الجمعة، سبتمبر 30، 2005

ننتظر أصحاب الثياب البيض


أشاوس الأف بي آي عند التحقيق باغتيال الصحافي سمير قصير

.. وعند التحقيق بمحاولة اغتيال الإعلامية مي الشدياق
______________________________________________
تخلى "أشاوس الـ"أف بي آي" عن جزء من ثوبهم الأبيض الناصع الذي ميّزهم يوم نزولهم الأول على الأرض إثر اغتيال الصحافي سمير قصير قبل أشهر، واكتفوا هذه المرة بثياب غير مستفزّة ولا مميزة يوم نزلوا على الأرض لالتقاط الأدلة في جريمة محاولة اغتيال الإعلامية مي شدياق.‏
لم نعرف إذا ما كان تغيير شكل اللباس إشارة إلى تغير الجهة التي يتبعها هؤلاء "المهنيون" في العمل الأمني، أم أنه مجرد محاولة لعدم إثارة مشاعر الاستياء التي غمرت معظم اللبنانيين يوم شاهدوا تلك الصورة التي تظهر "أصحاب الثياب البيض" وهم يحاولون الإيحاء بأنهم يمدون اليد البيضاء إلى اللبنانيين من أجل مساعدتهم على تجاوز محنتهم.‏
اليوم ينزلون مرة أخرى دون أن يعرف أحد ماذا فعلوا في المرة السابقة، ودون أن تظهر نتائج "مساعدتهم القيّمة" في تحديد كيفية حصول التفجير و"التفاصيل التقنية" للعملية الإجرامية التي استهدفت الجسم الصحافي.‏
فهل سيكون حظهم أفضل هذه المرة؟‏
وهل سيكون الإنجاز الذي سيحققونه أثمن من الثمن الذي سندفعه نتيجة انتهاك "السيادة والحرية والاستقلال"، هذا الانتهاك الذي يتمثل في قيام فريق أجنبي بالتحقيق في جريمة استهدفت إعلامية لبنانية بارزة لم يتمكن الأمن اللبناني من حمايتها، كما لم يستطع الوصول ولو إلى رأس خيط رفيع يقود إلى مستهدفيها؟‏
لننتظر أصحاب الثياب البيض، والنيات التي ليست كذلك حتماً.‏
محمود ريا

الخميس، سبتمبر 29، 2005

هل دخلنا في مرحلة انهيار الهيكل على بوش؟
أم أن اتهام حليف رئيسي له بجمع تبرعات غير مشروعة هو مجرد تعبير عن الحيوية السياسية في المجتمع الأميركي، حيث لا يمكن للفساد أن يتسرب؟
أنا أرى في هذه الخطوة إهانة شديدة لبوش فيما هو يعاني أصلاً من الكثير من الإهانات التي تعرض لها مؤخراً ابتداء من الوضع في العراق وصولاً إلى "الآنستين كاترينا وريتا" اللتين رميتا بثقلهما من اجل إذلاله.
"نعيش ونشوف"
محمود

