الخميس، مارس 15، 2007

أولاّ وثانياً وثالثاّ وبعد

عين علق (البلدة المنكوبة)، فتح الإسلام (المنفذ المفترض)، أبو شاكر العبسي (الزعيم الملثم)، أبو
خالد العملة (المرشد المسجون)، السوريون الأربعة (الواقعون بالفخ)، السعوديون المتروكون (على رأسهم خيمة).‏
فؤاد السنيورة (قائد العملية الاكتشافية)، حسن السبع (موجّه الاتهامات غير الموثقة)، فرع المعلومات (سارق الانتصارات)، القضاء (آخر من يعلم؟).‏
سيمور هيرش (كاشف "إعادة التوجيه")، فؤاد السنيورة مرة أخرى (المتهم بالتمويل السري)، الولايات المتحدة (داعمة التطرف بوجه المقاومة)، ديك تشيني (منفذ العمليات السرية على الأرض اللبنانية).‏
فؤاد السنيورة مرة ثالثة (من يختار توقيت الاكتشافات)، صحيفة المستقبل (مقدمة هدايا 14 آذار للشعب المسكين)، وليد جنبلاط وفريقه (المطبّلون)، سمير جعجع وجماعته (المزمّرون).‏
سوريا (المتهم جاهز)، لبنان (المضروب حاضر)، الضحايا (راحت عليهم).‏
فؤاد السنيورة مرة أخيرة (لماذا الآن، وفي هذا الوضع السياسي والمحلي والإقليمي، وليس قبل أو بعد؟).
محمود ريا

الجمعة، مارس 09، 2007

لا حكم عليه

كان سؤال يثور في ذهني كلما قال أبي إنه ذاهب إلى المدينة القريبة من بلدتنا ليحصل على ورقة (لا حكم عليه)، ولم أكن أعرف ماذا يقصد بذلك، ولماذا كان يسعى
لتحصيل ورقة كهذه عندما أراد أخي أن يهاجر للعمل في الخارج، أو عندما حاول أخي الآخر "الدخول في وظيفة" في الدولة، لم تكن إلا الانخراط في الجيش الذي لا يطمح أبناء قرانا بأكثر منه "انخراطاً" في دولتهم.‏
كانت عبارة "لا حكم عليه" كافية في ذهن أبي للتعبير عما عرفت بعد ذلك أنه يعني "السجل العدلي" لأن طبيعة المحيط عندنا كانت كلها هكذا: لا مشاكل، لا جرائم ومجرمين، وبالتالي، "لا حكم عليه".‏
كان الاستحصال على هذه الشهادة يثير الارتياح في النفوس، فهي شرط ضروري لتحصيل منفعة مشروعة، في الخارج وفي الداخل.‏
اليوم بات التدافع للحصول على هذه الورقة الزرقاء يثير القلق.‏
هناك من يريدها من أجل "وظيفة أمنية" يتطلب الحصول عليها السفر إلى الخارج لمدة أسبوعين من أجل التدرب في معهد عسكري يشرف عليه ضباط ليسوا أمينين على مصلحة هذه الأمة.‏
هل من يحصل على ورقة كهذه ـ لهذا الهدف ـ يعرف أنه لن يحصل بعد الآن على شهادة "لا حكم عليه" من التاريخ ومن الضمير، ومن مستقبل الأمة؟‏
حتى هذه اللحظة، لا يزال المجال مفتوحاً للتراجع.‏

