أنا الأم.. فكيف تريدونني أن أترك ابني؟
لقد حملته جنيناً، بقدر ما أراد، كي يكتمل نموه، فخرج من رحمي رجلاً، رجلاً لم يمر بمرحلة الطفولة التي يمر بها كل طفل.
لقد كان منذ ولادته، لي السند والحامي، ولم يحتَج مني لكثير رعاية وحماية.
عشت معه لحظات حياتي، "كبرت" معه، ونَمَوت في كنفه، وربّاني بأخلاقه، وهو ابني!
حملته وحملني، حفظته وحفظني، احتضنته فأعزني، غنيت اسمه فحمل اسمي إلى كل الآفاق.
هو ابني، فهل أترك ابني؟
هل تصدقون انكم إذا قصصتم شعري الجميل، وسلبتموني أصوات خلخالي، انكم إذا أحرقتم وجهي، ومزقتم ثوبي، انكم إذا وضعتكم سواد حقدكم على جسدي، انكم إذا سرقتم لحظات الفرح مني، سأتخلى عن ابني؟
هل تعتقدون انكم إذا اقتلعتم حدقات عينيّ، وقطعتم لساني، وبترتم أطرافي، سأسلمكم من مكانه في قلبي؟
هل تحلمون بأن أعطيكم إعطاء الذليل، وأقرّ لكم إقرار العبيد؟
هل أترك ابني؟
يا ويلي إن فعلت، يا ويلكم إن لم أفعل.
أنا الضاحية.. وهو ابني.
سيبقى في قلبي، وبه أرفع رأسي، وفي عرسه سأرتدي أجمل فساتيني، وعند رؤيته سترتفع رنة خلخالي.
أما أصوات انفجاراتكم التي تدوي في أذني، فإنها لا تعني لي إلا أنني أولد من جديد، وها هو ضياء عيني، يشهد ولادتي.
محمود ريا
كان بودي أن تتحول هذه المدونة إلى تأريخ يومي للحدث التاريخي الذي يشهده لبنان، حدث المواجهة الكبرى بين الشعب اللبناني وقوات الاحتلال الصهيوني الغازية، ولكن.. ظروف وظروف منعتني من الإطلالة اليومية من خلال هذه المدونة، وجعلتني ابتعد عنها لفترة طويلة، في حين أنني أجد حضوراً كبيراً فيها، وذلك من خلال التصويت الدائم على استطلاع الرأي الموضوع في الموقع.
أتمنى أن أتمكن ابتداء من اليوم من إيجاد فسحة من الوقت، واتصالاً بالشبكة، كي انقل بعض الانطباعات والأخبار الخاصة من قلب المواجهة.
إنها معركة حقيقية، نعيش تفاصيلها يوماً بعد يوم، تحاول أن تطحن إرادتنا، فنرد بطحن مشعليها، ونبقى شعباً يحمل روحه على كفه، كي لا يوقعها تحت أقدام الغاصبين.
نحن هنا، هنا، في أرضنا، على كل المساحات، نصنع كل يوم أسطورة، ونعلن كل يوم الدم موقفاً، ونشهر الجرح سلاحا.
نحن هنا، أبناء هذا الوطن الذي يأبى أن يركع، ولو لامنا الراكعون.
نحن هنا.. وسنبقى
محمود
لم يكن ينقص العدوان الصهيوني على لبنان بركة البابا بنديكتوس كي تكتمل "المظلة الدولية" التي يحظى بها.
فقد كان حظي قبلاً على بركة المجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الأمن الذي يماطل مرة بعدة مرة في الانعقاد لبحث موضوع العدوان.
ومن ثم حصل على بركة قمة الدول الثمانية التي التأمت في موسكو، أي قمة الأقوياء الثمانية الذين يتحكمون عملياً باقتصاد العالم وبقراره السياسي.
وفوق ذلك حصل هذا العدوان ـ علناً ـ على بركة خادم الحرمين الشريفين، ومعه المؤسسة الدينية الرسمية السعودية، التي جعلت من "المغامرة" نافذة لها للانسياق مع الرغبة العالمية بتوسيع المظلة الدولية.
ومع حصول هذا العدوان بشكل آلي على مباركة المؤسسة الدينية اليهودية، تصبح مباركة البابا بنديكتوس مجرد تحصيل حاصل، ليجتمع كل "أصحاب المقامات" السياسية والدينية في العالم على مباركة قتل الأطفال اللبنانيين على يد آلة الإجرام الصهيونية.