الكتائب: لماذا مبادرة التوحيد الآن؟



أثارت العملية التوحيدية التي شهدها حزب الكتائب في الفترة الأخيرة أسئلة كثيرة حول الهدف من هذه الخطوة وحول السرعة التي تمت فيها.
وتبدو الإجابة على هذه الأسئلة محصورة بمعادلة قائمة على أساس حاجة كل من الطرفين المتصالحين، رئيس حزب الكتائب كريم بقرادوني والرئيس أمين الجميل إلى الآخر في ظل المعركة التي يواجهها كل منهما على مسارح مختلفة، والتي من المتوقع أن تتصاعد في المرحلة المقبلة.
فبقرادوني يبدو في موقع المحاصر كتائبياً بعدما أصبح محاصراً مسيحياً نتيجة خياراته السياسية التي سار بها خلال الفترة السياسية الماضية والتي تقوم على مبدأ الوقوف إلى جانب رئيس الجمهورية العماد إميل لحود ظالماً أو مظلوماً.
وقد أصبح هذا الخيار مكلفاً جداً في المرحلة الأخيرة مع الضغوط التي يتعرض لها الرئيس لحود والحديث المتصاعد عن عدم إكماله ولايته.
وإزاء هذا الوضع وجد بقرادوني نفسه بحاجة إلى مظلة أمان تقيه السقوط السياسي مع النظام الذي ربط نفسه به خلال السنوات الماضية والذي ناضل بشكل صادق من أجل نشر المواقف السياسية التي يتبناها بالرغم من عدم شعبيتها على الصعيد المسيحي، وبعدما وصل هذا النظام ـ حسب ما هو متصور ـ إلى نهايته، كان لا بد لبقرادوني أن يقوم بواحدة من حركاته البهلوانية التي اعتاد عليها والتي تضعه دائماً في صف الرابح على الساحة المسيحية بغض النظر عن هوية هذا الرابح، وهذا ما جعل منه أول رئيس غير ماروني يتربع في مقر حزب الكتائب في الصيفي بالرغم من كل المعارضة التي واجهها.
بالمقابل فإن الرئيس أمين الجميل يبحث عن أي ورقة يمكن أن يضيفها إلى الأوراق التي يملكها ـ وهي أوراق غير قوية بما يكفي ـ من أجل تعزيز موقعه في السباق إلى قصر بعبدا، والذي يبدو محموماً في هذه الفترة. وهو بذلك بحاجة إلى شرعية سياسية يستقيها من مؤسسة حزب الكتائب التاريخية التي سطع نجمه بداية من خلال كونها حزب العائلة الذي غادر البيت التاريخي الذي احتضنه بسببب ظروف سياسية كان لموارنة معادين تأثير فيها أكبر من تأثير المعارضين من طوائف أخرى، ولا أحد ينسى هنا دور قائد القوات اللبنانية سمير جعجع في ترحيل الرئيس الجميل وتحطيم إقليم المتن الكتائبي التابع له بعد سقوط العماد ميشال عون في بعبدا عام 1990.
وإضافة إلى أهمية حزب الكتائب كقلعة في الصراع المسيحي الداخلي ومن ثم في الصراع السياسي اللبناني، فإن الرئيس الجميل بدا أنه يتطلع إلى أبعد من ذلك في تأييده للمبادرة التي أطلقها كريم بقرادوني من أجل إعادة توحيد الحزب، فهو يريد من بقرادوني أن يكون جسره إلى الضفة الأخرى من الوطن، أي إلى القوى التي يحتفظ بقرادوني بعلاقا ممتازة معها والتي يحتاج أي مرشح لرئاسة الجمهورية لرضاها من أجل تعزيز حظوظه في رئاسة الجمهورية، وبالتحديد حزب الله.
ومن أجل ذلك أرسل الجميل من خلال بقرادوني رسالة بليغة جداً إلى حزب الله قبيل سفره الأخير إلى الولايات المتحدة من خلال سؤاله عن أي خدمة يمكن أن يقدمها للحزب خلال وجوده في واشنطن أو أي موضوع يرغب حزب الله طرحه من خلاله مع المسؤولين الأميركيين، وقد جاءت هذه الرسالة في لقاء عاجل عقده بقرادوني مع مسؤولين في حزب الله قبيل ساعات من سفر الجميل إلى الولايات المتحدة.
إزاء هذا الواقع يبدو أن المصالحة الكتائبية هي قدر كل من الفريقين المتصالحين أكثر من كونها خياراً سياسياً لأي منهما، لأن بقاء كل من الطرفين على الساحة السياسية مع التغييرات التي تشهدها البلاد لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الاتكاء على الطرف الآخر.

