أخبار المنار

الثلاثاء، يونيو 26، 2007

إلى الأمام.. ولو لمرة واحدة


مؤتمر في عمان لرجال الأعمال، يوازيه مؤتمر في بكين للمجالس الاقتصادية والاجتماعية الدولية، سبقهما ندوة مسؤولي منظمات الصداقة العربية مع الصين في العاصمة الصينية، وسيليهما ـ كما نقل وفد الصحافيين السوريين الذي زار بكين ـ إطلاق محطة فضائية تلفزيونية باللغة العربية في الفترة القادمة.
وبين هذا وذاك زيارات متبادلة على مستوى عالٍ، ومساعدات تقدم من الصين لدول عربية، ومصانع مشتركة تبنى وبنوك مشتركة تؤسس، ومواقف صينية قوية إلى جانب الدول العربية في ظل الأحادية العالمية القاتلة.
إنه الحراك الذي شهدته أيام قليلة على خط العرب ـ الصين، وهو حراك يستحق التوقف عنده، لأنه يدل على وعي متزايد لدى الطرفين لأهمية هذه العلاقة التي تجمع بين الطرفين، وسعي لتعزيزها وتطويرها بما يتلاءم مع الطموحات المتوقعة لها.
ومع كل مفردة جديدة في قاموس العلاقات العربية يتضح أن الرهان على قيام علاقة حقيقية وكاملة، متوازنة ودائمة، أمر لا بد من تقديره ودعمه وتشجيعه، لأن أقل ما يقال في هذه العلاقة أنها علاقة مفيدة ومؤثرة على المستوى الإقليمي، وعلى مستوى العالم أيضاً.
هي رسالة إلى كل من بيده القدرة على جعل هذا الملف أولوية على كل طاولات القرار العربية، من أجل الاستفادة من الفرص المتاحة، وعدم ترك الساحة لأعداء الأمة يسرحون ويمرحون في هذا الملعب الآسيوي الواسع، مستفيدين من إمكاناته المتاحة ومهددين بالمقابل آفاق الاستفادة العربية من العلاقات مع هذا المارد.
فهل نحن أمام لحظة وعي عربي نادرة، أم أن كل هذا الحراك هو مجرد "موضة" قد تبطل بعد حين، لتعود الأمور بعدها إلى ظلمات الإهمال العربي المقيم؟
لنأمل بأن نسير مرة واحدة، وفي هذا الطريق بالذات، إلى الأمام.
محمود ريا

الاثنين، يونيو 25، 2007

الأفق أسود


عبث.. لا فائدة.. ولا أمل أيضاً.
لقد أقفلوا كل النوافذ، وأحبطوا كل الآمال.. وفتحوا المجال على أسوأ الاحتمالات.
لقد قرروا.. أن لا يملكوا قراراً بعد الآن، واختاروا أن لا يكون لهم خيار في ما يحصل، فقط أعلنوا بملء إرادتهم أن يكونوا دمى، مجرد دمى، تتحرك بالتحكم عن قرب.. وعن بعد.
يتحدثون عن الحوار، جاءتهم الأوامر، تحوّلوا للحديث عن القاتل والمقتول، وعن تدفيع الأثمان وعن (الآنتي وطن) وعن وعن وعن...
مجموعات اختارت مصلحتها على مصلحة البلاد، ومسحت كل أمل بفرج قريب، وقالت على الملأ، أن لا خيار إلا ما اختاره سيد واشنطن، لهذا الشعب ولهذا الوطن.. ولهذه المنطقة.
يماطلون، يتذاكون، يمررون الوقت، كي يمرروا مشاريعهم التقسيمية، ومخططاتهم الجهنمية، ومؤامراتهم ذات السنحة الأجنبية.
أفق أسود، وضعوا لبنان وشعبه فيه، ومن ثم يقعدون على الكراسي للحديث عن الحوار وعن التفاهم وعن القادم من الأيام.
هم يعرفون ما هو قادم، لأنهم هم من يقودون البلد إليه، تماماً كما عرفوا ما حصل في الماضي، لأنهم هم من اشتركوا في صنعه وتحضيره وتمريره.
يا لخيبة لبنان بهؤلاء الأبناء، يا لعقوق هؤلاء الأبناء.

