الثلاثاء، مارس 11، 2008

بكين بين المونديال ودارفور


تقف الصين في موقع المتهم، وهي ترى نفسها ضحية أكثر من أي شيء آخر.
يدعو أكثر من طرف لمقاطعة الأولمبياد على أرضها، وهي التي ترى في هذه المناسبة العالمية فرصة لتأكيد مشروعية مسيرتها التنموية وتعزيز انخراطها في المنظومة العالمية.
يحشد الفريق الداعي لمقاطعة المونديال كل ما لديه من أسلحة سياسية وإعلامية، ومن بروباغندا، ومن شخصيات عامة مشهورة، والهدف تشويه فرحة الصينيين بالحدث العالمي الذي ينعقد للمرة الأولى على أرضهم.
والسبب المبرر لكل هذا الحشد هو الموقف الصيني مما يحدث في إقليم دارفور غرب السودان في أفريقيا.
يبدو الفريق الداعي للمقاطعة حريصاً جداً على المواطنين هناك، ويبذل كل طاقته لمنع الصين من الاستمرار في دعم الحكومة السودانية التي يعتبرها هؤلاء مسؤولة عما يحصل من مذابح مفترضة في تلك المنطقة من العالم.
وفوق ذلك، يقول هؤلاء إن الصين تقدم أسلحة وذخائر إلى الجيش السوداني تستعمل في هذه المذابح ”لذلك لا بد من الضغط على الصين كي تغير موقفها وتتراجع عن دعم النظام السوداني“.
لا تنكر بكين أن لها مصالح كبرى في السودان، هي جزء من مصالحها الاستراتيجية في أفريقيا كلها، سواء لجهة تأمين الطاقة والمواد الأولية الضرورية للصناعة الصينية، أو لتوفير سوق استهلاكية ضخمة لتصريف المنتجات الصينية.
ولكنها تقول إن هذه المصالح لا تنسيها دورها السياسي والإنساني، فهي تقدم النصيحة للحكومة السودانية كي تتفاوض مع المتمردين، وترسل جنوداً ضمن ”القوة الهجينة“ التي تخدم في الإقليم، كما تقدم مساعدات ضخمة للاجئين وللمتضررين من الحرب في دارفور.
وإذ ترفض الصين أن يتم ربط الأولمبياد بأي شأن سياسي، لأن هذا الربط يفقد هذه المناسبة العالمية رونقها ومعناها، فإنها ترد على ما يقوله الغرب حول تقديمها السلاح للحكومة السودانية بإحصائية واضحة وبسيطة تقول ”إن حجم مبيعات الأسلحة الصينية للسودان لا يتجاوز 8 بالمئة من حجم مشتريات الخرطوم من السلاح“، و“إن هناك سبع دول كبرى تبيع السلاح للسودان، وتوقف الصين عن تزويد الخرطوم بالأسلحة لن يحل المشكلة“ كما جاء على لسان المبعوث الصيني إلى دارفور الذي زار الخرطوم مؤخراً.
إنه تحدّ مزدوج تقف أمامه الحكومة الصينية: تحدي القدرة على منع الحملة الأميركية الغربية من إفساد فرحة الشعب الصيني بالألمبياد، وتحدي منع هذه القوى من حرمان بكين من موطئ قدم حيوي واستراتيجي في قلب أفريقيا.
ينبغي على بكين بذل جهود كبيرة للفوز بالتحديين.
محمود ريا

