الجمعة، أبريل 17، 2009

بلا مواربة: آمون في مصر


قرأت لصديق يكتب في "شبكة فلسطين للحوار" مقالاً يتحدث فيه عن انتشار "عبادة إله جديد" في صفوف النخبة الحاكمة في بعض الدول العربية وعلى رأسها مصر. و"الإله الجديد" يحمل اسم "آمون قومي"، وهو اسم مشتق من اسم "الإله الفرعوني" القديم آمون، يضاف إليه الإشارة إلى القوم الذين باتوا يعبدونه من دون الله، ويطيعون أوامره أكثر من أوامر رب العالمين.
والنسخة الجديدة من "الإله القديم" يلفظ اسمها بشيء من التخفيف، فيصبح الاسم بدل "آمون قومي" هو "أمن قومي" تؤدى له الطقوس، ويُركع أمامه ويُسجد، ولا يخالف له أمر، ولو كان أمره قتل الشقيق ومحاصرة الصديق وقطع يد المحتاج، و ـ أيضاً ـ قطع اليد التي تمتد لمساعدته.
هذا "الإله المطاع" بات حبه يتسرب من قلب الأقليات الحاكمة إلى قلوب بعض الجماهير الذين استخفهم الطيش، وباتوا يسيرون على دين ملوكهم، يعبدون ما يقولون لهم أن يعبدوا، ويجعلونهم يرون ما يرونه هم، دون بحث عن دليل عقلي أو نقلي، ودون التفتيش عن رؤية الله تعالى في هذا الأمر وذاك.
و"الإله الجديد" له "أصدقاء" في الجانب الآخر من الحدود المصرية، يستخدمونه كعامل لديهم من أجل تحقيق أهدافهم في السيطرة على الأرض التي وعدهم بها "إلههم الحربي"، والتي يقيم عليها أناس ابتلوا بكثرة من الفراعنة الذين يفرضون سيطرتهم في هذه المنطقة او تلك.. باسم السلطة التي استمدوها من "الإله" الجديد.
إنه "إله" مطواع للغرباء، قاس على الذين يعبدونه، يجعلهم يدخلون في كل مدخل دخل فيه أعداؤهم ولو كان جحر ضبّ.
بئس "الإله" هو هذا الإله الذي يحمل اسم "الأمن القومي"، وبئس العابدون له من الفراعنة المحنطين، وكهنتهم نافشي الشعور ومادّي اللسان، ومن الناس الذين استهواهم الطيش فتركوا عبادة الرب الواحد إلى عبادة آمون وشارون فباتوا على ما فعلوا نادمين.
محمود ريا
الانتقاد/ العدد 1342 ـ 17 نيسان/ أبريل 2009

