الخميس، أكتوبر 06، 2005

عمار يعري ملتقطي الفرص



جاءت الكلمة التي ألقاها النائب علي عمار في مجلس النواب اللبناني اليوم خلال جلسة مناقشة السياسة الأمنية للحكومة بمثابة شربة ماء باردة على قلوب الذين كانوا مجبرين على اللهاث في صحراء القحط السياسي اللبناني الذي عبرت عنه كلمات معظم النواب الذي تحدثوا في الجلسة والذين جعلوا من الهجوم على سوريا وعلى الفلسطينيين ديدنهم متناسين العدو الصهيوني وجرائمه بحق اللبنانيين ومحيدين إياه من لائحة أعداء لبنان ومركزين مكانه على رأس هذه اللائحة سوريا والفلسطينيين.
لقد تحدث عمار بكل شفافية وصدق وبشكل مرتجل دون أن يكون هناك أي تحضير، فخرجت كلماته من القلب لتصف حرقة تشتعل في قلوب اللبنانيين الذي باتوا يرون منبر مجلسهم النيابي يتحول إلى مرتع للحاقدين والمتسلقين والمتلونين والمتقلبين والراغبين بتحقيق الشهرة واستجداء الجماهيرية والبحث عن لقطات فوتوجينيك في الإعلام اللبناني الذي بات بدوره يلعب دور رأس الحربة في محاربة عروبة لبنان ووطنيته ورفضه للهيمنة الأميركية والصهيونية.
كانت كلمة علي عمار صرخة من القلب، صرخة تعبر عما يجول في خاطر الكثيرين من أبناء الشعوب اللبنانية والسورية والفلسطينية والذين لم يعد يدهشهم صراخ الصارخين واتهامات المتهمين، إذ أنهم يعلمون أن جزءاً كبيراً من هذا الصراخ صنعت نبرته في البيت الأبيض الأميركي ووضعت اللمسات الأخيرة عليه عند "الأم الحنون" فرنسا.
إنها صرخة في محلها، أعادت التذكير بأن لبنان ليس مسرحاً للمتنكرين لعروبتهم ولا مرتعاً للذين ينكرون أصلاً عروبة لبنان، بل هو مهد المقاومة الشريفة من اجل المحافظة على القيم التي صنعها اللبنانيون بدمائهم فتحولت انتصاراً وتحريراً لجنوب لبنان من الاحتلال الصهيوني الغاشم.
وفيما يلي نص تقريبي لكلمة النائب عمار، أما وقائع الجلسة كاملة فيمكن الاطلاع عليها من الرابط التالي.

قال النائب علي عمار: ادركني هاتف أخرجني من رقادي واجلسني امام لوحة ما نشهد في وطننا العزيز، حققت في لب هذه اللوحة باحثا عن كل شيء عن ألم، عن أمل، عن ايمان، عن كفر، عن حلو، عن مر، عن كل التناقضات في الحياة واذا بي ارى في لب هذه اللوحة لبنان ومن حوله أنياب تتناتشه بمعايير وموازين مختلفة منها ما هو دولي ومنها ما هو اقليمي وما هو محلي. لماذا استبدلنا لغة الحوار الوطني بثقافة المناحرة على حساب جسد الوطن والامة. هل فينا من يجرؤ ان يصرح بانتقاص بلبنانية آخر فينا، الحكومة هي حكومتنا وهذا المجلس هو مجلسنا ورئيس الجمهورية هو رئيسنا، ما دام هناك عائق امام فك الاشتباك السياسي الذي هو حق للجميع في التعبير عن الموقف. ولكن علينا ونحن في معمعة هذا السجال في الملف الامني ان نستحضر الامور برؤية واضحة بعيدة عن ثقافة المشاكسة، لماذا لا نشيح في هذه المرحلة بوجوهنا عن لغة المناحرة ونحن نستهدف على مستوى الجسد العام بكل السهام.
فالامن له هوية سياسية، ولا يمكن ان نتحدث عن الامن من دون استحضار هوية سياسية كان ثمنها دماء عزيزة هي دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، هذه الهوية، هي عروبة لبنان، علاقات مميزة مع سوريا، حماية المقاومة، تشخيص العدو من الصديق، سد كل آفاق التسلل الاجنبي الذي يستهدف مقومات هذا الوطن. فما رأيكم ببناء سور، كسور الصين على الحدود اللبنانية السورية، لعل البعض يرتاح في هذا الوطن وننتهي من هذه المشكلة العظمى، بحيث أننا نتنكر للجغرافيا والتاريخ وننطلق في لبناننا لنحوله منصة انطلاق ضد بلد عربي في ظل وضع تتزاحم به كل قوى الاستكبار والكفر العالمي الذين لا يريدون خيرا لهذا الوطن.
للاسف الشديد، فلبنان افتقد للغة العروبة في هذه الايام، لم اسمع كلاما واحدا يشير الى العدو الاسرائيلي من اول الجلسة حتى الآن، فمن كان له ازمة مع النظام السوري فأزمته لا تحل عبر تحويل لبنان الى منصة للانقضاض على سوريا، ومن له أزمة لها علاقة بعقدة نفسية حيال فلسطين لا تحل باستبدال الفلسطيني واحلاله عدوا مكان العدو الاسرائيلي.
أضاف: انسينا دور دين براون ونظريات كيسنجر وترشيح مخايل الضاهر والا الفوضى، كيف يمكننا ان نتصور ان يتحول العدو الاول للانسان الى صديقا، مساعدا، حريصا على امننا وسيادتنا وحريتنا، من أراد ان يعرف المسؤولية فليستحضر شظايا الاطفال والنساء والشيوخ تحت خيمة الشرعية الدولية في قانا، وليستحضر شهداء النبطية الفوقا والمنصوري، نحن جزء من هذه الحكومة وتاليا نحن جزء من المسؤولية فيها، ولكن الجميع مسؤول، الحكومة مسؤولة والمجلس النيابي ايضا مسؤول على مستوى خطابه السياسي وعلينا ان نستحضر جميعا من خلال ساحة التشريع هذه مسؤولية الوكالة التي اوكلنا الناس اياها في بلوغ هذا المكان. يتحدثون عن التهريب أيهرب سلاح؟ المخيمات ليست في حاجة الى سلاح او رجال ما يهرب ، هو مادة المازوت، لان الامن الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي اصبح في الارض. ما يهرب من سوريا، غاز، دواء مازوت، مواد غذائية. من يهرب فليكمش ويحاكم، أما ان نحول مسار البلد وهوية البلد بهذا الشكل وبهذه الضوضاء السياسية، فحرام. الامن مسؤولية الجميع، ونحن لا نستحضر الامن الا في وجه السوري والفلسطيني، ففي الاسبوع الماضي خطف ثلاثة رعاة لبنانيين ولم يحرك احد ساكن. الطائرات الاسرائيلية تخرق الاجواء اللبنانية يوميا، فهل هذا لا يمس بالامن اللبناني. وأنا ادعوكم بما أمثل، بلسان الاخوة والمواطنية الى الحفاظ على لبنان بما هو رسالة كما نصت وثيقة السينودس.

ليست هناك تعليقات: