السبت، فبراير 17، 2007

حبواً على الثلج

كان الثلج يغمر المنطقة، كانت بعلبك ومحيطها بيضاء في امتداد الأفق، ولكن الحرارة كانت في الجو مختلفة، وكان اللون الأحمر هو الطاغي على كل بياض.‏
شباط/ فبراير 1992، أبناء البقاع ينتظرون عودة القائد، هو غير معتاد على الاستقرار فيه كثيراً، وتنقلاته تجعل منه ضيفاً على منزله ومنطقته، ولكنه الآن سيعود، بعد أن ترك بعضاً منه في الجنوب، على ثرى جبل عامل، الذي أحبه.‏
عودته هذه المرة ستكون مشهودة، كنا ننتظرها، انتظرها عشرات الآلاف، مئات الآلاف، حبواً على الثلج.‏
.. وجاء.‏
منزله المتواضع الذي يعرفه الجميع، شاهده الجميع، وزاره الجميع، وعاش فيه الكثيرون، أصبح مقاماً كبيراً.. كبيراً، يعرفه الجميع، ويشاهدونه اليوم على كتف الطريق المؤدي إلى النبي شيت. أما الذي لم يزره بعد، فلم يعرف من هو السيد عباس، وما هي المقاومة، وما معنى الاستشهاد.‏
هو السادس عشر من شباط، التاريخ الذي حفر عميقاً في قلوبنا، ولن يمحوه أولئك الذين يبدلون المواقف كما يبدلون ربطات أعناقهم، وألوانها.. والممسكين بها.‏
محمود ريا‏

الاثنين، فبراير 12، 2007

ألا من يصرخ: لبيك يا أقصى؟


ليس طبيعياً أن يكون الحديث عن الأقصى موسمياً، في مناسبات، ونتيجة أحداث، في حين أن الأقصى هو ما هو بالنسبة للمسلمين، كما أن القدس كلها هي ما هي للعرب وللمسلمين.‏
تغيب القدس، ينساها أولئك الذي تشكّل المدينة ومقدساتها جزءاً من معتقداتهم ومن تاريخهم ومن مستقبلهم، ولا تعود للظهور على سطح الأحداث إلا في لحظات خاصة، يفتعلها ـ للأسف ـ الأعداء، أكثر مما يعدّ لها الأتباع الأصدقاء.‏
اليوم، نسمع مجدداً عن القدس والأقصى، ليس لأن واحداً من الذين يفترض بهم حماية المدينة قدّم جديداً على طريق تخليصها من أيدي المحتلين، بل لأن الأعداء نفذوا جريمة جديدة بحق ما تحويه من مقدسات، وبالتالي بحق مليار ونصف مليار مسلم في أنحاء العالم.‏
ولكن، أين ردود الفعل؟‏
أين الصارخون بصوت عالٍ: كفى، لقد طفح الكيل ولا يمكن أن نسكت بعد الآن على الفظائع التي ترتكب بحق الأقصى؟‏
أين الذين يرددون صبحَ مساء إن الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين؟‏
لا جواب إلا الصمت، فمتى الكلام؟‏
ربما.. ربما يرتفع صوت عندما نرى الأقصى ينهار، فترتفع صيحات الاستنكار.‏
ألا من يتحرك قبل ذلك؟‏
ألا من يصرخ: لبيك يا أقصى؟‏
محمود ريا‏

الثلاثاء، فبراير 06، 2007

عشرة الفجر


تسعة وعشرون عاماً، بالرغم من الرافضين وبدعاء المحبين.
عشرة الفجر استمرت الثورة، كبرت، تجاوزت المؤامرات، رمت أعداءها في الموقع الذي يستحقون من التاريخ، وقدمت نموذجاً يسعى البعض
لاحتذائه، ويحسده البعض، لأنهم عاجزون عن الاقتداء.‏
في كل عام وفي مطلع شهر شباط/ فبراير، نعيش تلك اللحظات الأولى التي أنجزت تغييراً في العالم لم يكن أحد يظن أنه يمكن أن يحصل.‏
إنه تغيير نعيش اليوم بالذات آثاره، عندما نجد القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تبذل كل طاقتها الاستكبارية في محاولة لتفادي ارتداداته.‏
إنها الثورة الإسلامية في إيران، وهذه الأيام هي أيام عشرة الفجر.‏
لا المشككون نجحوا، ولا المتآمرون أفلحوا، ولا الناقمون استراحوا، ولا الثورة توقفت أو ضعفت أو انقلبت على نفسها وعلى مبادئها وعلى أفكار مفجّرها.‏
إنها الاستمرارية في عصر التقلبات الكبرى، إنه الثبات على المواقف في زمن الميوعة واللاثبات.‏
لا، لم يذبل شعار لا شرقية ولا غربية، ولم يتراجع هتاف الموت لأمريكا والموت لـ"إسرائيل"، ولم ينقضِ عهد الجمهورية الإسلامية.‏
إنها عشرة الفجر.. وبعدها الصبح، أليس الصبح بقريب؟؟‏
محمود ريا‏

