الجمعة، يونيو 05، 2009

بلا مواربة: الانتخابات.. وقلق الانتظار


صعب أن تكتب عن الانتخابات قبل يومين من حصولها.
صعب أن تحاول استقراء الصورة وأنت تغرق في هذا الكم الهائل من التحليلات والتوقعات والتنجيمات التي تتدفق عليك كالطوفان.
صعب أن تصدق أياً من "المحللين" و"الخبراء"، وأنت تتذكر التعريف الطريف للخبير، الذي يقول إن الخبير هو الذي يقول لك اليوم لماذا لم يحصل ما قال لك بالأمس إنه سيحصل!
تنطلق الأرقام، تتصادم ببعضها، تتضارب التوقعات، في هذه الدائرة ستدور الدوائر على هذا، وفي تلك على ذاك. وأنت في وسط الأمواج المتلاطمة، ترغب في أن يسرع الزمن، فتنقضي هذه الساعات الثماني والأربعون، لتتخلص من هذه الجعجعة التي تجعل من مطلقيها نجوماً لامعة لن تلبث أن تنطفئ بسرعة بعد صدور نتائج الانتخابات.
لا يمكن أن تصدق هذا وتكذّب ذاك، وأنت تعلم أن الكثير من هذه "التوقعات" هي "غب الطلب"، تعطى لمن يريدها، مدفوعة الثمن ومعروفة النتيجة مسبقاً، وأن الكثير منها مبني على تخيلات وتحليلات، وأن البعض منها مبني على عيّنات.. تبقى عيّنات لا تستطيع أن تقدم صورة يقينية عن الواقع على الأرض.
من تصدق إذاً، وكيف تعرف النتيجة وأنت الذي تتحرق للوصول إلى ما لم يحصل بعد؟
لعل الأفضل في هذا المجال هو أن تقوم بدورك خلال الساعات القادمة، تجهّز نفسك للقيام بواجبك، وتقدّم خيارك للناس من حولك، عسى أن تقنع أحداً بأن يسير في مسارك، وأن تنتظر يوم الأحد، فهو قادم إن شاء الله، ومن بعده الاثنين ومعه النتائج.
المهم في الموضوع هو أنه بعد النتائج ستحصل تغييرات، ولكن لن تنقلب الدنيا، ولن يكون التغيير سلباً أو إيجاباً هو نهاية المطاف.
المهم أن يترك الجميع صناديق الاقتراع تتكلم، فعندها يكون الخطاب الفصل والقول اليقين.
المهم أن تكون مقتنعاً بخياراتك، وأن الشعب سيعرف ماذا سيختار، قبل الانتخابات وبعدها.. وعندها سترتاح من قلق الانتظار.

محمود ريا

الجمعة، مايو 29، 2009

بلا مواربة: الانتخابات.. ومحاولات الإلغاء


من يرغب بتأجيل الانتخابات النيابية في لبنان، من يحاول تعطيلها، من ضغط في الداخل والخارج من أجل تمرير يوم السابع من حزيران/ يونيو دون "شرب الكأس المرة"؟


ما يتسرّب من الجلسات المغلقة والاجتماعات التي تعقد خلف الأبواب المقفلة يشي بأن هناك من يعمل فعلاً من أجل سحب الاستحقاق الانتخابي من روزنامة الأحداث السياسية في لبنان، متوسلاً من أجل ذلك كل ما لديه من وسائل، باذلاًَ كل ما يملكه من مال، ومن ماء وجه (إذا وُجد) ومن طاقة في هذا المجال.


ولا يكتفي هؤلاء بالسعي الداخلي، أي على مستوى لبنان لتحقيق هذا "الهدف النبيل" وإنما هم "يتوسطون" لدى قوى إقليمية ودولية من أجل الموافقة معهم على هذه الخطوة. وقد تسرب من أكثر من مصدر أن هذا الطرح عُرض فعلاً في الاجتماعات مع أكثر من زائر أجنبي، وليس آخر مطّلع على هذا الطلب نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن الذي زار لبنان في الأسبوع الماضي.