شيء يسر القلب

منذ زمن طويل، يقول اللبنانيون في أدبياتهم الشعبية كلمة تعبّر عن فهم عميق لواقع الأمور ولمجريات الحداث. منذ وعيي لمعنى الكلمات سمعت من يقول: "لا يأتي من الغرب شيء يسر القلب". وحاولت بمخيّلتي تفسير الرابط بين الغرب وقلة السرور عند الناس، فلم يسعفني ما كان لديّ من معلومات في تكوين صورة عن معنى هذه العبارة، وعما تحويه من حقائق.‏
اليوم، بعد مرور سنوات طويلة، وبعد سماعي لهذه العبارة مئات المرات، وبعد أن خبرت الحياة وعرفت ما فيها، باتت كل كلمة من هذه العبارة متجسدة أمامي كحقيقة لا تقبل الجدل.‏
لقد فهمت ما هو الغرب، وأحسست بمدى معاناة شعبنا وشعوب المنطقة مع هذا "الغرب"، بما يدفع أناساً تعوّدوا على حب الغير وعلى فهمه وتقبّله، إلى الاقتناع بأنه لا يمكن أن يأتي من "هناك" ما يفرح وما يريح.‏
اليوم يأتي من الغرب ما يؤكد المؤكد. مدمرات وبوارج وربما أكثر من ذلك، فيستذكر الناس مقولات الأجداد، ويتذكرون كيف رحل من أتى من قبل، وكيف سيرحل من يصل اليوم، ومن سيأتي بعد أيام.‏
محمود ريا‏

الجمعة، فبراير 29، 2008

أهلاً .. "كووول"


أخيراً.. لم يعد الأميركي قادراً على التخفي، وكل الخطط التي وضعها ونفّذها على مدى السنوات من أجل البقاء في الظل، بعيداً عن مركز الصورة باءت بالفشل.
أخيراً.. صار الأميركي وجهاً لوجه مع الواقع، فأطلّ برأسه، وباقي "العدّة" على الطريق.
لم تنفعه الحرب بالقفازات، ولا أفادته التوكيلات والتلزيمات، والوقت ضيق، بل ربما لم يعد هناك وقت.
فريق السلطة لم ينجح في تحقيق ما هو مطلوب منه، مع ان الحاضنة الأميركية قدّمت له كل ما يحتاجه من تسهيلات ومن دعم ومن ترتيبات، منذ القرار 1559 الشهير، إلى لحظة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومنها صعوداً باتجاه كل مفردات الدعم اليومي الكلامي والمالي والسياسي والعسكري، وصولاً إلى تحويل هذا الفريق المتسلط إلى جزء من الأمن القومي الأميركي.
"إسرائيل" نفسها لم تتمكن من تحقيق المطلوب، بعد حرب وحرب وحرب، وبعد كل الممارسات الإرهابية والإجرامية، وبعد تموز وآب عام 2006.
على الرغم من كل الدعم الأميركي، الجسور الجوية والسياط التي لسعت كل من اعترض على العدوان، وبالرغم من "التنسيق" بين الوكلاء والعملاء في المنطقة وفي لبنان، فشلت "إسرائيل" في المهمة، وكان الفشل مدوياً، وذا ارتدادات خطيرة على الداخل الصهيوني كما على دواخل "الحلفاء" والعملاء العرب، ولا سيما في لبنان نفسه.
الأخطر من ذلك أن "إسرائيل" تتهيّب من إعادة الكرّة مرة أخرى.. لوحدها.
لقد تم "استخلاص العبر" من الفشل السابق، والطائرات تطير إلى الجيش الصهيوني حاملة أحدث انواع الأسلحة، طائرات أف 35، صواريخ ضد الصواريخ، وكل ما يخطر على بال.. وبالرغم من ذلك، "إسرائيل" ما تزال خائفة.
إنها خائفة من هزيمة أخرى، لو حصلت فإن كل الكيان سيتهاوى مع تهاوي الجيش الكرتوني الذي بات يخجل أن يقول عن نفسه إنه لا يقهر.
لم يعد هناك وقت..
لقد تأخر تنفيذ المطلوب.. تأخر كثيراً، وربما لا تكون هناك فرصة أخرى.. وهذا يعني أن الانقلاب الاستراتيجي على مستوى العالم قد بدأ..
ما الحل إذاً؟
ليس هناك سوى النزول إلى الميدان بشكل مباشر، بلا أقنعة وبلا تخفّ، وخوض المعركة وجهاً لوجه.
وها هي كول، بجلالها وأبّهتها قد وصلت، وبعدها سيأتي الطراد والمدمرة، وربما (لمَ لا) حاملة الطائرات التي لا يمكن ان يسعها بحر بيروت وحتى شرق المتوسط كله.
والهدف: هو هذه المجموعة المقاومة التي عطّلت مفاعيل المشروع الأميركي في المنطقة، وخرّبت "الشرق الأوسط الجديد" الذي أرادت "السيدة كونداليزا رايس بناءه على جماجم أهلنا وأجساد أطفالنا.
تحاول واشنطن فعل ما عجزت عن فعله ـ مباشرة أيضاً ـ في أعوام سابقة.. في عام 1982.
لو أن جورج بوش يملك بقية من عقل لسمع ما قاله ذلك المزارع البسيط في قريتنا عندما عرف بمجيء كول إلى بحر بيروت.
لم يكن ما قاله يزيد على ذلك المثل القروي "الخالد":
من جرّب المجرّب.. كان عقله مخرّب.
محمود ريا