الخميس، يناير 25، 2007

نريد لبناننا

أي لبنان نريد؟
أي لبنان يريدون؟
أي لبنان يصنعون؟
أي وطن يبنيه ميليشياويون مجرمون معروفون بأنهم لا يعيشون إلا على الدم؟
لبناننا وطن المشاركة، ولبنانهم مزرعة استئثار وشركة استثمار وكانتون قرب كانتون، بدل مواطن يضع يده بيد مواطن.
لقد وصلت الأمور إلى حد خطير، ولا بد من تدخل من "يمون" على المتسلطين على شؤون الحكم غصباً قبل أن لا يعود ينفع الندم.
أي لبنان بات لبنان؟
وأي لبنان يجب أن يكون؟؟
على الجميع أن يعملوا على أن يبقى لبنان، كي نفكر بعد ذلك كيف يجب أن يكون لبنان.
السلطة التي ينبغي أن تكون إلى جانب شعبها، ها هي تعلن الحرب عليه، وتطلق ميليشياتها للاعتداء على المواطنين وطلاب الجامعات، ولقطع الطرق باستخدام السلاح والحواجز التي تطلب الهويات من المواطنين.
أي سلطة هذه، وكيف يمكن أن تقود بلداً؟
نريد لبناننا، ولتذهب هذه السلطة إلى الجحيم.
محمود ريا

السبت، يناير 13، 2007

يشاركون في العدوان الذي يحصل..

هل نحن على عتبة انفجار؟
كلا، الانفجار حصل قبل ثلاث سنوات في بغداد، ولحقه انفجار آخر قبل سنتين في بيروت، وما نعيشه اليوم هو "اجتياح" تداعيات الانفجار للبنان، ووصولها إلى غيره من الدول في المنطقة.‏
كل هؤلاء الذين يتحدثون عن "الحياد"، وعن عدم "تحويل" لبنان إلى ساحة، ويدعون إلى الخروج من الأحلاف في المنطقة، لا يعبرون سوى عن أحلام طوباوية، يعملون هم بأيديهم قبل أي إنسان آخر على تحويلها إلى سراب.‏
كل هؤلاء يعلمون ماذا تفعل الولايات المتحدة في العراق (والاجتياح الثاني قادم)، وماذا تفعل في لبنان (وجرائمها مع ربيبتها "إسرائيل" ماثلة للعيان)، وماذا تفعل في عوكر (وجنودها مقيمون هناك براحة، ومعهم أسلحة موجودة، وأخرى تصل بشكل دائم).‏
يعلمون المخطط المرسوم، لا لأنهم شاركوا برسمه، وهم أقل قدراً من أن يُسمح لهم بذلك، وإنما لأنهم بُلّغوا بما عليهم فعله، ويجب عليهم أن ينفذوا.. بلا نقاش.‏
ويعلمون أن "الانفجار" سيطيح بالكثير، إذا تُرك يأخذ مداه، وبالرغم من ذلك هم لا يقفون سداً في وجهه، وإنما يشاركون في إعطائه المزيد من العصف والزخم.‏
إنهم يشاركون في الجريمة، يشاركون في العدوان الذي حصل، والذي يحصل..‏
محمود ريا‏

