السبت، سبتمبر 30، 2006

إنهم نشاز.. فكيف يفلحون؟

أحدهم ذكر من يخاطبه بالاسم، الآخر اكتفى بـ "تجهيله" مع استعمال كلامه ليرد عليه، أما الأخير الذي جاء متأخراً فقد كان أكثر باطنية، واكتفى بالرد على مضمون الكلام دون أن يشير إلى مصدره.
هي أوركسترا منسّقة، لعب كل واحد منهم دوره فيها، فلم "ينشّز" أو يخرق النوتة، لأن ملَكَة الإبداع لم تجد طريقها إليهم بعد.
ما ذنبهم إذا كانت الموسيقى التي طُلب منهم أن يؤدوها هي موسيقى صاخبة، أميركية المصدر وصهيونية الهوى؟
ما حيلتهم وهم لا يكادون يفقهون من النوتة أكثر من مفرداتها، دون علم بالنتيجة التي تصدر عنها.
لم يكن ما أدّاه هؤلاء سمفونية من الموسيقى الكلاسيكية التي تبث الهدوء في النفوس، أو تصاحب الكلام الجميل، فتزيده عمقاً وجمالاً.
كان ما "اقترفته" أصواتهم تهييجاً وزعيقاً لا يمكن أن يثير رضا إلا لدى أولئك الواقفين على تخوم الوطن حاملين سكاكينهم لينشبوا نصالها بين أبنائه.
كلهم، بعضهم، ثلثاهم أو ثلثهم، فتحوا في جسد الوطن مفازاً للتوتر، ومجالاً للهياج الذي لا يعرف أحد إلى أين يؤدي.
قالوا الشعر، ولبسوا العباءات، ومسحوا العرق بأيديهم أو بأيدي آخرين، وفي كل ذلك كانوا يحاولون التنطح لكي يقارنهم البعض بالأصل، فما أفلحوا.
إنهم نشاز.. فكيف يفلحون؟
محمود ريا

الأربعاء، سبتمبر 27، 2006

أفّ لكم، عندما تحاضرون عن العفاف

هناك مثل لا يمكن إدراجه في هذا المكان، لأسباب كثيرة، فحواه أن الإنسان غير الشريف يكون أفصح ما يكون عندما يحاضر عن الشرف، ولمن يعرف نصّه أن يستظهره في نفسه حرصاً على أخلاق الجمهور.
يحضر هذا المثل إلى ذهني وأنا أسمع الذين يتحدثون عن الديمقراطية، فيما هم يقودون "رعاياهم" كالقطعان.
يقولون إن أبناء الشعوب في الأنظمة التوتاليتارية لا يتمكنون من التفكير فينقادون إلى قادة بعينهم دون النظر إلى ما يرتكبونه، مروّجين لأنفسهم بأنهم أصحاب الحوار في دولهم ومنظماتهم وتنظيماتهم ودكاكينهم.
يزعمون أن هذا التأييد العارم لشخص بعينه نابع من قلّة وعي، في حين هم يصادرون الهواء الذي يتنفسه أنصارهم، ويمارسون عليهم أقسى أساليب التعامل بين الإقطاعيين والأقنان، بين السادة والعبيد.
لا أحد يفكر إلا هم، لا أحد يقرر إلا هم، لا أحد يتكلم إلا بما يريدونه هم، لا أحد يملك إلا ما يسمحون له هم بحيازته، لا أحد يعرف إلا ما يرغبون هم له بمعرفته..
ثم يأتون ويتحدثون عن الديموقراطية وعن الولاء وعن الطاعة العمياء.
أفّ لكم، عندما تحاضرون عن العفاف.
محمود ريا