أفجع الصور أوضحها

هل شاهدت صورة المسعف الذي أراد نقل جثث شهداء قتلتهم غارة صهيونية في غزة، فإذا به يفاجأ بأن أخاه هو أحد هؤلاء الشهداء؟
وهل سمعت بقصة الآخر الذي يعمل في مستشفى، ووصلت جثث شهداء آخرين إلى مستشفاه، وبينها واحدة بلا رأس، فأراد الاطمئنان على أخيه الذي ينتمي إلى الفصيل الذي استهدف بالغارة الصهيونية، واتصل به، فإذا بالهاتف يرن في إحدى "غرف" البراد، وبالتحديد، "الغرفة" التي فيها تلك الجثة التي بلا رأس؟
هل رأيت ذلك الأب كيف يحمل طفلته الصغيرة التي قضت ضحية الإجرام الصهيوني قبل ساعات، وقبله الطفل المدمّى، وغيره من الشهداء الأطفال؟
هل يعرف العالم أن هذا يحدث الآن، الآن، وليس في سالف العصور والأزمان.. ويحدث هنا قريباً جداً منا، وليس في بلاد الواق واق؟
هل يتخيل أحد منا نفسه في الموقع ذاته؟
نعم نحن عشنا هذه التجربة، ولكن هناك من لا يريد أن يصدق، ولا يمكن لنا أن نتوقع منه أن يقرّ بأن العدو الصهيوني عدو.. ومجرم.
أصعب القصص أصدقها، وأفجع الصور أوضحها، وأعظم الخيانات.. أوقحها.
محمود ريا