السبت، أبريل 11، 2009

بلا مواربة: الحقيقة.. حتى للميت


يقول إخواننا المصريون: "الضرب في الميت حرام".
وهذا القول ينبع من روحية طيبة تسود أبناء هذا الشعب العريق الذي يأبى أن يوجه انتقادات قاسية إلى الميت ومن هو بحكمه، كالمريض الذي يوشك على الالتحاق برحمة ربه. واقتداءً بالأخوة المصريين يصبح من اللائق عدم الدخول في سجال مع الاتهامات التي أطلقها البعض في النظام المصري حول مقاومين لبنانيين وفلسطينيين وعرب. ما يمكن الحديث فيه هو بعيد عن الاتهامات بحد ذاتها وعن مطلقيها وعن الأهداف الكامنة وراءها.. فهذا ربما ليس وقته الآن.. وهنا. الحديث ممكن عن الاغتراب القائم بين بعض الأنظمة العربية وبين الوقائع الميدانية على الأرض، ما يدفع هذه الأنظمة إلى تبني خيارات يتبين فسادها بعد حين، ولكن القيّمين على هذه الأنظمة يضيعون بين الاعتراف بالحقائق من جهة، والمكابرة تجاهها من جهة أخرى، فإذا بهم يتخبطون كأن بهم مسّاً في التعاطي مع القضايا المطروحة.
وهذه المعضلة التي تحكم العلاقة بين الأنظمة العربية والواقع تدفع إلى السؤال عن الطريقة التي يمكن اعتمادها لإعادة التواصل بين بعض سكان البروج العاجية، وبين من يتولون أمورهم في الشارع العادي الذي ينتظر الكثير من أناس لا يبدو أنه يمكن المراهنة عليهم.
هنا تأتي الدعوة إلى الناس العاديين ليقولوا كلمتهم، وهي ليست دعوة للثورة أو الانقلاب أو التوتير، كما يحلو للبعض أن يفهمها، وإنما هي دعوة لقول كلمة صادقة وصريحة ومحبة لأولئك الذين ما يزالون يعتبرون أنهم يمكنهم أن يبنوا أمجادهم على قاعدة الظن بأن الجهل يعمّ الناس، وأنه يمكن الضحك عليهم ببعض الممارسات "الرامبوية" التي يتضح خواؤها عند أول مواجهة للحقيقة.
الضرب في الميت حرام.. ولكن قول الحقيقة أمر واجب، حتى لو كان من لا يريد سماعها ميتاً.. أو من هو في حكمه.
كتب محمود ريا

الانتقاد/ العدد 1341 ـ 10 نيسان/ أبريل

السبت، أبريل 04، 2009

بلا مواربة: شافيز.. وروح الثورة العربية


عندما يرفع هوغو شافير كتاب الثورة العربية في "قمة عربية" لا يعترف معظم قادتها بأحد قادة هذه الثورة ـ الراحل جمال عبد الناصر ـ يحس الواحد منا بصدمة حضارية لا يمكنه تجاوزها بسهولة.

هذا القادم من منطقة لطالما اعتبرتها الولايات المتحدة حديقتها الخلفية يعلن بوضوح انحيازه لنهج الممانعة في وجه المشروع الأميركي الغربي الذي يريد إطباق هيمنته على العالم بشكل كامل، يرافقه في ذلك ثلّة من قادة الدول الأميركية اللاتينية التي مشت على نهجه وصمدت كما صمدت ملهمتها كوبا في وجه الامبريالية الغربية على مدى عشرات السنين.

ربما لم يكن غريباً أن يغادر عدد كبير من "القادة" العرب الدوحة قبل بدء أعمال القمة العربية اللاتينية، فهؤلاء "القادة" غير معنيين بالوقوف بوجه الهيمنة الأميركية، لا بل هم جزء أساسي من آلية الهيمنة على المنطقة، فكيف يمكن أن يحضروا قمة قد تؤسس لنهج يسمح بتحرر دول منطقتين أساسيتين في العالم من هذه الهيمنة؟

وكما العرب كذلك اللاتينيون، فالذين لم يحضروا من القادة هم ـ بمعظمهم ـ من الذين ما زالوا يرزحون تحت السيطرة الأميركية عليهم وعلى بلادهم، وبالتالي فهم كهؤلاء العرب بعيدون عن البحث عن طريق خلاص.

هنا تبدو الصدمة النفسية عند المواطنين العرب في أعلى تجلياتها: أناس يأتون من أقاصي الأرض، ومما كان يسمى جمهوريات الموز، جاؤوا ليذكّروننا بأننا نحن أول من ثار على الهيمنة الأميركية، وليعلّموننا أن نستفيق لنستعيد ريادتنا في مواجهة الإمبريالية.

عجيب هذا الزمان.. هو عجيب إلى درجة جعلت هوغو شافيز يترك القمة العربية اللاتينية سريعاً غير آسف ليقوم بزيارة إلى.. إيران.

هناك، في طهران، يوقن شافيز أنه يجد آذاناً صاغية لـ"الثورة العربية" بعيداً عن الذين ينطقون العربية.. بروح أميركية.