يتبدى من هذه الوقائع أن الداعين إلى السير في هذا الخيار هم من أطراف فريق الرابع عشر من آذار، وإذا كان الأقطاب الفاعلون يعلنون تمسكهم بإجراء الانتخابات في موعدها، فإن "الصغار" لا يتورعون عن ترديد كلام يسمعونه من كبارهم، حتى ولو أدى ذلك إلى تعرضهم للتكذيب من الكبار في العلن.


ولكن لماذا يخاف هؤلاء من الانتخابات ومن حصولها ومن نتائجها؟


السؤال يحمل إجابته داخله. هم متوجسون فعلاً من أن تأتي النتائج كما بات الجميع مقتنعاً بانها ستأتي عليه: انتصار مدوّ للمعارضة الوطنية بكل أطيافها وفي مختلف المناطق، بما يمحو صورة الأكثرية التي تحكمت بالبلد من خارطة الفعل السياسي التي كانت سائدة في السنوات الماضية.


هل سينفع صراخ هؤلاء في منع حصول الانتخابات؟


يفترض أن يكون ما يفعله هؤلاء صراخاً في وادٍ أو زوبعة في فنجان، لولا أن البعض منهم لديه "قدرات تنفيذية" نرى بعض صورها لدى شبكات التجسس التي تنهار في لبنان.


محمود ريا
الانتقاد/ العدد 1348 ـ 29 أيار/ مايو 2009

الجمعة، مايو 22، 2009

بلا مواربة: بالأمس نتساريم.. وغداً اورشليم


هل يذكر أحد آرييل شارون؟

هذا الغارق في غيبوبة العجز منذ سنوات بات خارج إطار التذكر كشخص، إلا أن جرائمه التي ارتكبها على مدى سنوات حياته ستبقيه على لائحة المكروهين في تاريخ البشرية، وفي موقع متقدم جداً.

إلا أن هناك شيئاً آخر يمكن تذكر آرييل شارون به، فهو الذي قال في أوائل الألفية إن مستوطنة نتساريم في قطاع غزة تماثل بالنسبة له تل أبيب في الأهمية، وهو الذي عاد بعد سنوات قليلة لرسم خطة الانسحاب من قطاع غزة وتركه للشعب الفلسطيني دون قيد أو شرط.

هذا يعني أن من أُطلق عليه "آخر أنبياء إسرائيل" اضطر صاغراً وخلال سنوات من المقاومة أن "يلحس وعوده التوراتية" وأن يترك قطاع غزة ليتحول إلى شوكة قاسية في خاصرة الكيان الصهيوني.

وهذا يعني أيضاً أن كل شبر من فلسطين ومن الأراضي المحتلة من قبل الصهاينة، يمكن ان يتحرر بالطريقة نفسها، حتى لو كانت تل الربيع (تل أبيب) ذاتها.

وهذا يعني أن احتفال الكيان الصهيوني هذه الأيام بالذكرى الثانية والأربعين لضم القدس التي احتلت عام 1967 (شرقي القدس) إلى الكيان الصهيوني وإعلانها عاصمة أبدية لهذا الكيان، هو مجرد احتفال بشيء مرّ، ولا يمكن أن يرتّب آثاراً أبدية في الواقع ما دام أن هناك من يقاوم ومن يرفض الاستسلام للواقع الصهيوني مهما كانت التضحيات.

لقد كان معبّراً جدا استسلام الصهاينة في السابق في نتساريم، لأنه يعني ان الصهاينة سيتخلون لاحقاً عن حلم "أورشليم"، لتعود المدينة قدساً عربية لأهلها الذين ما يزالون يتمسكون بها بالرغم من فرض الصهاينة اكثر من مئتي ألف من المستوطنين في قلبها وعند محيطها.

سيكون الصهاينة يائسين جداً وهم يرددون شعار: بالأمس نتساريم.. واليوم أورشليم.

محمود ريا
الانتقاد/ العدد1347 ـ 22 أيار/ مايو 2009

السبت، مايو 16، 2009

تعالوا اخرقوا لائحتنا!


