الخميس، أكتوبر 06، 2005

المطلوب قائد لأميركا


عندما يطالب الكاتب ذو الشهرة العالمية نعوم تشومسكي بقائد لأميركا، فإنه يؤكد بوضوح أن هناك من بات ينظر إلى الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش على أنه مجرد عالة على الحكم في اشنطن، أو أنه عقبة في طريق تقدم الولايات المتحدة.
يعدد تشومسكي في مقاله سلسلة من الأخطاء القاتلة وقعت فيها ـ أو ارتكبتها ـ إدارة بوش وأدت إلى الكارثة التي شهدتها مدينة نيو أورليانز نتيجة إعصار كاترينا المدمر.
وإذا كان معظم ما يقوله تشومسكي بات معروفاً،فإن مجرد تكراره من قبل كاتب كبير ومعروف مثل نعوم تشومسكي يعطيه مصداقية أكبر ويجعله يصل إلى أكبر قدر ممكن من الناس الذين قد تغيب عنهم بعض الحقائق، فيأتي أشخاص مثل تشومسكي ليثبوها في أذهانهم.
مقال جدير بالقراءة والتأمل ويشير إلى أن هناك شيئاً ما يتفاعل داخل الولايات المتحدة احتجاجاً على جملة الورطات التي أدخلت إدارة بوش البلاد فيها، وليس أقلها غزو أفغانستان والعراق، وليست التظاهرات المناهضة للحرب على العراق والتي سارت في شوارع العديد من المدن الأميركية بعيدة عنا.

الاثنين، أكتوبر 03، 2005

ميلس ليس قديساً، ولجنته ليست امرأة القيصر

أعجبتني الرسالة التي وجههاالصحافي الكبير طلال سلمان في صحيفة السفير اليوم الاثنين إلى رئيس لجنة التحقيق الدولية بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والتي كشف فيها بعض المعلومات ووضع نقاطاً على الحروف في مدى ترفع اللجنة عن النقد وارتفاع رئيسها عن ارتكاب الأخطاء
المقال يستحق أن يقرأ

الأحد، أكتوبر 02، 2005

زوجتي وأوبرا وينفري والمرأة الأميركية

عندما قرأت زوجتي المجازة في الحقوق ما كتبته في المحطةالسابقة عن أوبرا وينفري والمرأة الأميركية انتقدتني بشدة واعتبرت أنني كنت متساهلاً جداً في الحديث عن وضع المرأة الأميركية، مصرة على أن وضع المرأة العربية والمسلمة يبقى أفضل بكثير من الوضع الذي تعيشه المرأة الأميركية، مستندة في هذا الحكم على قراءاتها السابقة وعلى ما قرأته في "تقرير واشنطن".
وقد أرسلت زوجتي تعليقاً على التقرير الذي نشره موقع "تقرير واشنطن".
وها أنذا أنشر التعليق.. دون تعليق:

"قد لا يصدم تقرير من هذا النوع من يتابع بعضاً من حالات المجتمع الغربي ومدى التفلّت من كثير من القيم الأخلاقية والتي هي بدورها تودي إلى التفلت من القيم الإنسانية..ولا يزال المجتمع العربي برغم كل ما يقال عنه بالنسبة لتحرير المرأة من العنف الذي تعيشه أهون بكثير من تلك المجتمعات التي لا تصل أخبارها إلى الكثيرين..
إن المسألة تبدو وكما أشار بداية التقرير تسليط الأضواء على مناطق الضعف في المجتمع العربي، في الوقت الذي ما زال هذا المجتمع محافظاً على كثير من المبادىء والأخلاق التي تمنع حدوث الجرائم الفظيعة المشار إليها في التقرير وإذا حدثت فهي بنسب لا تقاس
أرجو أن تعي المراة بشكل عام والعربية بشكل خاص خطورة الديمقراطية الأميركية وتعي مكانتها ودورها."

