الجمعة، نوفمبر 25، 2005

لماذا الصدمة؟


قد يعتب البعض على من تضيع البوصلة لديهم في ظل ضغوط كبرى يتعرضون لها فيتحوّل سهم العداوة من "الجنوب الطبيعي والمغناطيسي والسياسي والعسكري والديني والأخلاقي" إلى أماكن أخرى، فتتوه الحركة وتتشتت الجهود، قبل أن تعود الأمور إلى مجاريها.. ولو بعد حين.
ولكن لمَ العتب على من لم يتغير، ولا يبدو أنه سيتغير، فتظل بوصلة عداوته السياسية منسجمة مع "رؤاه العقائدية"، فتتوجه دوماً في كل اتجاه، ولا سيما شمالاً وشرقاً، دون أن تفكر مرة واحدة بالتوجه نحو الجنوب؟
إنه اعوجاج فكري لا يحتمل أي تقويم، وانحراف سياسي يعصى على أي تعديل، وضياع عن الحقائق لا يجد مبرراً إلا في الانغماس في تواريخ لا ثوابت فيها ولا مناطق للمنطق.
وهكذا يبقى لدى هؤلاء "ذكرى طيبة"، تدفعهم ـ لولا العيب والمستحى ـ للاحتفال بالذكرى السنوية لـ "استشهاد" عقل هاشم ومن سبقه ولحقه من العملاء والخونة، في حين يتحول شهداء الاستقلال اللبناني، من أبناء المقاومة الإسلامية الذي ضحوا بأرواحهم للحفاظ على كرامة أهلهم وبلادهم إلى.. قتلى!
نعم.. لا مفاجأة في ذلك، وإلى الذين صدموا من هذه الوقاحة، نذكّرهم بذلك المثل الشعبي المعروف في قرانا، فالأعوج أعوج.. ولا يصلح اعوجاجه شيء.
محمود ريا

يوم الاستقلال: لحود يثبّت وجوده.. وخياراته

المزيد من الجنود المستعرضين وتشكيلة أكبر من الأسلحة المارة من أمام الحضور..
هذه هي الميزات التي لوحظت على عرض الاستقلال في ساحة الشهداء في وسط العاصمة اللبنانية بيروت، إذا كان الحديث عن ميّزات ماديّة ومسائل تتعلق بالشكل وبالأسلوب.
أما في المضمون فالحديث يأخذ أبعاداً أخرى مختلفة تماماً، ويصير الموضوع بحاجة إلى جردة منذ البداية.

مجرد حصول العرض العسكري كان حدثاً، بعد أن تداخلت الوساطات وتعددت الاجتهادات حول ضرورة أو عدم ضرورة حصول العرض في الظروف السياسية التي تعيشها البلاد وفي ظل "المقاطعة" التي "يعاني منها" رئيس الجمهورية العماد إميل لحود، والناجمة عن موقف "الأكثرية" منه نظراً لتداعيات قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وهكذا كان تضخيم حجم العرض المادي رسالة لمن يعنيهم الأمر، بأنه لن يمر عيد استقلال دون عرض عسكري، وكأن الرئيس يقول إنه سيعطي الإذن ببدء العرض مرتين، أو مرة أخرى على الأقل، قبل أن يسلّم راية السماح بانطلاق عناصر الجيش والقوى المختلفة في استعراض وحداتها أمامه.. وأمام الحاضرين الآخرين.
وإذا كان العرض هذه السنة يحمل ميّزة إضافية، فهي أن المستعرِضين والمستعرَضين مرّوا في محطة أساسية هي ضريح الرئيس الحريري، فمنهم من ألقى نحوه التحية، ومنهم من زار الضريح في ختام العرض، ومنهم من التزم ببروتوكولية المناسبة فمرّ من أمام الضريح دون أن يقف، أو يتوقف عنده.
إلا أن الرئيس الحريري لم يغب عن ذكرى الاستقلال، فكانت قضيته نقطة محورية في رسالة الرئيس إميل لحود إلى اللبنانيين ليلة العيد، فخصص انطلاقة الكلمة للحديث عن لمحة الحزن التي تعتري وجه لبنان نتيجة اغتياله هو والشخصيات السياسية والفكرية خلال الأشهر الماضية، وعبّر عن الإصرار على معرفة منفذي جريمة الاغتيال مكرراً مواقفه الحاسمة من المقاومة والعلاقة "مع الشقيقة سوريا" وقضية العرب المركزية، قضية فلسطين.
وإذا كانت هذه المواقف تلاقت في جزء كبير منها مع المواقف التي أطلقها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة من أمام ضريح الرئيس الحريري بعد عرض الاستقلال، فإن ما حصل من تجمهر أمام الضريح وما أطلقه البعض من هتافات خارج إطار هذه المواقف عبر عن حالة من الانقسام تتجاوز القوى السياسية لتصل إلى داخل العديد من القوى نفسها.
وما لم يظهر واضحاً في العرض العسكري كاد أن يكون سمة حفل الاستقبال الذي أقامه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، حيث ظهرت البلاد منقسمة على نفسها من خلال غياب البعض عن الحفل وحضور البعض الآخر، بغض النظر عن حجم هذا الطرف أو ذاك، ما جعل الحديث عن عزلة الرئيس لحود مجرد تعبير عن حالة من الانعزال تسود صفوف الفئات اللبنانية بين بعضها البعض، بعيداً عن عزلة هذه المرجعية أو تلك، وضعف موقع هذا الرئيس أو ذاك.
ومما لا شك فيه أن الرئيس لحود كان يحس بارتياح شديد وهو يرى هذا التدفق الكبير من الشخصيات المهنئة بعيد الاستقلال، وهي شخصيات كان يمكنها أن تستند إلى الكثير من الحجج لو كان لديها نية بمقاطعة رئيس الجمهورية، كما فعل المقاطعون، ولكنها أصرت على الحضور وعلى التعبير عن التواصل مع رئاسة الجمهورية من جهة ومع شخص الرئيس من جهة أخرى، الأمر الذي جعل الحديث عن مقاطعة شعبية ونقابية ونيابية وسياسية للرئيس لحود بعيدة عن أن تكون حقيقة مجسدة على أرض الواقع، وهذا له انعكاس كبير على الحديث عن دور رئيس الجمهورية ومدى بقائه في سدة الرئاسة، سواء لجهة اعتبار أن هذا الحضور الكثيف سيؤدي إلى تدعيم موقع الرئيس في المستقبل، أو لجهة الكشف عن مدى الدعم العلني والخفي الذي ساهم في إبقاء لحود صامداً في وجه الحملة الإعلامية والسياسية التي تعرض لها على موجات عديدة خلال الأشهر الماضية.
في ما حصل في يوم الاستقلال وما سبقه وما تلاه مقاربة جديدة للوضع الرئاسي لا بد من أن تعكس نفسها على مجمل الوضع السياسي في البلاد، سواء لجهة بقاء الرئيس لحود، أو لجهة إبقائه على خياراته الثابتة التي عبّر عنها في الرسالة المتلفزة، وهو الأمر الذي اعتبره المراقبون الوجه الآخر من عملة الصمود في وجه حملة الضغوط الدولية والإقليمية التي يتعرض لها لبنان والمنطقة، على اعتبار أن الوجه الأول لهذه العملة هو.. خطاب الرئيس السوري بشار الأسد في جامعة دمشق قبل أيام.
محمود ريا

