الجمعة، أكتوبر 13، 2006

هل تجبن أميركا.. أم تجنّ؟‏



الانقلاب الدراماتيكي الذي فعله التفجير النووي الكوري الشمالي في مسار الأحداث في العالم كله له أبعاد راهنة، وتأثيرات بعيدة المدى، قد يتمكن المراقبون
من رصدها، وقد لا.. يلحقون.‏
نظريتان توزع عليهما المراقبون وهم يرصدون آثار هذا الحدث الدولي الفاقع على العالم، وعلى منطقتنا بشكل خاص.‏
بعضهم، وقد يكون محقاً، يقول إن هذا التفجير النووي قد أبعد شبح (حربٍ ما) كانت تحوم في سماء المنطقة، وتستهدف بشكل أساسي إيران، وربما سوريا، ومحور التصدي للشر الأميركي في المنطقة.‏
ويقول هؤلاء إن الولايات المتحدة باتت مشغولة، وربما مكبّلة بالحدث الكوري، ما يجعلها تحسب ألف حساب قبل القيام بحرب على إيران، ومن هذه الحسابات ضعف الذريعة، فلماذا تضرب إيران بسبب برنامج نووي تعلن دائماً أنه برنامج سلمي، ويخضع للرقابة الدقيقة من قبل المجتمع الدولي، فيما تترك كوريا الشمالية التي أعلنت جهاراً ونهاراً أنها تمتلك السلاح النووي، وقدمت الدليل المادي، لمن يريد أن ينكر هذا الامتلاك؟!.‏
البعض الآخر من المراقبين، يقول إن كل هذه الحسابات التي ينبغي على واشنطن القيام بها ستدفع إلى الإسراع بالحرب، لأنها إن لم تفعل الآن "فستصمت إلى الأبد".‏
هل تجبن أميركا.. أم تجنّ؟‏
لننتظر‏
محمود ريا‏