محمود ريا


الانتقاد/ العدد 1340 ـ 3 نيسان/ أبريل 2009

السبت، مارس 28، 2009

اقترب يوم حسابهم

كيف يمكن أن تعطي صوتك لمن يتركك عند أول محطة ويغيّر مساره في لحظة ليسير في طريق غير طريقك؟

كيف يمكن أن تمحض ثقتك لمن يجعل أولوياته خدمة المستثمرين والمتعهدين وأصحاب الملايين، ومن أجلهم يصدر المشاريع ويسن القوانين، فيما هو يهرب عندما يصل النقاش إلى قانون المعوّقين أو تحرير سعر البنزين أو الالتفات إلى شؤون المواطنين المسحوقين؟
كيف يستقيم أن تمنح صوتك لمن لا يمنحك صوته، ويفضل خدمة السلطان على الالتفات إلى شؤون الناس، ويقدّم عليك كل قضايا الكون، ويريد إقامة الدولة ـ الغول على حساب الدولة ـ المواطن والمؤسسات والقانون؟

كيف يمكنك أن تنظر مرة أخرى في وجه صاحب الابتسامة الصفراء الذي يسير حسب "الغمزة" ويتحرك على وقع الضحكة، ولا يقف عندما تتطلب مصلحتك الوقفة الصعبة؟

أي مجلس كان، صوّتَّ له، وأي مجلس سيكون إذا أنتجته من جديد؟

إنه يوم وقفتك مع قضاياك، ويوم صرختك في وجه الذين يمالئون مصّاصي دمائك، ويوم كلمتك التي تقولها في وجه الجائرين على حقوقك، ويوم صوتك الذي تربح به، أو تبقى رهين جلاديك.

هل شاهدتَ جلسة مجلس النواب بالأمس، هل سمعتَ ما حصل فيها، هل عرفت كيف "طيّر" نواب السلطة النصاب عندما كان الحديث يدور عن حقوق المعوّقين، وكيف هربوا قبل أن يبدأ الحديث عن تحرير سعر البنزين بما يكفل لك الذهاب إلى عملك دون أن تتكبد مصاريف لا طاقة لك بها.

لقد اقترب يوم حساب هؤلاء الذين لا ينظرون إليك إلا كورقة بيضاء يشوّهون بياضها بأسمائهم وبمصالحهم وبتواطئهم ضدك.

لا تسمح لهم.

حاسبهم.

قل لهم إنك لا تقبل أن تكون مطيّة لهم.. ليعودوا.. فيغلّبوا على مصالحك.. مصالحهم.


محمود ريا

الانتقاد/ العدد 1339 ـ 27 آذار/ مارس 2009

السبت، مارس 21، 2009

بلا مواربة: ثمار السلام



من يرغب في أن يرى "فوائد السلام" مع "إسرائيل"، عليه أن يراقب ما تقوم به "إسرائيل" مع المسلّمين لها.. أو المتسالمين معها.
الأمثلة كثيرة ومتعددة حول مدى "الاهتمام" الإسرائيلي بـ"الاصدقاء"، ولكن فلنكتفِ بالأكثر حداثة من هذه الأمثلة.. ولننطلق إلى الأردن.. "الجار" و"الحليف" و"الصديق" الذي لا يسمح نظامه بنسمة هواء ضارة بالمس بـ"صفاء" إسرائيل الصديقة.
من الأردن تأتي الأخبار متواترة حول تلويث "قناة الملك عبد الله" بالزيوت الصناعية من قبل الكيان الصهيوني، والتعامل باستخفاف مع الشكوى الأردنية.. واستكمال التلويث بالرغم من الوعد بوقف هذه الجريمة.
ولمن لا يعرف "قناة الملك عبد الله" يمكن القول له إن هذه القناة تشكل شريان الحياة للعاصمة الأردنية عمان، فعبرها تحصل المدينة على قسم أساسي من حاجتها اليومية من المياه، إضافة إلى أن مياه القناة تروي قسماً كبيراً من الأراضي الزراعية في الأردن.
من خلال هذه المعلومات المبسّطة يسهل التعرف الى حجم الجريمة التي ارتكبها الصهاينة بحق الأردنيين، من "كبيرهم" إلى "صغيرهم" من دون أن يرف لهم جفن، والأسوأ هو تمادي قادة العدو في جريمتهم بالرغم من الاحتجاج الأردني الذي لم ينجح في إيقاف التلويث الصهيوني إلا لفترات محدودة.
هذه الحادثة ليست فريدة، ولا هي استثناء في العلاقة بين الأردن و"إسرائيل"، وإنما هي تعبير عن مسار متطاول يشمل الكثير من حالات الاستخفاف بالشعب الأردني وبالحكومة الأردنية على حد سواء.
ماذا يمكن القول إزاء ذلك؟
إذا كانت هذه هي "نتائج" السلام، فـ"يا ما أحلى الحرب" كما يقولون في قريتنا، وبئس سلام تكون نتيجته استسهال تلويث كل شيء في بلادنا، حتى مصادر الشرب.