كيف تستطيع أن تسير وراء الذي لا يفي ولا يلتزم بعهد، ولا يقف عند وعد؟
كيف تقبل بأن تولّي عليك من يرفع يدك في النهار ويطعن ظهرك في الليل؟
كيف تضع مستقبلك بين يدي من لم يصدق في الماضي، ولا هو صادق في الحاضر، ولا يتوقع أن يصدق في المستقبل؟
إنها أحجية حقيقية، تلك التي تنتج عن انتظار الأمان ممن لا أمان له مع الصديق والحليف، وبشكل أولى مع المواطن والمخالف.
بالأمس وقفوا أمام الجماهير رافعين الأيدي في عهد ووعد، مؤكدين على السير معاً إلى الاستحقاق، مصدرين البيانات الرسمية التي تدعو إلى التصويت للائحة "زي ما هي".
واليوم ينبري جهابذتهم للدعوة إلى خرق اللائحة، جهاراً نهاراً، على صفحات الجرائد، دون خوف أو خشية.
أعلنوا اللائحة في طرابلس، وطلبوا من المواطن أن ينتخبها، ثم طلبوا منه مرة أخرى أن يخرقها، وأن يشكل لائحته الخاصة، وأن يضع على رأسها فلاناً، في نقض صريح وواضح للموقف العلني الرسمي الذي صدر في بيان عليه الختم والشعار.
وفي الشوف، يتعاهدون مع فريق، ثم يتركون مرشحهم للتصويت له، في نقض صريح وواضح للتعاهد مع فريقهم، ولا يرون في ذلك بأساً، ولا يعتبرون ذلك خيانة وخروجاً على المعهود من الالتزام بالعهود.
وفي مناطق أخرى، يتباحثون مع مجموعة لها حضورها، فيأخذون ويعطون، ويتوافقون ثم ينقضون، ويتحالفون ثم يتراجعون، وبالنهاية يتركون شركاءهم على قارعة الطريق كالمخدوعين.
كيف يمكن إيداع المستقبل بين يدي من ينسى في لحظة ما قاله، في حين أن شعاره أنه لن ينسى "والسما زرقا"؟
لقد برهن هؤلاء مرة بعد مرة أنهم لا مستقبل عندهم إلا لهم، في حين أن من يسير معهم وبجانبهم وخلفهم وتحتهم يبقى خارج المستقبل، بل ربما يصبح خارج الوجود.
محمود ريا
الانتقاد/ العدد 1346 ـ 15 أيار/ مايو 2009

السبت، مايو 09، 2009

العملاء: الاجتثاث.. الاجتثاث

تساقط شبكات العملاء في لبنان قد يثير اهتمام المراقبين من اكثر من وجهة نظر. فهو قد يشير إلى قدرة الأجهزة الأمنية اللبنانية، وقد يستعمله البعض الآخر قرينة لإعطاء شهادة "البراءة" لأجهزة أخرى (هي بحاجة إليها)، فيما قد يرى فيه بعض ثالث دلالة على هشاشة الشبكات الصهيونية وسرعة تساقطها عندما يجدّ الجدّ.

ولكن بغضّ النظر عن وجهات النظر المختلفة هذه، لا بد من الوقوف عند المعنى الحقيقي الذي لا بد أن يثير كل الاهتمام، أكثر من أي معنى آخر في هذا الموضوع: إنه حقيقة وجود عدد كبير من شبكات العملاء التي تعمل للعدو الصهيوني على الأراضي اللبنانية.

هذه الحقيقة تتفرع عنها حقائق أخرى ربما تكون أكثر خطورة: "إسرائيل" تضع لبنان في رأسها، وهي لم تنسحب منه عندما سحبت قواتها، أو بشكل أكثر دقة، هي لم تسحبه من جدول أطماعها وطموحاتها ومشاريعها، وإنما سحبت الجزء الظاهر من وجودها على الأرض، وتركت ما تبقى من جنود مخفيين يعملون من أجل تحقيق مشاريعها بطريقة اعتبرتها أكثر ذكاءً وأقل إثارة للضجة.

هذا يعني أيضاً أن المخاطر التي يشكلها هذا الجيش العرمرم من العملاء ـ الموجودين سابقاً أو المجندين لاحقاً ـ هي مخاطر حقيقية وفعلية وداهمة، وهي مخاطر لا يمكن تجاهلها أو القفز عنها أو إخفاء الرأس في الرمال إزاءها، بل لا بد من التعاطي معها بما تستحق من أهمية.

لا يجب أن يلهينا أي شيء، مهما كان، عن هذه المعركة المصيرية، معركة مواجهة العملاء والقضاء عليهم واجتثاث جذورهم، ولا يجب أن تفتر الهمم في هذه المعركة التي لا يرى خطرها أولئك الذين يظنون ـ عن قناعة أو بناءً على ما يتلقونه من تلقين ـ أن لبنان يمكن أن يكون حيادياً في الصراع الدائر في منطقتنا مع الكيان الصهيوني.

محمود ريا

الانتقاد/ العدد 1345 ـ 8 أيار/ مايو2009

السبت، مايو 02، 2009

ما بعد إطلاق الضباط الأربعة

الآن وبعد أن بلغت الفرحة مداها بإحقاق الحق وظهوره ناصعاً أبلج، وبعد خروج من كان معتقلاً بلا أي جريرة، صار يمكن الحديث بهدوء وبعيداً عن قيمة اللحظة، التي كانت على كل حال قيمة كبيرة، بكبر الظلم اللاحق بالضباط الأربعة على مدى السنوات الأربع الماضية، وبكبر المشروع الذي وقف وراء اعتقالهم، وكان يهدف إلى تغيير طبيعة لبنان التي تتسع للجميع، ووجهه المقاوم للمشروع الصهيوني الأميركي في المنطقة.

لقد سبب الحدث الذي شهده يوم الأربعاء 29 نيسان/ أبريل زلزالاً لا تقتصر آثاره على وجه واحد من وجوه الحياة السياسية في لبنان، وإنما هي آثار تمتد إلى عمق الصورة التي ترتسم لهذا البلد، وتغوص عميقاً في التوجه النهائي الذي يراد له أن يسلكه.

وإذا كان لهذا الحدث انعكاسات على مستوى الانتخابات النيابية القادمة في السابع من حزيران/ يونيو القادم (وهو سيكون له انعكاسات حتماً)، فهي لن تكون الانعكاسات الوحيدة على الواقع السياسي المحلي والإقليمي على حد سواء.

فلنقرّ قبل ذلك بأن هذا الحدث ليس قائماً بذاته، أي أن بداياته ونهاياته لا تقف عند حدود الظواهر الخارجية للقضية، من استلام المحكمة الدولية الملف، إلى اتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة، إلى الإفراج عن الضباط المعتقلين.

القضية لها ما قبلها، وهذا الـ"ما قبل" بعيد الغور، لا يقف عند حدود اعتقال الضباط، وإنما يصل إلى لحظة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وربما يكون له جذور أبعد، وصولاً إلى القرار 1559، وحتى إلى لحظة سقوط بغداد.

بناءً عليه يمكن القول إن إطلاق الضباط الأربعة هو الحلقة الأخيرة في سلسلة أحداث ترجمت سقوط هذا المشروع الخطير الذي كاد يحقق أهدافه لولا العناية الإلهية أولاً، ولولا موازين القوى الراسخة على الأرض ثانياً، ولولا وجود رجال رجال في هذا المقر الرسمي والقيادي أو ذاك، لا يرهبهم الترهيب ولا يفت في عضدهم التهويل.

لحظة إطلاق الضباط الأربعة هي تكثيف لعشرات المشاهد التي شهدها لبنان، من 14 شباط/ فبراير 2006 عندما فشل مشروع إسقاط قصر بعبدا، إلى 14 آب/ أغسطس 2006 عندما فشلت حرب الشرق الأوسط العدوانية على لبنان، إلى أواخر كانون الثاني/ يناير 2009 عندما بقيت غزة واقفة وانحنى العدو الصهيوني أمامها.

إنها لحظة كبيرة جداً، وإذا كان الـ"ما قبل" بهذا الحجم، فإن الـ"ما بعد" سيكون حتماً أكبر.