الضمير الدولي: محكمة


يقف الضمير العالمي حائراً بين متطلبات المبدأ الذي قام عليه، وبين موجبات انصياع كل ما في هذا العالم للقوة العالمية الكبرى التي لا تقف عند أي حق ولا تتمتع بأي ضمير.
العدوان الكبير الذي شنه العدو الصهيوني ضد لبنان على مدى ثلاثة وثلاثين يوماً في العام 2006 يحمل علامات واضحة للإجرام المتمثل بقتل الأطفال وهدم البيوت وتدمير الممتلكات، وبالرغم من كل ذلك كانت المؤسسات الرسمية الدولية الممثّلة لهذا الضمير "ضعيفة الرؤية" فلم تشاهد أيّاً من هذه الجرائم، ولم تضعها تحت منظار المراقبة ومن ثم الحساب والعقاب، وبات البحث عن هذه الجرائم في سجلات منظمات حقوق الإنسان كالتنقيب عن نقطة ماء في صحراء لاهبة.
لم يكن التغاضي عن هذه الجرائم عمى لدى "المنظمات الإنسانية" والمؤسسات الدولية المعنية بالمحافظة على حقوق الإنسان، فالصور تملأ العيون، وأصوات الضحايا لم تخفت تردداتها في آذان الجميع، ولكن ما حصل هو "انحراف رؤية" ناجم عن الضغوط المكثفة التي تبذلها الولايات المتحدة الأميركية لمنع صدور أي تقرير دولي قد يدين ـ ولو بالإشارة ـ الكيان الصهيوني الذي أخذ يسرح ويمرح، يقتل ويدمر، يعتدي ويتجبّر، من دون أن يخشى المحاسبة أو يحسب حساب "ضمير".
هذا الجبروت الصهيوني لم يقتصر على فترة محددة من التاريخ، انحصرت في ما حصل ذات صيف، عام 2006، وإنما هو موجود منذ لحظة قيام هذا الكيان، الذي نشأ معتمداً على قرار دولي واستمر مستنداً إلى دعم دولي، ويطمح للبقاء مهيمناً على كل الدول.
كما أن الإجرام الصهيوني لم يستهدف منطقة واحدة، في الجنوب أو في الضاحية أو في البقاع، أي في لبنان، وإنما هو طاول على مدى السنوات كل منطقة في الدول المحيطة بفلسطين، في الأردن وفي مصر وفي سوريا، وحتى امتدت يد الإرهاب طويلاً إلى دول عربية وغير عربية عانت من ممارسات هذا الإرهاب.
وبالرغم من كل ذلك، لم يكن الضمير العالمي قادراً على أن "يرى" كل هذه الفظائع، لأن "عين الرضا" هي التي كانت تحكم، في حين أن عين المحاسبة والمعاقبة كان قد اقتلعها تجبّر القوى الكبرى وتفرعنها وسيطرتها على مقاليد القرار في العالم.
وفي الوقت الذي يحاول أحدنا أن يراجع كل هذه الأحداث، يستمع إلى الأخبار القادمة من فلسطين، وهي تنقل تفاصيل جرائم صهيونية جديدة، يذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى، من دون أن يسأل "الضمير العالمي" عن ذلك، وهو الذي يصحو مستنفراً إذا أصيب جندي صهيوني بجراح نتيجة عملية للمقاومة، أو إذا أزعج صوت "صاروخ قهر" خاطر مستوطن جاثم على أرض فلسطين، بعد أن تطلقه يد مقهور عانى ما عاناه من جرائم هذا الاحتلال.
إنه الضمير العالمي الرسمي، الذي ضاع على طاولات المفاوضات والمباحثات والمساومات وبات يباع ويشرى على الملأ.. وبدون أي حرج.
مقابل هذا الضمير، تحرك ضمير آخر، ما يزال يحبو، ولكنه يتحرك، يسأل ويحاسب، يصرخ ويمانع، يقول إن الجريمة لا يمكن أن تمر من دون أن يكتشف مرتكبها، ومن دون أن يعاقب.. ولو أن هذا العقاب مجرد كلمة في وجه القاتل.. واضحة وصريحة، تقول له: أنت قاتل.
هذا الضمير الدولي الشعبي، شهدنا أحد فصوله قي بروكسل، حيث "تمت معاقبة" المجرمين الصهاينة على ما ارتكبوه من جرائم عام 2006، وهو قادر على معاقبة هؤلاء المجرمين على كل جرائمهم التي نفذوها ـ آمنين من العقاب ـ على مدى السنوات الماضية.
وإذا بقيت صرخات هذا الضمير "مجرد صراخ"، فإنها ستكون في يوم ما لن يكون بعيداً أساس محكمة حقيقية تملك القوة التنفيذية لوضع هؤلاء المجرمين في المكان الذي يستحقون.
إنه الضمير العالمي الحقيقي يتحرك، وقد لا تنفع كل ضغوط العالم في جعله ينام من جديد.
محمود ريا

