تتحرك مسيرة القوات اللبنانية خلال الفترة الماضية باتجاه المزيد من التلاحم مع"الأكثرية" التي كان لها الدور الأكبر في حصولها على مواقع وزارية ونيابية في التشكيلة الجديدة للحكم في لبنان.
ولكن هذا السير المعبَّر عنه بالكثير من الإشارات الإعلامية والسياسية اللافتة لا يستطيع أن يخفي حقيقتين تحاولان الاحتماء بالصورة المفعمة بالحيوية والتفاؤل التي تحاول القوات ترويجها عن نفسها:
الحقيقة الأولى تكمن في عدم قدرة القوات على زحزحة خطابها الحقيقي بعيداً عن الثوابت الأساسية التي قامت عليها والتي تستهوي الجمهور الذي تعمل على إعادة استقطابه بعد تشتته في أكثر من اتجاه، أكثره يميل في مسار مختلف عن المسار الذي تقول القوات إنها تسير فيه.
والحقيقة الثانية تتمثل في عدم نجاح خروج قائد القوات سمير جعجع في خلق صدمة إيجابية للواقع القواتي الداخلي، بما يضمن إزالة الكثير من خطوط الخلل ـ وحتى التداعي ـ التي تظهر في البناء القواتي الذي يرى البعض إنه يواجه خطر الانهيار.
بين إصرار جعجع وزوجته النائب ستريدا على توجيه تهنئتهما الشخصية للمسلمين في لبنان بحلول شهر رمضان المبارك وتشديد كتلة نواب القوات على توجيه التهنئة نفسها في وقت متزامن تقريباً ما يشي بأن هناك رسالة مطلوب أن تصل إلى من يعنيهم الأمر، من الذين يفترض أن يكونوا قد أصبحوا في الضفة نفسها مع القواتيين، بعد أن قضوا فترة طويلة قابعين في الضفة الأخرى.. المعادية.
فالتهنئة موجهة ـ بتميّزها ـ إلى الجمهور المسلم، الذي شارك مع القوات في "انتفاضة 14 آذار"، والذي أدلى بأصواته بكثافة إلى المرشحين القواتيين وأوصلهم إلى ساحة النجمة، حارماً آخرين لم يحظوا بأصوات هذا الجمهور من تحقيق الهدف نفسه.
وبقدر ما تبدو هذه التهنئة "واجبة" فإنها تحمل في طياتها أكثر من الرغبة في توجيه الشكر، لتصل إلى حد التأكيد على البقاء في الخط نفسه مع الأكثرية، وهذا ما عاد جعجع نفسه إلى التعبير عنه في خطابه الذي وجهه إلى القواتيين في أوستراليا والذي تحدث فيه عن رغبة "الخصم" في تفريق الأكثرية وتشتيت وحدتها، مصمماً على منع حصول هذا الأمر.
واختيار لفظة "الخصم" للدلالة على من أوضح كل صفاته في خطابه دليل آخر على تغيّر في اللهجة دون تغيّر في مضمون الكلمات.
فبعد شعار "اعرف عدوك.. السوري عدوك" الذي ساد طوال سنوات الحرب والسنوات التي تلتها، تأتي لفظة الخصم مخففة للتعبير عن الطرف نفسه الذي لم يترك صفة سيئة أو نية مؤامرتية إلا وألصقها به.
هذه المعادلة: "تخفيف اللهجة والتمسك بالثوابت" برزت بشكل أكبر وأكثر وضوحاً خلال التوجه إلى الأكثرية نفسها التي تمنى جعجع البقاء معها من أجل "تضميد جراحنا وجراح الوطن وترسيخ إيماننا بلبنان معافى آمنا واحدا سيدا حرا مستقلا"، كما جاء في بيان التهنئة بشهر رمضان المبارك الصادر عن جعجع وزوجته.