السبت، أكتوبر 07، 2006

الساحة البيروتية: حركة لتعديل "المزاج" والانحياز إلى الثوابت



تعيش الساحة البيروتية حراكاً سياسياً مثيراً للاهتمام في ظل حالة من الاستقطاب الحاد الذي عاشته على مدى الأشهر الماضية. وإذا كان التشنج السياسي ـ مستتبعاً بتشنج ذي وجه طائفي ـ قد فعل فعله في صفوف الجماهير البيروتية في الفترة الأخيرة، ولا سيما في ظل محاولات تصعيد هذا التشنج، فإن مبادرات عديدة شهدتها الساحة البيروتية في الفترة الأخيرة دفعت إلى الحديث عن إمكانيات تنفيس للاحتقان، المفتعل حيناً، والعفوي المتناغم مع تطورات الأحداث أحياناً أخرى.‏
ولعل في ما جرى من تطورات ميدانية خلال الأيام الماضية يشير إلى أن حالة الاحتقان وصلت في هذه المرحلة إلى إحدى ذراها، فالحوادث الصغيرة التي يشهدها هذا الشارع أو ذاك، والهتافات التي تتصاعد من مدرجات ملاعب كرة القدم، تعبر عن وجود نوع من النفَس التحزبي الذي قد يتطور إلى شعور انقسامي وعنصري طائفياً ومناطقياً بما يؤدي إلى عواقب وخيمة.‏
إلا أن هذا الاتجاه ليس هو الغالب، لأن هناك مبادرات عديدة شهدتها الأيام الماضية أيضاً هدفها إزالة هذه التشنجات، أو التخفيف منها على الأقل، بما يعيد الصراع إلى إطاره السياسي البحت، بعيداً عن انقسامات الشوارع واحتكاكاتها التي قد تؤدي إلى الانفجار.‏
فمن المبادرة التي أطلقتها الجماعة الإسلامية على المستوى الوطني من خلال الكلمة التي ألقاها الأمين العام للجماعة في إفطار الأربعاء الماضي، إلى المبادرة الأخرى التي أطلقها الاجتماع الدوري لرؤساء الوزراء السابقين، إلى ما تشهده منطقة الشمال من حركة لجبهة العمل الإسلامي، والتي تنعكس بشكل أو بآخر على الشارع البيروتي، يبدو أن هناك اتجاهاً لأخذ الأمور إلى طريق غير الذي يحاول البعض الإيحاء أنها سائرة فيه، يضاف إلى ذلك طبعاً ما يلاحظ من تردد في لهجة التصعيد السياسي لدى الفريق العامل بقوة في الشارع البيروتي، بحيث أن التصعيد الذي يشهده خطاب يوم، يوازيه تهدئة بحدود معينة في اليوم التالي، مترافقاً مع تحركات سياسية تهدف إلى لملمة الأجواء، بما يشير إلى حالة من التجاذب تفرض نفسها على قيادة هذا الفريق وتجعله حائراً بين اعتماد خيار التصعيد "المفروض" عليه، وبين الركون إلى الحقائق السياسية التي تفرض عليه التعاطي مع الطرف الاخر إذا كان يرغب بالحفاظ على الهدوء في البلاد.‏
وترى مصادر مطلعة في الشارع البيروتي أن هذا الشارع لا يمكن أن ينجرف في خيارات نارية، لأنه غير متعود أصلاً على هذه الخيارات، كما لا يمكنه أن يبقى محشوراً في خيارات معينة إذا كانت هذه الخيارات تعمل على قيادته في اتجاه مخالف لعقائده السياسية التاريخية سواء على المستوى الديني أو على المستوى القومي والوطني، وأن لديه القدرة على وقف الانحدار في الكيانية والانغلاق، حتى ولو كان هذا الانحدار هو الخيار السائد أو الأكثر نجاعة لتحقيق أهداف سياسية آنية بعيداً عن المصلحة العليا.‏
وتضيف هذه المصادر أن حالة الممانعة التي تشهدها الساحة البيروتية هي في العمق أكثر تأثيراً من التفاصيل التي ظهرت في الفترة الماضية ـ سواء في مبادرة الجماعة أو في مبادرة الرؤساء السابقين ـ وأن النقاشات الدائرة في أكثر من موقع تركز على كيفية الخروج من خيارات معينة تحاول قوى خارجية قيادة الفريق العامل بقوة على الساحة البيروتية إليها، بالرغم من تناقض هذه الخيارات مع مبادئ أهل بيروت ومع مصلحتهم العليا في الآن نفسه.‏
وترى هذه المصادر في مبادرة الجماعة الإسلامية حول المقاومة محاولة لإخراج هذه القضية من زواريب النقاش الضيقة، ووضعها في موقعها السامي الذي لا يستطيع أهل بيروت إلا أن يضعوها فيه، وهم الذين كانوا على مدى الأيام يحملون رايتها ـ بغض النظر عن لونها ـ وقدموا تضحيات كبرى من أجلها. وهذا الوضع نفسه يتمثل في مبادرة رؤساء الوزراء السابقين، ولا سيما فيما يتعلق بموضوع المقاومة وموضوع حكومة الوحدة الوطنية، بما يعني بروز تلاوين مهمة في الموقف البيروتي تختلف عن الموقف الجامد الذي يعبر عنه الفريق السائد من هذين الموضوعين.‏
وتقول هذه المصادر إنه بالإضافة إلى موقف الجماعة ورؤساء الحكومة السابقين المشترك في رفضه أي توتير على الساحة البروتية، وفي سعيه إلى قنوات تنفيس للضغوط النفسية المتبادلة، فإن التيار السائد على الساحة البيروتية ليس بعيداً عن العمل على عدم الوصول بالأمور إلى أي انفجار، لأن هذا الانفجار ليس في مصلحة أحد، ولا يمكن لأي قوة عاقلة في أي منطقة من لبنان أن تسعى إليه، وإذا كان هناك بعض الموتورين الذين لا يمكن أن يعيشوا إلا على الفتنة وعلى التفريق بين الناس، فإن أصحاب المشاريع الحقيقية هم المتضررون الحقيقيون من أي توتير ينزل إلى الشارع، وهم المعنيون بمنع أصحاب الأغراض من تحقيق أغراضهم.‏
وإزاء هذه الحقائق التي بدأت تعكس نفسها على الوضع البيروتي نوعاً من التهدئة والـ"ترييح"، يبدو أن الأيام القادمة ستشهد تحركات أخرى تعبر عن مزاج عام بدأ يعلو صوته في الشارع البيروتي، وفي شوارع أخرى ملحقة به وقريبة منه، يقوم على أساس البحث عن نقاط الالتقاء مع الآخرين، ولا سيما في الخيارات السياسية الكبرى، بغض النظر عن مدى قدرة التيار السائد على التفلّت من الضغوط والارتهانات التي تكبّله، وعن الطموحات التي تحكم بعض القائمين عليه، والتي قد لا تعبر عن الهدف النهائي لهذا التيار وللجمهور البيروتي بشكل عام.‏
محمود ريا‏