الأربعاء، فبراير 27، 2008

فريق السلطة.. ولعبة الاستغباء

يمارس قادة فريق السلطة في لبنان لعبة استغباء من النوع الثقيل على الشعب اللبناني، ويظن هؤلاء أن الناس سيصدقون فعلاً هذه اللعبة، لأن كل ظنهم - كما ظن أسيادهم هناك وهنالك - أن الناس أغبياء فعلاً (مع العذر على التعبير) ولا يعرفون ما يقومون به.
"يحور هؤلاء ويدورون" حول المبادرة العربية، ويناقشون فيها ويبحثون في بنودها ويؤيدون هذا الاقتراح ويرفضون ذاك، يطرحون هذه الفكرة ويتراجعون عن الأخرى، فيأتي الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ويذهب، دون أن "تمشي" المبادرة خطوة واحدة إلى الأمام، بينما يبقى هذا الفريق في إطار المبادرة، ومن "الساعين" لتطبيقها.
خطأ.. اللعبة ليست منطلية على من يعرفون فريق السلطة جيداً.
هناك خطأ ما، خطأ بالأساس، يجعل كل ما يقوم به فريق السلطة من "مباحثات" حول المبادرة العربية غير ذي قيمة وبلا أي نتيجة، إلا ما يرغب به هؤلاء وأسيادهم من ذرّ للرماد في العيون و.. محاولة استغباء الناس.
الخطأ يكمن في البداية، في الانطلاقة، في أصل الموضوع.
لنقارن بين موقف فريق السلطة وبين موقف الإدارة الأميركية من المبادرة العربية.
السلطويون "يتباحثون" والأميركيون يتضاحكون، يتقاذفون كرة التصريحات في ما بينهم.. هذا يرفض وهذا يتراجع.. هذا يصمت وهذا يقول.. ولكن الكل، كل المسؤولين في الإدارة الأميركية لم يعلن في أي لحظة تأييدهم للمبادرة العربية.
كان ساترفيلد الأكثر صراحة، وربما الأكثر صدقاً، عندما سأل: ما هي المبادرة العربية؟! وعندما قال: ليس هناك إلا مبادرة واحدة هي المبادرة الأميركية!!
كل ما جاء قبل ذلك وبعده من مواقف أميركية هو "تنويعات" دبلوماسية وتأديات مختلفة لـ "النغم" نفسه. النوتة نفسها، ولكن مع اختلاف الآلة والمؤدي والجو الذي تؤدى فيه.
إذن، الأميركيون لا يرون العرب، و"لم يسمعوا" بمبادرتهم، ولا يكترثون بتحركاتهم، ولا يقيمون وزناً لخطاباتهم.
الأميركيون غير معنيين بما يحصل في بيروت وفي غيرها من العواصم العربية من لقاءات واتصالات واتفاقات وتفاهمات.
الأميركيون لا يريدون إلا ما يقررونه هم، وما يرونه هم، وما يحقق أهدافهم هم.
وهنا تظهر خفايا اللعبة، وتنكشف محاولة فريق السلطة التغابي على اللبنانيين.
كيف يمكن ان يكون لهذا الفريق المنسحق أمام الأميركي والمنفذ لقراراته، والمطيع لإملاءاته، والذي يرى ما يراه أسياد البيت الأبيض، ولا يرى غيره، كيف يمكن له أن يتفق في بيروت على ما لا يعترف به أولئك المقيمون في واشنطن؟
كيف يمكن أن ينتج عن اللقاءات الرباعية والاتصالات الثنائية والاجتماعات الحوارية ما لا يستطيع أقطاب فريق السلطة أن يتمتموا بشفاههم به أمام القابع ـ والقابعة ـ في عوكر؟
إنهم فريق تابع وملحق ومنفذ، بلا قرار، بلا استقلالية وبلا موقف، والحوار معهم.. بلا فائدة.
أما لعبة الاستغباء، فقد تنطلي على من يلعبها فقط، لا على من هو أدرى بكل ما يجري.

تحديات العام الجديد


افتتاحية العدد الرابع والثلاثين من نشرة "الصين بعيون عربية" الالكترونية الأسبوعية