إلا أن هذا التمسك بالثوابت جاء من طرف آخر غير جعجع، إنه النائب جورج عدوان الذي كان يتحدث على طريقة "يا قاتل يا مقتول" عندما طُرح موضوع رئاسة الجمهورية، مشدداً على "أننا نحن (المسيحيين) من يملك الكلمة الرئيسية في اختيار رئيس الجمهورية، وللآخرين دور في الموافقة على هذا الاختيار".
هذا الموقف "المتشدد" ـ والذي ينبع من صلب فكر القوات ونظرتها إلى لبنان ـ أثار صدمة الفريق المتحالف مع القوات قبل أن يصدم الفريق الذي يعاديها أو على الأقل يقف على مسافة منها، دون أن تنفع بعض المحاولات التي بذلت من أجل التنبيه إلى أن عدوان لا يمثل الرأي القواتي بكل نقائه، وأن اختياره نائباً عن القوات لم يدخله في قلب البوتقة القواتية بالرغم من رضا سمير جعجع الكامل عنه.
وهنا تبرز الحقيقة الثانية حول بقاء الداخل القواتي على هشاشته بالرغم من خروج جعجع منذ أشهر من السجن.
وفي حين تتناقض المعلومات عن موعد عودة قائد القوات من "منفاه الصحي والأمني.. والسياسي" في الخارج، بين "تأكيدات" عن العودة القريبة جداً والشائعات أن لا عودة نهائياً إلى لبنان، فإن ما يتسرب عن خلافات قواتية مستفحلة أمر لم تعد محاولات منع الإعلام ـ بالتمني ـ من نشر أخباره تفلح في كتمانه.
وتتعدد هذه الخلافات وتتنوع ويدخل فيها أطراف ويخرج منها أطراف بشكل يجعل عملية رتق ما انفتق عصيّة على أمهر "الخياطين" حتى ولو كان تعلم الصبر في السجن أكثر من أحد عشر عاماً.
وهكذا تبدو سياسة الهجمة الودية نحو "الأكثرية" والهجوم الحاد نحو "الخصم الخارجي"، والتي يستخدم فيها الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب بشكل فعّال ومكثف، الوسيلة القواتية الأنسب لتمرير هذه المرحلة، عسى أن يأتي ما يبلسم جروح الداخل، ويسمح لحقيقة الموقف القواتي بالظهور.. دون "رتوش".
محمود ريا
الثلاثاء، أكتوبر 18، 2005
إنفلونزا العقاب
قد يكون الهمّ اللبناني من انفلونزا الطيور كبيراً جداً، ولكن ماذا عن همّ العالم؟
بعض الأرقام التي توردها وكالات الأنباء ـ وفيها توقعات حول عدد الضحايا الذين يمكن أن يقعوا إذا ضرب المرض هذا البلد أو ذاك ـ يثير الرعب، ويفتح المجال للسؤال عن أي كارثة تنتظر البشر عند هذا المفترق، وما هي الكارثة الأخرى التي تختبئ له عند المفترق التالي، وكم من البلايا تنتظر الإنسانية في مسار حياتها الذي اختطته لنفسها، والذي لا يمكن أن يقودها إلا إلى.. المجهول.
ليس أنفلونزا الطيور مجرد مرض، إنه إفراز لأسلوب عيش، ونتيجة لمقدمات صنعها الإنسان بيديه، دون أن يدري إنه يرسم حول نفسه شرنقة من مصائب يصعب الخروج منها.
قد يكون الحديث عن "العقاب" خارج إطار البحث هنا ـ لأن له المولجين به ـ ولكن لا يمكن أن يغيب عن البال أن الخطر بدأ يقترب، وهو لم يعد يستهدف الإنسان بإرادته (الإيدز.. وغيره من الأمراض "الاختيارية") وإنما تحول إلى موجات وبائية تطال الجميع، وهو ما يذكر بحديث عن ضرورة قيام العقلاء بمنع المجانين والخاطئين من خرق القوانين، وإلا فإن "الغضب" سيعمّ الجميع دون تمييز.