الاثنين، سبتمبر 26، 2005

محاولة اغتيال الشدياق: استمرار اللعب بالنار

لماذا الآن، ولماذا هي، وأي قوة جهنمية تنتقي أهدافها بشكل يجعل أنظار القوم تتجه في اتجاه، فيما المؤامرة التي تحاك ضدهم تسير في اتجاه آخر.
لا أحد يشك في أن اختيار الصحافية مي الشدياق كي تكون الهدف الجديد لمسلسل تخريب الأمن في لبنان هو اختيار ذكي جداً، لأن الشدياق معروفة بتعبيرها بصراحة عن مواقف سياسية فاقعة، بالرغم مما هو مفترض منها من حيادية ناتجة عن دورها الإعلامي، وهي من الطاقم الأكثر تجذراً في محطة الـ "أل بي سي" اللبنانية، مع ما يعنيه ذلك من تمتعها بعراقة في الانتماء إلى القوات اللبنانية في الفكر وفي التوجه السياسي، وهذا يعني أن الذي استهدفها يعلم بالضبط من يستهدف وإلى أين يوجه الرسالة.
إن اختيار الشدياق لكي تكون الضحية الجديدة يأتي في سياق استهداف المناطق المسيحية في لبنان بهدف خلق رأي عام مسيحي يطالب بالأمن الذاتي، ويفك العلاقة مع الدولة اللبنانية التي لم تستطع حماية المناطق المسيحية التي تعرضت لحوالي اثني عشر تفجيراً في الأشهر الماضية كما لم تستطع الكشف عن الجناة بالرغم من تغير "النظام الأمني" وتحول مسار الدولة في الفترة الأخيرة.
باختصار.. كنت في المستشفى اليوم أعود مريضاً عزيزاً، وإلى جانب مريضي كان هناك رجل راقد في فراشه، يضع نظارتيه على عينيه وذقنه الطويلة حوّلها الشيب إلى شعلة بيضاء، وعلمت في ما بعد ان عمره تجاوز المئة وخمس سنوات.
في تلك اللحظة بدأت المحطات التلفزيونية تتناقل خبر محاولة اغتيال الشدياق، وكان التعليق الأول لذلك الرجل الطاعن في السن: الذين كانت تغني لهم.. روّحوها.
كلمة خرجت من فم شيخ كبير لا أحد يدعي أنه من محللي السياسة اللبنانية، ولكن أغلب الظن أن هذه الكلمة هي رمية صائبة.. من غير رامٍ

الجمعة، سبتمبر 23، 2005

يا حيف عليكم

لبنان يعيش أحلام الحرية، أخيراً.
لبنان ينتفض مثل طائر الفينيق (بجناحيه)، وينطلق إلى موقعه في العلا.
لبنان يتلمس طريقه ويتخلص من الوصاية والقمع.
لبنان..
لبنان..
لبنان...
لبنان يساق في مشروع غربي كامل، شبابه يصبحون وجبة الفطور على مائدة جورج بوش وجاك شيراك، وأطفاله بشرى الفرح لدى أرييل شارون وسيلفان شالوم وكل هذه الطغمة.
لبنان يقاد من قبل البعض إلى المجهول، ويعمل البعض على إحراقه من أجل إشعال سجائر المتعة، ويكذب البعض عندما يتحدث عن وحدة وطنية تتحقق، يكذب عن سابق إصرار وترصد، عن سابق مصلحة شخصية ذاتية منكرة.
لبنان يكاد يعود ذلك الرجل المريض الذي تتكالب عليه الوحوش للنهش من جثته التي لما تنسل الروح منها بعد.
أي لبنان هو لبنان الحقيقي.
بالتأكيد ليس لبنان الأول، لأن الحرية والانتفاض والتخلص من الوصاية والقمع لا تتحقق بالتهييص وبالتعامل مع الأمور بسطحية ومن خلال الانخراط في مشروع الشر القادم على المنطقة.
لبنان..
لبنان..
لبنان..
يا حيف عليكم
ليس هكذا يكون الوفاء للبنان.
محمود ريا