محمود ريا

الاثنين، يونيو 18، 2007

من القاتل ومن المقتول؟

ـ أين تكون الفوضى؟
ـ حيث لا يكون هناك نظام.
ـ ومتى يفتقد النظام؟
ـ عندما تدب الفوضى.
ـ وكيف تعرف أن هذه الحال هي فوضى وليست "نظام"؟‏
ـ عندما لا يعرف من القاتل ومن المقتول، ولماذا قَتل القاتل ولماذا قُتل المقتول.‏
ـ يعني كما هو الحال في لبنان؟؟‏
ـ كلا، في لبنان الوضع مختلف تماماً عن الفوضى، إن الوضع فيه في أعلى حالات "النظام".‏
ـ وكيف ذلك؟‏
ـ في لبنان نعرف من قُتل ونعرف من قَتل.‏
ـ ولكن هناك من لا يعرف القاتل، وإن كان يعرف القتيل.‏
ـ الذين يقولون إنهم لا يعرفون، إما هم يعرفون ويزعمون أنهم لا يعرفون لمصلحة أو هوى أو خوفاً من أن يقولوا فيكونوا هم ضحايا القاتل، وإما أنهم لا يعرفون حقاً وهذا دليل "احتراف القاتل" وتعوّده على القتل.‏
ـ ومن القاتل في لبنان؟‏
ـ الذي يريد أن تدب في لبنان "الفوضى الخلاقة".‏
ـ عدنا إلى الفوضى؟‏
ـ سندخل فيها إذا "تهنا" عن القاتل الحقيقي، ودخلنا في متاهة اتهام من نستسهل اتهامه.‏
ـ الله ينجينا من الآتي.‏
محمود ريا‏

الأحد، يونيو 10، 2007

لا تضيّعوا البوصلة


بعض الأسئلة لها إجابات بديهية، ولكن بداهة الإجابات لا تعني أبداً أنها إجابات صحيحة.
وهذه نماذج من هذه الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات مختلفة عن الجواب الذي يطرأ إلى الذهن مباشرة. ومن أجل الاختصار، سألغي الجواب البديهي لأنه واضح، وسأكتفي بالسؤال، وبالجواب الحقيقي الصحيح:
ـ من غض النظر عن جماعة فتح الإسلام؟
ـ فؤاد السنيورة وحكومته.
ـ من دهم الشقة في طرابلس وسبّب بالأزمة الكبرى التي يعيشها لبنان اليوم؟
ـ فؤاد السنيورة وحكومته.
ـ من شرّع مخيم نهر البارد للقصف والتدمير؟
ـ فؤاد السنيورة وحكومته.
ـ من أدخل الجيش في معركة لم يكن مستعداً لها؟
ـ فؤاد السنيورة وحكومته.
يجب أن لا يخطئ أحد في نسبة هذه الأفعال إلى فاعليها، لأن السنيورة هو الذي جر البلد إلى ما هو فيه، وفريقه هو الذي غطاه وسايره وسار أمامه ووراءه.
لا تضيّعوا البوصلة.

الأحد، يونيو 03، 2007

غياب.. كالحضور


عندما يكبر الشعار يصبح تحقيقه صعباً، وعندما يصبح على مستوى أمة يدخل في دائرة المستحيل.. إلا إذا أطلقه من يملك رؤية ثاقبة وعقلاً مستنيراً وبصيرة ترى إلى البعيد البعيد.
اليوم، أكثر من أي وقت آخر نعيش تلك المقولة التي ظنها الكثيرون مجرد شعار، نعيش "عصر انتصار المستضعفين على المستكبرين".
هو شعار أطلقه الإمام الخميني الراحل قبل أكثر من عشرين عاماً.. قالوا إنه مجرد وهم، بينما هو كان يراه واقعاً لا محالة، في ذلك الحين، وفي ما سيأتي من أيام.
وها نحن نعيش حزيران غير حزيران النكسة وأيار غير أيار النكبة، ونرى في تموز أمل تحقيق آمال الأمة بطرد الغاصبين وكسر شوكة المعتدين.
ثمن كبير دفعته الأمة كي تحقق هذا الشعار، ولكنه تحقق على أرض الواقع، وخرج إلى الأبد.. من دائرة المستحيل.
قد تكون الكتابة عن الرحيل في ذكرى الرحيل في حزيران، ولكن الحضور هو كالطيف، كنور الشمس، كالأمل بالمستقبل، يمتد على مدى الأيام، ولا يضعفه مرور السنوات.
هو بالفعل: غياب.. كالحضور.
محمود ريا