الثلاثاء، سبتمبر 19، 2006

لا بد من استكمال العقاب

أوري آدام استقال. ربما يلحق به دان حالوتس، وليس بعيداً عن هذا المصير عمير بيريتس وربما أولمرت.
إنها القيادة العسكرية والسياسية الصهيونية في موقع الاتهام، بل والإدانة.
السبب: الحرب في لبنان.
قائد الجبهة الشمالية، رئيس الأركان، وزير الحرب ورئيس الوزراء.. سلسلة القرار، والفشل، والخيبة.
هربوا من هذا المصير الأسود، حاولوا التملص من النهاية الحتمية، ولكن فظاعة الهزيمة التي ألحقوها بكيانهم جعلتهم يتهاوون، واحداً إثر واحد.
يرى البعض أن هذه السلسلة المتكاملة هي أساس الهزيمة الصهيونية وهي التي تتحمل ما حصل وبالتالي "تم إغلاق الحساب".
وهناك بعض آخر يقول إن هؤلاء هم حلقات في سلسلة طويلة، وإن هناك من هم فوقهم، ومن هم تحتهم، ومع انهيار هذه الحلقات الوسيطة لا بد من تناثر من تبقى من حلقات.
يقول هذا البعض إنه إذا كان لا بد من محاسبة المتسببين بالحرب على لبنان، فلا بد من استكمال العقاب ليطال مسؤولي الإدارة الأميركية الذين أذنوا لفريق أولمرت المتداعي بشن هذه الحرب.
ويقولون إنه لا بد أيضاً من عقاب الذين غطوا هذه الحرب في العالم العربي.
ويقولون إن هناك من هو على الساحة اللبنانية من شجع أولمرت على شنّ الحرب ولا بد من معاقبتهم على الفشل أيضاً.
اللائحة طويلة.. والحساب طويل.
محمود ريا

الاثنين، سبتمبر 11، 2006

الظروف الاستثنائية تتطلب تدابير استثنائية

الجثة التي انتشلت من المبنى الذي يقابل مكان عملي أثارت فيّ الكثير من الشجون.
فها هو ذلك المواطن المصري المسكين "يرقد" لأكثر من عشرين يوماً تحت الأنقاض، إلى أن استطاعت ورش إزالة الأنقاض الوصول إليه، ومن ثم عملت فرق الإنقاذ على انتشاله.
لم يحل كون هذا الشخص مصرياً دون تجمع العشرات من المواطنين حول موقع الحدث، عسى أن يستطيعوا تقديم مساعدة ما في عملية نقل الجثة، ما لفت نظري أن حالة التضامن مع الضحايا لم تتناقص، كما يفترض بعض الذين يرون أن التضامن قضية ساعة، ثم لا يلبث أن يتبخر.
ما أشار إليه المنظر، هو أن الناس ما زالوا يعيشون شعور الحرب، وقيم رفض العدوان والتكاتف في وجهه، برغم مرور ما يقرب من شهر على انتهائه.
أقول الناس، ولا أقصد كل الناس، لأن ما يتوارد من أخبار عن محاولات استغلال لحاجة المنكوبين إلى مأوى وإلى بيت للاستئجار يدق ناقوس الخطر، ويدفع إلى المطالبة بإجراءات ما تحول دون ابتزاز المواطنين بحجة الحديث عن "الحرية الاقتصادية"، وعن "تقديس الملكية الخاصة".
ما أعرفه هو أن الظروف الاستثنائية تتطلب تدابير استثنائية.
محمود ريا