انتهى تعليق زوجتي.. ولكن الحديث في هذا الموضوع لا ينتهي

أوبرا وينفري والمرأة الأميركية


لا بد لي من الاعتراف أنني من المعجبين ببرنامج المذيعة الأميركية المشهورة أوبرا وينفري، وإعجابي نابع بصراحة من إعجاب بشخص آخر، هو أستاذ المعهد الذي كنت أدرس فيه اللغة الإنكليزية، حيث نصحنا ـ نحن طلابه الذين أحبهم وأحبوه ـ بمتابعة برنامج أوبرا لأنه يفيد جداً في تعلم اللكنة الأميركية وطريقة الكلام.
إلا أن إعجابي ببرامج "النجمة السمراء" خدشه ما قرأته من افتخار بكونها أميركية وتعيش على الأرض الأميركية، وخصوصاً أنها كانت بذلك تعلق على حدث عربي بامتياز من خلال محاولتها الإيحاء بأن المرأة الأميركية تعيش حياة سعيدة وسط احترام كامل لحقوقها.
إلا أن التقرير الذي نشره "تقرير واشنطن" في عدده السادس والعشرين يوضح حقيقة وضع المرأة الأميركية ويظهر أنها لا تحتلف في معاناتها عن كثير من نساء العالم.. وهذا يظهر بوضوح أن الكثير مما يروج له حول الديموقراطية وحقوق الإنسان في الولايات المتحدة ليس في حقيقته سوى بروباغندا إعلامية، وأن ما تحاول واشنطن نشره في العالم ليس سوى بضاعة فاسدة.
أرجو أن تتمتعوا بقراءة التقرير حول وضع المرأة الأميركية ففيه الكثير من المعلومات المفيدة.

الجمعة، سبتمبر 30، 2005

ننتظر أصحاب الثياب البيض


أشاوس الأف بي آي عند التحقيق باغتيال الصحافي سمير قصير

.. وعند التحقيق بمحاولة اغتيال الإعلامية مي الشدياق
______________________________________________
تخلى "أشاوس الـ"أف بي آي" عن جزء من ثوبهم الأبيض الناصع الذي ميّزهم يوم نزولهم الأول على الأرض إثر اغتيال الصحافي سمير قصير قبل أشهر، واكتفوا هذه المرة بثياب غير مستفزّة ولا مميزة يوم نزلوا على الأرض لالتقاط الأدلة في جريمة محاولة اغتيال الإعلامية مي شدياق.‏
لم نعرف إذا ما كان تغيير شكل اللباس إشارة إلى تغير الجهة التي يتبعها هؤلاء "المهنيون" في العمل الأمني، أم أنه مجرد محاولة لعدم إثارة مشاعر الاستياء التي غمرت معظم اللبنانيين يوم شاهدوا تلك الصورة التي تظهر "أصحاب الثياب البيض" وهم يحاولون الإيحاء بأنهم يمدون اليد البيضاء إلى اللبنانيين من أجل مساعدتهم على تجاوز محنتهم.‏
اليوم ينزلون مرة أخرى دون أن يعرف أحد ماذا فعلوا في المرة السابقة، ودون أن تظهر نتائج "مساعدتهم القيّمة" في تحديد كيفية حصول التفجير و"التفاصيل التقنية" للعملية الإجرامية التي استهدفت الجسم الصحافي.‏
فهل سيكون حظهم أفضل هذه المرة؟‏
وهل سيكون الإنجاز الذي سيحققونه أثمن من الثمن الذي سندفعه نتيجة انتهاك "السيادة والحرية والاستقلال"، هذا الانتهاك الذي يتمثل في قيام فريق أجنبي بالتحقيق في جريمة استهدفت إعلامية لبنانية بارزة لم يتمكن الأمن اللبناني من حمايتها، كما لم يستطع الوصول ولو إلى رأس خيط رفيع يقود إلى مستهدفيها؟‏
لننتظر أصحاب الثياب البيض، والنيات التي ليست كذلك حتماً.‏
محمود ريا