الجمعة، مارس 02، 2007

لو كان هنا

صدرت بعض المعلومات التي وصفها بعض المراقبين بأنها مقلقة، فاضطربت بورصة شانغهاي، ولم تكد هذه البورصة "تعطس" حتى أصيبت بورصات العالم بالانفلونزا، وصرخت من الألم، فانهارت أرقامها وسقطت قيمها، وخسرت "وال ستريت" أكثر من 600 مليار دولار في يوم واحد.
لهذه الدرجة بات الاقتصاد الصيني مؤثراً على المستوى الدولي، وإلى هذا الحد بات العالم مبرمجاً على الأرقام التي تصدر من بكين وشانغهاي، تماماً كما هو مبرمج على ما يحصل في واشنطن ونيويورك.
إنه العالم الجديد، العالم الذي لا يلتفت إليه أحد، ولا يعرف أن مئات الآلاف من البشر يتعلمون لغته، في الولايات المتحدة وفي الكيان الصهيوني وفي كل مكان، فقط ليعرفوا ماذا يحصل فيه من تطورات.
طبعاً سيقول من يقول إن هذا الكلام هو هوس، وأن "حمى الصين" ضربت بعض العقول وحوّلتها عن النظر إلى نقاط الفعل الحقيقية في العالم.
وهناك من يقول: لو أن جوزيف سماحة ما زال حياً لما ترك حدثاً مثل الذي حصل في اليومين الماضيين في بورصة شانغهاي، دون أن يشرحه لنا، ويقول لماذا حصل ما حصل وما الذي سيؤدي إليه.
للأسف.. مات جوزيف سماحة، وقد يمر وقت طويل قبل أن نعرف ما يحصل من تغيرات في عالمنا.
محمود ريا

الأحد، فبراير 25، 2007

وداعاً جوزيف سماحة


كان زملائي يصفونني بالمتطرف وأنا ـ العامل في مجال الصحافة ـ أقول إن جوزيف سماحة هو الصحافي الوحيد في عالمنا العربي حالياً، وربما كنت أقصد أنه الصحافي "المثالي" الذي يجب أن يكون الصحافيون على شاكلته، إن كانوا يريدون فعلاً أن يحملوا بحق لقب "الصحافي".
اليوم جوزيف سماحة رحل فهل بقي صحافيون يكتبون بالعربية.
وداعاً جوزيف.. وداعاً أيها القلم الحر والكلمة الواعية الصادقة.
لقد تجاوزت خطك الأحمر عندما قررت الرحيل، على الأقل بالنسبة لنا نحن الذين كنا نقبل منك عدم الوقوف عند أي خط أحمر.. إلا هذا الخط.
الشامتون كثر، والمرتاحون بسبب رحيلك كثر أيضاً، ولكن عليهم أن لا يهنأوا كثيراً، فالبذرة التي زرعها جوزيف تركت الكثيرين الذين يرغبون بأن يكونوا جوزيف الجديد، وربما ينجح بعضهم في الوصول، وهذه هي الطامة الكبرى لكل الشامتين.
جوزيف.. شكراً على كل ما قدمت.. شكر حقيقي، وعسى الله أن يحقق أملي.

محمود ريا

السبت، فبراير 24، 2007

على عينك يا تاجر

تجتمع وزيرة الخارجية الأميركية مع قادة أربعة أجهزة أمنية عربية في عاصمة عربية. لن يكون هدف الاجتماع إيجاد حل سلمي للأزمة في الصومال، أو لمشكلة دارفور، وإلا لكانت اجتمعت مع "نظرائها" من وزراء الخارجية.‏
إنه اجتماع أمني يشي، أول ما يشي به، بأن الإدارة الأميركية فقدت أملها بالزعماء السياسيين في هذه الدول، وأنها تفتش عمّن يستطيع أن يقوم بشيء فعلي، لتخليصها من المستنقع الذي وقعت فيه في المنطقة.‏
بعيداً عن حجم الإذلال الذي يجب أن يشعر به قادة الدول "المعنية"، فإن القيادات السياسية يجب أن "تتحسس رأسها"، ويجب أن تعلم أن ما ينتظرها ليس أفضل مما ينتظر القيادات السياسية في الدول التي تعاديها الولايات المتحدة لو استطاعت إخضاعها، مع فارق أساسي: في الدول المعادية للولايات المتحدة لا يزال القادة السياسيون يسيطرون على الوضع وعلى القادة الأمنيين وعلى السلطة، أما في الدول التي يجتمع قادة أجهزتها الأمنية مع الوزيرة الأميركية جهاراً نهاراً، "وعلى عينك يا تاجر"، فإن سلطة القادة السياسيين تبدو أقل ثباتاً.‏
انتبهوا، فإن مكان القيادات العاجزة عند الأميركيين ليس المتاحف، وإنما مكان مختلف تماماً.‏

