أخبار المنار

الخميس، أبريل 05، 2012

أوراق أجنبية في يد سوريا


المراقب الموضوعي يبقى بانتظار تأكيد رسمي لهذه الأخبار كي يبني عليها قراءات لتداعياتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية على حد سواء

محمود ريا
26-02-2012
تتكاثر الأخبار التي تتحدث عن إلقاء القبض على عشرات الأجانب في مدينة حمص، ولا سيما في حي باب عمرو، حيث استطاعت السلطات السورية تحقيق الكثير من الإنجازات الميدانية في مواجهتها مع المسلحين الذي كانوا يتمترسون في الحي.

وبالرغم من أن الأخبار في هذا المجال بلغت حد التواتر، فإن المراقب الموضوعي يبقى بانتظار تأكيد رسمي لهذه الأخبار كي يبني عليها قراءات لتداعياتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية على حد سواء.

السلطات السورية تتمهل في الإفراج عن المعلومات الرسمية المتعلقة بأصل اعتقال هؤلاء، فضلاً عن الكشف عن جنسياتهم والدول التي قدموا منها. وفي هذا التمهّل الكثير من الحكمة، وكذلك الكثير من الدلالات التي تشير إلى رباطة جأش وإمساك بالتفاصيل وقدرة على التحكم بمسار الأمور، لأن التروّي في نشر أسماء المعتقلين وانتماءاتهم يعني أن السلطات ليست بحاجة إلى هذه الأوراق في مواجهتها لما تعيشه سوريا من تطورات، وبالتالي هي ليست بحاجة لحرق هذه الأوراق واستهلاكها في سبق إعلامي لا يلبث أن يخبو بعد ساعات أو أيام.

وبغض النظر عن مدى دقة المعلومات التي تتناقلها وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية عن المعتقلين، وعن الأجهزة التي ينتمون إليها، وحتى عن الجيوش الذين ينتظمون في تشكيلاتها، فإن ما لا شك فيه أن هناك صيداً ثميناً، هو أكثر من طريدة، ومن أكثر من لون، بات في قبضة السلطات، حسب ما توحي به تسريبات واردة من مقربين من القيادة السورية، كما أن معالجة أمر هؤلاء المعتقلين يتم بهدوء ودون جلبة ومع الجهات المعنية.

وحتى ولو لم يصرّح المسؤولون في دمشق عما بات بحوزة الأجهزة الأمنية من طرائد، فإن ما يقوم به أعداء النظام في سوريا كافٍ لتكوين صورة أولية عمّا يحدث على الأراضي السورية من تدخلات أجنبية، من عرب وعجم، بهدف دعم الحركة المناهضة لهذا النظام والانخراط في نشاطاتها المتنوّعة، عسكرياً وأمنياً وإعلامياً وتعبوياً.

فمن نعي المقاتلين الليبيين الثلاثة الذين قُتلوا في حمص، إلى زف قبيلة كويتية لاثنين من أفرادها قتلا في ريف دمشق، إلى مقتل الصحافيين الأجانب الذين دخلوا إلى حمص بطريقة غير شرعية، إلى ما نشرته شبكة "فولتير.نت" الفرنسية عن اعتقال ضباط مخابرات فرنسيين على الأراضي السورية، كل هذه المعطيات تجعل الأخبار الواردة من مصادر قريبة من النظام ـ عن اعتقال ضباط استخبارات أتراك وفرنسيين وقطريين وغيرهم ـ أمراً يتجاوز دائرة الاحتمال ليدخل في دائرة الترجيح، إن لم يكن تخطاها أيضاً إلى دائرة تأكيد الحصول.

إن أوراقاً كهذه التي ينتظر الكشف عنها في الوقت المناسب هي مكتسبات مهمة لمصلحة القيادة السورية في معركتها مع الغرب

إن أوراقاً كهذه التي ينتظر الكشف عنها في الوقت المناسب هي مكتسبات مهمة لمصلحة القيادة السورية في معركتها مع الغرب والموالين له من العرب. ومع ما هو مشهور عن هذه القيادة من طول أناة وهدوء في التعامل مع الأوراق التي بين أيديها، فإن الأيام المقبلة قد تشهد العديد من المؤشرات، التي يمكن اتخاذ عودة السفير الفرنسي المفاجئة إلى دمشق نموذجاً لها.