الخميس، سبتمبر 29، 2005

هل دخلنا في مرحلة انهيار الهيكل على بوش؟
أم أن اتهام حليف رئيسي له بجمع تبرعات غير مشروعة هو مجرد تعبير عن الحيوية السياسية في المجتمع الأميركي، حيث لا يمكن للفساد أن يتسرب؟
أنا أرى في هذه الخطوة إهانة شديدة لبوش فيما هو يعاني أصلاً من الكثير من الإهانات التي تعرض لها مؤخراً ابتداء من الوضع في العراق وصولاً إلى "الآنستين كاترينا وريتا" اللتين رميتا بثقلهما من اجل إذلاله.
"نعيش ونشوف"
محمود

الكتائب: لماذا مبادرة التوحيد الآن؟



أثارت العملية التوحيدية التي شهدها حزب الكتائب في الفترة الأخيرة أسئلة كثيرة حول الهدف من هذه الخطوة وحول السرعة التي تمت فيها.
وتبدو الإجابة على هذه الأسئلة محصورة بمعادلة قائمة على أساس حاجة كل من الطرفين المتصالحين، رئيس حزب الكتائب كريم بقرادوني والرئيس أمين الجميل إلى الآخر في ظل المعركة التي يواجهها كل منهما على مسارح مختلفة، والتي من المتوقع أن تتصاعد في المرحلة المقبلة.
فبقرادوني يبدو في موقع المحاصر كتائبياً بعدما أصبح محاصراً مسيحياً نتيجة خياراته السياسية التي سار بها خلال الفترة السياسية الماضية والتي تقوم على مبدأ الوقوف إلى جانب رئيس الجمهورية العماد إميل لحود ظالماً أو مظلوماً.
وقد أصبح هذا الخيار مكلفاً جداً في المرحلة الأخيرة مع الضغوط التي يتعرض لها الرئيس لحود والحديث المتصاعد عن عدم إكماله ولايته.
وإزاء هذا الوضع وجد بقرادوني نفسه بحاجة إلى مظلة أمان تقيه السقوط السياسي مع النظام الذي ربط نفسه به خلال السنوات الماضية والذي ناضل بشكل صادق من أجل نشر المواقف السياسية التي يتبناها بالرغم من عدم شعبيتها على الصعيد المسيحي، وبعدما وصل هذا النظام ـ حسب ما هو متصور ـ إلى نهايته، كان لا بد لبقرادوني أن يقوم بواحدة من حركاته البهلوانية التي اعتاد عليها والتي تضعه دائماً في صف الرابح على الساحة المسيحية بغض النظر عن هوية هذا الرابح، وهذا ما جعل منه أول رئيس غير ماروني يتربع في مقر حزب الكتائب في الصيفي بالرغم من كل المعارضة التي واجهها.
بالمقابل فإن الرئيس أمين الجميل يبحث عن أي ورقة يمكن أن يضيفها إلى الأوراق التي يملكها ـ وهي أوراق غير قوية بما يكفي ـ من أجل تعزيز موقعه في السباق إلى قصر بعبدا، والذي يبدو محموماً في هذه الفترة. وهو بذلك بحاجة إلى شرعية سياسية يستقيها من مؤسسة حزب الكتائب التاريخية التي سطع نجمه بداية من خلال كونها حزب العائلة الذي غادر البيت التاريخي الذي احتضنه بسببب ظروف سياسية كان لموارنة معادين تأثير فيها أكبر من تأثير المعارضين من طوائف أخرى، ولا أحد ينسى هنا دور قائد القوات اللبنانية سمير جعجع في ترحيل الرئيس الجميل وتحطيم إقليم المتن الكتائبي التابع له بعد سقوط العماد ميشال عون في بعبدا عام 1990.
وإضافة إلى أهمية حزب الكتائب كقلعة في الصراع المسيحي الداخلي ومن ثم في الصراع السياسي اللبناني، فإن الرئيس الجميل بدا أنه يتطلع إلى أبعد من ذلك في تأييده للمبادرة التي أطلقها كريم بقرادوني من أجل إعادة توحيد الحزب، فهو يريد من بقرادوني أن يكون جسره إلى الضفة الأخرى من الوطن، أي إلى القوى التي يحتفظ بقرادوني بعلاقا ممتازة معها والتي يحتاج أي مرشح لرئاسة الجمهورية لرضاها من أجل تعزيز حظوظه في رئاسة الجمهورية، وبالتحديد حزب الله.
ومن أجل ذلك أرسل الجميل من خلال بقرادوني رسالة بليغة جداً إلى حزب الله قبيل سفره الأخير إلى الولايات المتحدة من خلال سؤاله عن أي خدمة يمكن أن يقدمها للحزب خلال وجوده في واشنطن أو أي موضوع يرغب حزب الله طرحه من خلاله مع المسؤولين الأميركيين، وقد جاءت هذه الرسالة في لقاء عاجل عقده بقرادوني مع مسؤولين في حزب الله قبيل ساعات من سفر الجميل إلى الولايات المتحدة.
إزاء هذا الواقع يبدو أن المصالحة الكتائبية هي قدر كل من الفريقين المتصالحين أكثر من كونها خياراً سياسياً لأي منهما، لأن بقاء كل من الطرفين على الساحة السياسية مع التغييرات التي تشهدها البلاد لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الاتكاء على الطرف الآخر.