أنفلونزا الطيور؟
ما هو العقاب التالي؟
محمود ريا
بعض الأرقام التي توردها وكالات الأنباء ـ وفيها توقعات حول عدد الضحايا الذين يمكن أن يقعوا إذا ضرب المرض هذا البلد أو ذاك ـ يثير الرعب، ويفتح المجال للسؤال عن أي كارثة تنتظر البشر عند هذا المفترق، وما هي الكارثة الأخرى التي تختبئ له عند المفترق التالي، وكم من البلايا تنتظر الإنسانية في مسار حياتها الذي اختطته لنفسها، والذي لا يمكن أن يقودها إلا إلى.. المجهول.
ليس أنفلونزا الطيور مجرد مرض، إنه إفراز لأسلوب عيش، ونتيجة لمقدمات صنعها الإنسان بيديه، دون أن يدري إنه يرسم حول نفسه شرنقة من مصائب يصعب الخروج منها.
قد يكون الحديث عن "العقاب" خارج إطار البحث هنا ـ لأن له المولجين به ـ ولكن لا يمكن أن يغيب عن البال أن الخطر بدأ يقترب، وهو لم يعد يستهدف الإنسان بإرادته (الإيدز.. وغيره من الأمراض "الاختيارية") وإنما تحول إلى موجات وبائية تطال الجميع، وهو ما يذكر بحديث عن ضرورة قيام العقلاء بمنع المجانين والخاطئين من خرق القوانين، وإلا فإن "الغضب" سيعمّ الجميع دون تمييز.
أنفلونزا الطيور؟
ما هو العقاب التالي؟
محمود ريا
الاثنين، أكتوبر 10، 2005
أميركا وسوريا: لهجة مختلفة؟
هل هناك لهجة أميركية جديدة باتجاه سوريا، وهل أن التصعيد في الخطاب الأميركي ضد دمشق في العلن يخفي مراجعة أميركية سرية للعلاقة بين البلدين؟
إزاء الحديث عما تتوقعه دمشق من تقرير ميليس وتصريحات المسؤولين الأميركيين التي تعتبر أن سوريا "لا ترد" على النداءات الأميركية" وان دمشق تسير في مسار صعب، برز ما أوردته مجلة نيوزويك الأميركية أمس الأحد، والتي نقلت عن مسؤول في الاستخبارات الأميركية طلب عدم ذكر اسمه قوله، ان الضغط الاميركي على النظام السوري ، قد لا يكون ناجعاً ولن يؤدي الا الى "بسط التطرف في البلاد".
والأكثر أهمية هو ما رأته مجلة نيوزويك نفسها ـ وهي تلعب دوراً مؤثراً في السياسة الأميركية ـ حيث اعتبرت أن رفض واشنطن الاعتراف بأن سوريا تعاونت معها في مجال مكافحة المتطرفين فإنها "حرمت نفسها الحصول على معلومات "حيوية"، في رأي المجلة التي ذكرت ان تعاون سوريا في السنوات الاخيرة اتاح للولايات المتحدة ان تتدارك هجمات على اهداف اميركية منها هجوم على القاعدة البحرية الاميركية في البحرين".
فهل هناك نية أميركية حقيقية بمراجعة العلاقة مع دمشق؟
لندع الأيام تجيب.
إزاء الحديث عما تتوقعه دمشق من تقرير ميليس وتصريحات المسؤولين الأميركيين التي تعتبر أن سوريا "لا ترد" على النداءات الأميركية" وان دمشق تسير في مسار صعب، برز ما أوردته مجلة نيوزويك الأميركية أمس الأحد، والتي نقلت عن مسؤول في الاستخبارات الأميركية طلب عدم ذكر اسمه قوله، ان الضغط الاميركي على النظام السوري ، قد لا يكون ناجعاً ولن يؤدي الا الى "بسط التطرف في البلاد".