جوبيه.. ومعادلات "خلاف المنطق"

إن مراعاة إسرائيل إلى درجة معاقبة أعدائها أمر "خلاف المنطق" سيؤدي بالتالي إلى نتائج لا منطقية، ليس أقلها كفر الناس بالقوانين الدولية التي يتنطّح أناس مثل جوبيه و"جماعته" لتطبيقها.

محمود ريا
10-02-2012
جميل ما قاله وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، جميل وواضح.
"لقد شددنا العقوبات على إيران في محاولة لمنع إسرائيل من شنّ هجوم عليها".
كلمات دقيقة، معبّرة، لا تحتاج إلى تفسير أو تأويل، مفعمة بالمنطق، بل هي أشبه بمعادلة رياضية لا تُدحض، معادلة على شاكلة "واحد زائد واحد يساوي اثنين"
من أجل تعميم الفائدة لا بد من ذكر التصريح بشيئ من التفصيل، فهو تصريح يشكّل فتحاً في علم السياسة، ويمكن أن تؤسّس عليه نظريات في العمل السياسي الدولي، بما يساهم بحل العديد من المشاكل الدولية.
لقد ذكّر جوبيه بإقرار"عقوبات غير مسبوقة" ضد طهران وبرنامجها النووي، لتجنيب "إسرائيل شنّ عملية عسكرية عليها".
وقال: "فرنسا تقول للمسؤولين الإسرائيليين إنّ التدخل يمكن أن تنجم عنه عواقب يتعذّر اصلاحها، لذلك يتعيّن القيام بكل شيء لتجَنّبه"، موضحا أنّه "من أجل تجَنّبه، قرّرنا... تطبيق عقوبات غير مسبوقة"، مذكراً بـ"تجميد أرصدة البنك المركزي" الايراني، وفَرض "حظر على الصادرات النفطية" الايرانية.
كلام سليم: هناك تهديد من طرف لطرف آخر، ويجب منع هذا التهديد من أن يُنفّذ، فنأتي إلى الطرف المهدَّد ونفرض عليه ضغوطاً شديدة، كي لا يتمكن المهدِّد من تنفيذ تهديده.
أليست معادلة رياضية هذه التي أطلقها جوبيه؟
أليست لمعة في علم السياسة لا بد من محاولة الاستفادة منها؟
أليست جملة مغرقة في المنطق، يمكن تحويلها إلى قاعدة في سبل التعامل مع الدول؟
سيد جوبيه يقترح معاقبة إيران لإن "إسرائيل" تهددها.
ولكن مهلاً..
لماذا لا نفكّر بطريقة أخرى؟
لماذا لا نذهب إلى الطرف المهدِّد، ونقمعه، لماذا لا نذهب إلى "إسرائيل" ونردعها عن الاعتداء.. وعن التهديد؟
هنا نكون قد دخلنا في دائرة "خلاف المنطق".
نكون قد كسرنا الخطوط الحمراء، وحطّمنا كل المحرّمات.
أوروبا لا يمكنها أن تهدد "إسرائيل"، أوروبا لا يمكنها أن تقمع "إسرائيل"، أوروبا لا يمكنها أن تمنع إسرائل من الاعتداء على الدول العربية.
لا يمكنها أن تأمرها، ولا أن تطلب منها، ولا حتى أن ترجوها أن تكفّ أذاها عن دول المنطقة.
إن السيد جوبيه، ومعه فرنسا، ومعها كل أوروبا، في حالة عجز عن توجيه كلمة لوم أو عتاب إلى "إسرائيل"، ولذلك، ومن أجل الحيلولة دون تحوّل تهديداتها إلى أفعال، تقوم القارة المتحضّرة بفرض أشد العقوبات على إيران.
هكذا باتت السياسة في عالمنا، وهكذا صار السياسيون يتعاملون مع القضايا الدولية.
إن استخفافاً كهذا بكل المواثيق والقوانين الدولية، لا بل ببديهيات العلاقات بين الناس وبين الدول، وإن تحطيماً مثل هذا لكل القواعد والمعادلات، لا يمكن أن يجر على العالم إلا ما يشهده هذه الأيام من توتّر متصاعد، ومن خطر انفجار الحروب في كل مكان، بما يهدد الأمن والسلام الدوليين.
إن مراعاة إسرائيل إلى درجة معاقبة أعدائها أمر "خلاف المنطق" سيؤدي بالتالي إلى نتائج لا منطقية، ليس أقلها كفر الناس بالقوانين الدولية التي يتنطّح أناس مثل جوبيه و"جماعته" لتطبيقها.

