أخبار المنار

الجمعة، يناير 30، 2009

دعاء لأردوغان


كيف يمكن أن تمحو دقيقة واحدة خمساً وعشرين دقيقة، وكيف يمكن أن تلغي حركة واحدة كل المأمول من عمل متواصل على مدى اثنين وعشرين يوماً؟
من أراد ان يعرف الجواب فلينظر إلى ما فعله رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في ندوة منتدى دافوس، عندما جعل رئيس كيان العدو شمعون بيريز يلعن اللحظة التي جعلته يجلس إلى جانب ذارف الدموع على ضحايا غزة.
كان بيريز مسترسلاً في إعادة أسطوانة التبريرات الصهيونية لما حصل في غزة، والحاضرون يصفقون له، فهم مقتنعون بما يقول، أو بالأحرى هم مقتنعون به، وملتزمون به وراضخون له، مهما قال وبأي كلمات نطق.
ولكن.. ليس دائماً يتم الأمر كما هو مرسوم له، ومن يغيّر "المرسوم" يجب أن يكون كبيراً بكبر المهمة التي نذر نفسه لها.
لقد كانت وقفة أردوغان في وجه بيريز وفي وجه العالم المتواطئ مع العدوان الصهيوني كلمة حق أمام سلاطين الجور، ولا يمكن لأي شخص مهما كان متحاملاً، او مهما كان يائساً ومستسلماً إلا أن يصفها بهذا الوصف.
لقد ألغت هذه الوقفة أطناناً من الكلام الذي وزعته آلة الإعلام الدولية المتصهينة في أرجاء الأرض من أجل التعمية على الحقيقة، ومن أجل تبرئة المجرم الصهيوني من دماء أطفال غزة، وفتحت الطريق أمام الملايين من الذين فعلت محاولة السحر الغربية فعلها في وضع غشاوة على عيونهم كي يفيقوا من غفلتهم ويسألوا عن الصورة الأخرى للأحداث، الصورة التي حرصت وسائل الإعلام على إخفائها عن العيون.
الموضوعية تقتضي ان لا ننسب لفعل أردوغان أكثر من حجمه، فلا نقول إنه سيغيّر الكون أو سيقلب الموازين، ولكن الموضوعية نفسها تقتضي أن نعطي هذا الفعل حجمه الذي يستحقه، وأن نقول إن ما حصل هو بيان للناس في كل مكان أن اسمعوا وعوا، فهذا الحق وذلك الباطل. فلا تمزجوا بينهما.
وإذا كان لا بد من كلمة أخيرة، فلا بد من القول: أردوغان بحاجة إلى الدعاء الآن.. فالحملة التي ستستهدفه كبيرة، والخطر الذي يحيق به لا يمكن تصوره.

محمود ريا

الجمعة، يناير 23، 2009

يا غزة

كتب محمود ريا

كل الدروب تؤدي إليك يا غزة
كل المعابر، من كل المدن والقرى والدساكر
لا باب يقفل دونك، ولا منفذ يُسدّ
لا أمنية لك ترفض، ولا طلب يرد
لك يُتلى نشيد النصر، من كل المنابر.
يا غزة
يا قدراً رسمته أنامل صغيرة
برزت من بين الركام
يا أملاً غذّته دماء أطفال
سرقوا منهم الأحلام
يا أفقاً رحباً لم تقدر
كل قنابل الكون
وكل خونة الكون
وكل جبابرة الكون
أن تقفله في وجه مقاوم.. "مغامر".
صمودك درس لمن يهوى
أن يتعلّم الدروس
هو تاج لمن يأبى
أن تُحنى منه الرؤوس
هو فخر
هو عز
لمن يبتغي العزة
ولمن يطلب المفاخر.
يا غزة
يا من كشفتِ
عن أمة مستفزّة
أمة تنتظر الفرج
لحظة بعد لحظة
تمشي وراءه
على خطى مقاوم
أبى الركوع
وكره الخضوع
لعدو ماكر
وسلطان جائر.
يا غزة
كتبتِ التاريخ الجديد
رسمت بأحرف من دماء
الغد المجيد
وأعلنتِ بكل قوة
بكل ثقة
بكل تضحية
أن النصر الذي كان
هو نقلة أخرى
على طريق المآثر.
والنصر الكبير
عرس التحرير
آت مع القدس
مع الأقصى
مع النهر
ومع البحر
رغماً عن كل غادر
يحارب الحق
يجانب الصدق
يعادي الله
ويغلق في وجهك
كل المعابر