المخزيون.. وصراحة السيد

مثير للضحك هذا الاندلاع في العنترية الذي شهده أولئك الذين كانوا يعيشون الهزيمة بكل مرارتها، فإذاً بهم يرفعون سيوف التحليل ليبنوا على كلمة ما لا تقنتضيه.
قال السيد بكل شفافية، فردّوا هم بكل خبث ولؤم، وبكل ما في قلوبهم من حقد على المقاومة وعلى نصرها وعلى تاريخها وعلى مبدئها.
تحدث السيد بكل إنسانيته، فردوا هم بكل غرضيتهم، وبكل ما في نفوسهم من انسلاخ عن الحقيقة.
أطلق كلمات بسيطة صريحة واضحة: لو علمنا أن الرد الصهيوني سيكون بهذا الحجم لما قمنا بالعملية.
اعتبروا أن هذا اعترافاً بالهزيمة (التي لا محل لها إلا في أذهانهم) واقتبسوا كلمات أولمرت الذي رأى في هذه الكلمات "خطاب ندم".
المخزيون، الذين لم يستطيعوا أن يصدقوا ما رأته أعينهم رأي العين من نصر للمقاومة وصمود للشعب في وجه الحملة الصهيونية الشرسة التي استهدفت البلد بكامله، لم يجدوا وسيلة للتعويض عن خزيهم إلا اللعب على الكلمات ولي عنق الحقائق والقفز فوق الوقائع، وغيرها من البهلوانيات التي ظنوا أنهم يستطيعون من خلالها أن يقلبوا الحق باطلاً والنصر هزيمة.
.. ولكنهم فشلوا، وليس بعد البهلوانيات إلا السقوط إلى الحضيض.
محمود ريا

الخميس، أغسطس 31، 2006

الرأي العام

هل هناك من يصغي للرأي العام في لبنان؟
هل هناك من يتبنى الديموقراطية فعلاً لا قولاً، وممارسة لا تنظيراً؟
هل هناك من يقرأ "مزاج" الشارع، فيكيّف سياساته على أساس ما يريده الشعب الذي يحكم الحاكمون باسمه؟
لنأخذ التعامل مع استطلاعات الرأي وسيلة لمعرفة مدى ارتباط تحركات المسؤولين بما يريده المواطنون.
لقد نشرت الزميلة "الأخبار" استطلاعاً للرأي بعد انتهاء الاعتداءات العسكرية الصهيونية الواسعة على لبنان، وكانت الأرقام التي حملها هذا الاستطلاع كافية لأن تجعل أي مسؤول يقف بقوة في مواجهة الضغوط الدولية والمناورات الدبلوماسية الهادفة إلى سلب لبنان انتصاره وتحويل ما حصل إلى هزيمة سياسية.
واللافت أن الاستطلاع الذي أجراه مركز بيروت للأبحاث شرّح النتائج، وأظهر حقيقة أن معظم اللبنانيين من مختلف الطوائف يعتبرون أن ما حصل هو انتصار شامل للبنان، مع ما يستتبعه ذلك من اتخاذ إجراءات تكون بحجم هذا الانتصار على مستوى التعامل مع الوضع السياسي الناشئ عن العدوان الصهيوني.
وإذ يبدو أن ما يحصل على الأرض لا "يتناسب" مع نظرة اللبنانيين للواقع، فإن الدعوة مفتوحة للمعنيين من أجل إعادة قراءة الاستطلاع الذي يشهد الجميع بمهنيته ودقته، أو إجراء استطلاعات أخرى تكون "موثوقة" من قبل المعنيين، ومن ثم العمل في السياسة كما يرى المواطنون لا كما يظن السياسيون أن المواطنين يرون.
محمود ريا

الخميس، أغسطس 17، 2006

انتصار.. "ونقطة على السطر"

يمكن إطلاق الكثير من الكلام، وفتح العديد من النقاشات، والتنظير والتبصير.
يمكن الجلوس ساعات فوق المنابر وأمام الميكروفونات وفي استديوهات الفضائيات، والحديث بما يثبت وبما لا يثبت من "معلومات".
يمكن القول والوصف والتعبير و"التشبير" وطرح الأسئلة وكيل الاتهامات وتثبيط العزائم و"محو الأدلة".
يمكن ويمكن ويمكن...
ولكن ذلك لن يؤدي إلى تغيير الواقع الذي لا يمكن تغييره.
الانتصار حصل، بات حقيقة، أصبح ثابتاً في الأرض وفي البحر وفي السماء.
إنه انتصار حقيقي فعلي ملموس يمكن إدراكه..
انتصار صنع بوعي، وبُنيت لَبِناته بصبر، وزُرعت مداميكه في أرض لا يمكن لغاصب أن يستقر فيها.
انتصار ليس منّة من أحد، ولا برعاية من راعٍ ولا بإذن من آذن.
هو ذاك، رغم أنف من لا يريد أن يرى، أو من يرى فلا يعترف، أو من يعترف فلا يرعوي عن لوي عنق الحقيقة، ليأخذ الأمور بعيداً عن الإقرار بالهزيمة الكاملة للعدو الغاصب.
إنه انتصار، شامل، كامل، واضح، بيّن، له انعكاسات استراتيجية وترددات عالمية، و"نقطة على السطر".
فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيكمث في الأرض.
محمود ريا