الخميس، نوفمبر 24، 2005

"معمعة التكفير"

مطالبة ولي العهد في إمارة أبو ظبي بإخراج تنظيم القاعدة وجماعة أبو مصعب الزرقاوي من الملّة تثير مشاعر متناقضة نظراً لـ"مكان" صدورها ولزمانه أيضاً.‏
فإذا كان مشايخ الخليج متضايقين من القاعدة بسبب ما يقال عن تهديدها لعروشهم، وبالتالي فإن المطالبة بإلقاء "الحرم" عليها مفهومة، فإن إدخال الزرقاوي في معمعة التكفير يشير إلى أن المحاولات التي بذلت لتدجين هذه المجموعة واستعمالها من أجل تحقيق أهداف سياسية "عربية" قد فشلت، وأن الزرقاويين انقلبوا ـ في بداية سعيهم للخروج من مأزقهم العراقي ـ على القوى التي كانت تمدّهم بالمدى الحيوي السياسي والمادي لتحركهم.‏
ليس هذا اتهاماً للمسؤول الظبياني بالذات، وإنما إشارة إلى أن "النظام السياسي العربي" يسير دائماً في "الاتجاه المعاكس" لمصالحه، فيعمل على البحث عن خلاصه في المكان الذي يمكن أن يجلب له المزيد من المتاعب، في حين أن الساحات العربية التي تشكل مجال الصراع الحقيقي مع الأعداء الحقيقيين للأمة تترك فارغة ليملأها من يزيد الطين بلّة.‏
لو كان العرب لم يفكروا في محاربة "الهلال الشيعي" وإنما بمحاربة الهجمة العسكرية الأميركية على المنطقة، ولو أنهم فكروا في التضامن مع الدول التي تتعرض للتهديد الخارجي بدل الانخراط في المؤامرات ضدها، لما حصلت انفجارات عمّان، ولما اضطر مسؤولون عرب إلى اللجوء إلى المنطق التكفيري نفسه الذي يحكم تفكير التكفيريين.. الزرقاويين.‏

محمود ريا‏

السبت، نوفمبر 19، 2005

الانتخابات المصرية: الشعب يقرر أخذ المبادرة

"الأخوان" يتقدمون بقوة.. والحزب الحاكم في أزمة
___________________________________________

المتابع لوسائل الإعلام المصرية ـ ولا سيما المحطات التلفزيونية ـ هذه الأيام يجد إغراقاً في الحديث في السياسة، كما يرى معظم البرامج قد تحولت إلى برامج حوار سياسي، ما كان منها مخصصاً للحوار، كذلك البرنامج الذي بث مساء الأربعاء على قناة "المصرية" الفضائية، أو الذي يعتمد أساليب أخرى في التقديم.‏‏