السبت، فبراير 17، 2007

حبواً على الثلج

كان الثلج يغمر المنطقة، كانت بعلبك ومحيطها بيضاء في امتداد الأفق، ولكن الحرارة كانت في الجو مختلفة، وكان اللون الأحمر هو الطاغي على كل بياض.‏
شباط/ فبراير 1992، أبناء البقاع ينتظرون عودة القائد، هو غير معتاد على الاستقرار فيه كثيراً، وتنقلاته تجعل منه ضيفاً على منزله ومنطقته، ولكنه الآن سيعود، بعد أن ترك بعضاً منه في الجنوب، على ثرى جبل عامل، الذي أحبه.‏
عودته هذه المرة ستكون مشهودة، كنا ننتظرها، انتظرها عشرات الآلاف، مئات الآلاف، حبواً على الثلج.‏
.. وجاء.‏
منزله المتواضع الذي يعرفه الجميع، شاهده الجميع، وزاره الجميع، وعاش فيه الكثيرون، أصبح مقاماً كبيراً.. كبيراً، يعرفه الجميع، ويشاهدونه اليوم على كتف الطريق المؤدي إلى النبي شيت. أما الذي لم يزره بعد، فلم يعرف من هو السيد عباس، وما هي المقاومة، وما معنى الاستشهاد.‏
هو السادس عشر من شباط، التاريخ الذي حفر عميقاً في قلوبنا، ولن يمحوه أولئك الذين يبدلون المواقف كما يبدلون ربطات أعناقهم، وألوانها.. والممسكين بها.‏
محمود ريا‏

الاثنين، فبراير 12، 2007

ألا من يصرخ: لبيك يا أقصى؟


ليس طبيعياً أن يكون الحديث عن الأقصى موسمياً، في مناسبات، ونتيجة أحداث، في حين أن الأقصى هو ما هو بالنسبة للمسلمين، كما أن القدس كلها هي ما هي للعرب وللمسلمين.‏
تغيب القدس، ينساها أولئك الذي تشكّل المدينة ومقدساتها جزءاً من معتقداتهم ومن تاريخهم ومن مستقبلهم، ولا تعود للظهور على سطح الأحداث إلا في لحظات خاصة، يفتعلها ـ للأسف ـ الأعداء، أكثر مما يعدّ لها الأتباع الأصدقاء.‏
اليوم، نسمع مجدداً عن القدس والأقصى، ليس لأن واحداً من الذين يفترض بهم حماية المدينة قدّم جديداً على طريق تخليصها من أيدي المحتلين، بل لأن الأعداء نفذوا جريمة جديدة بحق ما تحويه من مقدسات، وبالتالي بحق مليار ونصف مليار مسلم في أنحاء العالم.‏
ولكن، أين ردود الفعل؟‏
أين الصارخون بصوت عالٍ: كفى، لقد طفح الكيل ولا يمكن أن نسكت بعد الآن على الفظائع التي ترتكب بحق الأقصى؟‏
أين الذين يرددون صبحَ مساء إن الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين؟‏
لا جواب إلا الصمت، فمتى الكلام؟‏
ربما.. ربما يرتفع صوت عندما نرى الأقصى ينهار، فترتفع صيحات الاستنكار.‏
ألا من يتحرك قبل ذلك؟‏
ألا من يصرخ: لبيك يا أقصى؟‏
محمود ريا‏