الجمعة، يناير 05، 2007

حكومة صالحة

كان يجدر بي كـ"صحافي محترف" أن أتابع "رئيس حكومة لبنان" وهو يقدم "الورقة الاصلاحية" التي ستحكم الوضع الاقتصادي في البلاد خلال السنوات المقبلة.‏
ولكنني أعترف أنني لم أفعل.‏
لم أشاهد طلّته المميزة وهو يقصف اللبنانيين بالوعود، ولم أسمع قراراته المبتزة بزيادة الضرائب المباشرة وغير المباشرة والمضافة وغير المضافة، ولم أقرأ تحليلاته وتبريراته للطريق التي يجر البلد اليها.‏
كذلك، لم أشاهد صورته ـ هو ومجموعته المصطفة حوله ـ حين كان "يحاضر" في الإصلاح ونظافة الكف.‏
لم أفعل، لأنني أعتبر كل ذلك مضيعة للوقت، إذ لا فائدة من متابعة ما هو غير موجود.‏
لم أتابعه، لأنه غير شرعي، وكل ما يصدر عنه غير شرعي، وهو كالرماد الذي تذروه الرياح.‏
ليس هناك حكومة، كي تقدم "ورقة إصلاحية".‏
ليس هناك "ورقة إصلاحية" إذا لم تكن هناك "حكومة صالحة" لتنفيذها.‏
محمود ريا‏

الجمعة، ديسمبر 29، 2006

الحيرة العمياء

أصعب ما يمكن أن يتعرض له الإنسان، هو أن يصل إلى مرحلة، يرى فيها غير ما يسمع، أو يسمع غير ما يرى، أو يرى ويسمع غير ما يحس به، ويكاد يلمسه بيديه.
عندها، يصل الإنسان إلى ما يشبه الحيرة، بل إلى ما هو أكثر منها، وربما حتى إلى الهذيان.
وهذا هو حال "أصحابنا" في الأكثرية (هل ما زالوا يصدقون أنفسهم بأنهم أكثرية؟).
تأتيهم الحقن المهدئة من صيدلية الـ "أونكل بوش" كل يوم، ويتعاطون الأقراص المخدرة من مصانع الأدوية في باري ولندن وغيرها من العواصم صباح مساء، ولكن كل ذلك لا يفيد في إزالة حيرتهم واضطرابهم، فما يلمسونه باليد يختلف بالكامل عما يراد لهم أن يصدقوه.
"الحَوَل"، هو "الحَوَل" الذي يضرب عيونهم وهم ينظرون ذات اليمين فيرون شفاه الأميركيين تتحرك بدعمهم، وينظرون ذات الشمال فيرَون الوفود تأتي وتذهب إلى هنا وهناك دون توقف.
ما أصعب أن يسلّم "الحمل" قياده إلى ذئب، ما أقسى أن يضع نفسه في قطيع راعيه ثعلب، فلا يعلم متى سيكون الوجبة التالية على مذبح "المصالح العليا".
محمود ريا