هذا الدفق السياسي غير المعهود هو في الحقيقة تعبير عن أزمة أكثر منه إشارة على انفراج في الحياة السياسية المصرية، ولكن الأزمة لا تطال هذه المرة الشعب وإنما الذين بقوا يتحدثون باسمه على مدى عقود بحجة.. الديموقراطية.‏‏

المهم هو أن ما تحفل به هذه البرامج التلفزيونية ليس أكثر من حفلات من "الردح" (بلغة الأخوة المصريين) أو ما أسماه الباحث عبد الله رشوان ـ في الحلقة التلفزيونية نفسها ـ "بروباغندا" إعلامية تهدف إلى النيل من جماعة الأخوان المسلمين بعد تحقيقهم نتائج مذهلة في الانتخابات البرلمانية الجارية حالياً.‏‏

الديموقراطية المصرية أفرزت للمرة الأولى نتائج لا يمكن وصفها بأنها معلّبة ـ كما كان الحال في مختلف المراحل الماضية ـ بالرغم من كل المحاولات التي بذلت من أجل تغيير طابعها وحرفها عن الاتجاه الذي أخذته، والذي يمكن أن يصبح اتجاهاً زلزالياً في حال بقيت الأمور متجهة في المسار نفسه الذي بدأ في العاشر من هذا الشهر، والذي يفترض أن ينتهي في السابع من كانون الأول/ ديسمبر المقبل.‏‏

وهذا ما هو ظاهر حتى الآن، فالزخم الذي خاض به "الأخوان المسلمون" المرحلة الأولى من الانتخابات ـ في دورتها العادية الأربعاء ما قبل الماضي ودورة الإعادة الثلاثاء الماضي ـ يشير إلى استمرار الأخوان في اكتساح المقاعد خلال الدورتين القادمتين في السادس والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر والأول من كانون الأول/ ديسمبر، على أن تجري انتخابات دورة الإعادة لهذه المرحلة الأخيرة في السابع من الشهر نفسه.‏‏

وبغض النظر عن الأرقام، التي لن تتبلور نهائياً قبل صدور النتائج النهائية للانتخابات، فإن ما حصل حتى الآن، وفوز الأخوان بأربعة وثلاثين مقعداً في المرحلة الأولى، يضع الحلم الأخواني بالدخول إلى البرلمان مع مئة نائب دفعة واحدة على طريق التحقق، وهو الأمر الذي يمكن اعتباره بحق انقلاباً سياسياً حقيقياً في مصر.‏‏

وبالرغم من الدور الهامشي ـ أو المهمّش ـ لمجلس الشعب في الحياة السياسية المصرية، فإن تحقيق الأخوان لما يطمحون اليه يعني أن الحزب الوطني الحاكم في مصر دخل في سبات سياسي خطير ولا سيما في ظل الانقسام العميق الذي يسود صفوفه، بين من يسمّون بالحرس القديم الذين حكموا مع الرئيس حسني مبارك طوال العقود الماضية و"الشباب" الذين يشكل نجل الرئيس جمال مبارك رمزهم السياسي.‏‏

من هنا يمكن تفسير الحملة التي تشنها وسائل الإعلام الرسمية المصرية على جماعة الأخوان، والتي لا يستحي أحد من وصفها بـ"المسعورة"، حيث تحاول الطبقة الحاكمة في مصر استنقاذ ما يمكن استنقاذه قبل دهم المرحلتين المقبلتين من الانتخابات للواقع السياسي المصري، وتفجير "الأرضية" التي يقوم عليها حكم الرئيس حسني مبارك.‏‏

وهنا مكمن المشكلة، فالأزمة التي يعاني منها الطاقم الحاكم ليست نابعة فقط من الذين لم يصوّت لهم الشعب في الانتخابات، وإنما يلعب الخيار الذي يتبنونه (الولاء لمبارك ولحكمه) دوراً كبيراً في رفض المواطنين المصريين لهم، والبحث عن البديل لدى حاملي شعار "الإسلام هو الحل".‏‏

وبالرغم من أن هذه الحقيقة تفرض نفسها على الساحة المصرية، فإنه لا يجب تغييب واقع أن الأخوان لهم قاعدتهم الراسخة في الشارع المصري سواء على المستوى السياسي أو على مستوى الخدمات الاجتماعية التي يقدمونها للمواطن المصري العادي، وهذا السبب هو الذي دفع المواطن المصري لاختيارهم بديلاً عن الحزب الحاكم بدل التوجه الى الأحزاب السياسية الأخرى التي تتحرك في مصر.‏‏