والأكثر أهمية هو ما رأته مجلة نيوزويك نفسها ـ وهي تلعب دوراً مؤثراً في السياسة الأميركية ـ حيث اعتبرت أن رفض واشنطن الاعتراف بأن سوريا تعاونت معها في مجال مكافحة المتطرفين فإنها "حرمت نفسها الحصول على معلومات "حيوية"، في رأي المجلة التي ذكرت ان تعاون سوريا في السنوات الاخيرة اتاح للولايات المتحدة ان تتدارك هجمات على اهداف اميركية منها هجوم على القاعدة البحرية الاميركية في البحرين".
فهل هناك نية أميركية حقيقية بمراجعة العلاقة مع دمشق؟
لندع الأيام تجيب.
الأحد، أكتوبر 09، 2005
موساد.. وجرائم منسيّة
مر خبر كشف الموساد الصهيوني مسؤوليته بشكل رسمي عن اغتيال الشاعر الفلسطيني الكبير غسان كنفاني في بداية السبعينات دون أن يتوقف عنده أحد، في حين أن دلالات إطلاقه في هذا الوقت بالذات تتعدى مسألة "اكتشاف" جريمة جديدة للموساد الصهيوني، لتصل إلى حد النظر بدقة في الجرائم التي تحصل في أكثر من مكان من عالمنا العربي، سواء في لبنان أو في العراق أو في أماكن أخرى.
صحيفة يديعوت أحرونوت التي وزعت الخبر نقلاً عن مسؤولين سابقين في الموساد قالت إن عمليات أخرى عديدة نفذها الموساد ولم يعلن مسؤوليته عنها.
خبر برسم الذين يستبعدون اليد الصهيونية عن الإخلال بالأمن الذي يشهده لبنان.
صحيفة يديعوت أحرونوت التي وزعت الخبر نقلاً عن مسؤولين سابقين في الموساد قالت إن عمليات أخرى عديدة نفذها الموساد ولم يعلن مسؤوليته عنها.
خبر برسم الذين يستبعدون اليد الصهيونية عن الإخلال بالأمن الذي يشهده لبنان.
السبت، أكتوبر 08، 2005
صحافة الكويت مرة أخرى: الدعوة إلى علاقات"طبيعية" مع "إسرائيل"
كتبت قبل فترة (18 أيلول2005)عن الصحافة الكويتية ودورها في الحملة التي تشن على التوجه العربي في لبنان وسعيها إلى دعم وتأييد وجهة النظر المرتبطة بالغرب وبشكل ما بالكيان الصهيوني.
وتحدثت بشكل أساسي عن احمد الجار الله رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية والذي يمثل رأس حربة المنقضين على لبنان وعلى عروبته وعلى علاقته السويّة مع سوريا.
اليوم يطلع علينا الجار الله نفسه بدعوة لعلاقات طبيعية وكاملة مع العدو الصهيوني.
لا تحتاج المسألة لدليل.
الذين يروجون لمعلومات تستهدف العلاقة بين لبنان وسوريا ويعملون لتغليب النهج الانعزالي في لبنان يروجون لإنهاء حال المقاطعة مع العدو الصهيوني.
فهل يفهم الذين ما زالوا يعتقدون أن تغيير توجه لبنان يخدمهم وأن ثورة الأرز (ثورة الحمّص كما يسميها الدكتور أسعد أبو خليل) هي جزء من منظومة إدخال إسرائيل إلى كل بيت في لبنان والمنطقة؟
وتحدثت بشكل أساسي عن احمد الجار الله رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية والذي يمثل رأس حربة المنقضين على لبنان وعلى عروبته وعلى علاقته السويّة مع سوريا.
اليوم يطلع علينا الجار الله نفسه بدعوة لعلاقات طبيعية وكاملة مع العدو الصهيوني.
لا تحتاج المسألة لدليل.