الأربعاء، أغسطس 09، 2006

هل أترك ابني؟



أنا الأم.. فكيف تريدونني أن أترك ابني؟
لقد حملته جنيناً، بقدر ما أراد، كي يكتمل نموه، فخرج من رحمي رجلاً، رجلاً لم يمر بمرحلة الطفولة التي يمر بها كل طفل.
لقد كان منذ ولادته، لي السند والحامي، ولم يحتَج مني لكثير رعاية وحماية.
عشت معه لحظات حياتي، "كبرت" معه، ونَمَوت في كنفه، وربّاني بأخلاقه، وهو ابني!
حملته وحملني، حفظته وحفظني، احتضنته فأعزني، غنيت اسمه فحمل اسمي إلى كل الآفاق.
هو ابني، فهل أترك ابني؟
هل تصدقون انكم إذا قصصتم شعري الجميل، وسلبتموني أصوات خلخالي، انكم إذا أحرقتم وجهي، ومزقتم ثوبي، انكم إذا وضعتكم سواد حقدكم على جسدي، انكم إذا سرقتم لحظات الفرح مني، سأتخلى عن ابني؟
هل تعتقدون انكم إذا اقتلعتم حدقات عينيّ، وقطعتم لساني، وبترتم أطرافي، سأسلمكم من مكانه في قلبي؟
هل تحلمون بأن أعطيكم إعطاء الذليل، وأقرّ لكم إقرار العبيد؟
هل أترك ابني؟
يا ويلي إن فعلت، يا ويلكم إن لم أفعل.
أنا الضاحية.. وهو ابني.
سيبقى في قلبي، وبه أرفع رأسي، وفي عرسه سأرتدي أجمل فساتيني، وعند رؤيته سترتفع رنة خلخالي.
أما أصوات انفجاراتكم التي تدوي في أذني، فإنها لا تعني لي إلا أنني أولد من جديد، وها هو ضياء عيني، يشهد ولادتي.
محمود ريا

الاثنين، أغسطس 07، 2006

نحن هنا.. وسنبقى

كان بودي أن تتحول هذه المدونة إلى تأريخ يومي للحدث التاريخي الذي يشهده لبنان، حدث المواجهة الكبرى بين الشعب اللبناني وقوات الاحتلال الصهيوني الغازية، ولكن.. ظروف وظروف منعتني من الإطلالة اليومية من خلال هذه المدونة، وجعلتني ابتعد عنها لفترة طويلة، في حين أنني أجد حضوراً كبيراً فيها، وذلك من خلال التصويت الدائم على استطلاع الرأي الموضوع في الموقع.
أتمنى أن أتمكن ابتداء من اليوم من إيجاد فسحة من الوقت، واتصالاً بالشبكة، كي انقل بعض الانطباعات والأخبار الخاصة من قلب المواجهة.
إنها معركة حقيقية، نعيش تفاصيلها يوماً بعد يوم، تحاول أن تطحن إرادتنا، فنرد بطحن مشعليها، ونبقى شعباً يحمل روحه على كفه، كي لا يوقعها تحت أقدام الغاصبين.
نحن هنا، هنا، في أرضنا، على كل المساحات، نصنع كل يوم أسطورة، ونعلن كل يوم الدم موقفاً، ونشهر الجرح سلاحا.
نحن هنا، أبناء هذا الوطن الذي يأبى أن يركع، ولو لامنا الراكعون.
نحن هنا.. وسنبقى
محمود