ولا يمكن ـ من جهة أخرى ـ نسيان تغيّر الظروف الذاتية والموضوعية التي باتت تحيط بالمواطن المصري الذي خرج من قمقم "الشراء السياسي" الذي كان يمارسه معه الحزب الحاكم، وتفجر حالة من الوعي السياسي غير المسبوق في ظل التغيرات الكبرى التي يمر بها العالم، الأمر الذي سمح بتعدد الخيارات في ذهن المواطن، وبالتالي البحث عن البديل للوجوه المفروضة عليه وللخط السياسي الذي احتكر تمثيله على مدى السنوات الماضية.‏‏

وهكذا يبدو أن توليفة من الظروف فرضت نفسها وجعلت من انتخابات هذا العام مختلفة عن أي انتخابات سابقة، وإذا كان الحزب الحاكم سيحتفظ بالرغم من كل ما حصل بالأغلبية في مجلس الشعب ـ المؤلف من 454 مرشحاً، يعين الرئيس عشرة منهم، وينتخب الـ444 الباقون ـ فإن مصر ما بعد الانتخابات لن تكون مصر ما قبلها، حيث ان التغيير سيفرض نفسه بقوة على مجمل الحياة السياسية المصرية.‏‏

محمود ريا‏‏

الأربعاء، نوفمبر 16، 2005

لماذا.. لا أفهم (2)


بعد أنني لم أفهم لماذا يحرم القول.. مجرد القول إن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري قد يكون من نفذها من أصوليي القاعدة أو من هو حولها أو يحمل أفكارها من أبناء "السلفية الجهادية" وان الدافع لقيامهم يهذه العملية يمكن إيجاده فيما لو فتش الإنسان جيداً، يتبادر إلى ذهني قلة فهم أخرى، لا بد لي من أذكرها قبل أن تخنقني.
فأنا لا أفهم مثلاً لماذا تحصل الجريمة في عمان فيلقى القبض على من تبقى من منفذيها بعد اقل من ثلاثة أيام من حصولها، ويرتكب الفعل في الرياض فيحال الفاعل إلى المحاكمة بعد أيام، وتقبض لندن على صور منفذي تفجيراتها وشركائهم بعد ساعات ليس أكثر، ثم نسمع عن محاكمات مدريد للمشاركين في تفجيرات القطارات، وتبدو صور محمد عطا وزياد الجراح ومن معه واضحة بعد تفجيرات 11 أيلول، وغير ذلك الكثير من أنحاء العالم، وصولاً إلى أندونيسيا في أقصى الشرق.
كل هذا يحصل، فيما لا نستطيع أن نعرف حتى الآن مثلاً من قتل رفيق الحريري، وبعد مرور أكثر من تسعة أشهر على اغتياله.
أكثر من ذلك، تحصل في لبنان عشرات العمليات الأمنية فلا يظهر مرتكبها، تفجيرات.. اغتيالات.. اضطرابات، ولا دليل على الفاعل.
لماذا؟
وماذا يفعل الأف بي آي وأجهزة الأمن القديم منها والمستحدث؟
أين الحقيقة.. الحقيقة؟
لماذا لا تظهر؟
......
لا أفهم

الخميس، نوفمبر 10، 2005

لماذا.. لا أفهم!!


منذ مدة يطرأ على ذهني سؤال، وقد عاد ليلح عليّ بقوة هذه الليلة بعد تفجيرات الأردن التي لا يمكن إلا أن تكون مدانة بغض النظر عن الهدف منها:
وسؤالي اللئيم الذي لا يكف عن ملاحقتي هو: لماذا تتهم "القاعدة" ومن هو معها وحولها بأي انفجار يحصل في مصر وفي الأردن وفي السعودية وفي العراق وفي بريطانيا وفي الولايات المتحدة وفي اسبانيا وفي فرنسا وفي اندونيسيا وفي الفيليبين وفي أقصى الأرض وفي أدناها وحتى قبل إحصاء عدد القتلى والجرحى في هذه الانفجارات، إلا في حالة الانفجار الذي حصل في لبنان والذي أودى بحياة الرئيس رفيق الحريري ومن معه، حيث يدان فوراً ويعتبر خارجاً على الإجماع الوطني ومشككاً بحقيقة الحقائق ومنتهكاً لقدس الأقداس أي شخص لمجرد أن يدعو إلى مناقشة ـ مجرد مناقشة ـ احتمال أن تكون القاعدة أو السلفيون وراء اغتيال الحريري؟
لا أدري ما هو الجواب.. فهل أحد يدري؟
محمود ريا

الأحد، نوفمبر 06، 2005

لماذا تحشد "إسرائيل قواتها على الحدود اللبنانية؟

تحشد "إسرائيل" قواتها على الحدود اللبنانية ولا سيما في منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة.
وتقول المصادر الإسرائيلية إن هذه الحشود وما يرافقها من نشاطات عسكرية هدفها التحسب لهجوم من المقاومة اللبنانية.
إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن ما تقوم به القوات الإسرائيلية ليس رداً على تحركات للمقاومة الإسلامية في لبنان التي لم تردّ على الاعتداءات الإسرائيلية المتكاثرة برأ وجواً في الأيام الأخيرة.
الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أكد ان المقاومة الإسلامية تتابع هذه الاعتداءات والحشود الصهيونية وتدرسها بدقة قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهتها خلال يوم أو يومين.
فهل تحضر "إسرائيل" لعدوان على لبنان يترافق مع الضغوط الأميركية الإسرائيلية على لبنان وسوريا؟