الأحد، ديسمبر 24، 2006

التقسيم لعبة أميركية.. بأدوات لبنانية

الفتنة السنية الشيعية آخر الحاضنات بعد فشل العدوان الصهيوني
"إن هذا الشعار (تقسيم لبنان) أسطورة، لأن فصل لبنان المسيحي عن لبنان المسلم كان ولم يزل يبدو مستحيلا، ذلك لأن التمازج السكاني في بيروت وجبل لبنان وانتقال عشرات الألوف من أبناء المناطق الحدودية إلى جبل لبنان، ثم كثرة الدروز في هذه المنطقة، بالاضافة إلى العوامل الاجتماعية وطرق المواصلات ومختلف المشاريع العمرانية والحياتية، هذه الأمور تجعل من المستحيل تنفيذ هذه الخطوة. ثم إن المخاض العسير الذي يرافق فصم لبنان لا ينفصل عن عوامل سياسية دولية تجعل الأمر بحكم تحطيم لبنان وليس تقسيم لبنان، وفي رأيي أن هذا الشعار هو من قبيل التهويل يكفر به رافعوه قبل رافضيه، ولذلك فلا أظن أن فئة تعمل على هذا الأساس إلا أولئك الذين يريدون تحطيم لبنان".‏
إنه تقويم دقيق لشعار كان ولا يزال يطرح لدى حصول أي أزمة في لبنان، إذ يخرج البعض من جعبته هذه "الفزاعة" ويبدأ بالتلويح بها.‏
هذا التقويم للموضوع ليس صادراً عن قيادي من القياديين الجدد في لبنان، وإنما عن قيادي كبير، عاش همّ لبنان على مدى السنين ودفع غالياً ثمن ذلك، إنه الإمام السيد موسى الصدر، الذي كان يتحدث عن موضوع تقسيم لبنان في مقابلة مع مجلة "الأسبوع العربي" نشرت في العام 1975.‏
ولكن، هل تغيّر شيء في المعادلة، بما يجعل من طرح التقسيم أكثر قرباً من الواقع؟‏
الجواب يمكن استنباطه من الكلمات نفسها التي قالها الإمام الصدر، حين تحدث عن "عوامل سياسية دولية تجعل الأمر بحكم تحطيم لبنان وليس تقسيم لبنان".‏
ربما هذا ما يريده أولئك الذين يعملون سراً ـ وفي بعض الأحيان جهراً ـ من أجل جعل خيار التقسيم ضمن لائحة خيارات "حل الأزمة اللبنانية"، وربما على رأس هذه الخيارات.‏
ليس هذا الخيار جديداً في "الأجندة الدولية" وإنما هو قائم منذ زمن طويل، وهو جزء من عملية تقسيم متواصلة تستهدف المنطقة، بدأت منذ ما قبل انهيار الامبراطورية العثمانية، ولا سيما مع سايكس ـ بيكو ووعد بلفور وما تلا ذلك من تقسيمات مختلفة الألوان، ومن خرائط متعددة الخطوط.‏
وعند كل مرحلة تاريخية يمر بها لبنان، ومعه المنطقة، تعود هذه الخيارات الدولية إلى البروز، بغض النظر عن حجم النجاح أو الفشل الذي يصيب هذه المشاريع.‏
وليس غريباً ـ في استعادة للتاريخ ـ اكتشاف العديد من المشاريع التقسيمية التي عرضت من قبل الكثير من "المهتمين" بـ"مستقبل المنطقة"، كذلك المشروع الذي نشرته في عام 1982 مجلة "كيفونيم" التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية، ضمن وثيقة بعنوان "استراتيجية إسرائيلية للثمانينات". وقد نُشرت هذه الوثيقة باللغة العبرية، وتم ترجمتها إلى اللغة العربية، وقدمها الدكتور عصمت سيف الدولة كأحد مستندات دفاعه عن المتهمين في قضية تنظيم ثورة مصر عام 1988.‏
ولا بد من الإشارة إلى أن مخطط تقسيم لبنان إلى عدد من الدويلات الطائفية، الذي حاول الكيان الصهيوني تنفيذه في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وفشل في تحقيقه، هو تطبيق عملي لما جاء بهذه الوثيقة بخصوص لبنان التي تعتبر "إن تفتيت لبنان إلى خمس مقاطعات إقليمية يجب أن يكون سابقة لكل العالم العربي بما في ذلك مصر وسوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية".‏
واليوم، نحن أمام مشروع أميركي ـ دولي هادف إلى إعادة تركيب خريطة المنطقة، سواء من خلال "الشرق الأوسط الجديد" أو من خلال الفوضى المنظمة التي يريد عتاة النظام الأميركي تطبيقها على دولها، الأمر الذي شكل بيئة صالحة لطرح العديد من المشاريع التقسيمية التي تستهدف لبنان، ومنها ما حمل طابع العلنية، فيما البعض الآخر لا يزال يتلطى خلف شعارات وحدة لبنان، ولكن في إطار الحديث عن فدرالية أو لا مركزية سياسية تحكم البلاد.‏
ومن هذه المشاريع مشروع قدّمته مجموعة من اللبنانيين البارزين في الولايات المتحدة إلى تجمّع المحافظين الجدد، وهو مشروع متكامل وموثّق يقع في 280 صفحة، حول ما أطلقوا عليه "الطريقة المثلى" لتقسيم لبنان دولتين، مسيحية ومسلمة، "على غرار تجارب قبرص وكوسوفو والبوسنة".‏
ويعترف المشروع بأنّ مشروع التقسيم يواجه صعوبات جمّة، غير أنّه ضروري ولو اقتضى الأمر "فرز بعض السكان وإجراء عمليات تبادل واسعة".‏
هذا الاعتراف بصعوبة التقسيم لم يمنع الأميركيين من التفكير جدياً بالموضوع، وهذا ما كشفه النائب السابق نجاح واكيم في لقائه التفزيوني مع قناة المنار يوم الجمعة الماضي حين تحدث عن "مشروع أميركي يهدف إلى تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفية تمتد من لبنان حتى جنوب العراق"، مشيراً إلى "أن لبنان جزء من هذا المشروع، الذي كان يهدف إلى ترحيل الشيعة إلى جنوب العراق".‏
يقول واكيم إن المشروع يحضّر له منذ ما قبل غزو العراق، وإن تنفيذ إحدى نسخه العملية كان ينتظر النجاح الصهيوني في حرب تموز الماضية ضد لبنان، ويوضح أن ثلاثة عوامل أحبطت المشروع الأميركي في حينه، هي صمود المقاومة واحتضان اللبنانيين للنازحين وعودة هؤلاء النازحين فوراً إلى قراهم فوق الدمار، ما أحبط مشروع وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس الذي يحمل اسم "الشرق الأوسط الجديد".‏
ولكن هل انتهى المشروع عند هذا الحد؟‏
كل المؤشرات تدل على أن الولايات المتحدة تحاول خلق حاضنة جديدة لمخطط التقسيم اللبناني، بعد "مقتل الحاضنة السابقة مع فشل العدوان الصهيوني".‏
الحاضنة الجديدة هي الفتنة السنية الشيعية التي بدأ المشروع الأميركي بإشعال فتيلها واختلاقها وتغذية بعض بؤرها في أكثر من بقعة عربية ولا سيما في لبنان.‏
من هنا، وفي نظر أكثر من مراقب، يمكن اعتبار أن كل من يدخل في لعبة تغذية الفتنة السنية الشيعية هو مشارك في المخطط الأميركي لتقسيم لبنان والمنطقة وتفتيتها، مهما كانت نياته "سليمة"، لأن المشروع الأميركي لم يعد لديه إلا هذه الورقة ليلعبها، وإذا فشلت هذه الورقة انهار المشروع الأميركي ـ فعلاً وللأبد ـ وهو سينهار.‏
محمود ريا‏

