاً على لبنان فهو خطر لا بد من مواجهته.‏
ألم يلعب الأميركيون هذه اللعبة في أكثر من مكان في العالم ـ وخاصة في عالمنا العربي ـ تحقيقاً لمصالحهم؟‏
محمود ريا‏

الثلاثاء، أغسطس 21، 2007

معراب.. خارج الإعراب


الاتفاق على رفض تولي شخص لمنصب لا يعني الاتفاق على الشخص الذي ينبغي عليه تولي هذا المنصب...
هذه هي خلاصة اللقاءات والاجتماعات التي يعقدها أقطاب السلطة، الذين باتوا يعانون من تخمة المرشحين المتنطحين لتولي الموقع الأول في الدولة اللبنانية، فإذا بهم يلجأون إلى نفي أي مرشح قوي ومحاولة إقفال الطريق عليه، عسى أن يؤدي ذلك إلى إفساح المجال أمام المرشحين الصغار، أو المرشحين الذين يملكون "تاريخاً" طويلاً، ولكنهم لا يعرفون كيف يصرفونه في سوق الرئاسة.
وبين متنسك يرغب بالرئاسة ولكنه يعفّ عنها مقابل فرض نفسه مرجعية للرئيس وللمسيحيين ولناس البلد أجمعين، وبين مسترئسين مستعدين لبذل كل ما يطلب منهم كي ينالوا كلمة رضا أو إشارة تطمين، تبدو الكلمة الأخيرة وكأنها ستصدر من مكان آخر، لا "معراب" فيه، ولا صوت للذين باعوا كلمتهم وموقفهم مقابل وعود واهية، يعلم مطلقوها أنهم أعجز عن تحقيقها ـ لو كانوا يريدون تحقيقها بالفعل ـ ويعلم قابضوها أنهم لا يمسكون إلا بالوهم، ولكنهم يقبلون به لأنه ليس لديهم غير الوهم يتمسكون به.
تبدو الإدارة الأميركية وصية على هؤلاء.. "أكثر من اللازم"، ولكن ربما ليس أكثر من المطلوب.
لقد عبّر منظر الغرف السوداء في هذه التيارات، المتشعبة الانتماء والموحدة الانحناء، عن هذه الحقيقة عندما دعا المندوب السامي الأميركي إلى اختيار رئيس من بين المسترئسين في تيار "السياديين" فيوفر عليهم عناء التطاحن، ويقيلهم من أزمة النفي والنفي المضاد، والإعدام المعنوي والسياسي وربما الجسدي والمادي أيضاً.
ولكن هذا المنظّر الذي يكاد يُشعر اللبنانيين بالغثيان وهو يتحدث عن السيادة والاستقلال، فيما هو يسلم اختيار رئيس بلاده إلى الأمريكان، ربما لا يعلم ـ وربما يعلم وينكر إنكار المصدوم نفسياً ـ أن قرار اختيار رئيس البلاد ليس مضغة في أفواه هؤلاء الأسياد، وإنما هناك من هو قادر على تعطيل أي مشروع أميركي مهما كانت قوته، وهذا ما يجعل هؤلاء "السياديين" وأسيادهم من اصحاب الوصاية، في مأزق واحد، أو في مركب واحد، يترنح، ويتمايل، وهو في طريقه إلى الغرق، دون أن يستطيع أحد أن ينقذ أحد.
إن لقاء معراب لا يمكن أن يكون له محل من الإعراب، طالما بقي هؤلاء بعيدين عن التعاون مع أبناء وطنهم، وطالما بقوا خداماً للأغراب.
محمود ريا

بكين تخفي ما تجهر به موسكو

افتتاحية العدد الثاني عشر من نشرة "الصين بعيون عربية"
إذا كانت المناورات التي شهدتها الأراضي الروسية والصينية خلال الأيام الماضية قد شارك فيها جنود من دول منظمة شنغهاي الست، فإن الكثير من المراقبين لم يتورعوا عن القول إن هذه المناورات هي مناورات روسية صينية، بما يعنيه ذلك من التقاء لهاتين القوتين العظميين على المستوى العسكري، بشكل يجعل من طرح الأسئلة حول مستقبل العلاقة بين هذين البلدين أمراً مشروعاً.
لقد أظهرت قمة منظمة شنغهاي مدى التناغم الروسي ـ الصيني حول فكرة رئيسية هي الرغبة في إثارة غضب الولايات المتحدة الأميركية، دون أن يعني ذلك رغبة في وضع المواجهة مع "الدولة الأعظم" موضع التنفيذ، في القريب العاجل على الأقل.
وتتعدد الأسباب التي قد تدفع روسيا إلى إغضاب الولايات المتحدة، وربما السعي إلى الدخول في مواجهة مباشرة معها، والظواهر على هذه المواجهة تبرز كل يوم، من الدرع الصاروخي إلى القاذفات الاستراتيجية إلى صفقات الأسلحة التي تنهال على الدول المعادية لواشنطن، إلى غير ذلك من الظواهر المختلفة. ولكن ما الذي يدفع الصين إلى الدخول في مواجهة من هذا النوع؟
تصر القيادة الصينية على أن ما حصل من مناورات ليس موجهاً ضد أحـد، وبالتحديد ضـد الولايات المتحدة، وتؤكـد أن الهدف من هذا التجمـع السياسي الاقتصادي العسكـري
هو التصدي لـ "لإرهاب" في المنطقة، بما يتكامل مع الحرب الأميركية العالمية ضد "الإرهاب". إلا أن الظواهر التي رافقت القمة، والاستقبال الذي لقيه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد فيها لا يشير إلى أن الأمور هي بهذه البساطة، ويؤكد أن الصين تحاول أن تمارس في الخفاء أكثر مما تعلن روسيا أنها تمارسه في العلن من تصدّ للمحاولات الأميركية الهادفة إلى منع بروز أي قوى منافسة لواشنطن على المسرح الدولي.
ولعلّ في ما ينشر في وسائل الإعلام الغربية من تقارير ومعلومات حول قوة الصين العسكرية، والنمو المتسارع الذي تشهده هذه القوة، ما يدل على أن ما تقوم به الصين يخضع لمراقبة دقيقة من الغرب، وبالتحديد من البنتاغون الذي يعيش قلق "اللحظة الآتية" في تعامله مع النهوض الصيني.
إن ما تقوم به الصين من تحركات وما تنسجه من تحالفات بات عصياً على الإخفاء، وصار المطلوب فعلاً أن تجهر الصين بما تريده، بدل أن تبقى مستترة تحت لافتة الضعف في مواجهة القدرة الأميركية.
محمود ريا