السبت، أكتوبر 29، 2005

بوش.. ألفان

الرقم ألفين بات واحداً من كوابيس جورج بوش بعد المشاكل الكثيرة التي انهالت عليه خلال الفترة الماضية.
ألفا ضحية ـ ألفان وواحد حتى لحظة كتابة هذه الكلمات ـ قدمها محافظو بوش الجدد على مذبح مشروعهم الإمبراطوري في العراق والمنطقة، كما تقول المعلومات الرسمية الأميركية، في حين أن معلومات غير رسمية تتحدث عن رقم أكبر من هذا بكثير.
صحيفة نيويورك تايمز عمّقت من جراح بوش، ونشرت في عددها يوم الأربعاء الماضي صور ألف قتيل من أصل الألفين، فيما ملأت صفحتين أخريين بمواضيع تتحدث عن ثلاثة من هؤلاء القتلى وعن ظروفهم وحياتهم.
ويكبر الإحراج الـ "بوشي" مع نشر استطلاعات رأي تظهر انهيار شعبية الرئيس الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ تسلمه الحكم أول عام ألفين وواحد، بعد أن فاز في أول دورة رئاسية عام ألفين.
إنها المفارقة، فبدل أن يكون هذا الرقم فألاً حسناً لرئيس أكبر دولة في العالم، ها هو يتحول إلى عبء ثقيل يقيد حركته ويشلّه عن القيام بأي مبادرة.
يمكن إدخال هذه المفارقة في معادلة المنطقة كقيمة حسابية ومعنوية كبيرة، حيث أن مشروع المحافظين الجدد يقف على شفا الترنح الذي يسبق السقوط، وهذا ما يجعل ما يخططون للقيام به أكثر خطورة، لأنه يعني أن هؤلاء ـ ومعهم رئيسهم ـ لم يبقَ أمامهم إلا خياران اثنان: إما التراجع والانسحاب، مع ما يعنيه ذلك من انتهاء للحلم الأميركي في المنطقة، وإما الإقدام على المزيد من المغامرات الحربية والسياسية، ونذر ذلك هي ما نشهده اليوم.
وفي كلا الحالين، لا يبدو أن هناك مخرج لبوش.. من كوابيسه.
محمود ريا