الذين يروجون لمعلومات تستهدف العلاقة بين لبنان وسوريا ويعملون لتغليب النهج الانعزالي في لبنان يروجون لإنهاء حال المقاطعة مع العدو الصهيوني.
فهل يفهم الذين ما زالوا يعتقدون أن تغيير توجه لبنان يخدمهم وأن ثورة الأرز (ثورة الحمّص كما يسميها الدكتور أسعد أبو خليل) هي جزء من منظومة إدخال إسرائيل إلى كل بيت في لبنان والمنطقة؟
الخسائر الأميركية.. كوارث
يثير التقرير الذي يتحدث عن حجم الخسائر الأميركية المادية والبشرية في العراق والذي نشره موقع "تقرير واشنطن" (8/10/2005) في نفوس المطلعين عليه أكثر من سؤال حول مدى معرفة الأميركيين للكارثة التي ساقها الرئيس جورج بوش عليهم والتي يمكن أن تؤدي إلى تراجع قدراتهم وبالتالي فقدانهم موقع القوة الوحيدة في العالم.
إن المعلومات التي نشرها التقرير توضح بما لا يبقي مجالاً للشك أن تكاليف الحرب الأميركية على العراق باتت فوق احتمال المواطن الأميركي الذي تكلف أكثر من مئتي مليار دولار وأكثر من ألف وخمسمئة قتيل حتى الآن و"الحبل على الجرار".
أعجبني بالمناسبة العداد الذي صممه أحد المواقع المختصة بمتابعة حجم الخسائر التي يتعرض لها الأميركيون في العراق، وقد "استعرته" وثبته في المدونة الخاصة بي من أجل إطلاع الزوار على كيفية تصاعد هذه الخسائر لحظة بلحظة، فأرجو أن "تسمتعوا به"!!
إن المعلومات التي نشرها التقرير توضح بما لا يبقي مجالاً للشك أن تكاليف الحرب الأميركية على العراق باتت فوق احتمال المواطن الأميركي الذي تكلف أكثر من مئتي مليار دولار وأكثر من ألف وخمسمئة قتيل حتى الآن و"الحبل على الجرار".
أعجبني بالمناسبة العداد الذي صممه أحد المواقع المختصة بمتابعة حجم الخسائر التي يتعرض لها الأميركيون في العراق، وقد "استعرته" وثبته في المدونة الخاصة بي من أجل إطلاع الزوار على كيفية تصاعد هذه الخسائر لحظة بلحظة، فأرجو أن "تسمتعوا به"!!
الخميس، أكتوبر 06، 2005
عمار يعري ملتقطي الفرص

جاءت الكلمة التي ألقاها النائب علي عمار في مجلس النواب اللبناني اليوم خلال جلسة مناقشة السياسة الأمنية للحكومة بمثابة شربة ماء باردة على قلوب الذين كانوا مجبرين على اللهاث في صحراء القحط السياسي اللبناني الذي عبرت عنه كلمات معظم النواب الذي تحدثوا في الجلسة والذين جعلوا من الهجوم على سوريا وعلى الفلسطينيين ديدنهم متناسين العدو الصهيوني وجرائمه بحق اللبنانيين ومحيدين إياه من لائحة أعداء لبنان ومركزين مكانه على رأس هذه اللائحة سوريا والفلسطينيين.
لقد تحدث عمار بكل شفافية وصدق وبشكل مرتجل دون أن يكون هناك أي تحضير، فخرجت كلماته من القلب لتصف حرقة تشتعل في قلوب اللبنانيين الذي باتوا يرون منبر مجلسهم النيابي يتحول إلى مرتع للحاقدين والمتسلقين والمتلونين والمتقلبين والراغبين بتحقيق الشهرة واستجداء الجماهيرية والبحث عن لقطات فوتوجينيك في الإعلام اللبناني الذي بات بدوره يلعب دور رأس الحربة في محاربة عروبة لبنان ووطنيته ورفضه للهيمنة الأميركية والصهيونية.