الصين وروسيا في غزة: مواقف باهتة من منطلقات متشابهة

كتب محمود ريا
من بين كل المواقف الدولية التي صدرت على هامش العدوان الصهيوني على قطاع غزة، كان من اللافت بقاء المواقف الصينية والروسية من هذه الأزمة تحت سقف المأمول من قبل أبناء الأمتين العربية والإسلامية، ولا سيما في ظل حديث المحللين في الفترة الأخيرة عن بوادر صدام صيني روسي من ناحية وأميركي من ناحية أخرى على خلفية تحقيق النفوذ في منطقتنا.

الصين: خطة.. وصواريخ

مر ذكر الصين خلال أزمة غزة مرتين، الأولى عندما تحرك المبعوث الصيني إلى الشرق الأوسط سونغ بي في جولة على عدد من دول المنطقة ناقلاً خطة من خمس نقاط لوقف إطلاق النار، لم يتسنّ لها أن تخضع للدرس في ظل كثرة المصرّحين وندرة الفاعلين في وقف العدوان، والثانية عندما تحدثت معلومات صحافية أجنبية عن إطلاق المقاتلين الفلسطينيين صواريخ متطورة على المستوطنات الإسرائيلية ذات منشأ صيني، بل قيل إن هذه الصواريخ لم تستخدم حتى في الصين نفسها حتى الآن.
غير ذلك لم يكن للصين أي ذكر في الأزمة الحالية إلا من خلال الموقف الصيني في مجلس الأمن الدولي، وهو الموقف الذي جاء مؤيداً للموقف الرسمي العربي، وساهم في إصدار القرار الدولي رقم 1860 الذي دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار، إلا أنه لم يطبق بشكل فوري ولا يعرف أحد مصيره بعد ذلك.
وربما يكمن جوهر الموقف الصيني الباهت من الأزمة في غزة في نقطتين أساسيتين:
الأولى: تشتت الموقف العربي الرسمي، ووقوف الدول العربية المؤثرة نفسها موقفاً أكثر من باهت في هذه الأزمة، ما جعل أي مقارنة لمواقف الدول الأخرى مع الموقف العربي تعطي أرجحية في غير مصلحة العرب بالتأكيد.
الثانية: هوية القوة الرئيسية التي تواجه العدوان الإسرائيلي، وهي منظمة إسلامية، الأمر الذي يثير كثيراً من الحذر لدى الصين التي تعلن بشكل دائم أنها تعاني من مشكلة كبيرة مع منظمة إسلامية (تراها مشابهة لحركة حماس) في منطقة سينكيانغ (تركستان الشرقية)، وهي منظمة تدعو إلى استقلال تلك المنطقة ما يثير الحساسية الكبيرة لدى الصين حول وحدة ترابها، في الوقت الذي تعاني منه من مطالب انفصالية أخرى في التيبت التي تجاور ـ للمصادفة ـ منطقة سينكيانغ.
وتبقى نقطة ثالثة لا بد من الالتفات إليها، وهي التطور الكبير في العلاقات بين الصين وإسرائيل في الفترة الأخيرة، في ظل حاجة الصين للتكنولوجيا الإسرائيلية في كثير من النواحي، وهي علاقة لن تضحي الصين بها من أجل طرف آخر لا يجلب الكثير من المنافع لها، بل هو يدخلها في مشكلة مع أنظمة عربية فاعلة تعوّل عليها في علاقاتها الاقتصادية.
من خلال هذه المعطيات يمكن تكوين صورة أولية للخلفية التي حكمت الموقف الصيني الرسمي من الأزمة والذي لم يكن ليرضي الكثير من الأطراف العربية التي كانت قد بدأت ترى في الصين عنصراً موازناً في المعادلات الدولية، مقابل السيطرة الأميركية شبه المطلقة على التطورات في المنطقة.
إزاء كل ذلك اقتصر الموقف الصيني على الحديث عن الوضع الإنساني في غزة، وعلى الدعوة المتكررة، وعلى لسان أكثر من مسؤول في الخارجية الصينية، إلى وقف فوري لإطلاق النار، وهي دعوة لم تلقَ أي صدى إلا من خلال المعطيات الملموسة على الأرض والتي تمثلت في العجز الإسرائيلي عن الوصول إلى الأهداف المتوقعة من الهجمة العنيفة على غزة.