الجمعة، أكتوبر 28، 2005

يوم القدس العالمي: حكاية مدينة

تقع قضية القدس في صلب اهتمامات الأمة الإسلامية، انطلاقاً مما تمثله من معانٍ دينية وإيمانية، ووصولاً إلى دورها السياسي والواقعي على مستوى مصير الأمة ومستقبلها.
ومع استذكار الموقع الديني لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، يمكن القول إن هذه المدينة المقدّسة تعتبر واحدة من أهم المدن في التاريخ الإسلامي، وفي العقيدة الإسلامية أيضاً، ولذلك فإن الاهتمام بها لا ينشأ من فراغ، وإنما هو تجسيد لحقيقة أهمية هذه المدينة ومحوريتها على المستوى العبادي والديني.
يضاف إلى ذلك الأهمية التاريخية المميزة للمدينة من ناحية الموقع والدور، حيث يمكن الحديث ـ دون اعتبار ذلك أي مبالغة ـ عن وقوع القدس في قلب خريطة الأرض، ويمكن القول إنها قطب رحى التاريخ منذ بداياته وحتى اللحظة الحاضرة.. امتداداً إلى يوم الدين.
وهذا الموقع الفريد للمدينة المقدّسة بين مدن العالم يجعل الوقوف عند معاناتها نوعاً من التصالح مع الذات والإلتفات إلى حقيقة الوجود الإنساني.
ربما من أجل هذا الموقع تعرضت هذه المدينة لأعتى الحملات من اجل الحملات من أجل السيطرة عليها، وتقف الحملة الصهيونية القديمة المتجددة على رأس هذه الحملات، في التاريخ الغابر كما في الواقع الحاضر.
لقد كانت القدس دائماً هدفاً للمشروع الصهيوني، واستمر العمل بهذا المشروع بشكل محموم وعلى مدى عقود ـ وربما قرون ـ حتى تمت السيطرة عليها وذلك في محاولة لتزوير هويتها وتغيير تاريخها وتحويلها من مدينة السلام إلى تجمع لكل الأشرار الذين ينفخون في نيران الحروب على مستوى الكون.
ومنذ قيام الكيان الصهيوني الغاصب تحوّلت المدينة المقدّسة إلى المفردة الرئيسية في هذا المشروع، فاحتُل القسم الغربي منها عند نشوء هذا الكيان، فيما احتُلّ الجزء الشرقي منها في العام 1967.
ومنذ ذلك التاريخ والمدينة ترزح تحت نير الظلم الصهيوني الذي تتصاعد وجوهه يوماً بعد يوم، حتى صارت الممارسات الإرهابية التي تعاني منها المدينة وأهلها فوق كل تصور، لا بل باتت هي الأعنف في التاريخ المعاصر.
هذا الواقع المرّ الذي تعاني منه المدينة المقدسة جعلها محور اهتمام المخلصين من أبناء الأمة بحيث أصبح تحريرها يشكل الهدف الأول للمؤمنين بأحقية أهلها بها وللرافضين للسيطرة الصهيونية الغاشمة عليها.
وكي تأخذ المدينة حقها من الاهتمام كان لا بد من توعية المسلمين على وضعها وعلى أهميتها في آن معاً.
من هنا كانت دعوة قائد الأمة ومفجر ثورتها وباني نهضتها الإمام الخميني الراحل منذ اللحظات الأولى لانتصار الثورة المباركة في إيران لإحياء يوم القدس العالمي بمثابة نفير النهوض الإسلامي من أجل جعل قضية القدس القضية المركزية للمسلمين في كل مكان وفي كل حين.
أطلق الإمام الخميني الراحل صرخته المدوية يوم السابع من آب/ أغسطس عام 1979 ـ أي بعد أقل من خمسة أشهر من انتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران، وجاء في هذا النداء:
"أدعو جميع مسلمي العالم إلى اعتبار آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، التي هي من أيام القدر ويمكن أن تكون حاسمة أيضا، في تعيين مصير الشعب الفلسطيني، يوما للقدس، وأن يعلنوا من خلال مراسيم الاتحاد العالمي للمسلمين، دفاعهم عن الحقوق القانونية للشعب الفلسطيني المسلم".