محمود ريا
الانتقاد/ العدد 1344 ـ 2 أيار/ مايو 2009

الخميس، أبريل 30، 2009

البحرية الصينية: عيد.. ودور


افتتاحية العدد التاسع والثلاثين من نشرة الصين بعيون عربية الالكترونية الأسبوعية
محمود ريا

احتفلت البحرية الصينية خلال الأسبوع الماضي بذكرى تأسيسها الستين، في استعراض للقوة لم يحصل من قبل، ما حمل أكثر من دلالة على الاستراتيجية التي وضعتها الصين للمستقبل، ليس على مستوى القوة العسكرية فحسب، وإنما على مستوى التعامل مع العالم بشكل عام.
كانت دعوة قطع بحرية من أربعة عشر بلداً حول العالم إشارة لا بد منها إلى الدول القوية بوجوب أخذ القوة الصينية المتصاعدة بالحسبان، وفي هذا تخلّ عن مبدأ كانت الصين تعمل جاهدة على الحفاظ عليه، مبدأ "الاختباء" من وجه العالم حتى تحين اللحظة المناسبة.
هذا الاختباء كان يفترض أن الصين لم تحقق بعد القوة اللازمة كي تخرج على العالم بإعلان صريح يؤكد أنها قوة عظمى ولا بد من التعامل معها على هذا الأساس، لا بل إن القياديين الصينيين كانوا يصرون دائماً على أن الصين دولة من الدول التي لا تزال على طريق النمو، وإنها دولة لا همّ لها إلا أن تحمي أرضها من أي هجوم خارجي، في رؤية دفاعية لم تتغير منذ قرون ولم تشهد أي نقض لها من أي تصرف رسمي صيني تجاه دول الخارج.
اليوم تقول الصين: بالإذن.. نحن هنا، وقد اختارت البحرية في عيدها لتقول هذه الكلمة الجريئة، وليس هذا الاختيار نابعاً من فراغ، وإنما له عمق يتمثل في قيام البحرية الصينية خلال العام الماضي بمهمتين رياديتين يحملان "الرقم واحد" بكل جدارة: الأولى إلى مياه بحر عمان وخليج عدن للمساهمة في مكافحة مشكلة القراصنة الصوماليين، وذلك في أول تحرك عسكري ردعي تقوم به الصين في تاريخها، والثانية إلى جزر متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي حيث أكدت الصين بذلك قدرتها على فرض رأيها في قضايا الخلافات الحدودية المفتوحة في تلك المنطقة، عندما تشاء ذلك.
لقد حملت هاتان المهمتان رؤية "حماية المصالح" الصينية، ما يشكل افتراقاً عن السياسة التقليدية المتبعة والتي تنص على "حماية الأراضي" الصينية من الاعتداء.
البحرية الصينية اليوم أكبر وأقوى وأكثر فاعلية، تماماً كما هي الصين في أذهان العالم، وقد جاء احتفال هذا الأسبوع بمثابة إطلاق صافرة إنذار لا بد من سماعها جيداً.
هل تسرّعت الصين في إظهار نفسها، وهل تجاوزت برنامجها السابق الذي كان يقوم على الانتظار عشر سنوات أخرى قبل القيام بهذه الخطوة؟
هناك من يقول إن الصين أسرعت لتلاقي ظروفاً كانت تظن أنها متأخرة الحصول، ظروف انهيار القوة العالمية العظمى التي تمثلها الولايات المتحدة الأميركية، وانكفاء قوى دولية أخرى عن لعب دور القوة الكبرى. وبذلك وجدت الصين نفسها على حين غرة في موقع المطالب بموقف.. وهذا ما كان.