يئست.. انهزمت



خطّطَت، سمعَت فرحت، جاءت، قُبّلت، ائتمرت، ذهبت، ما عادت، غادرت، فشلت، فوجئت، صدمت، حزنت، انكفأت..
شُحذت، مُدحت، خططت، صرحت، عزمت.. عادت، اجتمعت،
تآمرت، تعشّت، (أفطرت)، التقت، جمعت، فرّقت، وزّعت، أمرت، عبست، ضحكت، رسمت وَعَدت ووُعِدت.‏
أيام مرّت، الخطط انهارت، الأحلام تبخرت، الشعوب أفشلت، المقاومات تصدّت، المشاريع تدحرجت، صاحبتها أحبطت، أيامها عدّت، وإلى بلدها رجعت.‏
ربما عادت، ربما من جديد حاولت، ربما.. ربما.‏
ولكنها يئست وأحبطت، وتهاوت، وبحقد أسود صرخت.‏
رايس جاءت، رايس راحت، رايس سافرت، رايس طارت، رايس غطّت، في العواصم حطّت، تلمّظت وتمطّت، ولكنها فشلت.‏
"الشرق الأوسط الجديد" أسقط، و"الفوضى الخلاّقة" خلقت عكس ما يريد مثيروها، و"الغموض البنّاء" لعب به الأعداء، وأكثر ما نجح في تطبيقه "العملاء"، والمشاريع سفّهت.‏
واأسفاه..‏
رايس بحملها ناءت، وبأحلامها غرقت، وبوساوسها انحشرت..‏
واأسفاه..‏
رايس فشلت..‏
رايس يئست..‏
رايس.. انهزمت.‏
محمود ريّا‏

الأربعاء، أكتوبر 04، 2006

الجرح الفلسطيني الغائر في أجساد ترفض اليأس


بمناسبة ذكرى انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الصابرة:
أطفال ونساء بين عشرات الآلاف من ضحايا الوحشية الصهيونية


