الخميس، نوفمبر 10، 2005

لماذا.. لا أفهم!!


منذ مدة يطرأ على ذهني سؤال، وقد عاد ليلح عليّ بقوة هذه الليلة بعد تفجيرات الأردن التي لا يمكن إلا أن تكون مدانة بغض النظر عن الهدف منها:
وسؤالي اللئيم الذي لا يكف عن ملاحقتي هو: لماذا تتهم "القاعدة" ومن هو معها وحولها بأي انفجار يحصل في مصر وفي الأردن وفي السعودية وفي العراق وفي بريطانيا وفي الولايات المتحدة وفي اسبانيا وفي فرنسا وفي اندونيسيا وفي الفيليبين وفي أقصى الأرض وفي أدناها وحتى قبل إحصاء عدد القتلى والجرحى في هذه الانفجارات، إلا في حالة الانفجار الذي حصل في لبنان والذي أودى بحياة الرئيس رفيق الحريري ومن معه، حيث يدان فوراً ويعتبر خارجاً على الإجماع الوطني ومشككاً بحقيقة الحقائق ومنتهكاً لقدس الأقداس أي شخص لمجرد أن يدعو إلى مناقشة ـ مجرد مناقشة ـ احتمال أن تكون القاعدة أو السلفيون وراء اغتيال الحريري؟
لا أدري ما هو الجواب.. فهل أحد يدري؟
محمود ريا

الأحد، نوفمبر 06، 2005

لماذا تحشد "إسرائيل قواتها على الحدود اللبنانية؟

تحشد "إسرائيل" قواتها على الحدود اللبنانية ولا سيما في منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة.
وتقول المصادر الإسرائيلية إن هذه الحشود وما يرافقها من نشاطات عسكرية هدفها التحسب لهجوم من المقاومة اللبنانية.
إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن ما تقوم به القوات الإسرائيلية ليس رداً على تحركات للمقاومة الإسلامية في لبنان التي لم تردّ على الاعتداءات الإسرائيلية المتكاثرة برأ وجواً في الأيام الأخيرة.
الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أكد ان المقاومة الإسلامية تتابع هذه الاعتداءات والحشود الصهيونية وتدرسها بدقة قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهتها خلال يوم أو يومين.
فهل تحضر "إسرائيل" لعدوان على لبنان يترافق مع الضغوط الأميركية الإسرائيلية على لبنان وسوريا؟

السبت، أكتوبر 29، 2005

بوش.. ألفان

الرقم ألفين بات واحداً من كوابيس جورج بوش بعد المشاكل الكثيرة التي انهالت عليه خلال الفترة الماضية.
ألفا ضحية ـ ألفان وواحد حتى لحظة كتابة هذه الكلمات ـ قدمها محافظو بوش الجدد على مذبح مشروعهم الإمبراطوري في العراق والمنطقة، كما تقول المعلومات الرسمية الأميركية، في حين أن معلومات غير رسمية تتحدث عن رقم أكبر من هذا بكثير.
صحيفة نيويورك تايمز عمّقت من جراح بوش، ونشرت في عددها يوم الأربعاء الماضي صور ألف قتيل من أصل الألفين، فيما ملأت صفحتين أخريين بمواضيع تتحدث عن ثلاثة من هؤلاء القتلى وعن ظروفهم وحياتهم.
ويكبر الإحراج الـ "بوشي" مع نشر استطلاعات رأي تظهر انهيار شعبية الرئيس الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ تسلمه الحكم أول عام ألفين وواحد، بعد أن فاز في أول دورة رئاسية عام ألفين.
إنها المفارقة، فبدل أن يكون هذا الرقم فألاً حسناً لرئيس أكبر دولة في العالم، ها هو يتحول إلى عبء ثقيل يقيد حركته ويشلّه عن القيام بأي مبادرة.
يمكن إدخال هذه المفارقة في معادلة المنطقة كقيمة حسابية ومعنوية كبيرة، حيث أن مشروع المحافظين الجدد يقف على شفا الترنح الذي يسبق السقوط، وهذا ما يجعل ما يخططون للقيام به أكثر خطورة، لأنه يعني أن هؤلاء ـ ومعهم رئيسهم ـ لم يبقَ أمامهم إلا خياران اثنان: إما التراجع والانسحاب، مع ما يعنيه ذلك من انتهاء للحلم الأميركي في المنطقة، وإما الإقدام على المزيد من المغامرات الحربية والسياسية، ونذر ذلك هي ما نشهده اليوم.
وفي كلا الحالين، لا يبدو أن هناك مخرج لبوش.. من كوابيسه.
محمود ريا