ولكن هناك بالمقابل صورة أخرى.
صورة الشعوب التي نزلت إلى الشارع لتندد بهذه الجرائم، والتي تعبّر عن الضمير الحقيقي لمليارات من البشر يرفضون أن يكونوا تحت هيمنة مؤسسة حاكمة تعمي العيون وتحجر على القلوب من أن تتعاطف مع صرخات الأطفال.
من يسأل، عندما يكسب قلوب الفقراء، على ما يحمله تجار الهيكل في صدورهم؟
محمود ريا
أتمنى ان نتبنى جميعا كمدونين كلمه واحده بتاريخ واحد نحدد فيه رأينا للعالم اجمع
اتمنى ان ندون مدونه واحد بتاريخ 27/07/2006
كلنا كمدونين نكرر عباره واحده
كلنا مع لبنان وفلسطين ضد اسرائيل والمحتلين
بالعربي بالانجليزي المهم نسمع صوتنا للعالم
وان لم نستطيع حمل السلاح فلنحمل الكلمه
في غمرة العدوان الواسع الذي يتعرض له شعبنا اللبناني من آلة الحرب الصهيونية، صدرت أصوات تسأل.
بعض هذه الأصوات يستفسر وبعضها يطعن، ولكنها كلها تسأل: هل يستأهل إطلاق سراح الأسرى في سجون العدو (أسير أو خمسة أو أكثر) أن تلحق بلبنان كل هذه الخسائر؟ وهل كان من المناسب الدخول في "مغامرة" بهذا الحجم؟
لا جواب لهذا السؤال إلا ذلك الذي يعطيه إيهود أولمرت (مع فارق التشبيه، ومع كون ما قامت به المقاومة رد فعل، مقابل الفعل العدواني الصهيوني).
لقد أدخل أولمرت كيانه كله في "مغامرة" الحرب، وتعرضت المدن الصهيونية للقصف، وبلغ عدد القتلى والجرحى الصهاينة ما يزيد على الخمسمئة، وتعرض الاقتصاد المعادي لهزات خطيرة، والبورصة ـ ومعها الشيكل ـ في الحضيض، ومئات الآلاف من اللاجئين باتوا في إيلات في أقصى الجنوب، وكل ذلك من أجل ماذا؟
من أجل جنديين أسرا على الحدود مع لبنان.
إنها مسألة "كرامة" و"هيبة دولة" و"قدرة ردع " دفعته لأن يسلك طريق "المغامرة" وربما المقامرة بكيانه في معركة لم تظهر كل مفاجآتها حتى هذه اللحظة.
هذه هي القصة: قصة كرامة وهيبة أمة وقدرة ردع، تفرض أن لا نترك أسرانا في السجون.
والنصر لمن يصبر أكثر..
كما إن الله معنا.
محمود ريا
هل هذه الرواية صحيحة؟
لقد قرأتها في أكثر من صحيفة وسمعتها من أكثر من مصدر.
وإذا كان هناك اختلافات في بعض التفاصيل البسيطة، فإن المضمون واحد والناقل واحد.. والنتيجة واحدة.
جون بولتون، المكرّم من "ثورة الأرز"، "النموذج" في كيفية التعاطي مع قضايانا العربية، يقول لنائب سابق ـ هو من أبرز قيادات 14 شباط ـ إن المسيحيين في لبنان ليسوا كثيرين، ويمكن وضعهم في مخيم في الولايات المتحدة، حيث تطعمهم الدولة الأميركية.. وتنتهي من مشاكلهم.
"الزعيم" اللبناني الذي تلقى هذه الصفعة المباشرة من بولتون، المعروف عنه قلة التهذيب والبعد عن الدبلوماسية، يروي هذه "السالفة" في كل مجلس يصل إليه، ويشفعها بالقول: "لقد خذلنا الأميركيون، الأميركان ليس لهم صاحب، صاحبهم الوحيد هو مصالحهم".
لقد نقل هذا الكلام إلى من هو في سدة "القيادة العليا"، وكان ينبغي له أن يعود إلى موقعه، ليرى كيف يحفظ الوجود المسيحي في الشرق من خلال التعاون مع أهل الشرق، طالما أنه لا يأتي من الغرب.. شيء يسر القلب.
بعد كلام هذا "الزعيم" المسيحي اليائس من كل شيء، فإن أفضل تعليق هو.. لا تعليق.
محمود ريا
I observed all their pictures, re-observed them, and found them all to be laughing.