يسيل الدم من الجرح، وتحمل القطرات العنوان، فتقول بلا خجل: هذا دمي، دم طفل، دم مجاهد، دم صامد، أريق على أرض قدّست وطهّرت، ليبقي الألمل بان الفرج قريب.ّ
ست سنوات مرت، وفي كل عام مزيد، عشرات لا بل قل مئات وآلاف، ولا تستحِ إن قلت عشرات الآلاف. لم يكل هذا الشعب ولم يملّ، أعطى، واستمر في العطاء شاهراً في وجه الدنيا إرادته التي لا تلين، وقدرته على إدهاش أولئك الذين فقدوا منذ زمن القدرة على التفاعل مع أي حدث.
شباب فلسطين، وفي فلسطين كلهم شباب، لا وجود عندهم ليائس ولا لخانع ولا لفاقد روح العطاء..
شباب فلسطين، من كل فئة ومن كل منطقة، من الضفة ومن القطاع، من أرض "الثمانية أربعين" ومن أرض "السبعة والستين"، يحملون الجرح إشارة استحقاق للانتماء إلى هذا الوطن، ويقدمون ما يحفظه الآخرون بمال الدنيا، لأن الوطن عندهم أغلى من مال الدنيا.
خمسون ألفاً يقولون، بل سبعون ألفاً، وربما يكون كل من الرقمين صحيح، فهذا يحسب كلّ جرح، وذلك يرى في ما يعتبره الآخرون جرحاً مجرد إعلان عن المشاركة في المعركة.
في عرف هذا الأخير لا جرح إلا قطع اليد أو فقء العين أو فقدان شيء من الجسد، أما ما يتعافى، فلا يستحق أن يوضع في سجل الوطن.
وإنما هو يستحق.
يستحق، لأن مئات الملايين في أنحاء العالم (العربي) لا يشعرون بالجرح الذي استطال في جسد أمتهم، فكيف سيشعرون بجرح استوطن في جسد واحد من أبناء هذه الأمة. لا يسمعون صرخة طفل وضع العدو على هيكله الغض آثار وحشيته، أو بكاء أم على طفلها الذي حمل بكل جدارة لقب "الشهيد الحي".
وتتوزع الجراح، كما يتوزع الجرحى.
سيرة الجرح الفلسطيني
فهذا عرفات يعقوب إبراهيم (31 عاما) استشهد في الخامس والعشرين من نيسان/ أبريل الماضي عندما وجد نفسه بكرسيه المتحرك الذي يستخدمه للسير، عرضة ومجموعة من الصبية يرشقون قوات الاحتلال بالحجارة عند مدخل مخيم قلنديا للاجئين جنوب مدينة رام الله لإطلاق نار كثيف من قبل قوات الاحتلال حيث أصيب الشهيد برصاصة من النوع المتفجر حولت رأسه إلى أشلاء متناثرة، لم يكن عرفات يلقي الحجارة بل كان يشرب القهوة مع عائلته على شرفة منزله المطلة على مدخل المخيم.
عرفات ينجو ثلاث مرات من رصاص الاحتلال
نجا الشهيد عرفات في السابق من ثلاث محاولات سابقة تعرض فيها لإطلاق النار ولكنها حولته من إنسان سليم إلى آخر مقعدا مشلولا بحاجة إلى كرسي متحرك للسير والتنقل.
وقد جرح يعقوب للمرة الأولى عندما كان في الرابعة عشرة من عمره خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 عندما شارك مع عدد من الأولاد في قذف جنود الاحتلال بالحجارة وأصابته رصاصة في ساقه.
وقد سجنته سلطات الاحتلال الصهيوني بحجة انتمائه إلى حركة مقاومة لمدة 10 شهور عام 1991 بحسب ما ذكره شقيقه. وأصيب عام 1992 خلال مواجهة مع شبان فلسطينيين وجنود الاحتلال الصهاينة بثلاث رصاصات في ظهره مما أدى إلى شلل في جسمه من الخصر فأسفل.
وبعد شفائه من جروحه لازم كرسيه المتحرك وحصل على عمل في مخزن للأدوية الطبيعية برام الله وعندما وفر بعض المال اشترى سيارة أجرة خاصة بالمقعدين وبدأ يستخدمها في شوارع رام الله.
وأثناء وجود يعقوب عام 2002 داخل سيارته في قرية غربي رام الله امتلأت سيارته بالثقوب نتيجة الرصاص الذي أطلقته دبابة صهيونية وأصابته رصاصة في صدره وكانت جراحه خطرة.
الطفولة المستباحة
"لن يكون بوسعه المشي على قدميه بعد اليوم" أصيب بإعاقة دائمة... خبر أخف وطأة، ربما، من خبر الموت...
نبيل عمر حامد، من قرية سلواد غرب رام الله، وصل إلى المستشفى يوم السابع عشر من كانون الأول عام 2005 بإصابة بليغة: دخلت الرصاصة من الظهر، واخترقت الصدر، وضربت العمود الفقري، وأحدثت نزيفا داخليا في الرئة والبطن