الرئيس الإيراني يحرج الغرب من على منبر الأمم المتحدة



الحسم الذي حكم لهجة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في خطابه الذي ألقاه السبت الماضي من على منبر الأمم المتحدة ترجم نفسه ثباتاً في الموقف الإيراني خلال المفاوضات التي رافقت انعقاد اجتماعات الجمعية العام للمنظمة الدولية ما دفه الدول الغربية ـ أوروبية وأميركية ـ إلى التوقف هنيهة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ قرار في كيفية مواجهة الموقف الإيراني ـ إذا كان هناك من سبيل للمواجهة.
تعددت الصفات التي أعطاها الغربيون لخطاب نجاد، فنعته البعض (الأميركي) بالعدواني والمتجاوز للخطوط الحمراء، فيما رآه البعض الآخر (الأوروبي) محبطاً وغير مبشر، وتناسى هؤلاء الإيجابيات الكبيرة التي حملها الخطاب والتي يمكن وضعها في خانة التقدم الكبير في الموقف الإيراني في التعامل مع هذا الملف.
لقد أراد الأميركيون والأوروبيون من إيران أن تأتي مستسلمة وموافقة على كل ما يريدون، ولما وقف الرئيس الإيراني يتحدث بقوة وشجاعة، لم يعودوا يسمعون إلا رفض الخضوع للموقف الأميركي.
الرئيس نجاد قدم في خطابه الكثير من الإشارات التي لو تم التجاوب معها من الغربيين لما كان هناك أزمة على صعيد الملف الإيراني النووي.
ولكن قبل تقديم هذه الإشارات لم يتردد نجاد في وضع القضية النووية في إطارها التاريخي ورسم صورة حقيقية لواقع التعاطي الدولي مع الموضوع النووي.
ويمكن تلخيص ما قاله نجاد في هذا المجال في الدعوة إلى تأسيس لجنة خاصة من قبل الجمعية العامة لإعداد تقرير شامل حول تدوين طرق عملية نزع السلاح بصورة كاملة على أن تدرس هذه اللجنة كيفية نقل المواد والتقنية ومعدات إنتاج الأسلحة النووية إلى الكيان الصهيوني خلافاً لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وان تقدّم الآلية العملية لجعل منطقة الشرق الأوسط مجردة من الأسلحة النووية.

وقال الدكتور أحمدي نجاد: "ان بعض الدول المقتدرة بتعاطيها التمييزي حيال حصول الدول الأعضاء في معاهدة حظر الأسلحة النووية، على المواد والتجهيزات والتقنية السلمية النووية تعمل على إرساء نظام عنصري نووي، لهذا فإننا نشعر بالقلق من أن نشاهد في المستقبل شرخاً عميقاً بين الدول المقتدرة والدول الأخرى، وتحولها إلى دول باللونين الأسود والأبيض فقط، وذلك نتيجة الهيمنة الكاملة لبعض الدول المقتدرة على المصادر والتقنية النووية ومنع الدول الأخرى من الحصول عليها".
وقال: من المؤسف إنه لم يتم اتخاذ إجراء مؤثر خلال الثلاثين عاماً حسب المادة الرابعة للمعاهدة بشأن تطبيق الحقوق المعترف بها للدول الأعضاء في المعاهدة في حصولها على الطاقة النووية واستخدامها للأغراض السلمية، وعليه من الضروري أن تطلب الجمعية العامة من الوكالة الدولية أن تقدم حسب المادة الثانية من نظامها الأساسي تقريراً عن الانتهاكات التي حصلت من قبل دول محددة في منع تطبيق هذه المادة وكذلك تقدم الآليات العملية والتنفيذية لتحقيق ذلك.
وقال الدكتور أحمدي نجاد: الأمر المناسب الذي نهتم به هو أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون امتلاك دورة الوقود النووي إنما هي مفردة لا مغزى لها، ان المحطة النووية في بلد ما إذا جعل ذلك البلد في حاجة دائمة إلى دول متغطرسة لا تمتنع عن القيام باي إجراء لتمرير أغراضها، لن يكون سوى تبعية ذلك البلد وشعبها أكثر فأكثر، وان أية حكومة شعبية لا تعتبر ذلك خدمة لبلادها. وان مصير النفط في الدول النفطية التي خضعت للهيمنة إنما هي تجربة يرفض أي بلد مستقل وحر أن تتكرر.
وإزاء هذه الوقائع، وانطلاقاً من تأكيده على تحريم الإسلام للأسلحة النووية تقدم أحمدي نجاد باقتراح مهم جداً ضيّعه الغربيون في غمرة تصريحاتهم العُصابية حين قال: "ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استعداد لتخصيب اليورانيوم في إيران، ومن أجل الشفافية وبناء الثقة بشكل جاد ستشارك مع القطاعين الخاص والحكومي في البلدان الأخرى، الأمر الذي يعتبر أشمل من كل المقررات المنصوص عليها في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية والتي تقترحها الجمهورية الإسلامية لبناء الثقة وتوضيح فعالياتها النووية".
ولخص أحمدي نجاد الموقف في المجال النووي بالقول "إن محور السياسة النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية هو التأكيد على الحق الطبيعي لإيران في الحصول على دورة إنتاج الوقود النووي والاستمرار في التعاطي والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القضايا التقنية والقانونية بالإضافة إلى مواصلة المفاوضات مع البلدان الأخرى في إطار علاقة إيران مع الوكالة الدولية".
هذا الثبات في الموقف الذي عبر عنه الرئيس الإيراني ووجد ترجمته في المفاوضات التي تدور في فيينا حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة النووية استحق عليه تهنئة قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي الذي قال "ان الشعب الإيراني وخلافاً لمطاليب العالم الاستكباري يواجه اليوم جميع التهديدات وان رئيس الجمهورية أعلن وأمام أنظار قادة دول العالم ونيابة عن الشعب الإيراني مواقف ووجهات نظر الشعب الإيراني بقوة ومتانة وهذا يمثل إرادة وقوة الشعب الإيراني الرصينة".
وبين ثبات الموقف الإيراني ووقوف قوى دولية كبرى إلأى جانب حق إيران في الحصول على التكنولوجيا النووية ـ وعلى رأسها روسيا والصين والهند ودول عدم الانحياز ـ يبدو أن الموقف الغربي في شقّيه الأميركي والأوروبي يعاني اليوم من حالة حصار سياسي ومعنوي كبير، ما يطرح أسئلة عديدة حول الطريقة التي ستعتمدها القوى الغربية للخروج من هذا المأزق.