كانت كلمة علي عمار صرخة من القلب، صرخة تعبر عما يجول في خاطر الكثيرين من أبناء الشعوب اللبنانية والسورية والفلسطينية والذين لم يعد يدهشهم صراخ الصارخين واتهامات المتهمين، إذ أنهم يعلمون أن جزءاً كبيراً من هذا الصراخ صنعت نبرته في البيت الأبيض الأميركي ووضعت اللمسات الأخيرة عليه عند "الأم الحنون" فرنسا.
إنها صرخة في محلها، أعادت التذكير بأن لبنان ليس مسرحاً للمتنكرين لعروبتهم ولا مرتعاً للذين ينكرون أصلاً عروبة لبنان، بل هو مهد المقاومة الشريفة من اجل المحافظة على القيم التي صنعها اللبنانيون بدمائهم فتحولت انتصاراً وتحريراً لجنوب لبنان من الاحتلال الصهيوني الغاشم.
وفيما يلي نص تقريبي لكلمة النائب عمار، أما وقائع الجلسة كاملة فيمكن الاطلاع عليها من الرابط التالي.
قال النائب علي عمار: ادركني هاتف أخرجني من رقادي واجلسني امام لوحة ما نشهد في وطننا العزيز، حققت في لب هذه اللوحة باحثا عن كل شيء عن ألم، عن أمل، عن ايمان، عن كفر، عن حلو، عن مر، عن كل التناقضات في الحياة واذا بي ارى في لب هذه اللوحة لبنان ومن حوله أنياب تتناتشه بمعايير وموازين مختلفة منها ما هو دولي ومنها ما هو اقليمي وما هو محلي. لماذا استبدلنا لغة الحوار الوطني بثقافة المناحرة على حساب جسد الوطن والامة. هل فينا من يجرؤ ان يصرح بانتقاص بلبنانية آخر فينا، الحكومة هي حكومتنا وهذا المجلس هو مجلسنا ورئيس الجمهورية هو رئيسنا، ما دام هناك عائق امام فك الاشتباك السياسي الذي هو حق للجميع في التعبير عن الموقف. ولكن علينا ونحن في معمعة هذا السجال في الملف الامني ان نستحضر الامور برؤية واضحة بعيدة عن ثقافة المشاكسة، لماذا لا نشيح في هذه المرحلة بوجوهنا عن لغة المناحرة ونحن نستهدف على مستوى الجسد العام بكل السهام.
فالامن له هوية سياسية، ولا يمكن ان نتحدث عن الامن من دون استحضار هوية سياسية كان ثمنها دماء عزيزة هي دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، هذه الهوية، هي عروبة لبنان، علاقات مميزة مع سوريا، حماية المقاومة، تشخيص العدو من الصديق، سد كل آفاق التسلل الاجنبي الذي يستهدف مقومات هذا الوطن. فما رأيكم ببناء سور، كسور الصين على الحدود اللبنانية السورية، لعل البعض يرتاح في هذا الوطن وننتهي من هذه المشكلة العظمى، بحيث أننا نتنكر للجغرافيا والتاريخ وننطلق في لبناننا لنحوله منصة انطلاق ضد بلد عربي في ظل وضع تتزاحم به كل قوى الاستكبار والكفر العالمي الذين لا يريدون خيرا لهذا الوطن.للاسف الشديد، فلبنان افتقد للغة العروبة في هذه الايام، لم اسمع كلاما واحدا يشير الى العدو الاسرائيلي من اول الجلسة حتى الآن، فمن كان له ازمة مع النظام السوري فأزمته لا تحل عبر تحويل لبنان الى منصة للانقضاض على سوريا، ومن له أزمة لها علاقة بعقدة نفسية حيال فلسطين لا تحل باستبدال الفلسطيني واحلاله عدوا مكان العدو الاسرائيلي.