بعد أن تم إنقاذ نبيل في اليوم الأول من النزيف الحاد... وبعد أن شاهد والداه الجسد الصغير تخترقه الأجهزة والأنابيب في فمه... في أنفه ... في بطنه... صار المشي أمرا غير ضروري وحاجة ليست ملحة... "المهم أن يظل على قيد الحياة"!
هنا وسط الرواية، أعاقت الدموع الراوي الأب وكرر كلمات ترشح تعبا بفلسطينية منهكة: "أصدقاؤه من يوم الحادثة توقفهم ذاكرة الحب على باب منزله".."أخوه وأخواته الثلاثة إلى الآن لم يتجاوزوا بشاعة الصدمة، وبحاجة لمن يشد من عزيمتهم".
لم يفقد الثقة بالله
ولم يفقد الشاب الفلسطيني عامر جبريل كوارع، 19 عاماً الثقة بالله والأمل بالمستقبل، رغم انه فقد ساقيه، وأصيب بشظايا في أنحاء جسمه، دون أن يخفي في الوقت نفسه مرارته من حرمانه من ممارسة العديد من هواياته.
فعامر الذي فقد ساقيه وأصيب بجروحه في 26/6/2005، مع اثنين من أشقائه وأحد أصدقائه إثر انفجار جسم متفجر، عبارة عن فانوس إضاءة أطلقته قوات الاحتلال التي كان تتمركز في ما كان يعرف بمستوطنة موراج، يعمل جاهداً على التغلب على شعور العجز والألم، فرفض التقوقع والانعزال، وقام بتركيب ساقين اصطناعيتين يحاول أن يستعيض بهما جزءاً ولو قليلاً من الحركة الكثيرة التي حرم منها.
ينتظر بصبر
التمعت عينا الشاب وهو يعود بذاكرته إلى تلك الساعات، وقال- بصوته الذي يخرج همساً بالكاد يسمع نتيجة عدة شظايا أصابت الرقبة واستدعت تركيب جهاز خاص للتنفس فيها-" كنت برفقة أحد جيراننا واثنين من أشقائه الأطفال في أرضهم الزراعية القريبة مما كان يعرف بمستوطنة موراج ، جنوب مدينة خان يونس عندما عثرت على "خبة" فانوس إضاءة تطلقه قوات الاحتلال، فاقتربنا منه لمشاهدته وإذا به ينفجر محدثاً دوياً هائلاً، وبعدها لم أدر عن نفسي إلا بعد عدة أسابيع".
حتى صباح السادس والعشرين من يونيو/حزيران عام 2005، كان ديب سمير تقفة المولود في 26/6/1986، شاباً موفور الصحة، ويضج بالحياة والطموح، ينتظر بصبر ليقدم ما فاته من اختبارات الثانوية العامة، ويتطلع لشق طريقه في الحياة ليساعد أسرته التي طحنها الفقر والوضع الاقتصادي البائس، حتى وقع ذلك الانفجار الكبير، الذي مزق كل شيء حتى الأحلام، وحول هذا الجسد النابض بالحياة والعطاء، إلى جسد أسير هذا السرير وهذه الغرفة التي تعكس عسر الحال وضيق ذات اليد.
إجرام المستوطنين
زهور العويضات (أم لسبعة أطفال) من بلدة الشيوخ إلى الشرق من الخليل أصيبت بكسر في الجمجمة بعد أن اسقط عليها مستوطنون حجرا كبيرا بالقرب من البؤرة الاستيطانية بيت هداسا في البلدة القديمة في الخليل
وتقول المواطنة العويضات انها توجهت إلى البلدة القديمة لأنها علمت أن بلدية الخليل نقلت موقف السيارات الخاص ببلدة الشيوخ وسعير إلى منطقة الزاهد وأضافت: شعرت بشيء من الأمان عندما علمت أن المواطنين بدءوا بالتوجه إلى البلدة القديمة من اجل التسوق فأخذت طريقي إلى منطقة الزاهد عبر شارع الشلالة القديم حيث لم أتوقع أن هناك من يرصد الوقت المناسب لإسقاط حقده فوق راسي
وتقول: بالرغم من أن شارع الشلاله محاط بالاشباك الحديدية من الأعلى لمنع وصول الحجارة والأتربة والقاذورات التي تسقط على رؤوس المارة من قبل سكان البؤرة إلا أن الشبك كان يحوي على فتحه سمحت بوصول الحجر إلى رأسي.
هذه عينة من جرائم ارتكبت بحق عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، باتوا اليوم في حالة من العجز نتيجة الوحشية الصهيونية بحقهم، فهل من يقف بجانبهم من أجل استرداد حقهم في معاقبة المجرمين بحقهم؟
محمود ريا
(المعلومات عن جرحى من موقع صامدون الفلسطيني على الإنترنت)