الجمعة، أكتوبر 28، 2005

يوم القدس العالمي: حكاية مدينة

تقع قضية القدس في صلب اهتمامات الأمة الإسلامية، انطلاقاً مما تمثله من معانٍ دينية وإيمانية، ووصولاً إلى دورها السياسي والواقعي على مستوى مصير الأمة ومستقبلها.
ومع استذكار الموقع الديني لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، يمكن القول إن هذه المدينة المقدّسة تعتبر واحدة من أهم المدن في التاريخ الإسلامي، وفي العقيدة الإسلامية أيضاً، ولذلك فإن الاهتمام بها لا ينشأ من فراغ، وإنما هو تجسيد لحقيقة أهمية هذه المدينة ومحوريتها على المستوى العبادي والديني.
يضاف إلى ذلك الأهمية التاريخية المميزة للمدينة من ناحية الموقع والدور، حيث يمكن الحديث ـ دون اعتبار ذلك أي مبالغة ـ عن وقوع القدس في قلب خريطة الأرض، ويمكن القول إنها قطب رحى التاريخ منذ بداياته وحتى اللحظة الحاضرة.. امتداداً إلى يوم الدين.
وهذا الموقع الفريد للمدينة المقدّسة بين مدن العالم يجعل الوقوف عند معاناتها نوعاً من التصالح مع الذات والإلتفات إلى حقيقة الوجود الإنساني.
ربما من أجل هذا الموقع تعرضت هذه المدينة لأعتى الحملات من اجل الحملات من أجل السيطرة عليها، وتقف الحملة الصهيونية القديمة المتجددة على رأس هذه الحملات، في التاريخ الغابر كما في الواقع الحاضر.
لقد كانت القدس دائماً هدفاً للمشروع الصهيوني، واستمر العمل بهذا المشروع بشكل محموم وعلى مدى عقود ـ وربما قرون ـ حتى تمت السيطرة عليها وذلك في محاولة لتزوير هويتها وتغيير تاريخها وتحويلها من مدينة السلام إلى تجمع لكل الأشرار الذين ينفخون في نيران الحروب على مستوى الكون.
ومنذ قيام الكيان الصهيوني الغاصب تحوّلت المدينة المقدّسة إلى المفردة الرئيسية في هذا المشروع، فاحتُل القسم الغربي منها عند نشوء هذا الكيان، فيما احتُلّ الجزء الشرقي منها في العام 1967.
ومنذ ذلك التاريخ والمدينة ترزح تحت نير الظلم الصهيوني الذي تتصاعد وجوهه يوماً بعد يوم، حتى صارت الممارسات الإرهابية التي تعاني منها المدينة وأهلها فوق كل تصور، لا بل باتت هي الأعنف في التاريخ المعاصر.
هذا الواقع المرّ الذي تعاني منه المدينة المقدسة جعلها محور اهتمام المخلصين من أبناء الأمة بحيث أصبح تحريرها يشكل الهدف الأول للمؤمنين بأحقية أهلها بها وللرافضين للسيطرة الصهيونية الغاشمة عليها.
وكي تأخذ المدينة حقها من الاهتمام كان لا بد من توعية المسلمين على وضعها وعلى أهميتها في آن معاً.
من هنا كانت دعوة قائد الأمة ومفجر ثورتها وباني نهضتها الإمام الخميني الراحل منذ اللحظات الأولى لانتصار الثورة المباركة في إيران لإحياء يوم القدس العالمي بمثابة نفير النهوض الإسلامي من أجل جعل قضية القدس القضية المركزية للمسلمين في كل مكان وفي كل حين.
أطلق الإمام الخميني الراحل صرخته المدوية يوم السابع من آب/ أغسطس عام 1979 ـ أي بعد أقل من خمسة أشهر من انتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران، وجاء في هذا النداء:
"أدعو جميع مسلمي العالم إلى اعتبار آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، التي هي من أيام القدر ويمكن أن تكون حاسمة أيضا، في تعيين مصير الشعب الفلسطيني، يوما للقدس، وأن يعلنوا من خلال مراسيم الاتحاد العالمي للمسلمين، دفاعهم عن الحقوق القانونية للشعب الفلسطيني المسلم".