إنها صرخة هادرة هزّت أركان الأمة، وأعادت إليها صحوة العمل من أجل ترتيب أولوياتها على أساس جعل مدى نجاحها في مسيرتها مرتبط بمدى قربها من تحرير القدس الشريف.
وانطلق الإمام الخميني الراحل في دعوته هذه من مسلّمة أساسية وهي أن القدس ملك المسلمين ويجب أن تعود إليهم، معتبرا أن واجب المسلمين أن يهبوا لتحرير القدس، والقضاء على شر جرثومة الفساد هذه عن بلاد المسلمين.
وفي العام التالي، 1980، رسم الإمام الراحل صورة يوم القدس كما يراه من أجل تحقيق الهدف المرجو منه حين قال:
"نسأل الله أن يوفقنا يوما للذهاب إلى القدس، والصلاة فيها إن شاء الله. وآمل أن يعتبر المسلمون يوم القدس، يوماً كبيراً، وأن يقيموا المظاهرات في كل الدول الإسلامية، في يوم القدس، وأن يعقدوا المجالس و المحافل، ويرددوا النداء في المساجد. وعندما يصرخ مليار مسلم، فإن "إسرائيل" ستشعر بالعجز، وتخاف من مجرد ذلك النداء".
لقد أحيت الأمة يوم القدس، وعاماً بعد عاماً انتشر الاهتمام بهذا اليوم وتوسع حتى بات ملتقى سنوياً في آخر جمعة مباركة من شهر رمضان المعظّم، وصار الاحتفال به يتميز بأن أبناء القدس أنفسهم يشاركون بهذا الاحتفال ويجتمعون في مدينتهم المقّدسة من أجل إعلان صمودهم في وجه كل الممارسات العاتية التي تريد أن تقتلعهم من مدينتهم.
لقد باتت مدن كبرى تشهد الاحتفال بيوم القدس العالمي، وإذا كانت مدن إيران ولبنان السبّاقة إلى الإحياء الجماهيري الشامل لهذا اليوم العظيم، فإن أبناء مدن عربية وإسلامية عديدة باتوا يعتبرون الاهتمام بهذا اليوم من أوجب واجباتهم.
ومن العراق الذي شهدت مدنه العام الماضي أول إحياء شامل لهذا اليوم إلى مدن باكستان والهند، إلى ماليزيا ومدن أفريقيا المتعددة، وحتى إلى المدن الأوروبية والأمريكية المختلفة، صارت آخر جمعة من شهر رمضان يوم المدينة التي تحمل روح الإسلام وإليها تهفو قلوب حاملي القرآن.
واليوم، وهذا العام بالتحديد، يحمل إحياء يوم القدس العالمي معنى يعطي هذا اليوم المصداقية الأعلى، حيث تشهد شوارع قطاع غزة إحياء هذا اليوم للمرة الأولى وهي حرة من الاحتلال الصهيوني، غزة التي استلهم أبناؤها من يوم القدس العالمي روح الصمود في وجه الاحتلال الصهيوني، وأخذوا من مطلِق هذا اليوم العظيم مبدأ مقاومة الإحتلال بالأيدي العارية والإيمان العميق، هذه المقاومة التي تقود حتماً إلى النصر.
لقد تحوّل يوم القدس العالمي إلى عامل استنهاض للأمة من أجل ترك التلّهي بالتفاصيل المناطقية والإقليمية، والالتفات إلى القضية الكبرى التي تحدّد مصير المسلمين وترسم مستقبلهم، قضية العمل من أجل تحرير القدس الشريف وكل فلسطين والأراضي المحتلة من رجس الاحتلال الصهيوني، وإعادة الأمة إلى مجد الحرية الذي انتظرته طويلاً.
من هنا ينبع صدق دعوة الإمام الخميني الراحل إلى اعتبار يوم القدس "يوماً عالمياً، ليس فقط يوما خاصا بالقدس، إنه يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين. انه يوم مواجهة الشعوب التي عانت من ظلم أمريكا وغيرها، للقوى الكبرى، وانه اليوم الذي سيكون مميزا بين المنافقين والملتزمين، فالملتزمون يعتبرون هذا اليوم، يوما للقدس، ويعملون ما ينبغي عليهم، أما المنافقون، هؤلاء الذين يقيمون العلاقات مع القوى الكبرى خلف الكواليس، والذين هم أصدقاء (لإسرائيل(، فإنهم في هذا اليوم غير آبهين، أو أنهم يمنعون الشعوب من إقامة التظاهرات".
محمود ريا