العاصفة المروّعة التي شهدتها الصين خلال الشهر الماضي وأوائل الشهر الحالي، موقعة خسائر بشرية كبيرة، وخسائر مالية فظيعة، إضافة إلى أضرار عظيمة بالبيئة، لم تكن النكسة الوحيدة التي تشهدها الصين خلال الفترة الحالية، بل هناك جديد في أكثر من مجال:
ـ الأرقام تتحدث عن ارتفاع كبير في رقم التضخم، حيث وصل إلى 7.1 بالمئة، وهو رقم لم يسجل منذ أحد عشر عاماً، أي منذ انطلقت الصين في عملية الإصلاح والانفتاح الاقتصادي .
ـ الأرقام الأخرى تتحدث عن انخفاض كبير في النمو الاقتصادي الإجمالي لهذا العام، حيث يتوقع أن ينخفض من خانتين (حوالي 11 بالمئة) إلى خانة واحدة، في ظل أرقام متوقعة لا يمكن تصديقها ترى أن النمو الصيني هذا العام لن يزيـد عن 7 بالمئة.
ـ الحرب الأميركية على الصين تتخذ أكثر من صورة، وآخر فصولها هجمة الرئيس الأميركي جورج بوش على أفريقيا التي بدأت الصين تعتبرها بمثابة ”سياجها الاقتصادي الخلفي“، الأمر الذي يدل على ممانعة أميركية قوية في السماح للصين ببسط نفوذها على القارة السمراء.
ـ وإذا كانت الصين ترى في استضافتها لألمبياد العام 2008 في العاصمة بكين نقطة قوة تمنحها لحظات اعتزاز قومي وتدفع اقتصادها وترفع من شأنها على المستوى الدولي، فإن الذين يكيدون للصين لا يجلسون مكتوفي الأيدي، وإنما هم يبذلون جهوداً جبارة لتشويه صورة البلاد وحرمانها من بناء موقع معنوي مميز على مستوى العالم، وذلك من خلال استغلال العديد من النقاط التي يرون أنها تشكل نقاط ضعف في السياسة الصينية، سواء على مستوى حقوق الإنسان في الصين، أو على مستوى علاقات الصين مع العالم، وبالتحديد أفريقيا، حيث يغمز الكثيرون من قناة الدعم الذي تقدمه الصين للسودان محمّلين هذا الدعم مسؤولية ”الوضع الكارثي“ في إقليم دارفور.
كل هذه المعطيات التي تجمعت في وقت واحد، لم تبتعد عن جو روحي تعيشه الصين في ما تسميه على مستوى تقويمها بـ ”عام الجرذ“ الذي بدأ هذا الشهر، حاملاً معه حسب المعتقدات الصينية أخطاراً كثيرة منها ما هو متوقع، ومنها ما لا يمكن توقعه.
كيف تتصدى الصين لكل هذه المخاطر والتحديات؟
تبدو القيادة الصينية حتى الآن بعيدة عن التداعي أمام هذه الهجمة التي تواجهها، وتعمل على معالجة كل مشكلة على حدة، بادئة بأزمة الطقس التي تعاملت معها بقوة وحزم وفاعلية، فيما تعد الخطط للتعامل مع المشاكل التي يواجهها الاقتصاد الصيني، أما على صعيد الهجمة الأميركية فهي تنتقل بسرعة من مرحلة الدفاع إلى الهجوم متخذة من عدد من القضايا منصات للهجوم كالموقف من استقلال كوسوفو أو إسقاط البحرية الأميركية للقمر الاصطناعي في الفضاء.
وأمام هذه التحديات تبدو الصين في موقع صعب هذا العام، فهل تتمكن من الخروج منه؟
ما يزال العام في بداياته، والانتظار مفيد.

بعد غياب دام نحو شهر ونصف، تعود ”نشرة الصين بعون عربية“ الالكترونية الأسبوعية إلى الصدور، لتقدم للقارئ التحليل والمعلومة حول الصين بشكل عام وحول العلاقات العربية الصينية بشكل خاص.
لقد كانت فترة الغياب هذه ضرورية لإعادة هيكلة النشرة، ورسم خط تحريري جديد لها، تمثل في التركيز على التحليلات والقضايا الرئيسية، فيما تترك التفاصيل والمسائل الأخرى لمراجعتها من مصادرها الرئيسية، سواء في وسائل الإعلام العالمية أو في مدونة ”الصين بعيون عربية“ التي تستمر في جمع أهم الأخبار والمعلومات عن الصين وتقديمها للمتصفح العربي على شبكة الإنترنت، تمهيداً لخروج الموقع المتكامل الذي يحمل الاسم نفسه إلى الهواء، وهو الأمر الذي بات قريباً جداً إن شاء الله.
نشرة ”الصين بعيون عربية“ مع قرائها إذاً بمضمون جديد، وصولاً إلى تحقيق الهدف المنشود، وهو بناء جسر تواصل بين الشعوب العربية والصين