إنها صرخة هادرة هزّت أركان الأمة، وأعادت إليها صحوة العمل من أجل ترتيب أولوياتها على أساس جعل مدى نجاحها في مسيرتها مرتبط بمدى قربها من تحرير القدس الشريف.
وانطلق الإمام الخميني الراحل في دعوته هذه من مسلّمة أساسية وهي أن القدس ملك المسلمين ويجب أن تعود إليهم، معتبرا أن واجب المسلمين أن يهبوا لتحرير القدس، والقضاء على شر جرثومة الفساد هذه عن بلاد المسلمين.
وفي العام التالي، 1980، رسم الإمام الراحل صورة يوم القدس كما يراه من أجل تحقيق الهدف المرجو منه حين قال:
"نسأل الله أن يوفقنا يوما للذهاب إلى القدس، والصلاة فيها إن شاء الله. وآمل أن يعتبر المسلمون يوم القدس، يوماً كبيراً، وأن يقيموا المظاهرات في كل الدول الإسلامية، في يوم القدس، وأن يعقدوا المجالس و المحافل، ويرددوا النداء في المساجد. وعندما يصرخ مليار مسلم، فإن "إسرائيل" ستشعر بالعجز، وتخاف من مجرد ذلك النداء".
لقد أحيت الأمة يوم القدس، وعاماً بعد عاماً انتشر الاهتمام بهذا اليوم وتوسع حتى بات ملتقى سنوياً في آخر جمعة مباركة من شهر رمضان المعظّم، وصار الاحتفال به يتميز بأن أبناء القدس أنفسهم يشاركون بهذا الاحتفال ويجتمعون في مدينتهم المقّدسة من أجل إعلان صمودهم في وجه كل الممارسات العاتية التي تريد أن تقتلعهم من مدينتهم.
لقد باتت مدن كبرى تشهد الاحتفال بيوم القدس العالمي، وإذا كانت مدن إيران ولبنان السبّاقة إلى الإحياء الجماهيري الشامل لهذا اليوم العظيم، فإن أبناء مدن عربية وإسلامية عديدة باتوا يعتبرون الاهتمام بهذا اليوم من أوجب واجباتهم.
ومن العراق الذي شهدت مدنه العام الماضي أول إحياء شامل لهذا اليوم إلى مدن باكستان والهند، إلى ماليزيا ومدن أفريقيا المتعددة، وحتى إلى المدن الأوروبية والأمريكية المختلفة، صارت آخر جمعة من شهر رمضان يوم المدينة التي تحمل روح الإسلام وإليها تهفو قلوب حاملي القرآن.
واليوم، وهذا العام بالتحديد، يحمل إحياء يوم القدس العالمي معنى يعطي هذا اليوم المصداقية الأعلى، حيث تشهد شوارع قطاع غزة إحياء هذا اليوم للمرة الأولى وهي حرة من الاحتلال الصهيوني، غزة التي استلهم أبناؤها من يوم القدس العالمي روح الصمود في وجه الاحتلال الصهيوني، وأخذوا من مطلِق هذا اليوم العظيم مبدأ مقاومة الإحتلال بالأيدي العارية والإيمان العميق، هذه المقاومة التي تقود حتماً إلى النصر.
لقد تحوّل يوم القدس العالمي إلى عامل استنهاض للأمة من أجل ترك التلّهي بالتفاصيل المناطقية والإقليمية، والالتفات إلى القضية الكبرى التي تحدّد مصير المسلمين وترسم مستقبلهم، قضية العمل من أجل تحرير القدس الشريف وكل فلسطين والأراضي المحتلة من رجس الاحتلال الصهيوني، وإعادة الأمة إلى مجد الحرية الذي انتظرته طويلاً.
من هنا ينبع صدق دعوة الإمام الخميني الراحل إلى اعتبار يوم القدس "يوماً عالمياً، ليس فقط يوما خاصا بالقدس، إنه يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين. انه يوم مواجهة الشعوب التي عانت من ظلم أمريكا وغيرها، للقوى الكبرى، وانه اليوم الذي سيكون مميزا بين المنافقين والملتزمين، فالملتزمون يعتبرون هذا اليوم، يوما للقدس، ويعملون ما ينبغي عليهم، أما المنافقون، هؤلاء الذين يقيمون العلاقات مع القوى الكبرى خلف الكواليس، والذين هم أصدقاء (لإسرائيل(، فإنهم في هذا اليوم غير آبهين، أو أنهم يمنعون الشعوب من إقامة التظاهرات".
محمود ريا