التأهب الدائم

لا يكون النصر مفرداً أو ربح معركة أو حتى في هزيمة عدو.
لا يكون النصر إلا روحاً تسود المقاومين، وعملاً مستمراً لتحصين المنتصرين.
من هنا فإن الانتصار لم يبدأ في الرابع عشر من آب/ أغسطس عام 2006، وإنما من اللحظة التي نهض فيها هذا الشعب لمقاومة المحتلين.
منذ لحظة الاحتلال انطلقت مسيرة النصر، واستمرت، مع كل بسمة على شفاه مجاهد، مع كل دمعة في عين أم، مع كل حجر افتقده منزل بسبب قذيفة معادية، في عام 1982، وعام 1990، وعام 1993، وعام 1996.
في عام 2000 أيضاً، كان التحرير، وكان جزءاً من النصر، وكانت الكلمة: لم ينتهِ جهادنا الآن، وإنما بدأ، وهذا ما كان فعلاً.
لذلك، يأتي الاحتفال بانتصار الرابع عشر من آب/ أغسطس لا ليكون إعلان استراحة، وإنما تأكيداً على السير في هذا الدرب، حتى اكتمال مسيرة الانتصار.
بالأمس سمعنا الكلمة، وشحذنا الهمم، ووضعنا أنفسنا حيث يجب أن تكون: تأهب دائم حتى إسقاط العدو الدائم.
.. وعندها يكون "الاحتفال".
محمود ريا

الأربعاء، أغسطس 15، 2007

"تحالف شنغهاي": بمواجهة من؟


افتتاحية العدد الحادي عشر من نشرة "الصين بعيون عربية"
تابعت القوى العسكرية التابعة لمنظمة حلف شنغهاي مناوراتها العسكرية التي تجريها في روسيا وفي الصين.
هذه المناورات هي جزء من نشاط شامل تقوم به المنظمة، سيتوج بقمة للدول المنضمة إليها وبمشاركة رؤساء بعض الدول التي تتمتع بوضع مراقب فيها، والتي ستعقد في قرغيزيا ابتداء من الثامن عشر من هذا الشهر.
ويبدو هذا اللقاء العسكري بمثابة إعلان لولادة نواة حلف في المنطقة الآسيوية سيترك آثاره الكبرى على المسرح السياسي العالمي، ولا سيما في حال انضمت إليه بشكل كامل كل من الهند وإيران، لأن الحلف حينها سيمثل ثلاث قوى نووية (الآن يمثل اثنتين هما روسيا والصين) إضافة إلى أكثر بكثير من نصف سكان العالم.
هل يمكن أن يقوم حلف من هذا النوع، وبوجه من سيكون؟
الوصول إلى مرحلة التحالف الوثيق والكامل يبدو بعيداً جداً، فهناك الكثير مما يجمع بين الدول المنضوية في المنظمة، ولكن هناك الكثير مما يفرق أيضاً، مع وجود عدم انسجام بين العديد من النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الدول التي يمكن أن يضمها هذا الحلف المفترض.
أما بوجه من سيقوم هذا الحلف، فالجواب يعرفه الجميع ولا يريد أن يقر به أحد.
يمكن استقراء الواقع الدولي لمعرفة "الخصم" الذي يواجهه هذا الحلف، ويمكن السؤال عن الطرف الذي تكاد روسيا تدخل معه في حرب باردة جديدة، والجهة التي تخوض معها الصين حرباً تجارية شرسة تتصاعد وتيرتها يوماً بعد يوم، للتأكد من الاتجاه الذي يسير فيه هذا الحلف.
وإذا لم تتضح الصورة بعد، فإن نظرة إلى خبر أوردته وكالات الأنباء في هذين اليومين قد تفي بالغرض: لقد رفضت دول منظمة شنغهاي السماح للولايات المتحدة بحضور المناورات العسكرية التي تجريها بصفة مراقب.
إنه إجراء غير معتاد في العلاقات الطبيعية بين الدول، ولا يحصل إلا بين "أعداء"، فهل وصلت الأمور إلى هذا الحد بين الشرق والغرب، وهل نحن على أبواب اندلاع سياسة محاور دولية جديدة؟
الصين تنفي وروسيا تقول لا.. ولكن الأفعال لا تبدو منطبقة على الأقوال.
محمود ريا