السبت، سبتمبر 30، 2006

إنهم نشاز.. فكيف يفلحون؟

أحدهم ذكر من يخاطبه بالاسم، الآخر اكتفى بـ "تجهيله" مع استعمال كلامه ليرد عليه، أما الأخير الذي جاء متأخراً فقد كان أكثر باطنية، واكتفى بالرد على مضمون الكلام دون أن يشير إلى مصدره.
هي أوركسترا منسّقة، لعب كل واحد منهم دوره فيها، فلم "ينشّز" أو يخرق النوتة، لأن ملَكَة الإبداع لم تجد طريقها إليهم بعد.
ما ذنبهم إذا كانت الموسيقى التي طُلب منهم أن يؤدوها هي موسيقى صاخبة، أميركية المصدر وصهيونية الهوى؟
ما حيلتهم وهم لا يكادون يفقهون من النوتة أكثر من مفرداتها، دون علم بالنتيجة التي تصدر عنها.
لم يكن ما أدّاه هؤلاء سمفونية من الموسيقى الكلاسيكية التي تبث الهدوء في النفوس، أو تصاحب الكلام الجميل، فتزيده عمقاً وجمالاً.
كان ما "اقترفته" أصواتهم تهييجاً وزعيقاً لا يمكن أن يثير رضا إلا لدى أولئك الواقفين على تخوم الوطن حاملين سكاكينهم لينشبوا نصالها بين أبنائه.
كلهم، بعضهم، ثلثاهم أو ثلثهم، فتحوا في جسد الوطن مفازاً للتوتر، ومجالاً للهياج الذي لا يعرف أحد إلى أين يؤدي.
قالوا الشعر، ولبسوا العباءات، ومسحوا العرق بأيديهم أو بأيدي آخرين، وفي كل ذلك كانوا يحاولون التنطح لكي يقارنهم البعض بالأصل، فما أفلحوا.
إنهم نشاز.. فكيف يفلحون؟
محمود ريا

الأربعاء، سبتمبر 27، 2006

أفّ لكم، عندما تحاضرون عن العفاف

هناك مثل لا يمكن إدراجه في هذا المكان، لأسباب كثيرة، فحواه أن الإنسان غير الشريف يكون أفصح ما يكون عندما يحاضر عن الشرف، ولمن يعرف نصّه أن يستظهره في نفسه حرصاً على أخلاق الجمهور.
يحضر هذا المثل إلى ذهني وأنا أسمع الذين يتحدثون عن الديمقراطية، فيما هم يقودون "رعاياهم" كالقطعان.
يقولون إن أبناء الشعوب في الأنظمة التوتاليتارية لا يتمكنون من التفكير فينقادون إلى قادة بعينهم دون النظر إلى ما يرتكبونه، مروّجين لأنفسهم بأنهم أصحاب الحوار في دولهم ومنظماتهم وتنظيماتهم ودكاكينهم.
يزعمون أن هذا التأييد العارم لشخص بعينه نابع من قلّة وعي، في حين هم يصادرون الهواء الذي يتنفسه أنصارهم، ويمارسون عليهم أقسى أساليب التعامل بين الإقطاعيين والأقنان، بين السادة والعبيد.
لا أحد يفكر إلا هم، لا أحد يقرر إلا هم، لا أحد يتكلم إلا بما يريدونه هم، لا أحد يملك إلا ما يسمحون له هم بحيازته، لا أحد يعرف إلا ما يرغبون هم له بمعرفته..
ثم يأتون ويتحدثون عن الديموقراطية وعن الولاء وعن الطاعة العمياء.
أفّ لكم، عندما تحاضرون عن العفاف.
محمود ريا