الخميس، أكتوبر 27، 2005

"القضية اللبنانية" ستبقى طويلاً في مجلس الأمن

الهجمة الغربية والفيتو الروسي ـ الصيني بين أولويات ومصالح الأطراف المتناقضة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يكاد المراقب لما يجري في نيويورك يحس بأن العالم بات واحة سلام، وأن أقطار الأرض أضحت بلا مشاكل ولا تعقيدات، وأن كل المدافع "خرست" وكل القضايا عولجت، وأن مجلس الأمن الدولي، لمّا وجد نفسه بلا وظيفة، وأن الأمن الدولي استتب، ويكاد يصبح بلا حاجة إلى مجلس لرعايته، انصرفت هذه المؤسسة الدولية العريقة إلى قضية واحدة لا غير، لم يعد هناك سواها يحمل الطابع المتفجر في العالم، ووضعتها على طاولة الاجتماعات الدائرية ، لتشبعها بحثاً ونقاشاً ومداولات ومحاورات، قبل أن تصدر القرار النهائي فيها، فتحل الأزمة، وتعيد الحق لأصحابه، ويعود المجلس "مجلساً" للأمن والسلام.
القضية التي تحمل الرقم واحد في عالم اليوم هي "القضية اللبنانية" حيث بات موضوع "الحقيقة" والسيادة ونزع الوصاية وتحقيق الاستقلال الناجز الشغل الشاغل لقوى دولية عرف عنها في السابق أنها لا تعير هذه العناوين أي اهتمام، سواء في ممارساتها الخاصة، أو في ممارسة الآخرين لها على مستوى العالم.. إلا حين يكون هذا الاهتمام ذا مردود إيجابي لمصلحة هذه القوى، وهذا ما نشهده الآن.
ومن أجل "الغوص" في أعماق القضية هناك اليوم تقريران يتفاعلان في قاعات مبنى الأمم المتحدة، الأول صدر مساء الأربعاء وهو الذي أعدّه "الناظر الأمني والسياسي للأمم المتحدة في لبنان" تيري رود لارسن وينطلق من القرار الدولي 1559 والثاني ورد إلى المجلس قبل ذلك بأيام وهو الذي كتبه "الناظر العدلي للأمم المتحدة" ديتليف ميليس وينطلق من القرار 1595.
قد يكون مكرراً الحديث عن أن اختيار هذين الرقمين للقرارين اللذين يتناولان "القضية اللبنانية" ليس بريئاً، كونهما يحملان المكوّنات (الأعداد) نفسها دون أن يمنع ذلك من الاعتقاد أنهما يحملان أيضاً المضامين (الأهداف) نفسها.
ويبدو في هذا الإطار الحماس الأميركي البريطاني الفرنسي للسير في التقريرين ( وفي القرارين) قدماً وفي القوت نفسه وكأنه يأتي كدليل على أن الذي كتب هذين القرارين هو "كاتب سيناريو" واحد ولمسلسل واحد ولكنه مؤلف من حلقتين.
ترى مصادر متابعة لحركة الثلاثي الأميركي البريطاني الفرنسي رغبة مشتركة لدى العواصم الكبرى الثلاث لتحقيق النتائج نفسها، بغض النظر عن مدى تطابق الأهداف، حيث المطلوب "كشف الحقيقة" في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري (من القرار 1595) وإنهاء "الهيمنة السورية" على لبنان ونزع سلاح الميليشيات (المقاومة الإسلامية والفلسطينيين)، وإلغاء مفاعيل التمديد لرئيس الجمهورية العماد إميل لحود (من القرار 1559).
وتستعر الحركة بين هذه الأطراف الثلاثة من أجل الإسراع في تحقيق هذه النتائج، دون أن يكون هناك اتفاق في المقابل على المدى الذي يجب أن تصل إليه هذه السرعة.
فالأميركيون والبريطانيون يريدون نتائج فورية وحاسمة تصدر الآن، بحيث يـأتي موعد انتهاء عمل لجنة التحقيق الدولية باغتيال الرئيس رفيق الحريري في 15 كانون الأول/ ديسمبر والعدّة معدّة للتنفيذ، بعد أن تكون سوريا قد أدينت بهذا الاغتيال (تحضيراً لبدء العمل ضدها)، ويكون لبنان (الجديد) اتخذ الإجراءات اللازمة لإنهاء ملف السلاح الفلسطيني وفتح ملف سلاح المقاومة على مصراعيه، ويبقى موضوع رئيس الجمهورية الذي يفقد حينها حجمه من الأهمية والتأثير فيعالج على قاعد أن التغيير (في الشخص أو في النهج ) بات تحصيل حاصل.
أما الفرنسيون فإنهم يرتبون الأولويات بشكل آخر، فهم لا يريدون الاستعجال في فتح الملف السوري، ويضعون موضوع رئاسة الجمهورية ربما قبل حسم ملف السلاح، دون أن يعني هذا فتوراً من جانبهم في فتح هذا الملف، وإنما يريدون أن يتركوا للحركة الداخلية اللبنانية أن تقود إلى معالجة هذا الموضوع، ولكن في الاتجاه الذي يريدونه طبعاً.
وإذا كان الاجتماع الذي جرى في باريس الأسبوع قبل الماضي بين الرئيس الفرنسي جاك شيراك ووزيرة الخارجية الأميركيةغونداليزا رايس قد وضع الخطوط العريضة لـ "المسار التغييري الشامل" المنشود، فإن كون الولايات المتحدة تملك أصابع تحترق في العراق، وترغب في تحرك سريع ضد سوريا من البوابة اللبنانية لتخفيف النار العراقية، مقابل "الراحة الفرنسية تجاه المف العراقي بكل مكوّناته العسكرية والسياسية، يجعل العاصمتين الأميركية والفرسية لا تتحدثان "على الموجة نفسها" ويفتح المجال أمام اختلاف في المواعيد، بين من يريد عقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية في مجلس الأمن يوم الاثنين المقبل (واشنطن) وبين من لا يحبذ هذا الاجتماع، بل يعمل لعرقلته (باريس).
وفي ظل تصارع الحلفاء على جبنة امتلاك الكلمة الأخيرة في عملية تحديد مسار الحركة وسرعتها وأولوياتها، يبدو أن هناك من لديه أولويات أخرى مختلفة تماماً، لا بل هو لديه رؤية تتناقض بشدة مع رؤية الثلاثي الغربي المتحالف.
وهنا تقف دولتان تملك كلٌّ منهما ما يجعل واشنطن وغيرها من العواصم الغربية تفكران كثيراً قبل الإقدام على أي خطوة في مجلس الأمن: روسيا والصين.
القيادة الروسية أعلنت بكل وضوح أنها ستعمل على محاولة منع المسار الأميركي من أن يأخذ مداه وذلك من خلال فرملة الاندفاعة الأميركية لفرض التغيير في المسار السوري (النظام أو الأشخاص أو النهج)، هذا التغيير الذي يفترض أن يتم من خلال عملية متكاملة تبدأ بفرض عقوبات اقتصادية على سوريا ولا تنتهي إلا عند حدود العمل العسكري.
ومع استعمال موسكو للهجة دبلوماسية في التعبير عن هذا الموقف، فإن الدولة الأخرى، مالكة حق النقض (الفيتو)، وهي الصين أعلنت بوضوح ودون أي مراوغة أنها ستستخدم هذا الحق من أجل منع أي استهداف لسوريا في مجلس الأمن.
لا شك أن لكل من موسكو وبكين أسبابها ومعطياته ومصالحها التي تدفعها لاتخاذ هذه المواقف الحاسمة، وهذا يعني أن إزالة الاعتراضات الروسية والصينية من أمام المشروع الأميركي ـ البريطاني ـ الفرنسي لإدانة سوريا وضربها بالعصا الدولية يستلزم دفع أثمان باهظة جداًَ على المستوى الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي، وهذا ما لا يبدو أن الولايات المتحدة ـ ومعها حليفتاها ـ قادرة على القيام به، ولا سيما في الظروف الحالية التي تعيشها واشنطن على المستوى الدولي.
وفي ظل هذه التعقيدات المتشابكة التي يشهدها حبل الملف اللبناني الذي يحاول كل طرف شده باتجاهه، يبدو أن "القضية اللبنانية" ستبقى حاضرة بقوة في مجلس الأمن الدولي، ومعها النتائج المتوخاة من الأطراف الذين يحاولون استخدام هذه القضية جسراً للعبور إلى أهدافهم الاستراتيجية في المنطقة.
محمود ريا