الاثنين، فبراير 25، 2008

عماد.. والفوز العظيم


كان إنجاز الصهاينة في اغتيال القائد الحاج عماد مغنية..
وكان إنجازنا نحن، أخوته وتلامذته ورفاقه والسائرون خلفه، أن عماد مغنية أكمل ما هو مطلوب منه وبقي خمساً وعشرين سنة يحارب الاحتلال ويضع الخطط لمقاتلته، فماذا كان إنجاز عماد مغنية نفسه؟
هذا السؤال طرح نفسه في ظل الحديث عن "الأرباح والخسائر" الذي قد يطرح إثر الجريمة التي ارتكبها العدو الصهيوني باستهداف القائد مغنية في دمشق والتي أدت إلى استشهاده.
وقبل الإجابة على السؤال لا بد من الوقوف بدايةً عند "المكسب الصهيوني"، فالعدو لم يخفِ فرحه بما حصل، بل إن قادته لم يصبروا على إعلان تأييدهم ودعمهم للعملية، لا بل بعضهم ذهب إلى تبنيها، على الرغم من أن الموقف الصهيوني الرسمي حافظ على بعض الحذر في إعلان اعتراف كامل بالعملية.
وعلى الرغم من عواقب إظهار الفرح بهذه العملية فإن الصهاينة كافأوا ورقّّوا وصرّحوا وهوّلوا وهم يعبّرون عن "مكسبهم الكبير"، قبل أن يستفيقوا لما سيدفعون من ثمن، فـ "راحت السكرة، وجاءت الفكرة" وبدأ الحماس يخف والأصوات تخفت والعتاب على ما ارتُكب يتصاعد.
أما المقاومة فقد كسبت من عماد مغنية بقاءه حياً على مدى أكثر من خمسة وعشرين عاماً على الرغم من المطاردة الشرسة واللئيمة والحاقدة من عشرات الأجهزة الاستخباراتية، لم يكن خلالها مختبئاً أو مستسلماً أو متخاذلاً، بل كان في طليعة مسيرة الجهاد، يخطط ويرسم وينفذ ويقود ويدعو ويحفّز.. ولا يلين.
وحين استشهد قدّم للمقاومة وللأمة بطلاً تلتف حوله، ورمزاً تؤمن بجهاده ومثالاً تقتدي به حتى تحقيق الهدف الذي ساهم هو بزرعه: النصر والتحرير والإعداد لما سيأتي..
وكان عماد بذلك هو كل شيء، كان عماداً حقيقياً لا يبخل بجهد ولا يقصّر عن فعل، ولم يكن اهتمامه محصوراً بجزء من أجزاء الصراع أو بساحة من ساحاته، وإنما كان "يمدّ ظله" على كل مكان فيه مواجهة مع العدو الصهيوني..
وللأيام أن تشهد وللساحات أن تحكي في المستقبل .
واستشهد عماد.. ولكن هو ماذا كسب؟؟
الحاج عماد الذي كان على مدى هذه الأيام والأشهر والسنوات في فم الخطر وتحت جناح الموت وبين أنياب الاعتداءات، فصمد وناور وحارب وقاتل دون كلل أو ملل، والذي تعرض لما تعرض له من أهوال وقضى ما قضاه من كل ما لا يخطر ببال، وصل ـ ببساطة شديدة ـ إلى غايته التي كان يسعى إليها منذ البداية.
لقد حقق أمنيته.. واستشهد
وهتف حينها بذلك الشعار الخالد: فزت ورب الكعبة.