القوة...تحقق


ليس كل ما يعلم يقال، وليس ما يقال هو كل ما يحصل، إذ أن تصريحات معينة تكشف معلومات عن أحداث يظن الناس العاديون أنها تسير من تلقاء نفسها دون أن يكون هناك من يحركها.
مثال على هذا الواقع ما كشفه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حول موضوع المواطنَين اللبنانيين اللذين اعتقلتهما قوات الاحتلال الصهيوني في المناطق اللبنانية المحررة الأسبوع الماضي واقتادتهما إلى المناطق اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا.
مرّ حدث الإفراج عن المواطنين بهدوء ولم يحسّ أحد بمرجل الأحداث الذي كان يغلي، وأدى بخاره المتصاعد إلى تحريك عجلة الإفراج عنهما قبل موعد حدده حزب الله وكاد أن يتحول إلى محطة في المواجهة مع العدو لو لم يرضخ العدو الصهيوني ويحدّد موعداً ـ التزم به بكل دقة ـ للإفراج عنهما.
لمن ظنّ أن العدو يبادر للقيام بخطوات إنسانية، هذا درس آخر، درس ينبغي الوقوف عنده جيداً، ملخّصه أن عدونا لا يفهم إلا لغة القوة، وأن محاولات استرضاء المتغطرسين والأخذ بتعهداتهم لا يؤدي إلا إلى المزيد من "الفرعنة" من قبلهم، وأن "التعامل معهم" لا يكون إلا بالحزم، وهو حزم لا بد أن يكون مسنوداً بقوة، قوة حقيقية.
فهل من يتعظ؟