الأربعاء، أكتوبر 26، 2005

الثلاثاء، أكتوبر 25، 2005

Paris Meetings :Drawing New Geopolitical Map Using the “Lebanese Pen”

By Mahmoud Raya

Lebanon seems to be a hybrid as it lives a stage in which its citizens see that “their capital” lies thousands of kilometers away from their homeland, in velvety Parisian exile, whereas their major cities, including the old capital Beirut, experience a state of concern and tension, awaiting news from the French-American “supreme door” which will release decisions that will draw the future and define the choices of this country.

Meetings are taking place in Paris. Everything becomes is in a state of confusion, causing confusion for the observers as they pursuit news about who met with whom, who received whom, and who bade farewell to whom. However, each observer keeps in mind the main objective behind these meetings that generate day after day. This is the drawing of the new geopolitical map of the region. In other words, this is a kind of a new Sykes-Picot agreement, the lines of which are being drawn by directors and producers of great capacities whereas the rest of the people play the role of the extra actors.

Amid the two UN resolutions 1559 and 1595, coupled with the two reports, one of which is still to be released, issues seem to have entangled. “Separating between the paths” of the two UN resolutions, as wished by UN Secretary-General Kofi Anan, seems to have become an issue of the past because of the interlacing data of this and that report. The position has become similar to the situation where one seeks the implementation of a phrase of one decision with a word of the other decision, and so on.

Since Lebanon is the party concerned directly with the two resolutions and with the reports released on them, yet the happenings inside closed and open meetings inform that the two resolutions are being employed as a “roadmap” to achieve the goals of a project, the threads of which are being schemed in Paris, New York and Washington.

At the core of this turmoil, Lebanon seems to exist, certainly on the table; but it doesn’t seem to be existent around the table. It is unclear whether the meetings with Lebanese officials in the French capital were being held to “confer with them” and discuss their opinions and their evaluations of the situation or to inform them of agreements that were reached at the meeting that was held last week between French President Jack Chirac and US Foreign Secretary Condoleezza Rice, as well as at the unexpected meeting that was held in New York between UN Secretary-General Kofi Anan and Rice. One must not forget the current communications that are taking place behind the scenes between officials who emerge openly to crow claiming that they were the ones who drew the map of the present situation more than a year ago (Zionist Foreign Minister, Sylvan Shalom).

On the other bank, there is a question concerning how the Lebanese officials, presidents, ministers, MPs and political figures, are receiving orders. Will they react obediently or will they agree in support? On the other hand, will they react out of a nerve wrecking opposition regardless of its outcomes? Therefore, are these “multiple tones,” which express the stances and the changing temperature of the statements between the inside and outside parties and between one Arab capital and another European, the result of a flexible coordination of expressing one united stance? Alternatively, is this a drifting towards an environment of this or that current which will render the entire Lebanese policy blown to the wind, coming from here and there?

All these questions are beaming inside the mind of the Lebanese citizen who expects that the image, overwhelmed by ambiguity, will be cleared. However, the ambiguity is expected to overwhelm the image increasingly over the coming days.