الخميس، أكتوبر 27، 2005

"القضية اللبنانية" ستبقى طويلاً في مجلس الأمن

الهجمة الغربية والفيتو الروسي ـ الصيني بين أولويات ومصالح الأطراف المتناقضة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يكاد المراقب لما يجري في نيويورك يحس بأن العالم بات واحة سلام، وأن أقطار الأرض أضحت بلا مشاكل ولا تعقيدات، وأن كل المدافع "خرست" وكل القضايا عولجت، وأن مجلس الأمن الدولي، لمّا وجد نفسه بلا وظيفة، وأن الأمن الدولي استتب، ويكاد يصبح بلا حاجة إلى مجلس لرعايته، انصرفت هذه المؤسسة الدولية العريقة إلى قضية واحدة لا غير، لم يعد هناك سواها يحمل الطابع المتفجر في العالم، ووضعتها على طاولة الاجتماعات الدائرية ، لتشبعها بحثاً ونقاشاً ومداولات ومحاورات، قبل أن تصدر القرار النهائي فيها، فتحل الأزمة، وتعيد الحق لأصحابه، ويعود المجلس "مجلساً" للأمن والسلام.
القضية التي تحمل الرقم واحد في عالم اليوم هي "القضية اللبنانية" حيث بات موضوع "الحقيقة" والسيادة ونزع الوصاية وتحقيق الاستقلال الناجز الشغل الشاغل لقوى دولية عرف عنها في السابق أنها لا تعير هذه العناوين أي اهتمام، سواء في ممارساتها الخاصة، أو في ممارسة الآخرين لها على مستوى العالم.. إلا حين يكون هذا الاهتمام ذا مردود إيجابي لمصلحة هذه القوى، وهذا ما نشهده الآن.
ومن أجل "الغوص" في أعماق القضية هناك اليوم تقريران يتفاعلان في قاعات مبنى الأمم المتحدة، الأول صدر مساء الأربعاء وهو الذي أعدّه "الناظر الأمني والسياسي للأمم المتحدة في لبنان" تيري رود لارسن وينطلق من القرار الدولي 1559 والثاني ورد إلى المجلس قبل ذلك بأيام وهو الذي كتبه "الناظر العدلي للأمم المتحدة" ديتليف ميليس وينطلق من القرار 1595.
قد يكون مكرراً الحديث عن أن اختيار هذين الرقمين للقرارين اللذين يتناولان "القضية اللبنانية" ليس بريئاً، كونهما يحملان المكوّنات (الأعداد) نفسها دون أن يمنع ذلك من الاعتقاد أنهما يحملان أيضاً المضامين (الأهداف) نفسها.
ويبدو في هذا الإطار الحماس الأميركي البريطاني الفرنسي للسير في التقريرين ( وفي القرارين) قدماً وفي القوت نفسه وكأنه يأتي كدليل على أن الذي كتب هذين القرارين هو "كاتب سيناريو" واحد ولمسلسل واحد ولكنه مؤلف من حلقتين.
ترى مصادر متابعة لحركة الثلاثي الأميركي البريطاني الفرنسي رغبة مشتركة لدى العواصم الكبرى الثلاث لتحقيق النتائج نفسها، بغض النظر عن مدى تطابق الأهداف، حيث المطلوب "كشف الحقيقة" في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري (من القرار 1595) وإنهاء "الهيمنة السورية" على لبنان ونزع سلاح الميليشيات (المقاومة الإسلامية والفلسطينيين)، وإلغاء مفاعيل التمديد لرئيس الجمهورية العماد إميل لحود (من القرار 1559).
وتستعر الحركة بين هذه الأطراف الثلاثة من أجل الإسراع في تحقيق هذه النتائج، دون أن يكون هناك اتفاق في المقابل على المدى الذي يجب أن تصل إليه هذه السرعة.
فالأميركيون والبريطانيون يريدون نتائج فورية وحاسمة تصدر الآن، بحيث يـأتي موعد انتهاء عمل لجنة التحقيق الدولية باغتيال الرئيس رفيق الحريري في 15 كانون الأول/ ديسمبر والعدّة معدّة للتنفيذ، بعد أن تكون سوريا قد أدينت بهذا الاغتيال (تحضيراً لبدء العمل ضدها)، ويكون لبنان (الجديد) اتخذ الإجراءات اللازمة لإنهاء ملف السلاح الفلسطيني وفتح ملف سلاح المقاومة على مصراعيه، ويبقى موضوع رئيس الجمهورية الذي يفقد حينها حجمه من الأهمية والتأثير فيعالج على قاعد أن التغيير (في الشخص أو في النهج ) بات تحصيل حاصل.
أما الفرنسيون فإنهم يرتبون الأولويات بشكل آخر، فهم لا يريدون الاستعجال في فتح الملف السوري، ويضعون موضوع رئاسة الجمهورية ربما قبل حسم ملف السلاح، دون أن يعني هذا فتوراً من جانبهم في فتح هذا الملف، وإنما يريدون أن يتركوا للحركة الداخلية اللبنانية أن تقود إلى معالجة هذا الموضوع، ولكن في الاتجاه الذي يريدونه طبعاً.
وإذا كان الاجتماع الذي جرى في باريس الأسبوع قبل الماضي بين الرئيس الفرنسي جاك شيراك ووزيرة الخارجية الأميركيةغونداليزا رايس قد وضع الخطوط العريضة لـ "المسار التغييري الشامل" المنشود، فإن كون الولايات المتحدة تملك أصابع تحترق في العراق، وترغب في تحرك سريع ضد سوريا من البوابة اللبنانية لتخفيف النار العراقية، مقابل "الراحة الفرنسية تجاه المف العراقي بكل مكوّناته العسكرية والسياسية، يجعل العاصمتين الأميركية والفرسية لا تتحدثان "على الموجة نفسها" ويفتح المجال أمام اختلاف في المواعيد، بين من يريد عقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية في مجلس الأمن يوم الاثنين المقبل (واشنطن) وبين من لا يحبذ هذا الاجتماع، بل يعمل لعرقلته (باريس).
وفي ظل تصارع الحلفاء على جبنة امتلاك الكلمة الأخيرة في عملية تحديد مسار الحركة وسرعتها وأولوياتها، يبدو أن هناك من لديه أولويات أخرى مختلفة تماماً، لا بل هو لديه رؤية تتناقض بشدة مع رؤية الثلاثي الغربي المتحالف.
وهنا تقف دولتان تملك كلٌّ منهما ما يجعل واشنطن وغيرها من العواصم الغربية تفكران كثيراً قبل الإقدام على أي خطوة في مجلس الأمن: روسيا والصين.
القيادة الروسية أعلنت بكل وضوح أنها ستعمل على محاولة منع المسار الأميركي من أن يأخذ مداه وذلك من خلال فرملة الاندفاعة الأميركية لفرض التغيير في المسار السوري (النظام أو الأشخاص أو النهج)، هذا التغيير الذي يفترض أن يتم من خلال عملية متكاملة تبدأ بفرض عقوبات اقتصادية على سوريا ولا تنتهي إلا عند حدود العمل العسكري.
ومع استعمال موسكو للهجة دبلوماسية في التعبير عن هذا الموقف، فإن الدولة الأخرى، مالكة حق النقض (الفيتو)، وهي الصين أعلنت بوضوح ودون أي مراوغة أنها ستستخدم هذا الحق من أجل منع أي استهداف لسوريا في مجلس الأمن.
لا شك أن لكل من موسكو وبكين أسبابها ومعطياته ومصالحها التي تدفعها لاتخاذ هذه المواقف الحاسمة، وهذا يعني أن إزالة الاعتراضات الروسية والصينية من أمام المشروع الأميركي ـ البريطاني ـ الفرنسي لإدانة سوريا وضربها بالعصا الدولية يستلزم دفع أثمان باهظة جداًَ على المستوى الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي، وهذا ما لا يبدو أن الولايات المتحدة ـ ومعها حليفتاها ـ قادرة على القيام به، ولا سيما في الظروف الحالية التي تعيشها واشنطن على المستوى الدولي.
وفي ظل هذه التعقيدات المتشابكة التي يشهدها حبل الملف اللبناني الذي يحاول كل طرف شده باتجاهه، يبدو أن "القضية اللبنانية" ستبقى حاضرة بقوة في مجلس الأمن الدولي، ومعها النتائج المتوخاة من الأطراف الذين يحاولون استخدام هذه القضية جسراً للعبور إلى أهدافهم الاستراتيجية في المنطقة.
محمود ريا