Dead soldiers laughing, captured soldiers laughing, captured settlers who attend military academy laughing, and soldiers who are readying for assault are laughing.
Is there is a particular secret?
Is this a coincidence?
I asked and heard several opinions. I could not conceive any of the opinions that were suggested by colleagues, companions and friends.
I sensed an internal feeling that gave me some comfort:
These laughs are not innocent.
The intention of those preparing the pictures of the soldiers and settlers for circulation, or those who distributed their pictures after their death or capture, purposely chose pictures in which they appeared with a wide smile on their faces, as if a martial order had been issued and they had to comply. They had to appear laughing as they faced death or capture.
They want to prove to the entire world that these are innocents; that “terrorism” came and killed them, depriving them from the “happy life” which they were living.
Irrespective of the real happiness which they encountered as they enjoyed raping our land and rights, the big question flashing in our minds is:
At whom are they laughing?
Perhaps they were forced to appear laughing in their pictures after they died and after their capture. They had been laughing at the world and at themselves.
However, those distributing the pictures will also have their pictures distributed someday; at that time, we will find out if they will also be laughing.
Mahmoud Raya
لقد راقبت صورهم، جميعهم، وأعدت النظر فيها، فوجدتهم جميعاً يضحكون.
الجنود القتلى.. يضحكون، الجندي الأسير يضحك، والأسير المستوطن الذي يدرس في كلية عسكرية يضحك، والجنود الذين يستعدون للعدوان.. يضحكون.
هل هناك سر ما؟
هل هي صدفة؟
سألت فسمعت أكثر من رأي، فلم أستطع أن أتبنى واحداً من الآراء التي طرحها الزملاء والرفاق والأصحاب.
ودلّني شعوري الداخلي إلى رأي شعرت براحة معه:
هذه الضحكات ليست بريئة.
القصد هو أن الذين يحضّرون لتوزيع صور الجنود والمستوطنين، أو الذين يوزعون صورهم بعد مقتلهم أو أسرهم، يتعمدون أن ينتقوا الصور التي يبدو فيها هؤلاء والابتسامة العريضة على وجوههم، وكأن هناك أمراً عسكرياً يصدر، عليهم تنفيذه، بأن يكونوا ضاحكين، حتى وهم يموتون.. أو يؤسرون.
يريدون أن يظهروا للعالم، أن هؤلاء أبرياء، جاء "الإرهاب" وقتلهم، وحرمهم من "حياة سعيدة" كانوا يعيشونها.
وبغض النظر عن مدى السعادة الحقيقية التي يعيشونها، وهم يتنعمون باغتصاب أرضنا وحقوقنا، فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو ببساطة:
على من يضحكون؟
ربما الذين أجبروهم على أن تكون صورهم بعد الموت والأسر ضاحكة، كانوا يضحكون على العالم.. وعليهم أيضاً.
ولكن هؤلاء أيضاً ستوزع صورهم يوماً.. وسنرى إذا ما سيكونون فيها ضاحكين.
محمود ريا
هل يمكن أن يخدع أحدنا كل الناس، طول الوقت؟
المعادلة المعروفة هي أنه يمكن لشخص ما أن يخدع كل الناس بعض الوقت، أو أن يخدع بعض الناس طول الوقت، فيما يدخل دمج "الخداعين" ليتحول إلى خداع دائم لكل الناس في دائرة المستحيلات.
لوهلة بدا أن عملية الخداع حققت نجاحاً مطلقاً، وأن ما يراد له أن يصبح واقعاً بات من أكثر الأمور واقعية، وأن السياق المعطى للأمور فرض نفسه إلى درجة أن أحداً لم يعد يتجرأ على وضع ظلال له، فضلاً عن التشكيك به أو نقضه.
كذلك، سيبقى كثيرون مقتنعين إلى الأبد بأن الرواية التي قدمت لهم هي الواقع، وأن أي وقائع تظهر في المقبل من الأيام ليست أكثر من ترّهات، ولن يتراجعوا عن ذلك.
وبين هذه المعادلة وتلك، بدا أن السحر الذي مورس على الناس بدأ يضعف، وأن الحقائق بدأت بالظهور وأن الصورة في الأيام المقبلة ستكون مختلفة عن الصورة التي رسموها ووضعوها على العيون بدون ترك أي فسحة للتمييز بين الألوان الحقيقية والمدخلات المزوّرة.
السحر بدأ يضعف، والوقائع أخذت بالبروز من تحت ركام التضليل، والمستقبل سيكشف، أو سيكتشف، الحقيقة.
محمود ريا