الثلاثاء، فبراير 06، 2007

عشرة الفجر


تسعة وعشرون عاماً، بالرغم من الرافضين وبدعاء المحبين.
عشرة الفجر استمرت الثورة، كبرت، تجاوزت المؤامرات، رمت أعداءها في الموقع الذي يستحقون من التاريخ، وقدمت نموذجاً يسعى البعض
لاحتذائه، ويحسده البعض، لأنهم عاجزون عن الاقتداء.‏
في كل عام وفي مطلع شهر شباط/ فبراير، نعيش تلك اللحظات الأولى التي أنجزت تغييراً في العالم لم يكن أحد يظن أنه يمكن أن يحصل.‏
إنه تغيير نعيش اليوم بالذات آثاره، عندما نجد القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تبذل كل طاقتها الاستكبارية في محاولة لتفادي ارتداداته.‏
إنها الثورة الإسلامية في إيران، وهذه الأيام هي أيام عشرة الفجر.‏
لا المشككون نجحوا، ولا المتآمرون أفلحوا، ولا الناقمون استراحوا، ولا الثورة توقفت أو ضعفت أو انقلبت على نفسها وعلى مبادئها وعلى أفكار مفجّرها.‏
إنها الاستمرارية في عصر التقلبات الكبرى، إنه الثبات على المواقف في زمن الميوعة واللاثبات.‏
لا، لم يذبل شعار لا شرقية ولا غربية، ولم يتراجع هتاف الموت لأمريكا والموت لـ"إسرائيل"، ولم ينقضِ عهد الجمهورية الإسلامية.‏
إنها عشرة الفجر.. وبعدها الصبح، أليس الصبح بقريب؟؟‏
محمود ريا‏

الخميس، يناير 25، 2007

نريد لبناننا

أي لبنان نريد؟
أي لبنان يريدون؟
أي لبنان يصنعون؟
أي وطن يبنيه ميليشياويون مجرمون معروفون بأنهم لا يعيشون إلا على الدم؟
لبناننا وطن المشاركة، ولبنانهم مزرعة استئثار وشركة استثمار وكانتون قرب كانتون، بدل مواطن يضع يده بيد مواطن.
لقد وصلت الأمور إلى حد خطير، ولا بد من تدخل من "يمون" على المتسلطين على شؤون الحكم غصباً قبل أن لا يعود ينفع الندم.
أي لبنان بات لبنان؟
وأي لبنان يجب أن يكون؟؟
على الجميع أن يعملوا على أن يبقى لبنان، كي نفكر بعد ذلك كيف يجب أن يكون لبنان.
السلطة التي ينبغي أن تكون إلى جانب شعبها، ها هي تعلن الحرب عليه، وتطلق ميليشياتها للاعتداء على المواطنين وطلاب الجامعات، ولقطع الطرق باستخدام السلاح والحواجز التي تطلب الهويات من المواطنين.
أي سلطة هذه، وكيف يمكن أن تقود بلداً؟
نريد لبناننا، ولتذهب هذه السلطة إلى الجحيم.
محمود ريا

السبت، يناير 13، 2007

يشاركون في العدوان الذي يحصل..

هل نحن على عتبة انفجار؟
كلا، الانفجار حصل قبل ثلاث سنوات في بغداد، ولحقه انفجار آخر قبل سنتين في بيروت، وما نعيشه اليوم هو "اجتياح" تداعيات الانفجار للبنان، ووصولها إلى غيره من الدول في المنطقة.‏
كل هؤلاء الذين يتحدثون عن "الحياد"، وعن عدم "تحويل" لبنان إلى ساحة، ويدعون إلى الخروج من الأحلاف في المنطقة، لا يعبرون سوى عن أحلام طوباوية، يعملون هم بأيديهم قبل أي إنسان آخر على تحويلها إلى سراب.‏
كل هؤلاء يعلمون ماذا تفعل الولايات المتحدة في العراق (والاجتياح الثاني قادم)، وماذا تفعل في لبنان (وجرائمها مع ربيبتها "إسرائيل" ماثلة للعيان)، وماذا تفعل في عوكر (وجنودها مقيمون هناك براحة، ومعهم أسلحة موجودة، وأخرى تصل بشكل دائم).‏
يعلمون المخطط المرسوم، لا لأنهم شاركوا برسمه، وهم أقل قدراً من أن يُسمح لهم بذلك، وإنما لأنهم بُلّغوا بما عليهم فعله، ويجب عليهم أن ينفذوا.. بلا نقاش.‏
ويعلمون أن "الانفجار" سيطيح بالكثير، إذا تُرك يأخذ مداه، وبالرغم من ذلك هم لا يقفون سداً في وجهه، وإنما يشاركون في إعطائه المزيد من العصف والزخم.‏
إنهم يشاركون في الجريمة، يشاركون في العدوان الذي حصل، والذي يحصل..‏
محمود ريا‏