الاثنين، سبتمبر 26، 2005

محاولة اغتيال الشدياق: استمرار اللعب بالنار

لماذا الآن، ولماذا هي، وأي قوة جهنمية تنتقي أهدافها بشكل يجعل أنظار القوم تتجه في اتجاه، فيما المؤامرة التي تحاك ضدهم تسير في اتجاه آخر.
لا أحد يشك في أن اختيار الصحافية مي الشدياق كي تكون الهدف الجديد لمسلسل تخريب الأمن في لبنان هو اختيار ذكي جداً، لأن الشدياق معروفة بتعبيرها بصراحة عن مواقف سياسية فاقعة، بالرغم مما هو مفترض منها من حيادية ناتجة عن دورها الإعلامي، وهي من الطاقم الأكثر تجذراً في محطة الـ "أل بي سي" اللبنانية، مع ما يعنيه ذلك من تمتعها بعراقة في الانتماء إلى القوات اللبنانية في الفكر وفي التوجه السياسي، وهذا يعني أن الذي استهدفها يعلم بالضبط من يستهدف وإلى أين يوجه الرسالة.
إن اختيار الشدياق لكي تكون الضحية الجديدة يأتي في سياق استهداف المناطق المسيحية في لبنان بهدف خلق رأي عام مسيحي يطالب بالأمن الذاتي، ويفك العلاقة مع الدولة اللبنانية التي لم تستطع حماية المناطق المسيحية التي تعرضت لحوالي اثني عشر تفجيراً في الأشهر الماضية كما لم تستطع الكشف عن الجناة بالرغم من تغير "النظام الأمني" وتحول مسار الدولة في الفترة الأخيرة.
باختصار.. كنت في المستشفى اليوم أعود مريضاً عزيزاً، وإلى جانب مريضي كان هناك رجل راقد في فراشه، يضع نظارتيه على عينيه وذقنه الطويلة حوّلها الشيب إلى شعلة بيضاء، وعلمت في ما بعد ان عمره تجاوز المئة وخمس سنوات.
في تلك اللحظة بدأت المحطات التلفزيونية تتناقل خبر محاولة اغتيال الشدياق، وكان التعليق الأول لذلك الرجل الطاعن في السن: الذين كانت تغني لهم.. روّحوها.
كلمة خرجت من فم شيخ كبير لا أحد يدعي أنه من محللي السياسة اللبنانية، ولكن أغلب الظن أن هذه الكلمة هي رمية صائبة.. من غير رامٍ