روسيا: مبعوث.. وسفينة

كما الصين روسيا، لم يكن موقف موسكو من الأزمة أكثر حيوية، بل إن الموقف الروسي تمثل في تفهم أكبر للعملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وقد عبرت موسكو عن هذا التفهم من خلال قمعها لتظاهرة منددة بالعدوان الإسرائيلي على القطاع في شوارع العاصمة الروسية.
وكما وصل المبعوث الصيني سونغ بي إلى المنطقة في جولة مكوكية، كذلك جال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف في عدد من العواصم متحدثاً عن ضرورة حصول وقف فوري لإطلاق النار، مع إطلاق بعض مواقف الإدانة اللفظية للوحشية الإسرائيلية التي ظهرت جليّة في قطاع غزة.
وفي مجلس الأمن كذلك، كان الدور الروسي مطابقاً للدور الصيني في تأييد الموقف العربي الرسمي الذي توصل إلى القرار الدولي رقم 1860، دون أن يكون لموسكو أية تدخلات تفوق الحد المتوقع في التعاطي مع هذا الملف الحساس.
وفوق ذلك، فإن ما أثير في وجه بكين من أحاديث عن صواريخ صينية وصلت إلى المقاومة الفلسطينية، أثير مثله في وجه روسيا عند حديث مسؤولين إسرائيليين عن وجود سفينة حربية روسية قبالة الشواطئ السورية في البحر الأبيض المتوسط تقوم بمراقبة وتسجيل كل ما يحدث في قطاع غزة، محاولين الإيحاء بأن وجود هذه السفينة يشكل عامل قلق للجيش الإسرائيلي.
وربما لا تختلف منطلقات الموقف الروسي البارد من الأزمة في غزة عن منطلقات الموقف الصيني، حيث الرغبة في الاصطفاف إلى جانب الموقف الرسمي العربي، و"النقزة" من "الخلفية الأصولية" للمنظمة التي تخوض الصراع مع إسرائيل، إضافة إلى الحرص على العلاقات مع تل أبيب والسعي إلى عدم الخروج عن الموقف الدولي الذي بدا أكثر حماسة من إسرائيل نفسها لإنزال الهزيمة بحركة حماس.
المتابعون لموقفي روسيا والصين من الأحداث وصلوا إلى قناعة قوية بأنه ما زال من المبكر التعويل على موقف "شرقي" مختلف عن موقف الغرب في المنطقة، بالرغم من كون ما يحصل في منطقتنا هو محاولة أميركية لمنع أي تسرب لنفوذ منافس لنفوذ واشنطن على منابع النفط والمحور الذي يدور حوله العالم منذ فترة طويلة، وسيبقى كذلك إلى وقت غير معلوم.