Although the Lebanese cabinet has changed to a council that is the last to be informed on decisions being launched by those who are supposed to express the opinions and decisions of the cabinet, yet the future is expected to clarify the process that is required to deal with the main causes of the cabinet, especially the issue of the border demarcation between Lebanon and Syria – including Shibaa Farms – as well as the exchange of embassies between Beirut and Damascus coupled with the agreements that have taken place and are taking place regarding the issue of the Palestinian weapon in Lebanon.

Within this framework comes the coincidence of the Lebanese Prime Minister Fouad Saniora and Palestinian Prime Minister Mahmoud Abbas, being present at the same time in Paris in order to meet and negotiate the Palestinian weapon outside of the camps as well as to find ways for disarmament inside the camps. This means an approach to solve one of the problems that encumber the implementation of the UN resolution 1559 with all of its details.

Within this framework as well comes the comprehensive and full support of France to Lebanon on all political, economic and security levels. This issue was declared repeatedly by more than one Lebanese senior official, synchronized with tips from Paris that there was a new French “initiative” that aims at stirring the reconciliation process between Lebanon and "Israel".

Within this framework also, one can add the information – with the countering information – on a “deal” between Syria and America in the case of the assassination of martyred Prime Minister Rafik Hariri. This information was refuted by Syria and was followed by the US Foreign Secretary talk on increasing the pressures on Syria on one hand and on emphasizing the rejection of excluding the military option in dealing with the “Syrian case’ on the other hand.

In the ocean of these thunderous events, which overwhelm Lebanon, there is the Arab stance which remains famous as ever for its absolute negativity in dealing with the developments. This attitude was expressed by the Egyptian wish not to stir up the case of the regime in Syria, which may mean the creation of another focal point of instability in the region, which is already suffering a “constructive chaos” which has been sprouting in Iraq, Lebanon, Palestine, Saudi Arabia, and perhaps other countries in the region, reaching Syria in the end. Still, this Egyptian protest did not indicate the existence of any change in the imagination of the schemers.

Those administering the spreading of this chaos cannot hide their aim, which is the provisioning of security for "Israel" and the accomplishment of the American and European aspirations in the region, far from “finding the truth” or making an approach to apply justice. This issue was expressed by the UN special envoy “assigned to the implementation ‏‏of UN resolution 1559”, Terry Rod Larsen when he mentioned directly the resistance weapon in Lebanon, considering that it was no longer justifiable; and that it has not been so since 2000, the year when the Zionists withdrew from the larger part of south Lebanon.

Perhaps, this issue incited Head of the Future bloc in Parliament MP Saad Rafik Hariri to say – after meeting the Egyptian president Hosni Mubarak and the Arab League Secretary-General Amro Moussa in Cairo – that he refuses to change the case of the assassination of Prime Minister Rafik Hariri to a case that can be employed to achieve aspirations other than the truth.

Since this stance of Hariri expresses his real fear of the occurrence of such issue, it may also mirror his knowledge of the threads that are being drawn in Paris and other capitals in the world, which aim at nothing but changing the nature of the entire region and diverting its path towards the American and Zionist age.

This is a new geopolitical drawing of the region’s map, using the “Lebanese pen.”

الجمعة، أكتوبر 21، 2005

اجتماعات باريس:رسم خريطة جديدة للمنطقة بـ "القلم اللبناني"