الجمعة، سبتمبر 23، 2005

يا حيف عليكم

لبنان يعيش أحلام الحرية، أخيراً.
لبنان ينتفض مثل طائر الفينيق (بجناحيه)، وينطلق إلى موقعه في العلا.
لبنان يتلمس طريقه ويتخلص من الوصاية والقمع.
لبنان..
لبنان..
لبنان...
لبنان يساق في مشروع غربي كامل، شبابه يصبحون وجبة الفطور على مائدة جورج بوش وجاك شيراك، وأطفاله بشرى الفرح لدى أرييل شارون وسيلفان شالوم وكل هذه الطغمة.
لبنان يقاد من قبل البعض إلى المجهول، ويعمل البعض على إحراقه من أجل إشعال سجائر المتعة، ويكذب البعض عندما يتحدث عن وحدة وطنية تتحقق، يكذب عن سابق إصرار وترصد، عن سابق مصلحة شخصية ذاتية منكرة.
لبنان يكاد يعود ذلك الرجل المريض الذي تتكالب عليه الوحوش للنهش من جثته التي لما تنسل الروح منها بعد.
أي لبنان هو لبنان الحقيقي.
بالتأكيد ليس لبنان الأول، لأن الحرية والانتفاض والتخلص من الوصاية والقمع لا تتحقق بالتهييص وبالتعامل مع الأمور بسطحية ومن خلال الانخراط في مشروع الشر القادم على المنطقة.
لبنان..
لبنان..
لبنان..
يا حيف عليكم
ليس هكذا يكون الوفاء للبنان.
محمود ريا

الرئيس الإيراني يحرج الغرب من على منبر الأمم المتحدة



الحسم الذي حكم لهجة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في خطابه الذي ألقاه السبت الماضي من على منبر الأمم المتحدة ترجم نفسه ثباتاً في الموقف الإيراني خلال المفاوضات التي رافقت انعقاد اجتماعات الجمعية العام للمنظمة الدولية ما دفه الدول الغربية ـ أوروبية وأميركية ـ إلى التوقف هنيهة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ قرار في كيفية مواجهة الموقف الإيراني ـ إذا كان هناك من سبيل للمواجهة.
تعددت الصفات التي أعطاها الغربيون لخطاب نجاد، فنعته البعض (الأميركي) بالعدواني والمتجاوز للخطوط الحمراء، فيما رآه البعض الآخر (الأوروبي) محبطاً وغير مبشر، وتناسى هؤلاء الإيجابيات الكبيرة التي حملها الخطاب والتي يمكن وضعها في خانة التقدم الكبير في الموقف الإيراني في التعامل مع هذا الملف.
لقد أراد الأميركيون والأوروبيون من إيران أن تأتي مستسلمة وموافقة على كل ما يريدون، ولما وقف الرئيس الإيراني يتحدث بقوة وشجاعة، لم يعودوا يسمعون إلا رفض الخضوع للموقف الأميركي.
الرئيس نجاد قدم في خطابه الكثير من الإشارات التي لو تم التجاوب معها من الغربيين لما كان هناك أزمة على صعيد الملف الإيراني النووي.
ولكن قبل تقديم هذه الإشارات لم يتردد نجاد في وضع القضية النووية في إطارها التاريخي ورسم صورة حقيقية لواقع التعاطي الدولي مع الموضوع النووي.
ويمكن تلخيص ما قاله نجاد في هذا المجال في الدعوة إلى تأسيس لجنة خاصة من قبل الجمعية العامة لإعداد تقرير شامل حول تدوين طرق عملية نزع السلاح بصورة كاملة على أن تدرس هذه اللجنة كيفية نقل المواد والتقنية ومعدات إنتاج الأسلحة النووية إلى الكيان الصهيوني خلافاً لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وان تقدّم الآلية العملية لجعل منطقة الشرق الأوسط مجردة من الأسلحة النووية.