الأحد، أبريل 26، 2009

بلا مواربة: إنهم ليسوا منا


كُتب كثيراً عن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وقيل الكثير بالإيجاب والسلب عن شخصيته وعن مواقفه وعن كل شيء حوله.
وكُتب الكثير أيضاً عن وقفته أمام العالم، سواء في الأمم المتحدة، أو في مؤتمر مناهضة العنصرية، أو في أي مؤتمر آخر يشارك فيه، إذ يقول كلمته بلا تزويق وبلا دبلوماسية.. وبلا نفاق.
وما وقفته في مؤتمر ديربان ـ2 في جنيف قبل أيام إلا واحدة من تلك الوقفات، لم يزد ما قاله فيها عمّا قاله في مكان آخر.. إنه ـ ببساطة ـ الحقيقة حول الجرائم الصهيونية التي يراها العالم كله ولا يجرؤ على انتقادها إلا النزر اليسير من الناس.
ما يجب التوقف عنده ليس خطاب أحمدي نجاد الذي رأى فيه الإعلام الدولي شيئاً عجباً، في الوقت الذي يعرف مفردات هذا الخطاب كل طفل وكبير وصغير في منطقتنا، إلى درجة أن الكثير منا كان يظن أن أحمدي نجاد يتحدث عن معاناته الشخصية مع الاحتلال الصهيوني العنصري في كل فقرة من الخطاب.
ما يجب التوقف عنده فعلاً هو المظاهر التي رافقت الخطاب في مؤتمر دولي عالمي له أصوله وبروتوكولاته الدقيقة والمحددة، حيث كانت حالة الهرج والمرج التي سادت القاعة بمثابة خطة مبرمجة من قبل منظمات وجهات محددة، سواء لجهة محاولات "التهويش" على الخطاب، أو لجهة انسحاب العديد من الوفود "الغربية" من القاعة "احتجاجاً" على الاتهامات التي وجهها أحمدي نجاد لـ"إسرائيل"، وإعادته التأكيد على كون الصهيونية وجهاً من وجوه العنصرية.
حتى هذه الحالة يمكن إمرارها، فالأمر الطبيعي هو أن تقوم القوى المتضررة من الخطاب بمحاولة التشويش عليه حفظاً لصورة "إسرائيل" التي باتت مشوّهة أمام العالم إلى درجة مثيرة للقلق لدى الحلفاء والأصدقاء.
ما أثار العجب لدى البعض من أبناء أمتنا هو انسحاب وفود تمثّل دولاً عربية مع الوفود الأوروبية احتجاجاً على اتهامات أحمدي نجاد، وهي دول تعرّض أبناؤها للكثير من الجرائم الصهيونية المنطلقة من مواقف عنصرية واضحة للعيان.
لهؤلاء المتعجبين يمكن القول: لا تتعجبوا فهؤلاء المنسحبون ليسوا منا، ولا يمثلون شعوباً عربية، وإنما يمثلون بقايا الغرب المتسلطين على رقاب هذه الشعوب.. وسيأتي اليوم الذي يرحلون فيه.. كما رحل أسيادهم.
محمود ريا
الانتقاد/ العدد1343 ـ 24 نيسان/أبريل 2009

الخميس، أبريل 23، 2009

مؤتمرات إقليمية لأزمة عالمية


افتتاحية العدد 38 من نشرة "الصين بعيون عربية" الالكترونية

محمود ريا

تشهد مدن العالم الكبرى العديد من المؤتمرات التي تنعقد على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية التي تضرب كل مكونات الاقتصاد وتهدد بانهيار القواعد التي تقوم عليها الحركة الاقتصادية العالمية إضافة إلى انهيار امبراطوريات كبرى والكثير من الدول الصغرى.
وإذا كان بعض هذه المؤتمرات التي تنعقد هي ذات طبيعة دورية ، بحيث أن انعقادها يحصل كل عام أو أكثر، إلا أن هذا لا ينفي كونها باتت منحصرة في البحث عن علاج ما للورطة التي وقعت فيها دول العالم والتي بدأت معالمها بالظهور في أكثر من منطقة.
فبعد مؤتمر العشرين الذي انعقد في بداية شهر نيسان/ أبريل الحالي ومؤتمر الآسيان الذي كاد أن يتحول إلى كارثة دولية بعد مهاجمة المتظاهرين للمؤتمرين في العاصمة التايلندية بانكوك، جاء مؤتمر بواو في جزيرة هاينان الصينية ليعبر عن التوجه الذي بات يسود في العالم، حيث ضم المؤتمر الذي انعقد هذا العام تحت عنوان: "الأزمة الاقتصادية وآسيا" أكثر من 1600 شخصية من جنوب شرق آسيا بينهم زعماء عشر دول من آسيا.
والمعروف أن منتدى بواو يقدم موقع حوار رفيع المستوى لتشاور شخصيات مختلف الأطراف حول قضايا التنمية الاقتصادية والسكان والبيئة بآسيا، ويعكس المطالب العصرية لطموحات مختلف الدول الآسيوية في تعزيز الحوار والبحث عن التعاون لتحقيق التنمية المشتركة في ظروف العولمة الاقتصادية.
وقد أظهرت المناقشات التي جرت في المؤتمر هذا العام مدى حاجة الحاضرين إلى مناقشة هذه القضايا
بشكل معمق على ضوء التطورات الدراماتيكية التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
رئيس الوزراء الصيني ون جياباو قدم صورة مختلفة قليلاً عندا قال إن إجراءات التحفيز الصينية
"ستظهر القدرة الكامنة للنمو الاقتصادي الصيني باستمرار، وأثناء تحسين معيشة الشعب الصيني، ستتوفر المزيد من الفرص التجارية والاستثمارية لدول العالم."
إلا أن هذه النظرة الإيجابية لم تخف اعتراف جياباو بأن "الأزمة المالية الدولية ما زالت تنتشر، وأن الوضع الأساسي لركود الاقتصاد العالمي لم يتغير، وتجاوز تدهور الكيانات الاقتصادية التوقعات، وقد يشهد انتعاش الاقتصاد العالمي عملية طويلة ومعقدة".
فهل نجح مؤتمر بواو الذي أسس ليكون النسخة الآسيوية من مؤتمر دافوس العالمي في تقديم بعض العلاجات لأزمة قد لا ينفع معها إلا الكي؟
على الصين أن تبرهن للعام أنها قادرة على إعطاء الأمل بتحقيق ذلك، وإلا فإن العالم يسير بالفعل إلى المجهول.