أضاف: انسينا دور دين براون ونظريات كيسنجر وترشيح مخايل الضاهر والا الفوضى، كيف يمكننا ان نتصور ان يتحول العدو الاول للانسان الى صديقا، مساعدا، حريصا على امننا وسيادتنا وحريتنا، من أراد ان يعرف المسؤولية فليستحضر شظايا الاطفال والنساء والشيوخ تحت خيمة الشرعية الدولية في قانا، وليستحضر شهداء النبطية الفوقا والمنصوري، نحن جزء من هذه الحكومة وتاليا نحن جزء من المسؤولية فيها، ولكن الجميع مسؤول، الحكومة مسؤولة والمجلس النيابي ايضا مسؤول على مستوى خطابه السياسي وعلينا ان نستحضر جميعا من خلال ساحة التشريع هذه مسؤولية الوكالة التي اوكلنا الناس اياها في بلوغ هذا المكان. يتحدثون عن التهريب أيهرب سلاح؟ المخيمات ليست في حاجة الى سلاح او رجال ما يهرب ، هو مادة المازوت، لان الامن الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي اصبح في الارض. ما يهرب من سوريا، غاز، دواء مازوت، مواد غذائية. من يهرب فليكمش ويحاكم، أما ان نحول مسار البلد وهوية البلد بهذا الشكل وبهذه الضوضاء السياسية، فحرام. الامن مسؤولية الجميع، ونحن لا نستحضر الامن الا في وجه السوري والفلسطيني، ففي الاسبوع الماضي خطف ثلاثة رعاة لبنانيين ولم يحرك احد ساكن. الطائرات الاسرائيلية تخرق الاجواء اللبنانية يوميا، فهل هذا لا يمس بالامن اللبناني. وأنا ادعوكم بما أمثل، بلسان الاخوة والمواطنية الى الحفاظ على لبنان بما هو رسالة كما نصت وثيقة السينودس.
المطلوب قائد لأميركا

عندما يطالب الكاتب ذو الشهرة العالمية نعوم تشومسكي بقائد لأميركا، فإنه يؤكد بوضوح أن هناك من بات ينظر إلى الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش على أنه مجرد عالة على الحكم في اشنطن، أو أنه عقبة في طريق تقدم الولايات المتحدة.
يعدد تشومسكي في مقاله سلسلة من الأخطاء القاتلة وقعت فيها ـ أو ارتكبتها ـ إدارة بوش وأدت إلى الكارثة التي شهدتها مدينة نيو أورليانز نتيجة إعصار كاترينا المدمر.
وإذا كان معظم ما يقوله تشومسكي بات معروفاً،فإن مجرد تكراره من قبل كاتب كبير ومعروف مثل نعوم تشومسكي يعطيه مصداقية أكبر ويجعله يصل إلى أكبر قدر ممكن من الناس الذين قد تغيب عنهم بعض الحقائق، فيأتي أشخاص مثل تشومسكي ليثبوها في أذهانهم.
مقال جدير بالقراءة والتأمل ويشير إلى أن هناك شيئاً ما يتفاعل داخل الولايات المتحدة احتجاجاً على جملة الورطات التي أدخلت إدارة بوش البلاد فيها، وليس أقلها غزو أفغانستان والعراق، وليست التظاهرات المناهضة للحرب على العراق والتي سارت في شوارع العديد من المدن الأميركية بعيدة عنا.
الاثنين، أكتوبر 03، 2005
ميلس ليس قديساً، ولجنته ليست امرأة القيصر
أعجبتني الرسالة التي وجههاالصحافي الكبير طلال سلمان في صحيفة السفير اليوم الاثنين إلى رئيس لجنة التحقيق الدولية بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والتي كشف فيها بعض المعلومات ووضع نقاطاً على الحروف في مدى ترفع اللجنة عن النقد وارتفاع رئيسها عن ارتكاب الأخطاء
المقال يستحق أن يقرأ
المقال يستحق أن يقرأ
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