وقال الدكتور أحمدي نجاد: "ان بعض الدول المقتدرة بتعاطيها التمييزي حيال حصول الدول الأعضاء في معاهدة حظر الأسلحة النووية، على المواد والتجهيزات والتقنية السلمية النووية تعمل على إرساء نظام عنصري نووي، لهذا فإننا نشعر بالقلق من أن نشاهد في المستقبل شرخاً عميقاً بين الدول المقتدرة والدول الأخرى، وتحولها إلى دول باللونين الأسود والأبيض فقط، وذلك نتيجة الهيمنة الكاملة لبعض الدول المقتدرة على المصادر والتقنية النووية ومنع الدول الأخرى من الحصول عليها".
وقال: من المؤسف إنه لم يتم اتخاذ إجراء مؤثر خلال الثلاثين عاماً حسب المادة الرابعة للمعاهدة بشأن تطبيق الحقوق المعترف بها للدول الأعضاء في المعاهدة في حصولها على الطاقة النووية واستخدامها للأغراض السلمية، وعليه من الضروري أن تطلب الجمعية العامة من الوكالة الدولية أن تقدم حسب المادة الثانية من نظامها الأساسي تقريراً عن الانتهاكات التي حصلت من قبل دول محددة في منع تطبيق هذه المادة وكذلك تقدم الآليات العملية والتنفيذية لتحقيق ذلك.
وقال الدكتور أحمدي نجاد: الأمر المناسب الذي نهتم به هو أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون امتلاك دورة الوقود النووي إنما هي مفردة لا مغزى لها، ان المحطة النووية في بلد ما إذا جعل ذلك البلد في حاجة دائمة إلى دول متغطرسة لا تمتنع عن القيام باي إجراء لتمرير أغراضها، لن يكون سوى تبعية ذلك البلد وشعبها أكثر فأكثر، وان أية حكومة شعبية لا تعتبر ذلك خدمة لبلادها. وان مصير النفط في الدول النفطية التي خضعت للهيمنة إنما هي تجربة يرفض أي بلد مستقل وحر أن تتكرر.
وإزاء هذه الوقائع، وانطلاقاً من تأكيده على تحريم الإسلام للأسلحة النووية تقدم أحمدي نجاد باقتراح مهم جداً ضيّعه الغربيون في غمرة تصريحاتهم العُصابية حين قال: "ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استعداد لتخصيب اليورانيوم في إيران، ومن أجل الشفافية وبناء الثقة بشكل جاد ستشارك مع القطاعين الخاص والحكومي في البلدان الأخرى، الأمر الذي يعتبر أشمل من كل المقررات المنصوص عليها في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية والتي تقترحها الجمهورية الإسلامية لبناء الثقة وتوضيح فعالياتها النووية".
ولخص أحمدي نجاد الموقف في المجال النووي بالقول "إن محور السياسة النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية هو التأكيد على الحق الطبيعي لإيران في الحصول على دورة إنتاج الوقود النووي والاستمرار في التعاطي والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القضايا التقنية والقانونية بالإضافة إلى مواصلة المفاوضات مع البلدان الأخرى في إطار علاقة إيران مع الوكالة الدولية".
هذا الثبات في الموقف الذي عبر عنه الرئيس الإيراني ووجد ترجمته في المفاوضات التي تدور في فيينا حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة النووية استحق عليه تهنئة قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي الذي قال "ان الشعب الإيراني وخلافاً لمطاليب العالم الاستكباري يواجه اليوم جميع التهديدات وان رئيس الجمهورية أعلن وأمام أنظار قادة دول العالم ونيابة عن الشعب الإيراني مواقف ووجهات نظر الشعب الإيراني بقوة ومتانة وهذا يمثل إرادة وقوة الشعب الإيراني الرصينة".
وبين ثبات الموقف الإيراني ووقوف قوى دولية كبرى إلأى جانب حق إيران في الحصول على التكنولوجيا النووية ـ وعلى رأسها روسيا والصين والهند ودول عدم الانحياز ـ يبدو أن الموقف الغربي في شقّيه الأميركي والأوروبي يعاني اليوم من حالة حصار سياسي ومعنوي كبير، ما يطرح أسئلة عديدة حول الطريقة التي ستعتمدها القوى الغربية للخروج من هذا المأزق.