يبدو لبنان مخلوقاً هجيناً وهو يعيش مرحلة يرى فيها أبناؤه "عاصمتهم" تقع على بعد آلاف الكيلومترات عن وطنهم، في المنفى الباريسي المخملي، فيما مدنهم الكبرى، وبينها ما كان يعرف بالعاصمة بيروت تعيش حالاً من القلق والتوتر بانتظار ما سيصدر من "الباب العالي" الفرنسي ـ الأميركي من قرارات ترسم مستقبل هذا البلد، وتحدد خياراته.‏
في باريس تعقد الاجتماعات، فيختلط "الحابل بالنابل"، ويضيع المراقب في متابعة من اجتمع مع من، ومن استقبل من، ومن ودّع من، ولكن لا يغيب عن باله الهدف الأساسي من هذه الاجتماعات التي تتكاثر يوماً بعد يوم، إنه رسم خريطة جديدة للمنطقة، أو كما يقول البعض إنه نوع من "سايكس ـ بيكو" جديد، يرسم خطوطه مخرجون ومنتجون ذوو قدرات ضخمة، فيما يلعب الكثيرون دور الكومبارس.‏
بين الـ1559 والـ1595، والتقريرين اللذين صدر أحدهما وينتظر الآخر، يبدو أن الأمور تشابكت، وأن ما أراده الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان من "فصل بين مساري" القرارين الدوليين قد بات في خبر كان، نتيجة تداخل معطيات هذا القرار مع ذاك، بحيث بات الوضع يشبه تطبيق عبارة من هذا القرار، ثم كلمة من القرار الآخر.. وهكذا دواليك.‏
وإذا كان لبنان هو المعني المباشر بالقرارين وما صدر من تقارير حولهما، فإن ما يجري في الاجتماعات المغلقة والمفتوحة يشي بأن ما يجري هو استخدام هذين القرارين كـ"خارطة طريق" للوصول إلى أهداف مشروعٍ ما تُجدل خيوطه ما بين باريس ونيويورك.. وواشنطن.‏
وفي قلب هذه المعمعة يبدو لبنان موجوداً، على الطاولة بشكل مؤكد، ولكن لا يبدو واضحاً إذا كان موجوداً حول الطاولة، وإذا ما كانت الاجتماعات التي تعقد مع المسؤولين اللبنانيين الموجودين في العاصمة الفرنسية هي من أجل "التشاور معهم" ومناقشة آرائهم والإطلاع على تقويمهم للأوضاع، أم من أجل تبليغهم بما تم الاتفاق عليه، في لقاءات الرئيس الفرنسي جاك شيراك مع وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس الأسبوع الفائت في باريس، وبين رايس والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ـ بشكل مفاجئ ـ في نيويورك، وفي الاتصالات الجارية خلف الكواليس مع مسؤولين يخرجون للملأ متبجحين بأنهم هم من رسموا خريطة الوضع الحالي قبل أكثر من سنة (وزير الخارجية الصهيوني سيلفان شالوم).‏
ومقابل هذا التساؤل هناك تساؤل آخر حول كيفية تلقي المسؤولين اللبنانيين، رؤساء ووزراء ونواباً وشخصيات سياسية، لما يلقى عليهم، وهل يأتي رد فعلهم في إطار الخضوع أم الموافقة والتأييد، أم في إطار الممانعة ومحاولة التململ، سواء أدى هذا "الاعتراض الداخلي" إلى نتيجة أم لم يؤدِّ، وبالتالي فهل إن "تعدد اللهجات" في التعبير عن المواقف، والتغير في حرارة التصريحات بين الداخل والخارج، وبين عاصمة عربية وأخرى أوروبية، هو نتيجة تنسيق في التعبير بشكل مرن عن موقف واحد وموحد، أم أنه انسياق في أجواء هذا التيار أو ذاك، بما يجعل السياسة اللبنانية كلها في مهب الريح الآتية من هنا وهناك؟‏
كل هذه الأسئلة تعيش في ذهن المواطن اللبناني الذي ينتظر أن تتوضح الصورة المليئة بالضباب التي تحيط به من كل جانب، والتي يتوقع لها أن تزداد غموضاً خلال الأيام القادمة.‏
وإذا كان مجلس الوزراء اللبناني تحول إلى آخر من يعلم حول التصريحات والمواقف التي تطلق من قبل المفترض أن يكونوا معبرين عن رأي المجلس وقراراته، فإن المتوقع هو أن تشهد الأيام القادمة جلاءً لكيفية التعاطي مع القضايا الأساسية داخل المجلس، ولا سيما قضايا كمسألة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا ـ بما فيها منطقة مزارع شبعا ـ وتبادل السفارات بين بيروت ودمشق، والاتفاقات التي جرت وتجري حول موضوع السلاح الفلسطيني في لبنان.‏
وفي هذا الإطار تأتي "صدفة" وجود رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس معاً وفي الوقت نفسه في العاصمة الفرنسية ليجتمعا ويتفقا على رفض السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وعلى إيجاد السبل لنزعه داخلها، مع ما يعنيه ذلك من حل لعقدة أخرى من العقد التي تعترض تطبيق القرار الدولي 1559 بكل تفاصيله.‏
وفي هذا الإطار أيضاً يأتي الدعم الفرنسي الشامل والكامل للبنان، وعلى مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، والذي أعلن عنه أكثر من مسؤول لبناني كبير، مترافقاً مع معلومات سرّبت من باريس تحدثت عن "مبادرة" فرنسية جديدة تهدف إلى تحريك ملف التسوية على المسار اللبناني الإسرائيلي.‏
ويمكن في هذا المجال إدخال المعلومات ـ والمعلومات المضادة ـ حول "صفقة" سورية أميركية فيما يتعلق بملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهي المعلومات التي نفتها سوريا مطلقاً، وأتبعتها وزيرة الخارجية الأميركية بالحديث عن تشديد الضغوط على سوريا من ناحية، وبتأكيد رفض استبعاد الخيار العسكري في التعامل مع "الملف السوري" من ناحية ثانية.‏
وفي خضم هذه الدوامات التي وجد لبنان نفسه محاطاً بها يبقى الموقف العربي على ما هو معروف عنه، سلبية مطلقة في التعاطي مع التطورات، عبرت عنها التمنيات المصرية بعدم تحريك ملف النظام في سوريا مع ما يعنيه ذلك من خلق بؤرة عدم استقرار أخرى في المنطقة التي تعاني بما فيه الكفاية من "الفوضى الخلاّقة" التي تذرّ بقرنها في العراق وفي لبنان وفي فلسطين، وربما في السعودية وغيرها من دول المنطقة... وصولاً إلى سوريا، دون أن يوحي هذا الاعتراض المصري بوجود أي تغيير في تصورات المخططين.‏
ولا يخفي القائمون على إشاعة هذه الفوضى هدفهم منها، وهو تأمين الحماية لـ"إسرائيل" وتحقيق الأهداف الأميركية الأوروبية في المنطقة بعيداً عن "البحث عن الحقيقة" أو محاولة تحقيق العدل، وهذا ما عبّر عنه "ناظر القرار 1559" المبعوث الدولي تيري رود لارسن عندما تحدث مباشرة عن سلاح المقاومة في لبنان، معتبراً أن لا مبرر له بعد الآن، بل انه لم يكن له مبرر منذ عام 2000 حين انسحب الصهاينة من القسم الأكبر من جنوب لبنان.‏
هذا ربما ما دفع رئيس كتلة تيار المستقبل النيابية سعد الدين الحريري إلى القول ـ بعد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في القاهرة ـ إنه يرفض تحويل قضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري إلى "قميص عثمان" يمكن من خلاله تحقيق مآرب أخرى غير الوصول إلى الحقيقة.‏
وإذا كانت هذه الوقفة من الحريري تعبر عن خشية حقيقية لديه من حصول هذا الأمر، فإن هذا ربما يكون انعكاساً لما يسمعه ويشاهده من خيوط ترسم في باريس وغيرها من العواصم العالمية، وتهدف إلى تغيير طبيعة المنطقة بكاملها، وحرف مسارها وإدخالها كاملة في العصر الأميركي الصهيوني.‏
إنه رسم خريطة جديدة للمنطقة.. باستخدام "القلم اللبناني".‏
محمود ريا‏