الثلاثاء، سبتمبر 19، 2006

لا بد من استكمال العقاب

أوري آدام استقال. ربما يلحق به دان حالوتس، وليس بعيداً عن هذا المصير عمير بيريتس وربما أولمرت.
إنها القيادة العسكرية والسياسية الصهيونية في موقع الاتهام، بل والإدانة.
السبب: الحرب في لبنان.
قائد الجبهة الشمالية، رئيس الأركان، وزير الحرب ورئيس الوزراء.. سلسلة القرار، والفشل، والخيبة.
هربوا من هذا المصير الأسود، حاولوا التملص من النهاية الحتمية، ولكن فظاعة الهزيمة التي ألحقوها بكيانهم جعلتهم يتهاوون، واحداً إثر واحد.
يرى البعض أن هذه السلسلة المتكاملة هي أساس الهزيمة الصهيونية وهي التي تتحمل ما حصل وبالتالي "تم إغلاق الحساب".
وهناك بعض آخر يقول إن هؤلاء هم حلقات في سلسلة طويلة، وإن هناك من هم فوقهم، ومن هم تحتهم، ومع انهيار هذه الحلقات الوسيطة لا بد من تناثر من تبقى من حلقات.
يقول هذا البعض إنه إذا كان لا بد من محاسبة المتسببين بالحرب على لبنان، فلا بد من استكمال العقاب ليطال مسؤولي الإدارة الأميركية الذين أذنوا لفريق أولمرت المتداعي بشن هذه الحرب.
ويقولون إنه لا بد أيضاً من عقاب الذين غطوا هذه الحرب في العالم العربي.
ويقولون إن هناك من هو على الساحة اللبنانية من شجع أولمرت على شنّ الحرب ولا بد من معاقبتهم على الفشل أيضاً.
اللائحة طويلة.. والحساب طويل.
محمود ريا

الاثنين، سبتمبر 11، 2006

الظروف الاستثنائية تتطلب تدابير استثنائية

الجثة التي انتشلت من المبنى الذي يقابل مكان عملي أثارت فيّ الكثير من الشجون.
فها هو ذلك المواطن المصري المسكين "يرقد" لأكثر من عشرين يوماً تحت الأنقاض، إلى أن استطاعت ورش إزالة الأنقاض الوصول إليه، ومن ثم عملت فرق الإنقاذ على انتشاله.
لم يحل كون هذا الشخص مصرياً دون تجمع العشرات من المواطنين حول موقع الحدث، عسى أن يستطيعوا تقديم مساعدة ما في عملية نقل الجثة، ما لفت نظري أن حالة التضامن مع الضحايا لم تتناقص، كما يفترض بعض الذين يرون أن التضامن قضية ساعة، ثم لا يلبث أن يتبخر.
ما أشار إليه المنظر، هو أن الناس ما زالوا يعيشون شعور الحرب، وقيم رفض العدوان والتكاتف في وجهه، برغم مرور ما يقرب من شهر على انتهائه.
أقول الناس، ولا أقصد كل الناس، لأن ما يتوارد من أخبار عن محاولات استغلال لحاجة المنكوبين إلى مأوى وإلى بيت للاستئجار يدق ناقوس الخطر، ويدفع إلى المطالبة بإجراءات ما تحول دون ابتزاز المواطنين بحجة الحديث عن "الحرية الاقتصادية"، وعن "تقديس الملكية الخاصة".
ما أعرفه هو أن الظروف الاستثنائية تتطلب تدابير استثنائية.
محمود ريا