الجمعة، أبريل 17، 2009

بلا مواربة: آمون في مصر


قرأت لصديق يكتب في "شبكة فلسطين للحوار" مقالاً يتحدث فيه عن انتشار "عبادة إله جديد" في صفوف النخبة الحاكمة في بعض الدول العربية وعلى رأسها مصر. و"الإله الجديد" يحمل اسم "آمون قومي"، وهو اسم مشتق من اسم "الإله الفرعوني" القديم آمون، يضاف إليه الإشارة إلى القوم الذين باتوا يعبدونه من دون الله، ويطيعون أوامره أكثر من أوامر رب العالمين.
والنسخة الجديدة من "الإله القديم" يلفظ اسمها بشيء من التخفيف، فيصبح الاسم بدل "آمون قومي" هو "أمن قومي" تؤدى له الطقوس، ويُركع أمامه ويُسجد، ولا يخالف له أمر، ولو كان أمره قتل الشقيق ومحاصرة الصديق وقطع يد المحتاج، و ـ أيضاً ـ قطع اليد التي تمتد لمساعدته.
هذا "الإله المطاع" بات حبه يتسرب من قلب الأقليات الحاكمة إلى قلوب بعض الجماهير الذين استخفهم الطيش، وباتوا يسيرون على دين ملوكهم، يعبدون ما يقولون لهم أن يعبدوا، ويجعلونهم يرون ما يرونه هم، دون بحث عن دليل عقلي أو نقلي، ودون التفتيش عن رؤية الله تعالى في هذا الأمر وذاك.
و"الإله الجديد" له "أصدقاء" في الجانب الآخر من الحدود المصرية، يستخدمونه كعامل لديهم من أجل تحقيق أهدافهم في السيطرة على الأرض التي وعدهم بها "إلههم الحربي"، والتي يقيم عليها أناس ابتلوا بكثرة من الفراعنة الذين يفرضون سيطرتهم في هذه المنطقة او تلك.. باسم السلطة التي استمدوها من "الإله" الجديد.
إنه "إله" مطواع للغرباء، قاس على الذين يعبدونه، يجعلهم يدخلون في كل مدخل دخل فيه أعداؤهم ولو كان جحر ضبّ.
بئس "الإله" هو هذا الإله الذي يحمل اسم "الأمن القومي"، وبئس العابدون له من الفراعنة المحنطين، وكهنتهم نافشي الشعور ومادّي اللسان، ومن الناس الذين استهواهم الطيش فتركوا عبادة الرب الواحد إلى عبادة آمون وشارون فباتوا على ما فعلوا نادمين.
محمود ريا
الانتقاد/ العدد 1342 ـ 17 نيسان/ أبريل 2009