الخميس، سبتمبر 22، 2005

مؤتمر نيويورك يهز الساحة السياسية اللبنانية


تثير تطورات الأوضاع في لبنان الكثير من الأسئلة حول الاتجاه الذي تسلكه الأحداث ولا سيما بعد إعلان الولايات المتحدة وصايتها شبه الرسمية على لبنان خلال مؤتمر الدول الداعمة للبنان الذي أصرت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس على عقده في اللحظة نفسها التي كان فيها رئيس الجمهورية اللبناني العماد إميل لحود يلقي كلمته من على منبر الأمم المتحدة!
والظاهر أن ارتدادات هذا المؤتمر على الواقع السياسي اللبناني ستكون في قمة الخطورة نظراً لإعلان أكثر من طرف عن تشكيكه بالمؤتمر ونتايجه والأهداف الكامنة وراءه.
وإذا كان النائب وليد جنبلاط قد تساءل عن الخلفيات السياسية لهذا المؤتمر فإن التشكيك الأكبر جاء من حزب الله الذي كان قد عبر خلال اليومين الماضينن عن تبرمه من الأجواء التي سادت المؤتمر ورافقت انعقاده، في حين شهد موقف الحزب ذروة جديدة ـ قد لا تكون الأعلى ـ في الخطاب الذي ألقاه الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله يعد ظهر اليوم الأربعاء في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت والذي حمل أكثر من إشارة سلبية تجاه المؤتمر .
السيد نصر الله قال في خطابه ان "ما قيل في نيويورك يثير القلق"، وفضل عدم استعجال الأمور في انتظار عودة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وتقديم توضيحات في مجلس الوزراء حول ما جرى.
وبشكل أكثر تفصيلاً قال السيد نصر الله:
"اليوم بكل صراحة اللبنانيون يجب ان يواجهوا تحدياً حقيقياً اسمه الوصاية الأمريكية على لبنان، والكل مدعوون لمواجهة هذه الوصاية، ومن يريد ان يقدم المساعدة للبنان اهلا وسهلا به، لكن من يريد ان يدس السم في عسل المساعدة ليفتن بين اللبنانيين ويخرب لبنان فلا اهلا به ولا سهلا".
واضاف: "نحن أيضا نضم صوتنا إلى صوت الحكومة اللبنانية ونطالب العالم بمساعدة لبنان، وكنا طرحنا في السابق وقلنا، نحن حتى في اطار مساعدة لبنان لو تفضل هذا العالم وساعد لبنان في الحصول على تعويضات الاعتداءات الاسرائيلية منذ 1948 حتى اليوم لكفانا في لبنان،لا نريد صدقة من احد، نريد تعويضات على بلدنا نتيجة هذا العدوان المستمر على بلدنا. لكن يجب ان نكون حذرين، ولا يجوز ان نقبل ان يعطينا لقمة في فمنا ليسترق رقابنا، لا يجوز ان نبيع بلدنا وقراره وسيادته واستقلاله وامنه وبقائه ووجوده وكرامته ببعض الصدقات المسمومة من هنا وهناك.هذه الحقيقة نحن محتاجون ان نواجهها".
وعلق السيد نصر الله على طريقة التعامل الأميركية الاستعلائية مع لبنان بالقول: "ينهون دول العالم عن التدخل بالشأن الداخلي اللبناني، ولكن يسمحون لانفسهم من رئيس امريكا الى وزيرة خارجيتها الى سفيرها في لبنان ان يتدخلوا في كل تفاصيل وضعنا اللبناني، نحن نرفض ذلك ونحن اللبنانيين بلغنا سن الرشد من زمن طويل، لسنا بحاجة الى من يمارس وصاية علينا، ونريد ان نكون سادة انفسنا، ونحن قادرون على ان نبني بلدنا وعلى ان نخرج بلدنا وشعبنا من كل المآزق.واللبنانيون الذين استطاعوا ان يلحقوا الهزيمة التاريخية باعتى هامان ومتسلط في هذه المنطقة، وهو اسرائيل، هم يملكون من العزم والارادة والعلم والمعرفة والقدرة، على ما يمكنهم من تجاوز أي محنة يواجهونها ويرفضون الوصاية".
وفي تصعيد لموقفه من المؤتمر وما قيل فيه قال السيد نصر الله: "ما قيل في الايام القليلة الماضية يثير القلق، نحن لا نريد ان نستعجل اتخاذ المواقف، نحن بانتظار ان يعود دولة رئيس مجلس الوزراء ليطلع الحكومة اللبنانية على مجريات المؤتمر في امريكا وما جرى فيه وما هي النقاط المطروحة، وما هي الشروط الموضوعة على لبنان، وبعد ان نتبين الامر اذا كانت الامور مطمئنة، فنحن نرحب باي مساعدة اقتصادية للبنان، واذا كانت الامور مثيرة للريبة او للقلق، اللبنانيون الحريصون على سيادتهم وعلى استقلالهم وعلى كرامتهم، معنيون ان يواجهوا الموقف بالطريقة التي يرونها مناسبة".
إزاء هذه المواقف الحاسمة والتي تحمل انتقاداً واضحاً لعدم تصدي الياسيين اللبنانيين لما قالته رايس في المؤتمر يبدو أن الساحة السياسية في لبنان ستشهد خلال الأيام المقبلة خضات عديدة ولا سيما بين أطراف التحالف الرباعي الذي يضم حزب الله وحركة أمل من جهة وتيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي من جهة أخرى، وهذا قد يترجم حدة في التصريحات والمواقف، وإن كانت الأمور لن تصل إلى حد تفجير الواقع السياسي اللبناني بمجمله.
محمود ريا