السبت، يناير 17، 2009

المغرب وفنزويلا.. والزمن الأعور




حكي أن دولة في أقصى أطراف الأرض وقفت وصرخت، واتخذت موقفاً لا يمكن إلا أن تنحني الهامات أمامه، نددت بجرائم العدو الصهيوني في غزة، وطردت السفير الإسرائيلي لديها، وزادت على ذلك بأنها قطعت علاقاتها بشكل كامل مع هذا الكيان.
هذه الدولة التي بات اسمها على كل شفة ولسان، وصار رئيسها أيقونة للرجولة في كل البلدان، تحمل اسم فنزويلا، ورئيسها "يساري غريب" لا يمت للعروبة ولا لقحطان أو لعدنان بأي صلة، واسمه هوغو شافيز.
وحكي أن دولة هي الجناح الغربي لأمة العرب والوجه المطل على المحيط الكبير لحاملي راية الإسلام، رئيسها يدعي أنه من نسل رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا يرضى إلا أن يقال عنه أمير المؤمنين، يرتع في نعماء الدنيا، ويقيم من العلاقات مع العدو الصهيوني ما يُندي الجبين، ظاهراً وباطناً.
هذه الدولة رفض ملكها وزعيمها أن يأخذ أي إجراء عملي في مواجهة حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة، كما رفض قطع علاقاته أو تخفيضها مع كيان الاحتلال، ولم يتخلّ عن مستشاريه اليهود الذين يحكمون باسمه ومن تحت تاجه.
هذه الدولة التي تحمل اسم المغرب، ويحكمها ملك معظّم اسمه محمد بن الحسن بن محمد، رفض ملكها حضور قمة عربية حول غزة، ورفض القيام بأي نشاط لوقف ما يحصل في بقعة يدعي أنه من حماة حماها، وهو الذي لا يفتأ يردد أنه "رئيس لجنة القدس" والساعي من أجل إنقاذها، كل يوم، وفي كل صباح ومساء.
على أن هذا ليس كل شيء، والخبر ليس هنا لمن يرى في ذلك أمراً طبيعياً في هذا العصر الأغبر.
الخبر هو أن "حامي حمى القدس" تذكر الآن أن "اليساري الغريب" يتدخل في شؤون بلاده من خلال موقفه من "الوحدة الترابية المغربية" وتأييده لجبهة البوليساريو، وهو أمر تفعله عشرات الدول في العالم.
لقد قرر ملك المغرب الآن قطع علاقاته بفنزويلا بسبب موقفها من قضية الصحراء الغربية.
وللقارئ وحده يبقى التعليق على هذا الزمن الأعور.
محمود ريا

الأربعاء، يناير 14، 2009

أغنية لغزة من مايكل هارت




WE WILL NOT GO DOWN (Song for Gaza)
(Composed by Michael Heart)



A blinding flash of white light
Lit up the sky over Gaza tonight
People running for cover
Not knowing whether they’re dead or alive

They came with their tanks and their planes
With ravaging fiery flames
And nothing remains
Just a voice rising up in the smoky haze

We will not go down
In the night, without a fight
You can burn up our mosques and our homes and our schools
But our spirit will never die
We will not go down
In Gaza tonight

Women and children alike
Murdered and massacred night after night
While the so-called leaders of countries afar
Debated on who’s wrong or right

But their powerless words were in vain
And the bombs fell down like acid rain
But through the tears and the blood and the pain
You can still hear that voice through the smoky haze

We will not go down
In the night, without a fight
You can burn up our mosques and our homes and our schools
But our spirit will never die
We will not go down
In Gaza tonight