الأحد، مارس 15، 2009

بلا مواربة: صرخة احتجاج.. للتاريخ




في أحيان كثيرة يكون تعليق القارئ أهم بكثير من موضوع كامل لصحافي متمرّس.


ومع وجود أكثر من مثال على ذلك في عالم الصحافة، نقف اليوم عند تحقيق نشر الخميس 12/3/2009 في صحيفة بوسطن غلوب الأميركية يتحدث عن "فكرة ثورية" أطلقها مدير مستشفى "بيت إسرائيل" في مدينة بوسطن بول ليفي من أجل التخلي عن فكرة طرد عشرات العاملين في المستشفى الذي يديره، والذي تأثر كغيره من الشركات بالأزمة الاقتصادية العميقة التي تعيشها الولايات المتحدة الأميركية.


تقوم "الفكرة الثورية" على مبدأ بسيط هو تشجيع العمل التعاوني والمبادرات التطوعية والتنازل عن الامتيازات المادية والمعنوية التي يحصل عليها عاملون آخرون ذات مستويات متوسطة ومتقدمة في المستشفى بما يسمح بتخفيض الميزانية، وبالتالي الحفاظ على وظائف مئات العاملين من المستويات الدنيا، بدل طردهم ورميهم في الشارع.


التحقيق الذي كتبه كيفن كولن ـ وهو كاتب عمود في الجريدة ـ متخم بالتعابير الإيجابية التي يغدقها على فكرة ليفي الثورية (لا تنسَ أنه الرئيس التنفيذي لمستشفى بيت إسرائيل)، ويختم بالقول إن ليفي يحاول أن يقوم بشيء ثوري جذري وربما مستحيل، إنه يحاول أن يجعل كلمة "تنفيذي" في عبارة "الرئيس التنفيذي للشركة" تحمل شيئاً من التعاطف.


إلى هنا، تبدو الأمور وردية في ظل عاصفة سوداء من الأخبار السيئة، لولا تعليق وارد على الموضوع من قارئ رجع إلى مدوّنة السيد ليفي على شبكة الانترنت ووجد فيها اعترافاً واضحاً بأن "المدير الرحيم" يحصل على ملايين الدولارات كتعويضات سنوية من المستشفى، وهو حصل على علاوات كبيرة في الفترة الماضية.


ويقول القارئ الذي لم يذكر اسماً واضحاً له مما يدل على أنه ربما يكون من موظفي المستشفى الذين يُطلب منهم التضحية بامتيازاتهم رحمةً بإخوانهم العمال: لو أن كل واحد من الإداريين الكبار تنازل عن جزء من مدخوله لما اضطرت الإدارة لطرد أي موظف.


وتبقى الخاتمة موقعة بقلم ذلك القارئ الذي يقول: لقد تعبت أميركا من المديرين التنفيذيين الذين يغتصبون البلاد وينهبون اقتصادها.