محمود ريا

السبت، فبراير 23، 2008

فليبقوا هكذا

هل يستطيع الصهاينة البقاء على ما هم عليه الآن؟
شدُّ الأعصاب والقلق وانتظار الرد والبحث عن الوسيلة التي سيُضربون بها، والتخفّي في السفر، والقعود في الحصون المشيّدة والقلاع المحصّنة.
إنه وضع مرهق متعب لا يمكن تحمّله طويلاً، بل لا يمكن تحمّله مطلقاً.
فكيف يمكن الصبر على كل هذا؟
كيف يمكن الرضوخ لإجراءات أمنية غير مسبوقة، والالتزام بحالة استنفار شاملة، واستدعاء الاحتياط ونصب الصواريخ المضادة.. وانتظار الرد؟
هذا هو واقعهم، إنه واقع صعب.
هو كذلك فعلاً، وسيصبح أكثر صعوبة في المستقبل، لأن الرد لم يأتِ بعد، وعندما يأتي لن تكون بعده راحة.
إن اغتيال الشهيد القائد عماد مغنية فتح عليهم "أبواب جهنم" كما قالوا هم، وبالفعل.. فإنهم باتوا على أبواب جهنم.
لا تفاصيل، لا معلومات، لا مؤشرات.. ولا تلميحات.
ظلمة مطبقة، عمى شامل، ضياع وتشتت.
فليبقوا هكذا، قليلاً أو كثيراً، الآن وفي المستقبل.. ولينتظروا، لأنهم لا يعرفون أين ومن أين، وإلى أين سيكون الانتقام.
ولكنه سيكون.
محمود ريا

السبت، فبراير 16، 2008

عماد وفلسطين


من يريد أن يعرف من هو عماد مغنية، فليتابع ما تقوله فلسطين كلها عنه، وليراقب منتديات الحركات المقاومة، وليقرأ ما يكتبه أبناء هذه الحركات من تعليقات ومداخلات حول هذا القائد.
هناك تجد إحساساً بالثكل وباليتم وبالحزن الذي لا يوصف.
تجد بكاءً ودموعاً وأسفاً وأسى قد تجده في لبنان وقد لا تجده.
طبعاً الحزن لم يكن في فلسطين فقط، وإنما عمّ أنحاء العالم العربي والإسلامي، ودخل إلى كل بيت فيه مجاهد أو ممانع ورافض للاحتلال وللظلم وللاستكبار.
ولكن في فلسطين للحزن طعم آخر..
إنه حزن أولئك الذين يعرفون من هو عماد مغنية، يعرفونه حقاً لا بالكلام ولا بالصور ولا بالتصريحات، ولكن بالفعل وبالعمل وبالمؤازرة وبالمساندة.
حزن الذين كانوا مع عماد مغنية منذ لحظات قيامه الأولى، مقاتلاً في صفوف المقاومة الفلسطينية ومجاهداً أبى إلا أن يبقى على أرض الجهاد في لبنان مقاوماً وداعماً ورافعاً راية العمل من أجل تحرير الأرض من الاحتلال الصهيوني، أينما كان هذا الاحتلال.
وهو حزن الذين كان معهم عماد مغنية في السرّاء والضرّاء قبل الانتفاضة الأولى وخلال الانتفاضة الأولى.. قبل الانتفاضة الثانية وخلال الانتفاضة الثانية.. وحتى آخر لحظة من عمره الشريف، حاملاً همّ فلسطين ومقاتلاً من أجلها ومضحياً بروحه مع مجاهديها.
هنا تبدو الحرقة واضحة في كلمات كل من كتب عن عماد مغنية في فلسطين، من القادة الكبار إلى الناس الذين يعبرون بصدق وببساطة وبكلمات سهلة عن فجيعتهم بهذا المصاب.
ولكن هنا أيضاً يبدو الأمل بأن الرد سيكون قوياً ومؤثراً على هذه الجريمة الصهيونية الكبرى، وهنا تجد التهليل والاستبشار بما قاله الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في خطاب تشييع الشهيد القائد.
إن أبناء فلسطين هم مقياس معرفة ما يعنيه عماد مغنية، وما يعنيه استشهاده، وما مغزى الكلمات الصغيرة التي قيلت في تأبينه.
وهل هناك أصدق من هذا المقياس؟
محمود ريّا