الأحد، يناير 11، 2009

دم على أيديكم

أخاطبكم وأنا مستاء لاضطراري لمخاطبتكم.
أقول لكم ما لا يمكن لكم أن تتبرأوا منه، ولا أن تعلنوا فراركم منه، بل أقول لكم ما بتّم تعلنونه جهاراً نهاراً، وبعضكم صار يعتبره مصدر فخره.
أعلن بالفم الملآن أنكم مجرمون قتلة، يلطخ الدم الفلسطيني أيديكم، وتسكن جثث أطفال غزة ذممكم، وتهيم بحثاً عن ضمائركم التي لا مكان معروفاً لها، وربما ليس لها وجود.
أنتم أيها الصامتون، أيها المتواطئون، أيها المتآمرون، أيها المجرمون.
يا كل من تحمّل مسؤولية في دولة عربية، ووقف يتفرج على ما يقوم به برابرة العصر الصهاينة، صمت في أحسن الأحوال، وتآمر ودعم وحرّض في أسوأها.
إنني أتهمكم في وطنيتكم، في عروبتكم وإسلامكم، في إنسانيتكم وأصل وجودكم.
إنني أتهمكم في حقيقة موقفكم وفي توجهات مشاعركم وفي خلفيات قراراتكم.
أتهمكم بأخلاقكم وبدينكم وبكل ما يمكن أن يكون لديكم من قيم.
أتهمكم وقرار الإدانة جاهز، لا يحتاج إلى مرافعات ولا لمحاكم.
فدماء الأطفال في شوارع غزة لا يمكن أن ترحمكم، ولا أن تبرئكم، ولا أن تترككم من العقاب.. يوم العقاب.
الجثث المرمية في شوارع عجزكم، وزواريب نفاقكم، ومنازل مكركم وخداعكم، ستطاردكم وسترجمكم بلحمها العاري الذي قطّعتموه بصمتكم وعجزكم وخزيكم، والذي سلّمتموه لعدوكم بأيديكم، معلنين البراءة من الدم ومن اللحم، حفظاً لتيجانكم.
لن تبقى لكم تيجانكم، وبلادكم ستتبرأ منك، وأنا أتبرأ منكم.
أما التاريخ.. فهو من سيجد لكم المكان الذين تستحقونه على صفحاته.. وربما يكون هامش التاريخ كثيراً عليكم.
محمود ريا

السبت، يناير 03، 2009

عالم لا يفهم... إلا بالقوة


بعض الكلام الذي نسمعه يثير في أنفسنا سخرية سوداء تثير البسمة في الوقت نفسه الذي تثير الحنق الذي لا حدود له.
من هذا الكلام ما قاله مسؤولون صهاينة بحق مسؤولي حركة المقاومة الإسلامية، فقياديو حماس جبناء لأنهم لا يخرجون من "تحت الأرض" في حين يستمر "النشاط" الإسرائيلي في غزة.

لا أدري ما هو تأثير هذا الكلام في المجتمعات الأخرى، هل هو يترك انطباعاً حقيقياً لدى الناس الذين لا يعرفون ماذا يحصل على الأرض، هل يفعل فعله ويقبله الذين يصدقون أن ما يحصل هو نتيجة إطلاق حماس الصواريخ، بينما الحقيقة هي أن الذي يحصل نتيجة الجرائم الصهيونية المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني؟

أم أن ما يتبادر في الذهن بعد هذا الكلام هو الاستهزاء بمعادلة لا تستقيم، معادلة تريد من قادة حماس أن يقفوا في العراء كي تتمكن الطائرات الصهيونية من تنفيذ التصفية بحقهم دون أن تردعهم طائرات الأنظمة العربية التي يكاد يتآكلها الصدأ، وينال الشيب من رؤوس طياريها، والعجز من أجساد فنييها.

أم أن المطلوب أن يظهر قادة حماس فعلاً، وأن يسلموا أنفسهم للقتل، يأساً من الحال التي وصل إليها العالم، الذي لا يرى إلا عمىً، ولا يسمع إلا صمماً، ولا يتكلم إلا بكماً، وهو يرى الجرائم التي يرتكبها الصهاينة، وهو يسمع الترّهات التي يطلقها مسؤولوهم، وهو يطلق التصريحات التي تؤيد فظاعات العدو وتبرر أفعالهم، وتروّج مرة بعد أخرى لادعاءاتهم وأكاذيبهم.

بعض الأحيان يصبح المنطق عاجزاً عن تفسير ما يشهده العالم، ويصبح التمرد على الأنظمة التي تحكم الواقع هو الواقع الذي يحكّم النظام ويعطيه مشروعيته، وخصوصاً عندما يخرج علينا أولئك الذين يستعملون طائرات نفاثة تلقي قنابل أميركية الصنع والهوية، وبترولاً عربي المصدر والهوى من أجل ضرب قطاع غزة، سكاناً وأبنية وقيادات تريد أن تحافظ على نفسها من اجل المحافظة على خط المقاومة في مواجهة العدو.

إنه عالم لا يفقه، إنه عالم لا يفهم... إلا بالقوة.

محمود ريا