ويختم بجملة أختم فيها هذا الموضوع حيث يقول: عندما يصبح عدد كافٍ من الناس على حافة الجوع فإن الشعب سيطلق صرخة الاحتجاج.. وادرسوا التاريخ.



محمود ريا
الانتقاد/ العدد1337 ـ 13 آذار/ مارس 2009

الجمعة، مارس 06، 2009

بلا مواربة: المنتحرون.. والمسؤولون

تتحدث الأرقام عن ارتفاع كبير في عدد الأشخاص الذين أقدموا على إنهاء حياتهم بأيديهم في لبنان خلال الشهرين الماضيين من عام 2009.
23 عملية انتحار حسب الأرقام الرسمية سجلت خلال هذين الشهرين، وإذا بقي المعدل على هذا الحال (نحو عشرة بالشهر) فيكون لدينا ألف ومئتا منتحر على أراضي الجمهورية اللبنانية.
وإذا كان عدد المنتحرين ارتفع من 54 حالة طوال عام 2007 إلى 114 حالة في العام 2008، وهو ارتفاع كبير يقترب من الضعفين تقريباً، فإن ارتفاع العدد إلى الرقم الذين افترضناه (أي حوالى الألف) في عام 2009 يعني ارتفاعاً عن عدد العام الماضي بنسبة عشرة أضعاف.
هل يمكن أن يحصل هذا؟
لنترك الأيام تكشف ما يمكن أن يحصل، ولكن ما تم تسجيله حتى الآن يكفي لكي نلتفت إلى هذه الظاهرة التي تحمل في طياتها العديد من المؤشرات التي ينبغي على المسؤولين والمختصين التوقف عندها.
لا بد من الاعتراف بأن المنحنى التصاعدي لارتفاع عمليات الانتحار في لبنان يتناسق مع المستوى العالمي، حيث تسجل الأجهزة الأمنية في معظم دول العالم حالات انتحار متزايدة، ولا سيما مع تفجر الأزمة الاقتصادية العالمية، والتي أخذت في طريقها ثروات وأعمال وأرواح ملايين البشر.
ولكن هل الأزمة الاقتصادية هي سبب ارتفاع أرقام المنتحرين في لبنان؟ أو بالأصح: هل هي وحدها السبب؟
لن تتمكن زاوية محدودة في عدد الكلمات من تفصيل أسباب الانتحار، ولكن إذا تجاوزنا مسألة بُعد الناس عن خالقهم، بما يدفعهم إلى طرح مسألة الانتحار على بساط البحث، فإن هناك العديد من الأسباب التي تتراكم والتي تدفع شخصاً ما إلى التفريط بحياته، والتي يفترض أن تكون أغلى شيء عنده.
فهل هناك من ينظر إلى الناس ويرى ما يمكن أن يبعدهم عن شرب هذه الكأس المرّة؟
أم أن المسؤولين مهتمون الآن بقضايا "أكثر أهمية" يعملون عليها؟
يبدو من المفيد التذكير بأن المنتحرين هم "أصوات فائتة" في الانتخابات النيابية القادمة، عسى أن يدفع هذا المسؤولين للتفكير في كيفية "استقطاب" هذه الأصوات، حتى حزيران المقبل على الأقل.

محمود ريا

الانتقاد/ العدد 1336 ـ 6 آذار/ مارس 2009

الجمعة، فبراير 27، 2009

بلا مواربة: "الله يتمم على خير"