الأربعاء، سبتمبر 21، 2005

حزب الله يدعم لحود: إعلان موقف حاسم


جاء البيان الصادر عن حزب الله أمس متضمناً إشادة كبيرة بكلمة رئيس الجمهوري اللبنانية العماد إميل لحود ليشكل إشارة لا لبس فيها إلى المكانة التي يحتلها لحود لدى حزب الله وقيادته، ودليلا على الدعم الذي لا يزال يمحضه إياه بالرغم من كل الضغوطات التي تمكارس على رئيس الجمهورية لدفعه إلى الاستقالة، والتي تمارس أيضاً على حزب الله لدفعه إلى التخلي عن رئيس وقف مواقف لا يمكن التنكر لها بأي حال من الأحوال.
ويأتي بيان حزب الله مميزاً بالشكل وبالمضمون. فمن ناحية الشكل يمكن القول إن صدور البيان في هذا الوقت بالذات تأكد من حزب الله على أنه لن يتخلى عن الرئيس لحود في هذه المرحلة الحرجة وأنه يملك معطيات كبرى تسمح له بالحكم ببراءته من التهم الموجهة إليه وإلا فإنه لن يورط نفسه بدعم رئيس يمكن أن يدان بجريمة كبرى كجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري مع ما في هذا الدعم من تسعير لأزمة خطيرة مع تيار المستقبل.

وعلى صعيد المضمون فإن البيان حوى الكثير من النقاط التي تذكر بحرارة العلاقة بين الطرفين (حزب الله ورئيس الجمهورية) والتي تعيدها إلى أيام ذروتها يوم كان الخطاب يكون واحداً تجاه المقاومة والعلاقة مع سوريا.


فيما يلي نص بيان حزب الله
بيان صادر عن حزب الله

إن كلمة فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية إميل لحود التي أطلقها من على منبر الأمم المتحدة، والتي تضمّنت مواقف وطنيّة تنتصر للقضايا العربية ولحق الشعوب في مقاومة الاحتلال، ودعوته إلى ضرورة تمييزها عن الإرهاب المدان، وكشفه للرأي العام الدولي عن حقيقة الممارسات العدوانية للعدو الإسرائيلي، تستحق منا الإشادة والتقدير، إذ أنها تكتسب أهميتها اليوم في كونها تأتي في الوقت الذي يتعرض فيه حق المقاومة ومفهومها إلى عملية تزوير تاريخية تمارسها الولايات المتحدة من خلال الخلط بينها وبين الإرهاب ، وجراء الضغوط الكبيرة التي تمارسها على كل من تشبث بهذا الحق، كلبنان وفلسطين المحتلة لحملهما على التخلي عن مقاومتهما وعن حقهما في المقاومة.

اتهاكات صهيونية مستمرة


المتابع للنشرة اليومية للوكالة الوطنية للإعلام (وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية) يقع على "أخبار ـ ثوابت"، يتغير محتواها، فيما يبقى ما تؤشر إليه بلا تغيير.
فهناك مثلاً "مفكرة اليوم"، وهناك حال الطقس، وأسعار العملات الأجنبية، وكل هذه الأخبار تتغير فيها المواعيد ودرجات الحرارة وسعر الصرف، فيما لا يتغير موقعها في نشرة الوكالة التي يمكن متابعتها بشكل دائم على شبكة الإنترنت.
نعم هناك خبر آخر بات من الثوابت، ولا يلقي له الكثير من اللبنانيون بالاً، لأنه بات يتكرر، ولا يتغير فيه إلا اسم المنطقة وساعة الحدوث.
إنه خبر الانتهاك الصهيوني للأجواء اللبنانية، الذي قد يمر مرة أو مرتين أو حتى عدة مرات في اليوم، ولكن يندر أن يمر يوم دون أن ينشر بيان رسمي يتحدث عن خرق في مكان ما من "سماء لبنان الواسعة".
إذا كان الصهاينة يظنون أن هذه الخروقات تمر دون أن "يرصدها" أحد، فعليهم أن يجربوا خروقات من نوع آخر، مع العلم أن الرسائل التي تحاول هذه الخروقات الجوية إيصالها جوابها حاضر، وقد عبرت عنه نصف مليون نعم للمقاومة في كل أنحاء لبنان.
محمود ريا