الجمعة، ديسمبر 22، 2006

هذا هو لبنان

عيد وزينة وليل وسهرات وشباب
فرح وشجرة وضحكة وأولاد
مستقبل وبيروت وساحة
وحدة وطنية
وحرية
لبنان
هذا هو لبنان
لقاء بلا موعد، يهزم موعد منع اللقاء
ناس تجلس مع بعضها، بلا اذن من هنا و"حُرم" من هناك.
تلقائية، كانت حاضرة، دون أن تتمكن من التعبير عن نفسها.
اليوم، تأخذ التلقائية حظها الأقصى من التعبير.
بعيداً عن القولبة، وعن الأتيكيت، وعن التحذيرات الصادرة "من فوق".
شعب يقول ما في قلبه، يعبر عن حبه لوطنه، وعن أخيه الجالس بجنبه، دون رهبة، ودون رهاب.
تعالوا، يا من لا تصدقون، إلى ساحة القداس وصلاة الجمعة وشجرة الميلاد، تعالوا إلى حيث الأخ يحمي أخته برموش عيونه، والأخت.. اخت الرجال، في ميدان النزال.
انزلوا من بروجكم العاجية.
تواضعوا.
هذا هو لبنان.
فرح وشجرة وضحكة وأولاد
.. ووحدة وطنية
محمود ريا

الجمعة، ديسمبر 15، 2006

سترجمك حجارة الرفض

من أين يمكن تأبط هذا الكم من الأكاذيب، لمواجهة الحقائق والوثائق؟‏
كيف يمكن الوصول إلى هذه الدرجة من الوقاحة للرد على الاثبات باستهزاء، وعلى الدليل بعذر.. هو أقبح من ذنب؟‏
لا يمكن فعل ذلك إلا إذا كان الفاعل لا يخشى من العقاب، ولا يهاب من الحساب، ولا يفكر بأن ما يقوم به سيكون محل مساءلة ومراقبة.‏
لا يمكن فعل ذلك إلا إذا كان الفاعل "يستند" إلى دعم دولي وعربي يجعله خارج إطار أي إحراج شعبي.‏
ولذلك هو يلفق، ويكذب، ويواجه الدليل برواية من روايات ألف ليلة وليلة، والإدانة برفع لواء المصداقية والشرف، والحقيقة.. بذريعة البحث عن الحقيقة.‏
إنه يظن أنه يحتمي وراء متراس من الطائفية والمذهبية مدعّم برصيد عربي رسمي، وفي حصن من الأسلاك الشائكة التي تحمل ألواناً حمراء دولية، ولذلك هو لا يهتم بالشعب وبصرخاته الحاملة غضبه المقدس والتي تكاد تثقب أذنيه، دون أن تصل إلى قلبه.. الذي بات أقسى من الحجر.‏
أيها القابع في سراياك الكبيرة، سترجمك حجارة الرفض لكل ممارساتك، فلا تفرح بثوب ليس من صنع أهلك.‏
محمود ريا‏