إنها مسيرة طويلة بالفعل، وقد بدأها الجميع، وهذا هو الخبر.
ما يجري في القاهرة من لقاءات فلسطينية، وما بدأ يتسرب من معلومات عن نتائج هذه اللقاءات هما، والتصريحات التي تطلق على هوامش اللقاءات، نوافذ أمل ينظر من خلالها محبو المقاومة وحاملو لواء القضية الفلسطينية من العرب وغيرهم إلى أفق أرحب، أفق يحمل الخير المطلق للشعب الفلسطيني.
ليس مهماً التفاصيل، وما اتُفق عليه وما زال محط خلاف، هذا على الأقل بالنسبة للذين ينظرون إلى المفاوضات من خارجها، من الشارع والجامعة والمصنع والحقل، والذين يراقبون تباشير الراحة تطل من وجوه المفاوضين، حاملة البشرى بأن شيئاً ما قد يتحقق في القريب العاجل.
وليس مهماً ـ الآن على الأقل ـ معرفة من كان على صواب ومن كان على خطأ، لأن النتائج النهائية للقاءات الفلسطينية الفلسطينية هي التي ستظهر الأمر دون تصريح، وهذه النتائج ـ وإزاء ما يجري في المنطقة من تطورات ـ لن تكون إلا على مستوى الآمال التي يضعها عليها الشارع العربي وأنصار المقاومة في الأرض.
وإذا كان ما حصل في غزة خلال الشهرين الماضيين هو الأساس الصلب الذي تقوم عليه المفاوضات، والذي ستبنى عليه الاتفاقات، فهذا يعني أن الأمور تحمل بالفعل فسحة أمل حقيقية، لأن هناك من اقتنع فعلاً بأن الصمود يمكن أن يحقق إنجازات أكثر بكثير من الانبطاح والاستسلام.
رحم الله شهداء غزة الذين ضحوا بالغالي والنفيس كي تنتصر قضية شعبهم وأمتهم، وهدى الله حاملي "الألوية الفلسطينية" على اختلاف ألوانها ومضامينها، ومن يقف وراءها و(خلفها)، لأن يبقوا سائرين في خط التوافق وصولاً إلى تيئيس العدو الصهيوني من تحقيق مشروعه في شرذمة الشعب الفلسطيني والاستفادة من خلافات أبناء هذا الشعب لابتلاع فلسطين وأرضها وأهلها.
ولعل في دعاء جارتنا العجوز ما يكفي كخلاصة: الله يتمّم على خير.

محمود ريا

السبت، فبراير 21، 2009

قبل أن "يقع الفاس في الراس"


أجاب رئيس حكومة لبنان عن سؤال طرح عليه حول الخرق الصهيوني الجديد على الحدود مع لبنان، مبرراً "ما حصل" بأنه خرق للشريط التقني وليس للخط الأزرق، وكفى المؤمنين شر القتال.. ولكنه سكت عن أسئلة خطيرة أخرى طرحها عليه النائب علي عمار، وكلها أسئلة تستحق المتابعة للوصول إلى إجابات مقنعة لها (وليس على طريقة إجابة السؤال حول الخرق الصهيوني) بسبب المخاطر الكبيرة الناجمة عن القضايا المطروحة والتي لا يمكن المرور عليها كأنها أمور عادية يسهل تجاوزها.
فالوفود الأجنبية تتجاوز الأصول الدبلوماسية في التعامل مع لبنان، ولا سيما الوفود الأميركية التي تدخل لبنان وتخرج منه وكأنه ساحة سائبة بلا حدود وبلا ضوابط وبلا قوانين تحكم الدخول إليه والخروج منه، وهذا أمر دفع وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ إلى القول إن ما يحصل في هذا المجال يخالف ألفباء الأصول الدبلوماسية وكل بنود المعاهدات الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول.
على أن الأخطر من ذلك هو موضوع تحريض المدربين الأجانب لضباط القوى الأمنية اللبنانية على جزء أساسي مكوّن للشعب اللبناني خلال الدورات التدريبية التي يشارك فيها هؤلاء الضباط، بما يمثله ذلك من تحريض مباشر على الحرب الأهلية وزرع الحقد والتنافر بين اللبنانيين خدمة للمشاريع الأجنبية الغريبة عن شعبنا ووطننا.
لماذا لم يقل رئيس وزراء لبنان إن هذا لم يحصل ولا يحصل ولا يمكن أن نقبل به إذا حصل، فهل هو يعترف ـ بسكوته عن الرد ـ بصحة هذه المعلومات؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هو الإجراء الذي سيُتخذ للوقوف في وجه جريمة تحريض اللبنانيين على بعضهم البعض؟
يختلف أبناء الشعب اللبناني، وهذا يحصل في كل الدول، ولكن أن يأتي غرباء من أجل تصعيد الخلافات بين اللبنانيين ولتحريض ضباط القوى الأمنية على حزب الله وغيره من القوى بحجة التدريب، فهذا أمر لا يمكن السكوت عنه، ويجب أن يبقى في رأس الأولويات حتى طرد هؤلاء الضباط الأجانب الذين جَرُؤوا على الفتنة بين اللبنانيين، أو اتخاذ موقف من الذين يضعون البرامج التدريبية في عواصم الغرب.
فهل نجد جواباً في المرة القادمة، وقبل أن "يقع الفاس في الراس"؟