قناة العرب.. خبر العرب


ليس الخبر جديداً، ولكن لا بأس بأن نتذكّر تفاصيله ونحن نرى هؤلاء الأعراب يظنون أنهم يديرون بلدانهم، فيما هم مجرّد دمى يديرهم من هو وراءهم.

محمود ريا
29-12-2011

واحد من أهم الأخبار التي سمعناها خلال العام 2011 خبر ورد في الأيام الأخيرة من العام، ليحتل القمة بلا منازع.
بسرعة ودون مقدمات، الخبر هو اعتزام الوليد بن طلال نقل مجموعته الإعلامية أوربيت إلى البحرين، ومعها القناة الإخبارية الجديدة التي ينوي إطلاقها العام المقبل، والتي تحمل اسم "العرب".
ليس غريباً أن يسبب اختيار هذا الخبر كـ "خبر العام" صدمة عند الكثيرين من القرّاء، الذين كانوا يتوقعون مثلاً أن يكون الخبر الأهم هذا العام هو ما حصل في مصر أو ما يحصل في سوريا، أو حتى انتخابات روسيا أو تغييرات كوريا الشمالية.
كلا. خبر "العرب" هو خبر العرب.
هذه القناة التي وعد القيّمون عليها المشاهدين "بالتميّز وتقديم شيء مختلف"، ستنطلق من البحرين.
أما لماذا من البحرين بالذات، فهذا ما كشفته وكالة رويترز التي قالت إن هذه الخطوة "تعكس الجهود السعودية لمساندة حكومة البحرين التي تضرر اقتصادها من جراء احتجاجات شهدتها البلاد هذا العام".
"بداية موفقة" لقناة يقول مُطلقها "الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز" إنها ستتميز بسقف عال من الحرية، مراهناً على نجاحها ومنافستها للقنوات الإخبارية العالمية.
من البحرين؟
هنا السؤال.
إذا كان أمير قطر يغض الطرف عن انتفاضة شعب البحرين البطولية وهي تجري في الجزيرة القريبة جداً من دولته العملاقة، فيمنع قناته "الجزيرة"، من تغطية أخبار هذه الانتفاضة، وإذا كان ملك السعودية يوصي "عربيته" بأن لا تذكر شيئاً عما يحصل في الدولة الجارة، فكيف سيستطيع هذا الأمير السعودي أن يتغاضى عن التظاهرات التي تجري تحت أنفه؟
بل كيف سيستطيع أن يكتم أصوات المتظاهرين التي تدخل إلى استوديوهات قناته، قناة العرب؟
أم لعلّ البحرانيين الذين ينتفضون في وجه جلاوزة حمد وآل خليفة ليسوا عرباً، فلا تهتم قناة العرب لأمرهم.
إن قرار انطلاق قناة العرب من البحرين يستحق أن يكون نموذجاً حقيقياً لكيفية تعاطي هؤلاء الأعراب مع قضايا المنطقة.
هؤلاء الذين يحرّمون التظاهرات في شوارع مدنهم، لأنها خروج على "ولي الأمر"، فيما هم يموّلون ويدعمون ـ لا بل ويثيرون ـ الاضطرابات والهيجان في دول أخرى.
هؤلاء الذين لا يعرفون معنى الديموقراطية، والذين يعتبرونها كفراً، ومن ثمّ هم يبشّرون بها في غير دولهم، ويقيمون لها محطات تلفزيونية وصحفاً دولية، ويستخدمون نفطهم الأسود لتزيين وجوه المذيعين وتعبئة أقلام الكتّاب.
هذا هو نمط تعاطي الأعراب مع الأحداث، وهكذا هم يؤسسون لمستقبلهم، وهكذا يصرفون أموالهم.
ليس الخبر جديداً، ولكن لا بأس بأن نتذكّر تفاصيله ونحن نرى هؤلاء الأعراب يظنون أنهم يديرون بلدانهم، فيما هم مجرّد دمى يديرهم من هو وراءهم.
ليس الخبر جديداً.. ولكنه هو خبر العام.