المخزيون.. وصراحة السيد

مثير للضحك هذا الاندلاع في العنترية الذي شهده أولئك الذين كانوا يعيشون الهزيمة بكل مرارتها، فإذاً بهم يرفعون سيوف التحليل ليبنوا على كلمة ما لا تقنتضيه.
قال السيد بكل شفافية، فردّوا هم بكل خبث ولؤم، وبكل ما في قلوبهم من حقد على المقاومة وعلى نصرها وعلى تاريخها وعلى مبدئها.
تحدث السيد بكل إنسانيته، فردوا هم بكل غرضيتهم، وبكل ما في نفوسهم من انسلاخ عن الحقيقة.
أطلق كلمات بسيطة صريحة واضحة: لو علمنا أن الرد الصهيوني سيكون بهذا الحجم لما قمنا بالعملية.
اعتبروا أن هذا اعترافاً بالهزيمة (التي لا محل لها إلا في أذهانهم) واقتبسوا كلمات أولمرت الذي رأى في هذه الكلمات "خطاب ندم".
المخزيون، الذين لم يستطيعوا أن يصدقوا ما رأته أعينهم رأي العين من نصر للمقاومة وصمود للشعب في وجه الحملة الصهيونية الشرسة التي استهدفت البلد بكامله، لم يجدوا وسيلة للتعويض عن خزيهم إلا اللعب على الكلمات ولي عنق الحقائق والقفز فوق الوقائع، وغيرها من البهلوانيات التي ظنوا أنهم يستطيعون من خلالها أن يقلبوا الحق باطلاً والنصر هزيمة.
.. ولكنهم فشلوا، وليس بعد البهلوانيات إلا السقوط إلى الحضيض.
محمود ريا

الخميس، أغسطس 31، 2006

الرأي العام

هل هناك من يصغي للرأي العام في لبنان؟
هل هناك من يتبنى الديموقراطية فعلاً لا قولاً، وممارسة لا تنظيراً؟
هل هناك من يقرأ "مزاج" الشارع، فيكيّف سياساته على أساس ما يريده الشعب الذي يحكم الحاكمون باسمه؟
لنأخذ التعامل مع استطلاعات الرأي وسيلة لمعرفة مدى ارتباط تحركات المسؤولين بما يريده المواطنون.
لقد نشرت الزميلة "الأخبار" استطلاعاً للرأي بعد انتهاء الاعتداءات العسكرية الصهيونية الواسعة على لبنان، وكانت الأرقام التي حملها هذا الاستطلاع كافية لأن تجعل أي مسؤول يقف بقوة في مواجهة الضغوط الدولية والمناورات الدبلوماسية الهادفة إلى سلب لبنان انتصاره وتحويل ما حصل إلى هزيمة سياسية.
واللافت أن الاستطلاع الذي أجراه مركز بيروت للأبحاث شرّح النتائج، وأظهر حقيقة أن معظم اللبنانيين من مختلف الطوائف يعتبرون أن ما حصل هو انتصار شامل للبنان، مع ما يستتبعه ذلك من اتخاذ إجراءات تكون بحجم هذا الانتصار على مستوى التعامل مع الوضع السياسي الناشئ عن العدوان الصهيوني.
وإذ يبدو أن ما يحصل على الأرض لا "يتناسب" مع نظرة اللبنانيين للواقع، فإن الدعوة مفتوحة للمعنيين من أجل إعادة قراءة الاستطلاع الذي يشهد الجميع بمهنيته ودقته، أو إجراء استطلاعات أخرى تكون "موثوقة" من قبل المعنيين، ومن ثم العمل في السياسة كما يرى المواطنون لا كما يظن السياسيون أن المواطنين يرون.
محمود ريا