محمود ريا

الانتقاد/ العدد 1334، 20 شباط/ فبراير 2009

الجمعة، فبراير 13، 2009

الانتخابات.. وتهافت منطق السلطويين


لم تمض ساعة على إغلاق صناديق الاقتراع في الكيان الصهيوني حتى أعلنت نتائج الانتخابات البرلمانية، وبعد أيام لم تتغير النتائج عند تلك التي أعلنت أول مرة.
في تلك الساعة قلت للحاضرين: لن يتقدم العرب حتى يتمكنوا من إعلان نتائج انتخاباتهم بهذه السرعة، وليس بعد أيام وربما أسابيع.
ردّ ابني (الذي بلغ بالكاد خمسة عشر عاماً من العمر) قائلاً إن العرب متطورون أكثر من الصهاينة، فهم يعلنون نتائج الانتخابات قبل أن تغلق صناديق الاقتراع، وقبل أن تفتح حتى، فهي تكون جاهزة ومرتبة وموضّبة وجاهزة للتوصيل والتوزيع منذ لحظة تعيين موعد (اليوم الكبير).
عندما ذكّرني ابني بهذه الحقيقة التي كنت أعرفها منذ صغري أيقنت أن الطريق طويل إلى الديموقراطية الحقيقية، التي تنتج عنها مجالس تقرر مصائر البلدان وتحدد خطوات الحكومات والدول.
هذا لا يعني أن الديموقراطية خير كلها، فالنتائج التي أفرزتها الانتخابات الصهيونية لا يمكن أن تحمل في طياتها أي خير.
هي نتائج سيئة بانعكاساتها على "عملية السلام"، كما إنها سيئة للعرب (الأنظمة العربية) الذين يفاجأون كل مرة بالمزيد من التعنت الصهيوني مقابل المزيد من التراخي والتساهل من قبلهم تجاه الكيان الغاصب.
إلا أن هذه النتائج هي سيئة فوق ذلك للصهاينة أنفسهم، لأن ما ينتظرهم مع وصول "أصحاب الرؤوس الحامية" إلى سدّة الحكم في كيان الاغتصاب قد يكون أسوأ (هو أسوأ فعلاً ولكن "الموضوعية" تفترض وضع بعض الكلمات الغائمة مثل قد وربما..) بكثير من الذي قد يأملون به مع وصول من يطلق عليهم اسم الوسط واليسار، وهؤلاء يتقنون فن الضحك على العرب وإمرار مسرحيات المفاوضات والتقدم والتراجع في عملية السلام عليهم.
بالنسبة للمقاومة لا فرق بين هؤلاء وأولئك، فالصهاينة هم صهاينة، وكل من يرضى باغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني هو محارب لهذا الشعب وللأمة كلها، ولكن مع عودة نتانياهو (ربما؟) إلى الحكم يتسارع تهافت "منطق" السلطويين العرب الذين يتحدثون عن (سلام مع الشعب الإسرائيلي) وتصبح الحملة التي تستهدف منطق المقاومة بلا منطق وبلا سند وبلا أفق.. كما هو متوقع لها دائماً.
محمود ريا