القوات ـ التيار العوني: علاقة جيدة؟

تتكرر الإشارات إلى وجود مشروع لترتيب الأوضاع داخل الطائفة المارونية بشكل يزيل الحدة من العلاقة بين القوتين البارزتين في الطائفة، التيار الوطني الحر وتيار القوات اللبنانية.
ومع حضور قائد القوات سمير جعجع قدّاس التيار الوطني في باريس على نية ضحايا 13 تشرين الأول/ أكتوبر، وإلقاء القيادي في التيار الوطني جبران باسيل كلمة في بشري ـ معقل القوات كما تسمى ـ جاء تسريب نائب في تكتل الإصلاح والتغيير (العوني) بأن أول لقاء سيعقده لدى عودته إلى لبنان هو مع العماد عون، ليوحي أن الأجواء تسير من حسن إلى أحسن بين الجانبين.
وتأتي هذه الإيحاءات بالرغم من وجود القوات والتيار العوني في طرفين متقابلين على صعيد التحالفات السياسية، حيث يصر القواتيون على الحفاظ على علاقتهم مع تيار المستقبل والوزير وليد جنبلاط، في حين يوجه التيار العوني سهام انتقاداته إلى هذين الطرفين بالذات، ما دفع المراقبين إلى التساؤل عما إذا كان هذا الإفتراق منسقاً ومدروساً، أم أن الحديث عن التقارب بين التيار العوني وتيار القوات هو مجرد محاولة لتلطيف الأجواء منعاً لحصول الأسوأ.

"وحش من الفئة الخامسة"



هل تفعل "ويلما" ما فعلته "كاترينا"، أم تكتفي بما قامت به "ريتا"، وتمر العاصفة دون أن تقتلع رؤوساً باتت جاهزة لـ "القطاف"؟
لم أجد أي تفسير لتسمية الأعاصير التي تجتاح الولايات المتحدة بأسماء نسائية، برغم "تنويع المصادر"، في حين تتحدث وسائل الإعلام في أميركا الجنوبية (فنزويلا والأكوادور) عن "الإعصار الجديد" الذي يجاور المنطقة دون أن تسبغ عليه الإسم الأميركي الناعم.
المهم أن ولاية الشقيق المقرّب جيب بوش مهددة، ولا أحد يدري إن كانت فلوريدا ستعاني من "ويلما" ما عانته ولايات الجنوب الأخرى ـ ولا سيما مدينة نيوأورليانز ـ من "كاترينا".
ولكن إذا حصل ذلك، وعاش "الفلوريدييون" كابوس إخوانهم في الغرب، فهذا يعني أن جورج بوش سيجد نفسه أمام مأزق خطير.
مأزق بوش ينبع من كون إعصار "ويلما" تحول إلى "وحش من الفئة الخامسة" وهي أعلى فئة في تقييم الأعاصير، ويكمن المأزق أيضاً في أن هذه السنة شهدت أكبر عدد من الأعاصير في خليج المكسيك منذ عام 1969.
والمأزق يتجسد في الخسائر الكبرى التي لحقت، والتي يمكن أن تلحق بالمواطنين الأميركيين العاديين، فيما إدارتهم متلهّية عنهم في شن "أعاصير الموت" على العالم، ولا سيما على منطقتنا مكبّدة الأميركيين ـ قبل غيرهم ـ المزيد من الخسائر.
بوش.. على حافة السكّين.
محمود ريا